تهويد

عبارة عن تغيير العقيدة أو الديانة لشخص ما أو مجموعة وإتباع الديانة اليهودية. وبموجب الديانة اليهودية،

اعتمادا على الشريعة اليهودية ، فإن اليهودي هو عبارة عن كل من ولد لأم يهودية أو متهودة أو أنه هو بنفسه تهود.

وتعتبر الديانة اليهودية نفسها أنها أساس ظهور وتطور الإنسانية وان الديانة اليهودية هي ديانة نخبوية وليست ديانة تبشيرية. فبالمقارنة مع الديانتين المسيحية والإسلامية فإن اليهودية لم تنظم نشاطا تبشيريا لجذب وقبول غير يهود إلى أحضانها. فالديانتان السماويتان الأخريان عملتا على نشر مبشرين ورسل لهما في أنحاء مختلفة من العالم لجذب أعضاء جدد إليها، وأحيانا بالقوة.

وبلغ الأمر برؤساء الديانة اليهودية من حاخامات وكهنة أن وضعوا عراقيل وعثرات كثيرة أمام الراغبين في الانتساب إلى الديانة اليهودية.

ووقعت بعض الأحداث التاريخية التي تهود فيها أفراد أو جماعات، خاصة في فلسطين بعد أن وصلتها مجموعة من اليهود من مصر أو من بابل وبلاد فارس.

وبامكان كل شخص من أية ديانة كانت أو غير منتم إلى ديانة ما أن ينتسب إلى اليهودية بمحض إرادته الشخصية دونما تأثير ليهودي أو لمجموعة يهودية، شريطة أن يتقيد بالشرائع اليهودية الخاصة بمسألة التهود.

وهناك آراء مختلفة لدى آباء اليهودية بما له علاقة بمسألة التهويد، فمنهم من يعتبر هذه الظاهرة غريبة وصعبة القبول لدى الأوساط اليهودية، ومنهم من يعتبرها صدقة وحسنة يُجزى عليها اليهود عامة لكونهم منحوا المتهود الفرد أو المتهودين كجماعة رحمة وبركة. وهناك من آباء اليهودية ومنظريها من حدد الصلوات والقراءات التي يجوز أن يقرأها المتهود، خاصة ما له علاقة بآباء الديانة اليهودية، فهو لا يستطيع أن يقول آبائي وآباء آبائي، لأنهم، وفق اليهودية، ليسوا آباءه الشرعيين لأنه متهود.

وحاول كهنة اليهودية في عصرنا الحاضر وحتى إلى فترة قريبة أن يفسحوا المجال لقبول متهودين على خلفية انتماء قومي وليس ديني فقط. إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل بسبب معارضة قطاعات واسعة من كهنة اليهودية.

وجراء الصعوبات والعراقيل التي يواجهها من يرغب في دخول اليهودية فقد تأسست هيئات ومؤسسات وجمعيات خاصة في أنحاء مختلفة من إسرائيل، خاصة في أعقاب ازدياد وتيرة موجات الهجرات اليهودية من أوروبا ومناطق أخرى في العالم إلى إسرائيل بعد العام 1948. وضمت هذه الهجرات حالات كثيرة من الزواج المختلط، لهذا سعى كهنة اليهودية إلى التخفيف من تشدد الشرائع اليهودية في هذا المجال واتاحوا الفرصة أمام المهاجرين من غير اليهود لدخول اليهودية والتحول إلى إسرائيليين يسهُل عليهم الاندماج داخل المجتمع الإسرائيلي المتكون حديثا.

وهناك ظاهرة تهويد غريبة في تشددها وهي عبارة عن تهويد مجدد لمن هو مشكوك في يهوديته فردا أو جماعة، وهذا ما حاولت الحاخامية اليهودية فعله في نهاية الثمانينيات ومطلع التسعينيات من القرن المنصرم مع الجماعة الإثيوبية من الفلاشة التي تم تهجيرها من مواطنها الأصلية في إثيوبيا إلى إسرائيل بذريعة إنقاذ ما تبقى من الطائفة اليهودية الإثيوبية العريقة على حد ادعاء كهنة اليهودية وزعماء إسرائيل. إلا أن زعماء الفلاشة رفضوا مسعى الربانية اليهودية واعتبروا ذلك إهانة قاسية لهم ولتاريخهم الحافل بمحاولات الحفاظ على تراثهم الذي استلموه من آبائهم وأجدادهم.

وفي أعقاب ازدياد قوة التيارات الدينية اليهودية وخاصة تمثيلها السياسي ـ الحزبي في الكنيست الإسرائيلي تعالت الأصوات المنادية بتنظيم عملية التهويد وفق الشريعة اليهودية، إلا أن معارضي هذا المطلب ادعوا أن قبول مثل هذا التوجه سيؤدي حتما إلى قطيعة قوية وعميقة بين يهود العالم وإسرائيل. لهذا تم التوصل إلى اتفاق توفيقي بين التيارات المختلفة على أن من يتهود خارج إسرائيل تقبل يهوديته ومن يتهود داخل إسرائيل عليه أن ينفذها وفق التيار الارثوذكسي (أي التقليدي) في اليهودية.

ولكن هذه التسوية التوفيقية لم تدم فترة طويلة إذ كشفت عن خلل في المسألة، بسبب هجرة مطلع التسعينيات من دول الاتحاد السوفييتي الذين كان لهم أقارب يهود ولكنهم ليسوا يهودا، واعتبروا أنفسهم يهودا في دول الاتحاد السوفييتي والدول الأوروبية الشرقية، متذرعين بأن الانتماء القومي هو للأب في هذه الدول وليس للأم.

ووقعت خلافات وصراعات حادة للغاية بين التيارات المختلفة في اليهودية، ونجحت التيارات الإصلاحية والتقدمية من الحصول على قرار من المحكمة العليا في إسرائيل في العام 2002 يلزم الاعتراف بالتهويد وفق هذين التيارين وليس فقط وفق الأرثوذكسية.

وبناء على التشديد الذي تفرضه الشريعة اليهودية والتقاليد المتراكمة عبر العصور فإن الإقبال على الانتساب إلى اليهودية ليس واسعا على وجه الإطلاق، ولهذا يلاحظ أنه يوجد تراجع في عدد اليهود في العالم سنة بعد أخرى.

الأربعاء, فبراير 19, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية