قد يكون العام 2023 هو عام المستوطنين. فالعديد من مطالب المستوطنين باتت أقرب للتحقق مع تشكل الحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة بنيامين نتنياهو وتولي أوريت ستروك، وهي الشخص الثاني في قائمة الصهيونية الدينية، منصب وزير الاستيطان، وهو المنصب الذي سيجعل من ستروك الحاكم الفعلي للضفة الغربية. بل إن تولي ستروك لهذا المنصب قد يمنح العديد من مؤسسات ومنظمات وجمعيات اليمين الاستيطاني صلاحيات واسعة في صياغة مصير الضفة الغربية والمشروع الاستيطاني. تقدم هذه المقالة بروفايل للمشروع الاستيطاني كما بدا خلال العام 2022، وتستعرض عدد المستوطنين، وأنواع مستوطناتهم، وأنماط تصويتهم في الانتخابات الأخيرة، ومطالبهم، وتحاول أن تجيب عن السؤال: لماذا قد يكون العام 2023 هو عام المستوطنين؟
بالرغم من التقديرات المتطابقة الذاهبة إلى أنه فور إعلان تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، التي ستكون السادسة برئاسة بنيامين نتنياهو، وستقتصر على تحالف حزب الليكود مع أحزاب اليمين المتشدّد، من تيارات الصهيونية الدينية، واليهود الحريديم المتشددين دينياً، ستشهد إسرائيل موجةً من الاحتجاجات الشعبية التي ستؤججها أحزاب المعارضة، فإنه واضح منذ الآن أن جلّ سيوف المعارضة ستكون مصلتة فوق السياسة الداخلية لهذه الحكومة، والتي أمسى من شبه المؤكد أن تصوّب سهامها ضد السلطة القضائية، وأن تسعى للمزيد من إجراءات تديين الحيّز العام، وتهويد جهاز التربية والتعليم ومناهج التدريس وما إلى ذلك.
من المتوقع أن يُعلن المكلّف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، بنيامين نتنياهو، هذا الأسبوع، عن تشكيل حكومته المقبلة، فيما من المتوقع أن يطلب الثقة من الكنيست في الأسبوع القادم.
في هذه الأثناء يواصل الكنيست معالجة سلسلة من القوانين التي يطلبها الائتلاف المقبل، لضمان تشكيل الحكومة، منها ما يراه حقوقيون مسؤولون في جهاز الحكم الإسرائيلي أنه انقلاب على البنية المؤسساتية للحكم، في حين يبقي نتنياهو كعادته فتات وزارات لأعضاء حزبه، فيما ذهبت غالبية الوزارات الكبيرة إلى الشركاء في الحكومة، مع صلاحيات مأخوذة من وزارات ستكون بيد أعضاء الليكود.
عندما أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية المكلف بنيامين نتنياهو، أن برنامجه السياسي يقضي بمنح الفلسطينيين "صلاحيات لحكم أنفسهم لكن بدون سيادة ومع إبقاء الأمن بيد إسرائيل"، أي مواصلة الاحتلال في العمق، لم يقُم ضده أي معترض ولا حتى متحفّظ من معسكر معارضيه. مع أن هؤلاء لا يتوقفون عن توجيه النقد اللاذع له ولائتلافه الآخذ بالتشكّل. لكن يبدو أن القضية السياسية المركزية – القضية الفلسطينية – ليست موقع خلاف عميق بين الجهتين.
ثمة مآخذ كثيرة على الاتفاقيات الائتلافية التي وقعها حزب الليكود مع أحزاب الصهيونية الدينية وأحزاب اليهود الحريديم المتشددين دينياً ضمن سعيه لتأليف الحكومة الإسرائيلية المقبلة والتي من المتوقع إعلانها بعد أسبوع. وهي مآخذ طُرحت بقوة في سيلٍ لا ينقطع من التحليلات الإسرائيلية في الأيام القليلة الفائتة.
مع اقتراب تشكيل الائتلاف الحكومي اليميني الجديد في إسرائيل، تم توقيع اتفاق ائتلافي بين حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو وقائمة الصهيونية الدينية بزعامة بتسلئيل سموتريتش. لطالما كانت بنود البرنامج الانتخابي لقائمة الصهيونية الدينية بنوداً صعبة التطبيق، ومغالية في تطرفها لأنها تشمل تفكيك الإدارة المدنية، والمطالبة بضم فعلي للضفة الغربية، ورفع عدد المستوطنين إلى مليون، وتسوية كل أراضي "ج" لصالح اليهود، وغيرها. اليوم، وبين ليلة وضحاها، أصبح سموتريتش الحاكم الفعلي للضفة الغربية المحتلة والمسؤول المباشر عن تعيين المنسق، ورئيس الإدارة المدنية، وصاحب الصلاحيات الواسعة في تحديد المصير القانوني للأراضي، والمسؤول عن استقدام مستوطنين جدد. تستعرض هذه المقالة البرنامج الانتخابي وجدول أعمال قائمة الصهيونية الدينية، وتقارنها ببنود الاتفاق الائتلافي، لتلقي الضوء على مستقبل الضفة الغربية خلال فترة ولاية الحكومة الإسرائيلية الجديدة.
الصفحة 130 من 627