يحاول الجيش الإسرائيلي منذ عقود أن يقوم بتغيير رؤيته القتالية وبنية الجيش بما يتلاءم مع تغيّر التحديات العسكرية من جهة، وتغيّر ما يسمى بـ"بيئة التهديدات" من جهة أخرى.

وخلال السنوات الأخيرة يلائم الجيش في إطار هذا التصور توجهاته القتالية من حيث التسليح، وأفضلية الوحدات القتالية على تنوعها، وذلك في عهد ما أسماه عالم الاجتماع الإسرائيلي، أوري بن إليعازر، بـ"الحروب الجديدة".

ويمكن القول بناء على ذلك إن الجيش الإسرائيلي يسعى كل الوقت لأن يعيد بناء تصوره ووحداته وبنيته بحسب مرحلة الحروب الجديدة التي تتميز بالحروب غير المتجانسة، أي بين جيش نظامي أو جيش دولة وبين منظمة عسكرية أقل من جيش نظامي، وصعوبة الوصول إلى نقطة الحسم العسكري، فضلاً عن دخول الجبهة المدنية كجبهة مركزية، إضافة إلى أهمية الإعلام والصورة كجزء من الحرب أو المعركة. ولذلك قام كل رئيس هيئة أركان جديد ببناء تصور لما يراه مناسباً للجيش الإسرائيلي بموجب تغير بيئة التهديد وطبيعة الحرب. وهذا ما فعله مثلاً رئيس هيئة الأركان السابق، غادي أيزنكوت، عندما عرض خطته المسمى "جدعون" والتي وصلت ميزانيتها إلى حوالي 30 مليار شيكل.

في المجمل يمكن تحديد خارطة التهديدات العسكرية لإسرائيل في المحاور التالية:
أولاً، التهديد الإيراني: يتمثل هذا التهديد في سعيّ إيران لتطوير قدراتها النووية، وتحسين مدى ودقة صواريخها البالستية، وتعزيز تواجدها في سورية والعراق ولبنان، وزيادة دعمها للحركات الفلسطينية وحزب الله.

ثانياً، التهديد من الجنوب، والذي يتمثل في وجود حركات فلسطينية مسلحة ومنظمة على مستوى عال من الناحية العسكرية.
ثالثاً، التهديد من الشمال، والذي يتمثل في الترسانة العسكرية والصاروخية لحزب الله.

على ضوء ذلك، نشر رئيس هيئة الأركان الحالي، أفيف كوخافي، خطة سميت بـ"تنوفا" [رافعة أو اندفاعة]، تهدف إلى إعادة بناء وحدات الجيش وإنشاء وحدات جديدة فيه. وأشار إلى أن من أبرز أهدافها زيادة قدرة الكشف عن قوة العدو وزيادة قدرة التدمير لأذرع الجيش المتعددة. وأعلن الجيش أن كوخافي ينوي، كجزء من الخطة، تعيين لواء يهتم فقط بالقضية الإيرانية، بدءاً من الاهتمام ببرنامج طهران النووي وحتى توسعها العسكري حيال إسرائيل. كما سيتم أيضاً إنشاء قيادة منطقة عسكرية خاصة جديدة للتعامل مع الساحة الإيرانية. وأشار الجيش إلى أن كوخافي عرض الخطة أمام كل من وزير الدفاع ورئيس الحكومة وأمام جميع قادة الجيش الإسرائيلي، وأكد أن من أهداف الخطة زيادة قدرة تدمير أهداف العدو في بداية أي حرب بسبعة أضعاف القدرة الحالية، بالإضافة إلى تعزيز الهجمات السيبرانية والحرب الإلكترونية في ساحة القتال، ودعم ميدان المعركة بآلاف الطائرات المسيّرة الانتحارية والصواريخ المتطورة. كما أشير إلى أنه من المخطط إجراء تغييرات في مبنى القوى العسكرية، إذ سيتم تعزيز الفرق النظامية، وسيقوم الجيش بتجديد أسراب طائرات الهليكوبتر الكبيرة، وسيمتلك أسلحة دقيقة لسلاح الجو تضاعف الأجهزة المتوفرة حالياً. ووضع الجيش هدفاً يتمثل في إقامة بنية تحتية رقمية تسهّل التواصل بين الجميع وتمكّن من نقل معلومات بصورة فعالة وسريعة إلى الوحدات الجانبية. كما تنص الخطة على قيام إسرائيل بإطلاق قمر صناعي جديد إلى جانب استخدام أقمار صناعية صغيرة.

