كان أحد أكبر أخطاء إسرائيل في سياق صياغة إعلان المبادئ في أوسلو عام 1993 عدم التطرق إلى "عرب إسرائيل" – المواطنين الفلسطينيين العرب في دولة إسرائيل. لقد افترض المفاوضون الإسرائيليون أنه بقبول الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الشرط الإسرائيلي بأن منظمة التحرير الفلسطينية تستطيع تمثيل كل الفلسطينيين في كل مكان ما عدا أولئك الذين يعيشون داخل إسرائيل (والذين تمثلهم بوصفهم مواطنين إسرائيليين حكومة إسرائيل، وهي الطرف الثاني الموقع على اتفاق أوسلو)، فإن عملية السلام المقبلة لن تؤثر على وضع الفلسطينيين داخل إسرائيل. وعلى هذا فإن بمقدور الحكومات الإسرائيلية الاستمرار في تجاهل، ليس فقط الحاجات المادية والمدنية لعرب إسرائيل، بل مشاعرهم القومية أيضا.وفي النتيجة انفجر هذا الخطأ في وجوهنا على نحو صارخ أثناء الاشتباكات العنيفة في تشرين الأول/أكتوبر 2000 عندما انضم الجمهور العربي الإسرائيلي إلى ركب الانتفاضة فترة ضئيلة، وقتل اثنا عشر من أفراده على يد الشرطة الإسرائيلية. أدركت الغالبية اليهودية الإسرائيلية فجأة وعلى نحو مؤلم أن ظهور احتمال قيام دولة فلسطينية في الجوار، يضاف إليه اشتداد ساعد الحركة الإسلامية، كل ذلك على خلفية عقود من العيش كمواطنين من الدرجة الثانية، قد أدى إلى جعل التوجهات السياسية للعرب في إسرائيل تميل إلى التطرف. وقد غدا على إسرائيل أن توفر حلا قوميا للفلسطينيين ليس في الضفة الغربية وغزة فحسب بل في الجليل والمثلث أيضا.

“ميثاق طبريا”: الهروب إلى الامام - ترجمة نواف عثامنة
تقديم: انطون شلحت

تعترف الوزيرة الاسرائيلية السابقة يولي تمير، في مقالتها التي تتضمنها هذه الكراسة، بأن “ميثاق طبريا” الذي كانت من ابرز المبادرين الى التخطيط له واعتماده، لا يطمح لأن يكون بديلا عن الحوار المدني الشامل لمواطني الدولة (اسرائيل). وفور ذلك تضيف، على محمل التوضيح غير القابل للتأويل: اذا لم يتم وضع وثيقة مدنية، وبمشاركة جميع مواطني اسرائيل، تعرِّف الحقوق المتساوية لابناء جميع الشعوب الكائنة في اسرائيل، وتعرّف واجبات الدولة تجاه مواطنيها وتحدد معايير لتوزيع عادل للموارد، فلن تصبح اسرائيل مجتمعا ديمقراطيا جديرا بهذه الصفة.

