استطاع مستشار الرئيس الأميركي وصهره جاريد كوشنير، في سياق عرض الشقّ الاقتصادي من "صفقة القرن" التي أطلقتها الولايات المتحدة بشأن إسرائيل/فلسطين، أن يبيّن المِحَن التي تُلِمّ بالاقتصاد الفلسطيني بقدر كبير من الإسهاب والتفصيل دون أن يأتي على ذكر الاحتلال الإسرائيلي. واستحضر كوشنير وهْم الرخاء الاقتصادي الذي سينعُم به الفلسطينيون كما لو أن القوات الإسرائيلية لم يكن لها وجود في الحيّز الفلسطيني. وفي الوقت نفسه، نقلت إدارة دونالد ترامب سفارتها إلى القدس واعترفت لإسرائيل ببسط سيادتها السياسية على الجولان السوري الذي ضمّته إلى إقليمها دون وجه قانوني، وحيث كُشِف النقاب عن إقامة مستعمرة يقتصر السكن فيها على اليهود دون غيرهم، وهي مستعمرة "رامات ترامب". كما أعلن سفير الولايات المتحدة ديفيد فريدمان وكبير المفاوضين الأميركيين جيسون غرينبلات عن دعمهما لضمّ المستوطنات غير القانونية المقامة على أراضي الضفة الغربية. وهذا تطبيق واعٍ ومدروس للعزل من الناحية النظرية: ففي وُسع إسرائيل أن تتوسع كما لو كأن الفلسطينيون ليس لهم وجود. وفي المقابل، تستطيع فلسطين أن تنمو كما لو تكن تقبع تحت نير الاحتلال.

فكيف غدا الاحتلال العسكري الإسرائيلي، الذي عارضته كلّ الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة في مستهلّ الأمر، يحظى بالتطبيع إلى درجة تجرّأت فيها حكومتا إسرائيل والولايات المتحدة على استبعاد واجهة الاحتلال "المؤقت" واعتناق فكرة دولة "إسرائيل الكبرى" التي ترتكز على الفصل العنصري في أساسها، حيث تفرض أقلية يهودية حكمها على الأغلبية الفلسطينية بوسائل تتنافى مع الديموقراطية وبالقوة العسكرية؟ وقد صيغت هذه العملية التي ترمي إلى تطبيع الاحتلال بعنايةٍ في قاعات مجالس إدارة خبراء الاقتصاد والإحصاء ومكاتبهم، ولا سيما في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، من خلال الاستعانة بالنظام القانوني "للإقليم الاقتصادي" من أجل التسليم بالضم باعتباره حقيقة قائمة بحكم الأمر الواقع.

حدود الإحصاءات

دأب الجهاز المركزي للإحصاء الإسرائيلي، منذ أمد بعيد، على نشر البيانات الإحصائية التي تتناول النشاط الاقتصادي الذي يديره المستوطنون اليهود في الأرض الفلسطينية المحتلة. وبذلك، يوسع هذا الجهاز حدود إحصاءاته لتشمل المناطق التي تقع خارج الخط الأخضر. أما في الضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية)، فلا ينشر الجهاز سوى بيانات إحصائية ترصد الأنشطة الاقتصادية التي يرعاها السكان اليهود فيها، مما يضفي طابعاً عنصرياً على حدود الإحصاءات الإسرائيلية. وقد وظّفت السلطات الإسرائيلية إنشاء الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في العام 1994 باعتباره ذريعةً لتجاهل الأغلبية الساحقة من سكان الأرض الفلسطينية المحتلة، والتعامل مع هذه المنطقة كما لو كانت منطقة تقلّ فيها كثافة السكان الإسرائيليين اليهود.

وتبوّأت هذه الممارسة موقعاً محورياً في الخلاف الذي نشب بين إسرائيل والدول الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي عندما خاضت المفاوضات بطريقتها الخاصة للانضمام إلى عضوية هذا النادي الحصري. فلم تكن الدول الأعضاء في المنظمة تقرّ بما قامت به إسرائيل من توسيع حدودها إحصاءاتها على أسس عنصرية. ومن جانب آخر، لم تُبدِ إسرائيل الاستعداد للتنازل عن الطموح الاقتصادي الذي يشكّل أحد محاور سيادتها.

