التقلبات السياسية في حزب العمل لم تبدأ من الولاية البرلمانية الحالية، بل إن هذا الحزب غاب عنه البرنامج السياسي واضح المعالم منذ مطلع سنوات الألفين، في ظل حكومة إيهود باراك وبعدها. وللتوضيح، فإن الحديث يجري عن الحزب المؤسس لإسرائيل، الذي قاد الحروب التوسعية، ووضع قواعد الاستيطان في كافة المناطق المحتلة منذ العام 1967. كما أنه وضع كل أسس السياسات العنصرية، منذ الأيام الأولى لإقامة الكيان الإسرائيلي.
ثارت في الأيام الأخيرة ضجة في الحلبة السياسية، وفي حزب العمل المعارض إلى حد ما، بعد أن نشر عضو الكنيست البارز في الحزب إيتان كابل مقالا مطولا، يدعو فيه العمل إلى تغيير توجهاته بالنسبة لحل الصراع مع الشعب الفلسطيني؛ تبعه مقال آخر للنائب الأسبق ميخائيل بار زوهر، الذي يتزعم مجموعة أسماها "التيار المركزي"، يطرح فيه رؤية مشابهة لما يطرحه كابل. إلا أن المشروعين المطروحين متشابهان، والأول يكمل الثاني، وكلاهما يتوافقان مع البرنامج الذي أقره الحزب في الشهر الأول من العام 2016.
عرض مركز "طاوب" للأبحاث الاقتصادية- الاجتماعية، الأسبوع الماضي، تقريره السنوي. وبضمنه عرض عدة مؤشرات للأوضاع الاقتصادية- الاجتماعية في إسرائيل على النحو التالي:
من السهل أن نعتاد على أمور جيدة، وأن نتعامل معها كأمور مفروغ منها. وأحد هذه الأمور هو الوضع الاقتصادي الممتاز في دولة إسرائيل، في العقد الأخير: الاقتصاد ينمو بوتيرة ما بين 3% إلى 5ر3%، مستوى المعيشة والرواتب في ارتفاع، نسبة التشغيل في ذروتها والبطالة في الحضيض، وحتى أن نقاط ضعف تقليدية، مثل نسب الفقر، والفجوات الاجتماعية، فيها تحسن ملحوظ.
الصفحة 464 من 926