عندما تتبع العمليات الانتحارية الفلسطينية ضد المدنيين عمليات اسرائيلية عسكرية ضد الفلسطينيين، من السهل على بقية العالم ان يكتفي بالتفرج ووصف ما يجري بأنه "دورة عنف". ولكن هذا التحليل المبسط يتجاهل التاريخ. ازمة الحكومة الاسرائيلية التي أدت الى تقديم موعد الانتخابات، قد تؤدي لتعقيد العلاقات الفلسطينية ـ الاسرائيلية، ولكنها لن تغير الحقائق الاساسية للصراع.وحتى نفهم الازمة الحالية علينا مراجعة اتفاقية اوسلو. كانت الامال انذاك تعبق الاجواء، فقد تبادلت اسرائيل والمنظمة الاعتراف ببعضهما، والتزمت اسرائيل بالانسحاب من معظم اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، بينما تنازل الفلسطينيون عن اللجوء للعنف. والاهم ان عرفات عاد من تونس واسس حكماً ذاتياً كان سيؤدي مع نهاية التسعينات الى حكم ثمانين في المائة من السكان الفلسطينيين. لقد بدا الحال وكأن حلاً توافقياً اصبح قيد الممكن. لكن ما تبع هو فشل مفاوضات كامب ديفيد 2000 في حل معضلة الفشل التفاوضي الاسبق، ثم فشلت مفاوضات طابا. كان ايهود باراك، بدعم من الرئيس كلينتون، قد طرح على الفلسطينيين عدة عروض ظن المراقبون انه يصعب رفضها. الواقع ان ما جرى في كامب ديفيد وطابا صار علامة مميزة في تاريخ الشرق الاوسط الحديث، كما اصبحت لاحقاً احداث 11 سبتمبر علامة في التاريخ الاميركي.

: بين كوابيس رئيس الوزراء الاسرائيلي المغدور اسحاق رابين (قتل 1994) حول غزة التي لا تغرق في البحر، واحلام ارئيل شارون الديموغرافية بوطن كبير بدون عرب كُثـُر ("وطن اكبر وعرب اقل")، ما تزال اسرائيل غارقة في "وحل المناطق المحتلة"، تراودها احلام واوهام بامكان تخليد احتلالها وقمعها للفلسطينيين، وفي الوقت ذاته، الخروج من "ورطتها التاريخية" بأقل قدر من الاضرار المادية والمعنوية. لكن ذلك لا يتأتى لها الى الان، ويبدو انه لن يتحقق الى الابد، وباعتراف اسرائيليين كثيرين، من مختلف الاوساط – السياسية والامنية والصحفية وغير ذلك. المقال التالي كتبه امس (9 ايلول) شلومو غازيت، المسؤول السابق عن جهاز الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية، والخبير الاستراتيجي، تناول فيه بالضبط ظاهرة "الغرق في الوحل"، والإحجام عن السير في واحد من البدائل المطروحة امام اسرائيل في عهد شارون، رغم الاثمان الباهظة التي يدفعها الطرفان، الفلسطيني والاسرائيلي، جراء ذلك.* تقول الحكاية ان ليفي اشكول، في جولة له في ازقة البلدة القديمة بالقدس، مباشرة بعد حرب الايام الستة، رفع يده نحو جمع من الاسرائيليين باشارة "في". عندما سألوه اذا ما كان يحاول تقليد تشرتشل، اجاب: انني اسأل فقط: "في كريخت إن ارويس؟" (بالايديش، وتعني: “كيف يخرجون من ذلك؟").

اسرائيل ديموغرافيا 2000-2020 " مخاطر واحتمالات"
قبل شهور، نشر أرنون سوفير دراسة مستفيضة في هذا الموضوع بعنوان اسرائيل: ديموغرافيا 0002 - 0202 - مخاطر وامكانيات ، توصل فيها الى ان 24% فقط من اليهود، مقابل 85% من العرب، سيعيشون في المنطقة الواقعة بين الاردن والبحر في سنة 0202، من مجموع 2،51 مليون نسمة. لذلك استنتج محذرا انه من دون الفصل، سيختفي الكيان الصهيوني عن الخريطة خلال سنوات؟!

سرت هذه الارقام كالسم، في دولة تعبد النسب المئوية والارقام. وقبل اسابيع، بدا سوفير منتشيا امام كاميرات التلفزيون اثناء استعراض استنتاجاته في الكنيست، بدعوة من لجنة الخارجية والامن البرلمانية . وبموجب هآرتس< (91/8)، فقد اقتنع رئيس اللجنة عضو الكنيست دان مريدور بأن المعطيات الديموغرافية تلزم اسرائيل بالانفصال عن المناطق، وسريعا.

الخميس, ديسمبر 02, 2021

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية