لا يجوز التقليل من أهمية قرار المحكمة الجنائية الدولية، يوم الجمعة الفائت، الذي ينص على أن الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967 تقع ضمن اختصاصها القضائي، ما يمهّد الطريق أمامها للتحقيق بشأن جرائم حرب ارتكبتها إسرائيل في هذه الأراضي. وإذا ما تناولنا القرار من زاوية الوضع الإسرائيلي الداخلي فلا بُدّ من التنويه بأن من شأنه أن يعيد، بكيفية ما، قضية فلسطين إلى موقع بارز في الأجندة العامة في إسرائيل الغارقة منذ نحو عامين في جولة انتخابات إثر أخرى على خلفية شبهات الفساد الحائمة حول رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الأمر الذي تسبّب بالتوازي مع انقضاض جائحة كورونا بإقصاء الموضوعات السياسية جانباً، بقدر ما تسبّب بذلك أيضاً تلاشي الفروق الجوهرية حيال تلك الموضوعات من طرف مختلف ألوان الطيف الحزبيّ.
تشهد أروقة سياسية وأكاديمية وبحثيّة إسرائيلية جدلا في الفترة الأخيرة، لا يصل إلى المنصات الإعلامية الأولى، كالمتوقع، لأنه غير مرتبط بالقضايا المتسارعة أو الراهنة أو التي تطلق عناوين ملؤها الإثارة، وذلك لأنه يتناول مسائل البيئة وجودتها وعلى نحو خاص ضرورة خفض استخدام مصادر الطاقة الملوّثة.
لا يتطلّب الأمر أكثر من يومٍ واحد من العيش هنا لكي نحسّ ونفهم أنّ هذا المكان الذي هو وطني مصمّم طوال الوقت لأجل جماعة واحدة من البشر هم اليهود بينما نصف البشر الذين يعيشون هنا بين النهر والبحر فلسطينيّون. الهوّة السحيقة بين أحوال حياة هاتين الجماعتين - تلك التي أقيم المشروع لأجلها وتلك التي تُسحق لكي ينجح المشروع - حاضرة في كلّ مكان على هذه الأرض، تملأ الأجواء وتنزف.
يعكس مقال السفير ألان بيكر والذي نشره مؤخراً في موقع "المركز المقدسي لقضايا الجمهور والدولة"، الجدل الكبير والمبدئي المثار حول نشاط ومواقف منظمة "جي ستريت" اليهودية الليبرالية الأميركية في أوساط يهود الولايات المتحدة، لدى اليمين الإسرائيلي وامتداداته البنيوية والأيديولوجية من جهة، والتيارات الليبرالية في أروقة المنظمات المناصرة لإسرائيل في الولايات المتحدة على اختلاف توجهاتها من جهة أخرى.
تستقبل لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، يومي الأربعاء والخميس المقبلين، 3 و4 شباط الجاري، قوائم المرشحين للانتخابات، لتعلن بدء السباق الفعلي نحو يوم الانتخابات في 23 آذار المقبل، وسط قلق متفاقم لدى الأحزاب، من تأثير انتشار كورونا، خاصة على نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع، وكذا تأثير الأوضاع الاقتصادية على نتائج الانتخابات.
أثارت تصريحات رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال أفيف كوخافي، خلال كلمته يوم 26/1/2021 في المؤتمر السنوي لمعهد أبحاث الأمن القومي، جملة من ردود الفعل التي مالت في معظمها إلى الاستياء من هذه اللغة، وما تنطوي عليه من خفّة واستفزاز، من قبل المؤسسة الإسرائيلية السياسية والأمنية الحاكمة تجاه قضايا وملفات دولية بالغة الحساسية، ولما يمكن أن تحدثه هذه التصريحات من إرباك لعلاقات إسرائيل بالإدارة الأميركية الجديدة. كوخافي الذي يعرف الجميع أنه لا يتحدث وفق اجتهاد شخصي بمعزل عن رأي الحكومة ورئيسها، ألمح إلى إمكانية قيام إسرائيل بعمل عسكري منفرد ضد إيران لمنعها من تحسين قدراتها في مجال إنتاج السلاح النووي الذي ما زال بعيدا، سواء من ناحية الفترة الزمنية اللازمة، أو من ناحية القدرات الفنية والتكنولوجية. ولا تكمن مشكلة هذه التصريحات في أنها تكشف ما هو مستور من قبيل خطط عسكرية مزعومة، بل في أنها عبرت عن الاستقبال الإسرائيلي، الفظ والاستفزازي، لإدارة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن ورغبة هذه الإدارة المعلنة في التوصل إلى اتفاق جديد مع إيران بشأن الملف النووي، وهو واحد من الملفات العديدة التي تسعى الإدارة الجديدة إلى تصويب وإصلاح ما ألحقه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بها.
الصفحة 226 من 645