يمكن تلخيص خطة "تنوفا" في النقاط التالية:
أولاً: إضافة جنرالين إلى سلاح البرية يكونان مسؤولين عن تعزيز المناورة العسكرية وبناء القوة.
ثانياً: تقديم 2000 ضابط وضابطة إلى مناصب مهمة.
ثالثاً: بناء آلاف الطائرات الصغيرة الانتحارية، وصواريخ متقدمة للوحدات النظامية خلال هذا العام.
رابعاً: تأسيس وحدة لواء مرنة وسريعة، بدون معدات ثقيلة، تعتمد على وحدات "كفير" ووحدات احتياط.
خامساً: إقامة وحدتيّ طائرات مقاتلة جديدة، وإغلاق وحدات قديمة.
سادساً: إغلاق لواءين من المدرعات من نوع "مركفاه 2".
سابعاً: حجم التسليح لسلاح الجو سوف يتضاعف مرتين.

قرر كوخافي نشر خطته للسنوات الخمس القادمة، قبل تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل.

وقد عقب مكتب رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، على الخطة بأنه تم عرضها على رئيس الحكومة، وهو يدعم أغلب مركباتها، ولكنه طلب تعزيز القدرات الهجومية. غير أنه بسبب الميزانية الكبيرة التي تحتاجها الخطة، فإن إقرارها يتطلب موافقة المجلس الوزاري السياسي- الأمني المصغر وموافقة رئيس الحكومة. وحصلت الخطة على موافقة وزير الدفاع الحالي نفتالي بينيت، لكن إقرارها كما ذكر لا يتعلق فقط بإقرار المجلس المصغر فحسب، بل أيضا بموافقة وزارة المالية، حيث أنه من المتوقع أن تكون تكاليف الخطة أعلى من الخطة السابقة ("جدعون"). ولا شك في أن تكاليفها ستكون مكان صراع بين الجيش ووزارة المالية، خصوصا وأن ميزانية الدولة سوف تشهد في الفترة القادمة تقليصات تصل إلى 20 مليار دولار بسبب العجز المالي الذي ارتفع في العام الماضي، ولن تقبل وزارة المالية بتمويل كل الخطة المعروضة، بل ستخضع لتسوية ما بين الطرفين، يتخلى فيها الجيش عن بعض مركبات الخطة أفقياً وعمودياً.

أهداف الخطة

تهدف الخطة في الأساس إلى جعل الجيش أكثر تكنولوجياً وأشدّ فتكاً، وهو هدف وضعه كوخافي بعيد دخوله إلى منصبه الحالي، حيث صرح بعد استلامه المنصب بأنه سيعمل على جعل الجيش أكثر فتكاً، من خلال توسيع قوة النار التي يستعملها، وبصورة واسعة ومتعددة في البحر والجو واليابسة، وفي حرب السايبر والحرب الإلكترونية. ويشكل الدفاع عن الحدود ركنا مركزيا في خطة كوخافي، غير أن خطته تعتمد على الاستثمار بالجيش بحيث يكون 70% للهجوم و30% للدفاع، ويشير محللون إسرائيليون إلى أن هذا التوجه قد لا ينسجم مع تصور نتنياهو حول رؤيته التي تركز في العقد القادم على السايبر، سلاح الجو والدفاع الجوي.

في عرضه لخطته الخمسية، قال كوخافي إن "تنفيذ الخطة متعددة السنوات "تنوفا" سوف يُمكن الجيش الإسرائيلي من اكتساب قدرات كبيرة، فالخطة تعزز القوة الفتاكة للجيش، سواء في الحجم أو الدقة، وتخلق ظروفاً لتقصير مدة المعركة، والتحديات حولنا لا تعطينا الامكانية للانتظار ولذلك وبرغم تعقد التعقيدات، فإن الخطة بدأت تُنفذ".