فقد اقترح شلومو يتسحاك، رئيس الجهاز المركزي للإحصاء الإسرائيلي، على منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، أن تُدرِج إسرائيل المستوطنات اليهودية في حساباتها القومية بوصفها منطقة اقتصادية خالصة، باعتبارها وسيلةً للخروج من ذلك المأزق والسماح لإسرائيل بالانضمام إلى المنظمة.

وقد خرجت المنطقة الاقتصادية الخالصة نفسُها إلى حيّز الوجود بوصفها آلية من آليات القانون الدولي، التي اجترحها مؤتمر الأمم المتحدة لقانون البحار في العام 1982. وقد وظّف المجتمع الدولي المنطقة الاقتصادية الخالصة كوسيلة لتهدئة العالم الذي شهد إدماناً متزايداً على الوقود الأحفوري في الفترة التي تلت انقضاء الحرب العالمية الثانية، وذلك من خلال ترسيم مجموعة جديدة من الحدود التي تتخطى الحدود السياسية واصطُلِح على تسميتها "بالإقليم الاقتصادي". وبعدما دخلت المنطقة الاقتصادية الخالصة حيز النفاذ والسريان في العام 1994، غدت كل دولة ساحلية على وجه الأرض تملك، فجأةً، مجموعتين من الحدود، إحداهما سياسية والأخرى اقتصادية. وقد تمتدّ الحدود الاقتصادية حتى مسافة تبلغ 200 ميل بحري داخل الأراضي التي تقع في قاع البحر على امتداد شواطئ الدولة الساحلية. وتستطيع دولة ما، في هذه المنطقة، التي تسمّى "المناطق الاقتصادية الخالصة"، أن تفرض الاحتكار الاقتصادي على استغلال الأحافير التي باتت تُعَدّ من الموارد الطبيعية في يومنا هذا. وفي وُسع هذه الدولة، كما هي حال النرويج مثلاً، أن تستغل هذه الموارد الطبيعية وأن تنشئ صندوقاً للثروة من شأنه أن يضمن الأمن الاقتصادي لمواطنيها. وبخلاف ذلك، تستطيع هذه الدولة أن تعهد بالحق الحصري في جني الأرباح من هذه الموارد إلى مصادر خارجية وفرض الضرائب عليها مقابل نسبة مئوية في الإيرادات المتحصّلة منها. وفضلاً ذلك، ففي وسع تلك الدولة أن تتنازل عن هذا الحق دون مقابل لحفنة من الشركات المتعددة الجنسيات. وأخيراً، فقد تترك الدولة المعنية تلك المناطق وشأنها بدافع من حرصها على رفاه الكوكب وسكانه.

ولم يغيّر مصطلح المنطقة الاقتصادية الخالصة الذي وظّفه يتسحاك على نحو غير تقليدي، وتعامل بموجبه مع الضفة الغربية باعتبارها محيطاً والمستوطنين الإسرائيليين كما لو كانوا أحافير، الواقع الذي يقول إنه كان يقترح نهجاً إحصائياً قائماً على العزل العنصري: ففي الأرض الفلسطينية المحتلة، تشمل الإحصاءات تعداد من لا يتجاوز عددهم 600 ألف إسرائيلي يهودي، في حين لا يِرِد ذكر الفلسطينيين الذي يبلغ تعدادهم 5ر4 مليون نسمة في الإحصاءات بكل بساطة. وقد رفضت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي طرح يتسحاك، وطالبت إسرائيل بإرسال الإحصاءات التي لا تشمل الأرض الفلسطينية المحتلة على الإطلاق.

