يستدل من التركيبة الجديدة التي أفرزنها الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، التي جرت يوم 17 أيلول، أنها لا تختلف كثيرا عن تركيبة الكنيست الـ 21 الذي تم حله بعد 50 يوما من انتخابات 9 نيسان 2019، لأن الأحزاب أبقت بمعظمها على ذات تركيبات القوائم مع تعديلات طفيفة. والتعديلات في تركيبة النواب ناجمة عن التحالفات الجديدة في الانتخابات الأخيرة، وإعادة توزيع المقاعد. ولكن التغيرات الأهم التي شهدتها الولاية الـ 21 المنحلة حافظت على حالها في الكنيست الـ 22.

والمؤشر الأهم في تركيبة النواب هو الارتفاع الحاد في عدد النواب المتدينين اليهود، الذين هم بغالبيتهم الساحقة في معسكر اليمين الاستيطاني، والباقي في اليمين. ورأينا أن عدد المتدينين المتزمتين، الحريديم، حافظ على ذاته، 17 نائبا، من بينهم 16 نائبا في كتلتي شاس (9 نواب) ويهدوت هتوراة (7 نواب)، وفي هذه الولاية كما في سابقتها القصيرة، نائبة من الحريديم في كتلة "أزرق أبيض"، وهذه أول مرة تدخل امرأة من الحريديم إلى الكنيست.

وطرأ تراجع طفيف في عدد النواب المتدينين من التيار الديني الصهيوني، 20 نائبا بدلا من 22 نائبا في الولاية الـ 21، ولكن هذا يبقى ضعفي عدد النواب من ذات التيار في الكنيست الـ 20، إذ كان عددهم 10 نواب.

ومن أصل 37 نائبا متدينا، فإن 30 نائبا هم في كتل اليمين الاستيطاني، التي تضم 63 نائبا، بمن فيهم حزب "يسرائيل بيتينو" بزعامة أفيغدور ليبرمان، وهذه الكتلة لا يوجد فيها أي نائب متدين. ما يعني أن قرابة 48% من نواب اليمين الاستيطاني هم من المتدينين، وهذا قبل احتساب النواب المحافظين من ناحية دينية، والذين تتكشف هويتهم في سياق العمل البرلماني.

ويبز حزب الليكود الجميع بكون 25% من نوابه الـ 32 هم من النواب المتدينين من التيار الديني الصهيوني، بمعنى 8 نواب، بدلا من 3 نواب في الولاية الـ 20.

أما عدد المستوطنين في مستوطنات الضفة الغربية من دون القدس، فقد بلغ 6 نواب، مقابل 7 نواب في كل من الولايتين الـ 20 والـ 21. ولكن هذا العدد ليس مقياسا وحيدا للتطرف، نظراً لأن نواباً كثراً لا يقيمون في المستوطنات، ولكنهم يتبنون سياسة يمين استيطاني متطرفة. ويضاف إلى هؤلاء 15 نائبا من مدينة القدس، ولا يمكن معرفة في أي أحياء يقيمون، ولكن من الواضح أن غالبيتهم يستوطنون في الأحياء الاستيطانية في القدس المحتلة منذ العام 1967.

ورأينا ارتفاعا طفيفا في عدد العسكريين، من قادة الأجهزة الأمنية السابقين، أو ذوي رتب عالية في تلك الأجهزة، إذ بلغ عددهم 15 نائبا، مقابل 13 نائبا في الولاية الـ 21. وتبرز في هذا المجال كتلة "أزرق أبيض"، التي حوالي 25% من نوابها هم من العسكريين الكبار السابقين، 8 نواب من أصل 33 نائبا، من بينهم 3 رؤساء أركان للجيش، ونائب رئيس الموساد، وضابطان كبيران في سلك الشرطة. كما أن في هذه الولاية نائب رئيس أركان سابق، في كتلة "المعسكر الديمقراطي"، التي تضم حزب ميرتس أساسا.

وفي التصنيفات الأخرى، بلغ عدد النساء في الولاية الجديد 28 نائبة، مقابل 27 نائبة في الولاية الـ 21 وهذا شبيه بما كان في الولاية الـ 20. وما تزال إسرائيل متخلفة بالتمثيل النسائي في البرلمان، مقارنة مع الدول الغربية، التي تحرص إسرائيل على مقارنة نفسها بها.

ودخل إلى الكنيست الحالي 6 نواب جدد فقط، مقابل 49 نائبا جديدا في الولاية 21، بسبب إعادة الانتخابات، والحفاظ تقريبا على كافة القوائم.

وبلغ عدد النواب العرب في القائمة المشتركة 12 نائبا، بزيادة 3 نواب عرب جدد أو عائدين، وبضمن الكتلة، النائب عوفر كسيف من اليهود المناهضين للصهيونية في كتلة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة. كما عاد إلى الكنيست 9 نواب غالبيتهم لم يدخلوا في الولاية الـ 21، ولكن التعديلات الطفيفة في القوائم أعادتهم إلى الكنيست، 3 منهم من حزب العمل في أعقاب استقالات عديدة في القائمة.