ويعتقد قادة الجيش الإسرائيلي أن الفرصة مواتية لتنفيذ خطة "تنوفا" وذلك بسبب الفرصة التاريخية السانحة في الشرق الأوسط، التي تؤجل أي حرب مرتقبة، ويعود ذلك لعدم رغبة حزب الله وحماس في البدء بمواجهة عسكرية مع إسرائيل في أعقاب تحسن العلاقات بين إسرائيل ودول عربية "معتدلة". ويكمن تحد آخر للخطة وتنفيذها، كما ذكرنا، في الثمن المالي الباهظ لها، فميزانيتها أعلى من ميزانية الخطة السابقة، وذلك يعود للغلاء، وبكل الأحوال فإن الجيش لا ينوي أن يحيد عن الميزانية التي وضعت له للسنة الحالية حسب اتفاق يعلون- كحلون (أي وزير الدفاع السابق موشيه يعلون ووزير المالية موشيه كحلون).

ويشير محللون إسرائيليون إلى أن الجيش قادر على التغلب على العائق المالي، حيث أنه مع الزيادات الخاصة التي منحتها وزارة المالية للجيش وميزانيته، علاوة على الزيادة السنوية لميزانيته بمبلغ ملياري دولار، وفي حالة لم تندلع حرب في السنة القادمة، فإن الجيش يستطيع البدء بتنفيذ خطة "تنوفا"، بشرط أن تتشكل في إسرائيل حكومة ثابتة.

الجيش الإسرائيلي مقتنع أن تنفيذ الخطة سوف يُمكن الجيش من تحقيق أهدافه أمام سيناريو المواجهة المركزي الذي حدده لنفسه في السنوات الماضية، وهذا السيناريو يتمثل في المميزات التالية:

أولاً: قدرة الجيش على إدارة معركة على جبهتين في نفس الوقت.
ثانياً: أن تكون إحدى هاتين الجبهتين مركزية والجبهة الثانية هامشية.

ثالثاً: إدارة مواجهة عسكرية أمام عدوين مركزيين في ذات الوقت، حماس في الجنوب، وحزب الله في الشمال.

تنطلق الخطة من ادعاء مؤداه أن حزب الله وحماس وإيران قلصوا الأفضلية التي كانت للجيش الإسرائيلي عليهم، في حين أن الخطة المقترحة سوف توسّع الفجوة المطلوبة بين إسرائيل وبين هذه الأطراف بحيث يتم ضمان أمن الدولة، وإبعاد الحرب عنها وتعزيز الردع الإسرائيلي. وتشير التقديرات إلى أن الجيش صرف من ميزانيات خاصة 600 مليون شيكل لشراء معدات عسكرية سوف يتم استعمالها بعد نصف عام، وتشمل شراء طائرات صغيرة انتحارية، ووسائل رؤية ليلية، وصواريخ ضد الدبابات للوحدات العسكرية التي تعمل في الجبهات المتقدمة. علاوة على ذلك، فإن أحد أهداف الخطة سيكون زيادة كبيرة لبنك الأهداف التابع لحركة حماس وحزب الله التي سيتم إبادتها خلال حرب قادمة معهما، وزيادة القدرة على تدمير هذه الأهداف وزيادة إيقاع الهجمات التي سوف يشنها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب.

على ضوء ما ذكر أعلاه، فإن بناء الجيش بحسب خطة "تنوفا" يهدف إلى تدمير كلي لثلاثة مراكز القوة الأساسية التابعة لقوات حماس وحزب الله.

وتشمل هذه المراكز:
أولاً: تدمير القدرات الصاروخية لحركة حماس وحزب الله.
ثانياً: تدمير مراكز القيادة والسيطرة التابعة للحركتين والتي تتولى مهمات التغلغل إلى إسرائيل.
ثالثاً: توجيه ضربة قوية إلى كتائب الرضوان لحزب الله ووحدات الكوماندوس لحماس.