وكان الحل التوفيقي الذي جرى التوصل إليه يتمثل في أن تنضم إسرائيل إلى منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي في العام 2010، وأن تضع بين يديْ المنظمة إحصاءات جديدة في غضون عام واحد، بحيث تميّز بين إسرائيل ضمن حدودها التي تحظى باعتراف دولي والأرض الفلسطينية المحتلة. وقد أخلّت إسرائيل بهذا الاتفاق، واستعانت المنظمة بخبرائها الاقتصاديين في سياق المحاولة التي بذلتها للخروج بهذا التمييز. وكان الفشل من نصيب المنظمة بالطبع، حيث انتهى بها المطاف إلى نشر تقارير حول إسرائيل على النحو الذي أراده يتسحاك تماماً: فقد أدرجت الإحصاءات التي تشمل جميع المواطنين الإسرائيليين في إسرائيل وفي الأرض الفلسطينية المحتلة، وغضّت الطرف عن 5ر4 مليون فلسطيني يعيشون في الأرض الفلسطينية المحتلة ويقبعون تحت السيطرة الاقتصادية الكاملة التي تفرضها إسرائيل عليهم.

ويواجه أي امرئ يسعى إلى كتابة قصة الاقتصاد الذي يشهد التمييز في إقليم فلسطين التاريخية عقبات عدّة. فإسرائيل لا تنفكّ تخالف الاتفاق الذي أبرمته مع منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي ولا تقدّم مجموعتين من الحسابات القومية، إحداهما تشمل المنظمة الاقتصادية الخالصة والأخرى لا تشملها. ففي البيانات الإحصائية التي ينشرها الجهاز المركزي للإحصاء الإسرائيلي على الملأ، لا يصنَّف النشاط الاقتصادي في المنطقة الاقتصادية التابعة لإسرائيل إلى نشاط في الأرض الفلسطينية المحتلة ونشاط داخل إسرائيل. ولذلك، فليس هناك من طريقة سهلة لحساب الإحصاءات التي تتناول إسرائيل ضمن نطاق حدودها السياسية. ولا يُعَدّ جمع الحسابات القومية التي ينشرها جهازا الإحصاء المركزيان الإسرائيلي والفلسطيني مع بعضها بعضاً مهمة يسيرة كذلك، لأن كلاً من هذين الجهازين يستخدم منهجيات مختلفة، ويُجري التعداد السكاني في أعوام مختلفة ويوظِّف تعاريف مختلفة في ترسيم حدود المناطق. ويظهر هذا الأمر بجلاء في أكبر مدينة إسرائيلية وأكبر مدينة فلسطينية - القدس - التي يدّعي جهاز الإحصاء المركزي الإسرائيلي وجهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني أنها جزء من منطقته الاقتصادية.

الاقتصاد الواحد

تحظى إسرائيل بسمعة دولية بوصفها دولة حديثة تملك اقتصاداً مزدهراً قائماً على التكنولوجيا المتقدمة ونظامين ممتازين في التعليم والصحة. فعلى مؤشر الأمم المتحدة للتنمية البشرية، تحتلّ إسرائيل المرتبة الثانية والعشرين في قائمة البلدان الأكثر تقدُّماً في العالم (حتى العام 2018). ولا تتيسّر هذه النظرة إلى الاقتصاد الإسرائيلي إلا بالتسليم الضمني بالعزل المتأصل في المنظومة السياسية الإسرائيلية.

ومن الإشارات الدامغة التي تبيّن الطريقة التي بات فيها العزل يعرّف الاقتصاد الإسرائيلي الردّ الذي قدمته إسرائيل على أول تقرير صدر عن منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي حول إسرائيل في العام 2010. فقد وجّه هذا التقرير الانتقاد لنظام التعليم القائم على العزل الذي تطبّقه إسرائيل والارتباط الوثيق بين الهوية الدينية والإثنية من جهة، والفقر من جهة أخرى. وكان ردّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: "لو استبعدنا العرب والمتدينين المتزمتين، لكان وضعنا ممتازاً!" وتجدر الإشارة إلى أن نتنياهو لم يطالب في تصريحه باستبعاد الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة فحسب، بل واستبعاد المواطنين العرب في دولة إسرائيل، والذين تبلغ نسبتهم نحو 22 في المئة من السكان، فضلاً عن نحو 15 في المئة من السكان اليهود المتدينين المتزمتين. فنتنياهو يتمنّى أن يقدّم للعالم اقتصاداً إسرائيلياً لا يقيم وزناً إلا لما نسبته 63 في المئة من المواطنين، ونحو 42 في المئة من السكان في الاقتصاد الواحد.

