حتى الآن ثبتت صحة مقولة أن الحرب لا تندلع بين ديمقراطيتين. وكذا فإن مقولة أنه من الأفضل أن يتم عقد السلام مع دول ديمقراطية صحيحة أيضا: فالدولة الديمقراطية تلتزم باتفاقاتها، وكل حكومة جديدة تواصل السير من حيث توقفت سابقتها، وتتخذ قرارات على أساس التأييد الواسع – بخلاف الفئة المحدودة التي تستولي على الحكم والتي تصبح التزاماتها غير ذات معنى في اللحظة التي تستولي فيها فئة أخرى على الحكم في البلاد.
شجب الكاتب العالمي جابرييل جارسيا ماركيز، الحائز على جائزة نوبل للآداب، المجازر التي يرتكبها رئيس الوزراء الاسرائيلي اريئيل شارون ضد الشعب الفلسطيني، ورشحه لنيل جائزة نوبل في القتل. وأعرب ماركيز، في مقال نشرت "الرأي" الأردنية ترجمة له، عن إعجابه ببطولة الشعب الفلسطيني الذي يقاوم حرب الإبادة التي يتعرض لها، واعتبر أن حصول مناحيم بيجين على جائزة نوبل للسلام تكريماً لجرائمه بمثابة إحدى عجائب الدنيا.
وتالياً نص ما كتبه ماركيز:
في شهر حزيران 2002 قررت حكومة إسرائيل إقامة جدار فاصل بين إسرائيل والضفة الغربية، وذلك بهدف منع دخول الفلسطينيين إلى داخل إسرائيل بلا رقابة. ووفقاً لقرار الحكومة فإن هذا الجدار سيطوّق جميع أراضي الضفة الغربية. وقد تم حتى هذه اللحظة اتخاذ قرارات تنفيذية فيما يتعلق بنحو 190 كيلومترًا فقط، كما أن الشروع بتفعيل الـ 145 كيلومترًا الأولى من هذا الجدار (المرحلة الأولى) من المفترض أن يبدأ في شهر حزيران القادم.
كتب محمد دراغمة:
لم يكن مفاجئاً اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي والمتحدثين باسمه للرئيس عرفات بالمسؤولية عن العملية التفجيرية في القدس (الاحد 18 ايار)، فمنذ وصوله لمنصبه هذا، وضع شارون عرفات عنواناً وهدفاً دائمين لحربه المتواصلة، دونما توقف، على الفلسطينيين.
حسب ما رأيناه منذ منتصف الأسبوع الفائت ولعدة أيام، يمكن توقّع خبر مجلجل بعد فترة: جهاز الأمن الاسرائيلي أقام وحدة جديدة في صفوفه وقد تلقّت تدريباتها في شركة إنتاج هوليوودية. وباتت تتقن كافة خبرات الاثارة وصناعتها بل واثارة الاثارة نفسها.
بعد تفجيرات الدار البيضاء من الاسبوع الماضي، عادت قضية يهود المغرب الى العناوين الرئيسية في اسرائيل اساساً، حيث لا يزال حوالي 3،000 يهودي يعيشون هناك، غالبيتهم الساحقة في مدينة الدار البيضاء (كازابلانكا)، الشريان الاقتصادي - التجاري - المالي في الدولة. هذا العدد يعادل 1% فقط من عدد اليهود الذين كانوا يعيشون في المغرب حتى سنوات الستين. ومع ذلك، فالحديث هنا هو عن الجالية اليهودية الأقوى - من حيث ثرائها وعلاقاتها مع النظام - في العالم الاسلامي.
الصفحة 570 من 622