وسيتم تحقيق هذه الأهداف من خلال تعزيز عملية الدمج والتنسيق والعمل بين الأذرع المختلفة للجيش الإسرائيلي، سلاح البرية، الهندسة، سلاح الجو وسلاح البحرية؛ بحيث تشمل عمليات الهجوم وسائل تكنولوجية متقدمة تساهم في كشف سريع وفعّال للعدو، تدميره وتحييد حركته من خلال التسلح بأسلحة دقيقة، فضلاً عن استعمال أنظمة السايبر ووسائل تمويه سيتم استعمالها خلال الحرب ضد الحركتين. وكل ذلك سوف يزيد، حسب ما ترتئيه الخطة، قدرة الفتك القائمة الآن في الجيش الإسرائيلي من خمسة إلى سبعة أضعاف.

الموارد البشرية في الخطة

تنحو الخطة إلى عدم الاستثمار الزائد في وحدات الاحتياط، وإنما ستعمل على إبقاء الوضع كما هو عليه الآن؛ وذلك على الرغم من أن القوة البشرية للجيش الإسرائيلي لا تزال تعتمد على قوة الاحتياط وليس على القوات النظامية. وربما يمكن تفسير ذلك من خلال التوجه العام للجيش في السنوات الأخيرة، لا سيما في الخطة الحالية التي تركز على الوسائل القتالية الفتاكة، قوتها التدميرية ودقتها في إصابة الأهداف، بحيث ينحو الجيش إلى الاعتماد على التكنولوجيا الزائدة في حروبه وليس على القوة البشرية، وخصوصا قوة الاحتياط. وفي اعتقادنا، فإن الجيش يحافظ على قوة الاحتياط من أجل الحفاظ على نفسه كجيش الشعب من جهة، والحفاظ من جهة أخرى على شرعيته الكبيرة النابعة من كونه يمثل الإجماع في المجتمع الإسرائيلي وفيه تسود المساواة النسبية في الحراك داخله.

على كل حال، في إطار الخطة الجديدة لن يستثمر الجيش في تعزيز قوة الاحتياط، لا بل سوف يغلق بعض وحدات الاحتياط، كما تشير الخطة إلى أن التسلح الجديد الذي سيشتريه الجيش سيذهب بالأساس إلى القوى النظامية بالدرجة الأولى، وإلى الاحتياط بالدرجة الثانية. كما ينوي الجيش شراء 2500 شاحنة سوف يتم تقسيمها بداية على القوة النظامية وبعد ذلك على قوة الاحتياط. وظهر هذا التوجه في أعقاب عدم الرضى الذي يعبر عنه الجيش من التدريبات التي تحصل عليها قوى الاحتياط، مما يجعلها غير مستعدة كفاية للحروب القادمة. فضلا عن ذلك، يسعى الجيش للاعتماد على وسائل تكنولوجية متطورة للكشف عن عمليات ضد إسرائيل، وهو مشروع بدأ الجيش بالشروع به في الضفة الغربية كتجربة سوف يتم تعميمها على باقي القطاعات، ويؤدي ذلك إلى تقليص الحاجة إلى القوة البشرية، لا سيما الاحتياط في لعب دور في الحفاظ على الأمن في الضفة الغربية وباقي القطاعات.

كما سيتم إدخال منظومات جديدة من أسلحة الدفاع، مثل مقلاع داود، وغيرها من المنظومات الدفاعية المتطورة ضد الصواريخ والقذائف قصيرة المدى، بحيث تكون إسرائيل قد حصنت غلافها الدفاعي ضد الصواريخ المتوسطة والقصيرة، فضلا عن المدى البعيد والذي توفره منظومة حيتس الدفاعية.

الحرب المقبلة و"توازن الرعب"

رأت جل التحليلات التي تناولت خطة "تنوفا" أن الرد الذي يقدمه الجيش على التهديد ولا سيما في الجبهة الشمالية هو تضافر الاستخبارات مع قوة هجومية من الجو ومناورة برية في لبنان، من أجل احتلال المنطقة التي تُطلَق منها الصواريخ.

لكن المتخصص في الشؤون الأمنية أوري بار يوسف، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة حيفا، ذكر أنه ظاهرياً، يبدو هذا جيداً، لكن ثمة شك في نجاحه.