وبناءً على ذلك، ما الذي تبدو عليه إحصاءات الاقتصاد الواحد في الواقع؟ وما متوسط الناتج المحلي الإجمالي للفرد في منطقة إسرائيل/فلسطين برمّتها؟ وما النسبة المئوية للأفراد العاطلين عن العمل والأفراد الذين يعيشون تحت خط الفقر؟ وما متوسط سن العمل؟ وتبيّن العقبات المنهجية التي تواجه هذه الأسئلة، التي تبدو بسيطة في ظاهرها، مدى تطرُّف فكرة الدمج، حتى من وجهة نظر إحصائية فحسب. فهذه الحسابات تتطلب اقتطاع مقتطفات من تقارير تكاد لا تتواءم معاً وتقدّم بيانات غير متزامنة ومجمّعة حسب منهجيات مختلفة وحياكتها معاً.

وربّما يُعَدّ الناتج المحلي الإجمالي من أيسر الأمور التي يمكن قياسها، على الرغم من أن الاقتصاد غير المنظم، ولا سيما في قطاع غزة، يجعل هوامش الخطأ لهذا الحساب واسعة إلى حدّ مخيف. فالتقارير الصادرة عن البنك الدولي تفيد بأن الناتج المحلي الإجمالي في الأرض الفلسطينية المحتلة (بالنسبة للفلسطينيين فقط، دون المستعمِرين الإسرائيليين) وصل إلى 7ر14 مليار دولار في العام 2018. كما يشير البنك الدولي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل (والذي يشمل المستعمرين، دون الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة) سجّل 3ر353 مليار دولار في العام نفسه. وإذا قسّمنا هذا على العدد الكلي لأفراد السكان، الذين يبلغ تعدادهم 813ر824ر13 نسمة (وذلك بجمع تقديرات عدد السكان الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الإسرائيلي والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في العام 2018 معاً)، نصل إلى ناتج محلي إجمالي قدره 619ر26 دولاراً للفرد الواحد. وهذا يضع معدل ازدهار الاقتصاد الواحد في مكان ما بين كازاخستان ورومانيا على سلّم الترتيب العالمي. ويكمن الفرق، بالطبع، في أن الدخل والثروة يوزَّعان بقدر يفتقر إلى قدر أكبر بكثير من المساواة في إسرائيل/فلسطين مما هو عليه في كازاخستان ورومانيا، لأن الطبقة العليا من الإسرائيليين اليهود المقيمين في شمال تل أبيب يتمتعون بأسلوب حياة يضاهي ذلك السائد في أوساط أثرياء الأوروبيين ولا يَسَع سكان الأحياء الفقيرة في مدينة غزة أن يتصوره، وهي أحياء تماثل الأحياء الفقيرة في البرازيل أو الأحياء التي يطغى عليها الفقر في نيودلهي. ولا تبعُد تل أبيب وغزة سوى كيلومترات معدودة عن بعضهما بعضاً وتقعان على الساحل نفسه.

وعندما يتعلق الأمر بالمؤشرات الاقتصادية الأخرى، كالفقر والبطالة ومتوسط الأجور وغيره، تُعَدّ الفجوة المنهجية أوسع من أن تُسَدّ دون الاستعانة بفريق من خبراء الإحصاء والاقتصاد.

