منذ هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وما أعقبه من حرب إبادة على قطاع غزة، شهدت إسرائيل نشوء موجة جديدة من الحركات الاجتماعية، اتخذت طابعاً سياسياً وأمنياً متزايداً، وانخرطت في قضايا الأمن، والاستيطان، وإعادة تعريف العلاقة مع الفلسطينيين. ومن بين هذه الحركات، برزت "حركة جيل النصر" بوصفها إحدى أبرز التعبيرات عن هذا التحوّل، لا سيما في أوساط جنود جيش الاحتياط. وقد لعبت هذه الحركة دوراً ملحوظاً في تعزيز الدعوات إلى الانتظام في صفوف الاحتياط، والتعبئة للحرب.
منذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة، تُجري العديد من المراكز البحثية ووسائل الإعلام الإسرائيلية استطلاعات دورية لقياس الرأي العام في إسرائيل حيال مجموعة من القضايا، لا سيما تلك المرتبطة بحرب الإبادة. ومنذ ذلك الحين، قام مركز مدار بتقديم استعراض وتحليل لمعظم هذه الاستطلاعات بغية تتبع التطورات والتحولات التي طرأت على الرأي العام الإسرائيلي بشأن القضايا المتعلقة بالحرب. في هذه المساهمة نقدّم استعراضا موسعاً لاستطلاع الرأي الأخير الذي أجراه "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" (نيسان 2025) والذي يعكس التوجهات الرئيسة التي تسهم في تشكيل الرأي العام الإسرائيلي وتأثيرها على مسار الأحداث السياسية والاجتماعية في إسرائيل.
بعد نحو أسبوع على الحرائق الهائلة التي ضربت مناطق واسعة، والتي فشلت الأصوات العنصرية الإسرائيلية، الرسمية منها وغير الرسمية، في وضع المسؤولية عنها على أكتافٍ عربية، بحثت "لجنة الأمن الوطني" في الكنيست مسألة مدى استعداد إسرائيل وجاهزيتها لمواجهة حرائق ضخمة.
ووفقاً للمبادرين إلى الجلسة، أعضاء كنيست من عدة أحزاب، فإنه "بحسب تقديرات سلطة الإطفاء والإنقاذ في إسرائيل، فإن التكلفة السنوية لأضرار الحرائق تتجاوز 7 مليارات شيكل، ومن المتوقع أن تزداد مع تسارع وتيرة الاحتباس الحراري وموجات الحر الشديدة. يجب فحص مدى استعداد الدولة للحرائق الكبيرة، وموارد الإطفاء المتوفرة، وملاءمة الخطط لمواجهة أزمة المناخ وسبل تقليص الأضرار المستقبلية".
يبث القرار الذي اتخذه المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون السياسية والأمنية ("الكابينيت") بالإجماع الليلة الماضية، والقاضي بتوسيع الحرب التي يشنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة، رسالة فحواها أن القناعة السائدة لدى المؤسستين السياسية والأمنية في إسرائيل هي أنه حان الوقت للانتقال إلى مرحلة هجوم كامل وحاسم في القطاع. وبموجب ما تُروّج له أبواق رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فإنه بهذا الشكل من الهجوم يمكن تحقيق أهداف الحرب وأهمها القضاء على حركة حماس، إلى جانب توجيه رسالة شاملة على المستوى الإقليمي.
الصفحة 90 من 976