وأضاف في مقال نشره في "هآرتس" (16/2/2020) أنه إذا كانت الاستخبارات احتاجت إلى سنوات للعثور على أنفاق ضخمة في الشمال، فمن المعقول الافتراض أن قدرتها على العثور على مواقع أنفاق أصغر في عمق أرض لبنان خُزنت فيها الصواريخ، محدودة أكثر. ويملك سلاح الجو قدرات مذهلة، لكن يوجد فارق بين تدمير 44 منصة إطلاق صواريخ في إطار عملية في بداية حرب لبنان الثانية (حرب تموز 2006)، وبين تدمير 15 ألف صاروخ أو أكثر، تستطيع إصابة غوش دان. وخطة "تنوفا" قد تقصّر مدة الحرب المقبلة، لكن قوات البر ستحتاج إلى وقت ليس قليلاً لاحتلال المناطق التي تطلَق منها الصواريخ. وإلى أن تنجز المهمة، فإن خنادق الصواريخ ستكون قد أصبحت خالية. كذلك الأمر فيما يتعلق بمنظومة الليزر. فالرد جيد، لكن بشرط أن تكون الأجواء صافية عندما تنشب الحرب، وليس هناك تسرب لمواد خطرة، ومع توفر عدد من الشروط، على ما يبدو قد لا تتوفر في الحرب المقبلة. كما أن المنظومات الدفاعية الموجودة ("القبة الحديدية" و"مقلاع داود" وغيرهما) جيدة لاعتراض صواريخ مفردة، وليس عشرات أو مئات القذائف والصواريخ، كما هو متوقع في الحرب المقبلة.

ويعتقد بار يوسف أنه في ظل عدم وجود رد تكنولوجي- عسكري فعال ضد تهديد الصواريخ فإنه "لا مفر من الاستنتاج أنه يوجد بيننا وبين أعدائنا حالة توازن رعب. وأصل هذا المصطلح هو في الحرب الباردة، وهو يصف التعادل في القوة بين الطرفين، ولكل طرف القدرة على تدمير الآخر بواسطة سلاح نووي، لكن لا يقدر على منع أن يتم تدميره هو أيضاً. حالياً أيضاً تستطيع إيران وحلفاؤها إلحاق ضرر بإسرائيل يمكن أن يكون غير محتمل، وهذه القدرة يمكن أن تزداد. ومن جهتها، تملك إسرائيل ما يكفي من القوة القادرة على الرد، وعلى إعادة إيران وحلفائها أيضاً إلى العصر الحجري".

وخلص بار يوسف إلى أن هذا الوضع يفرض على واضعي سياسة الأمن القومي في إسرائيل طريقة تفكير لم نعرفها في الماضي: ليس التفكير في كيف ننتصر في الحرب المقبلة- لأن هذا الانتصار سيكون باهظ الثمن- بل كيف نمنع الحرب المقبلة. وهنا الردود معقدة ومؤلفة من استخدام "عصا" رادعة غليظة إلى جانب تقديم "جزرات" سياسية، هدفها التخفيف من حدة النزاع. وماذا ستتضمن "العصا" وكيف ستوضح التهديد، وماذا ستكون "الجزرات" وأي منها ستكون فعالة؟ هذه أسئلة مهمة. لكن لا شك في أن الوقت حان لمناقشتها بهدوء، لأن الحلول التكنو- عسكرية التي يقترحها الجيش الإسرائيلي وخبراء خارجيون هي أيضاً غالية جداً، وفي الأساس لا تقدم رداً حقيقياً على التهديد.

 

 

التقارير الخاصة تصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى التقارير لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

الإثنين, مايو 25, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية

الأعزاء متابعوا إصدارات المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار": يواصل "مدار" العمل على إنجاز خطته السنوية كالمعتاد على الرغم من الظروف التي فرضها "فيروس الكورونا"، وسوف يتم توفير المُنتج الجديد الكترونيًا على موقع "مدار" على الشبكة، فيما ستتوفر النسخ الورقية حال تجاوز حالة الطوارئ.