الخلاصة

عند طرح الاقتصاد الواحد الذي يخضع للسيطرة الإسرائيلية الحصرية على بساط البحث، يأخذ الجدل السياسي الذي يتناول إسرائيل/فلسطين وجهة نظر جديدة بكاملها. فقد حظيت اتفاقيات أوسلو التي وُقعت في حقبة التسعينات من القرن الماضي بدعم هائل من أسرة المجتمع الدولي لأنها بسّطت القضية وأطّرت النضال الذي خاضه الفلسطينيون في سبيل الحرية وإعمال حقوق الإنسان في إطار "الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني"، كما لو كان شعبان، أو بلدان، يقتتلان على مساحة من الأرض. ويستدعي الواقع الاقتصادي القائم على الأرض اعتماد منظور مختلف تمام الاختلاف: ليس هناك سوى اقتصاد واحد. ففي هذه المنطقة برمتها، لا يُسمح إلا لبنك مركزي واحد بطباعة عملة واحدة (تحمل الرموز القومية الإسرائيلية). وتتولى وزارة المالية الإسرائيلية الرقابة على الضرائب وتحصيلها، وتمنح السلطات الإسرائيلية السلطة الفلسطينية، وحكومة حماس كذلك، استقلالاً ذاتياً محلياً محدوداً كما لو كانتا مجلساً بلدياً تُتاح له قدرة محدودة على تحصيل بعض الضرائب المحلية وإدارة موازنة صغيرة.

وتتغلغل الانقسامات داخل هذا الاقتصاد وتتّسع. فالفلسطينيون في غزة يعيشون فيما يشبه ظروف السجن ويُعزَلون عن بقية أنحاء العالم، والفلسطينيون في الضفة الغربية محصورون أيضاً في جيوب تخضع لسيطرة صارمة وتحيط بها جدران وشوارع مشيّدة على أساس الفصل العنصري، حيث يستطيع المستعمِرون الإسرائيليون السفر عليها وعبورها دون السكان الأصلانيين، الذي يبلغ تعدادهم الملايين. وحتى داخل "إسرائيل نفسها" (بمعنى حدود العام 1967 التي تحظى باعتراف دولي)، يتعرض المواطنون غير اليهود لمستويات متفاوتة من العزل والتمييز. وفضلاً عن ذلك، فحتى المواطنون اليهود في إسرائيل يعيشون في مجتمع تسوده مستويات عالية من التراتبية الهرمية وانعدام المساواة، حيث يمكن للأصل الإثني والانتماء الديني والخلفية الأسرية والجنس أن يخمّن الفرص الاقتصادية التي تتاح للواحد منهم فيه.

ويُعَدّ كل تقرير يصدر عن منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي في ظل هذه المعطيات ملوّثاً بالوقائع التي يفرزها نظام الفصل العنصري الإسرائيلي. ولا يُشغِل عدد ليس بالقليل من خبراء الاقتصاد في المنظمة أنفسهم بإسرائيل/فلسطين ولا يلقون لها بالاً على الإطلاق. فهم يؤلفون التقارير التي تتناول المعدلات المتنامية لانعدام المساواة في اقتصادات البلدان الأعضاء في المنظمة، وأهمية الاستثمار في التعليم، وتوخّي الشفافية في فرض الضرائب، والاستثمار في الطاقة المتجددة ومحاربة تغير المناخ. وكل تقرير من هذه التقارير يقدّم بيانات ترتكز في أساسها على الكذبة التي تقول إنه ليس للفلسطينيين وجود في المنطقة الاقتصادية الخالصة التي تملكها إسرائيل. وحتى إذا كان الأثر الذي يفرزه ذلك على جميع الإحصاءات التي تنشرها المنظمة ضئيلاً عند حساب المتوسط الشامل في جميع البلدان الأعضاء فيها، فلا يزال كل تقرير تصدره المنظمة يسهم بقدر بسيط في اعتماد الإحصاءات الإسرائيلية على علاتها والتقصير في إبراز العزل القائم.

_________________________

(*) باحثان إسرائيليان. د. ليشم أصدر في العام 2016 كتاباً بعنوان "أصول النيوليبرالية: نمذجة الاقتصاد من المسيح حتى فوكو"، ود. حيفر أصدر في العام 2017 كتاباً بعنوان "خصخصة الأمن الإسرائيلي". ترجمة خاصة.

 

التقارير الخاصة تصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى التقارير لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

الإثنين, نوفمبر 11, 2019

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية