الجهاز الصحي في دولة إسرائيل مركزاني بشكل فريد. وزارة الصحة تعرف، عندما تريد ذلك، كيفية تشغيل الجهاز بأكمله. تصدر الإرشادات الخاصة بهذا الشأن أو ذاك، فتحصل على الحد الأقصى من التعاون. عند الحاجة، على سبيل المثال في حالة الطوارئ، تتلقى وزارة الصحة تقارير كاملة عما تحتاجه من المستشفيات والعيادات. وعليه، تبلّغ العيادات بما يجب فعله، وتقول للمستشفيات ما يجب القيام به، ويستجيب لها الجميع. لم يكن كل هذا ممكناً لو لم يكن الجهاز الصحي الإسرائيلي عاماً بل مخصخصاً كما يرغب عدد من الأشخاص والجهات هنا. لكن لولا هذا لما استطاعت وزارة الصحة السيطرة على الجهاز، ولما كانت الهيئات المختلفة تلتزم بنفس القدر.
اعتماد إسرائيل الحلول العسكرية والتكنولوجية للتهديدات والتحديات الماثلة أمامها يعمي أبصارها ويحول دون بلورة سياسة أمن قومي شاملة ودون إطلاق مبادرة سياسية، وخصوصاً في مسألة الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني. وأحد الشروط الضرورية المركزية لتحقق هذا هو ترميم التماسك الداخلي في المجتمع الإسرائيلي- هذا هو أحد الاستنتاجات المركزية التي خلصت إليها أبحاث ومداولات ورشة "المائدة المستديرة" التي نظمها "مركز مولاد لتجديد الديمقراطية في إسرائيل"، بالتعاون مع حركة "مستقبل أزرق أبيض"، في أواخر شهر شباط الأخير تحت عنوان "تلخيص عقد مضى وتحديات العقد المقبل في المستوى السياسي ـ الأمني" وفي محاولة للإجابة على السؤال المركزي التالي: ما الذي يخبئه العقد المقبل لدولة إسرائيل؟ وذلك بمشاركة نخبة من كبار المسؤولين السابقين في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ومن الخبراء والباحثين في قضايا الأمن القومي ومجالاته المختلفة.
صعدت الحاخامية اليهودية الإسرائيلية العليا في الآونة الأخيرة إجراءاتها في كل قضايا الحلال اليهودي، فمن ناحية بدأت ترفع دعاوى قضائية ضد متاجر ومطاعم وشركات انتاج، بعد أن تلقت ضوءا أخضر من المستشار القانوني للحكومة. ومن ناحية أخرى، صعّدت إجراءاتها ضد المستوردين، وحتى شركات انتاج الأغذية في الخارج.
أكد الخبير والمحلل الاقتصادي البارز غاي رولنيك، في تحقيق له نشره في صحيفة "ذي ماركر" الاقتصادية، أن "المدخولات المالية الضخمة"، التي وعد بها بنيامين نتنياهو الخزينة العامة، كإيرادات من حقول الغاز، تبين أنها هامشية، مقارنة بحجم موازنة إسرائيل، ومداخيل الضرائب السنوية.
من المعروف أن السياسيين يقدمون وعودا عشية الانتخابات لمجرد نسيانها في اليوم التالي. لقد حان هذا اليوم، ورغم أنه من غير المعروف حتى الآن ما إذا كان بنيامين نتنياهو سينجح في تشكيل حكومة يمينية ضيقة، أو أننا نتجه نحو حكومة وحدة أو انتخابات رابعة، فمن الواضح أن تصريحات كل من الكتلتين بالشأن الاقتصادي ليست جادة فيما يخص وعودهما بعدم رفع الضرائب.
بعد ظهور النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية العامة، أبدى رئيس حزب "يسرائيل بيتينو إسرائيل بيتنا" عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان، ابتعادا أشد عن حزب الليكود، طالما أن الحزب برئاسة بنيامين نتنياهو، وأعلن عن دعمه وشراكته لمبادرة بدأت من تحالف "أزرق أبيض"، وترمي إلى سن مشروع قانون يعمل الكنيست لإقراره على عجل يمنع نائبا من تشكيل حكومة، طالما أنه وجهت له لوائح اتهام في قضايا فساد.
الصفحة 256 من 631