وجهة نظر إسرائيليةثمة صلة مباشرة بين الهجوم الأميركي المقبل في العراق والتدخل الدبلوماسي المصري الحثيث في المواجهة الإسرائيلية - الفلسطينية العنيفة التي بدأت قبل نحو ثلاثين شهرا. حاولت مصر إرغام الفصائل الفلسطينية المشاركة في الإرهاب ضد إسرائيل على هدنة من جانب واحد لا تكون مرتبطة بما تقوم به إسرائيل.
خلال الـ 26 شهرا الماضية عانت دولة إسرائيل من العنف، والاختناق الاقتصادي. وطلب رئيس الوزراء أرئيل شارون معونة عسكرية واقتصادية جديدة من الولايات المتحدة بمبلغ 12 بليون دولار لمساعدتها في مواجهة متاعب البلاد. إلا أنه غير مستعد للنظر في وقف تدفق الأموال التي تنفق بسخاء على المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وغزة. وهي سياسة تبعثر ثروات إسرائيل، وتضعفها عسكريا، وتهدد مستقبل إسرائيل باعتبارها دولة ديموقراطية.وتؤيد حركة "السلام اليوم" الأمريكية منح إسرائيل المعونة المطلوبة باعتبارها ضرورية لتعزيز الدفاع الإسرائيلي في جيرة معادية، وتساعد على تنمية اقتصادها. بيد أنه إذا كانت الولايات المتحدة ترغب حقيقة في إظهار إنشغالها على مستقبل إسرائيل وجب عليها الأصرار على شروط في منح المعونة ترغم إسرائيل على عكس سياستها الاستيطانية.
فوز أرئيل شارون في انتخابات الكنيست على رأس قائمة الليكود منحه ما يدحض به الكليشيه المألوفة: فرصة ثانية لترك انطباع الوهلة الأولى. فحتى الآن كان يترأس حكومة تستند إلى كنيست انتخبت مع إيهود باراك. والآن غدا وحده على القمة، ومسؤوليته جسيمة مثل الامتحان الذي يواجهه.
يبدو أن محاولات المسؤولين الاسرائيليين، الحكوميين والعسكريين، زرع الرعب بين أوساط الاسرائيليين ونشر "أجواء الطوارىء" في اسرائيل في ما يتعلق بالأستعدادات الأمريكية لشن الحرب على العراق، وما سيتخللها من ضربات عراقية محتملة ضد أهداف اسرائيلية، قد فشلت، وذلك في حين يتعمد المسؤولون الاسرائيليون في الأسابيع الأخيرة رفع حدة ووتيرة التحذير من أخطارها واحتمالات وقوعها "الأكيدة".
الصفحة 911 من 946