وفي الولاية الـ 22 سجل أدنى عدد للنواب العرب في الأحزاب الصهيونية منذ سنوات، إذ دخل نائبان مقابل 3 في الولاية الـ 21، وفي الولاية الـ 20 بلغ عددهم 4 نواب.

 

التقارير الخاصة تصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى التقارير لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

آخر المقالات

صورة أرشيفية تجمع ساعر وبينيت.

10 أيام حاسمة لتحديد خارطة القوائم الانتخابية الإسرائيلية والضبابية ما زالت كثيفة!

10 أيام فاصلة عن تقديم القوائم الانتخابية، يومي 3 و4 شباط المقبل، وما يزال الضباب يفرض ستارا شديد الكثافة على مصير التحالفات، فكثرة الأحزاب والتشكيلات الإسرائيلية التي تم الإعلان عنها حتى الآن، تتقلب في استطلاعات الرأي، صعودا يتلوه هبوط بعد هبوط. ومن وجدوا أنفسهم ذات يوم قريب، في مقدمة التوقعات، بات منهم من يتخبط ويصارع نسبة الحسم، وحتى الابتعاد عنها كثيرا. وإذا كانت هذه هي حال ما يسمى "الوسط- يسار"، فإنها باتت تطال أيضا أحزاب اليمين الاستيطاني المتشدد، ليبرز الليكود مجددا على رأس الاستطلاعات بفارق ضعفي مقاعد القائمة التالية من بعده، ولكنه ما يزال بعيدا عن دائرة الأمان، من حيث الاستمرار على رأس الحكم.

للمزيد
الشرطة تفض تجمعا قبالة مقر إقامة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في القدس يوم 13 الجاري. (إ.ب.أ)

"مؤشر الديمقراطية الإسرائيلية لسنة 2020": تآكل حاد في ثقة الجمهور بقادة الحُكم ومؤسساته!

ثمة تراجع حاد وخطير في "الشعور بالتضامن الاجتماعي في المجتمع الإسرائيلي"، إذ سجل مؤشر هذا "الشعور" في سنة 2020 المنتهية النسبة الأدنى خلال العقد الأخير ـ هذه هي إحدى النتائج المركزية الأبرز التي أظهرها استطلاع "مؤشر الديمقراطية الإسرائيلية لسنة 2020" الذي أجراه "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" ونشر نتائجه التفصيلية عقب قيام رئيس المعهد، يوحنان بلسنر، ومديرة مركز "فيطربي" (مركز "غوطمان"، سابقاً) لدراسات الرأي العام والسياسات في المعهد، بتسليم نتائج الاستطلاع الكاملة والتفصيلية إلى رئيس الدولة الإسرائيلية، رؤوفين ريفلين، يوم 11 كانون الثاني/ يناير الجاري. كما بينت نتائج هذا الاستطلاع الأخير أن نحو ثلثيّ الجمهور الإسرائيلي يعتقد بأن النظام الديمقراطي في إسرائيل يواجه خطراً جدياً، بينما تعتقد نسبة مماثلة بأن "إسرائيل هي مكان جيد للعيش فيه"، من جهة، رغم الانخفاض الحاد جداً في ثقة الجمهور بمؤسسات الحكم الرسمية، جميعها، من جهة أخرى.

للمزيد
في موقع جريمة في كفر قرع حديثا.

خطة الحكومة الإسرائيلية لمواجهة الجريمة في المجتمع العربي تقلّصت إلى بند واحد ولم يُقرّ!

ما زالت الحكومة الإسرائيلية ترجئ البحث، الذي سبق أن تعهدت به، لإقرار خطة تحمل العنوان ‏‏"توصيات لجنة المديرين العامّين للوزارات بشأن التعامل مع ‏الجريمة والعنف في المجتمع العربيّ". ‏فبعد أن تمت بلورة الخطة الصيف الماضي من قبل كبار مديري القطاع العام، ممثلين بمديري الوزارات، وجرى تسويقها على أنها ستتحوّل الى قرار رسمي، أعلِن قبل أسبوعين عما سُمي وثيقة "اقتراح لاتخاذ قرار" بعنوان "سياسة الحكومة لمواجهة آثار الجريمة والعنف، في المجتمع العربي وتعزيز المجتمع العربي في إسرائيل".للتذكير، ترأس اللجنة مدير مكتب ‏رئيس الحكومة وضمت مديري كل من الوزارات التالية: وزارة الأمن الداخليّ، وزارة

للمزيد
الأربعاء, يناير 27, 2021

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية

إعلانات

دعوة الباحثين والباحثات للكتابة والنشر في مجلة قضايا إسرائيلية.

للمزيد من التفاصيل