حكومة شارون الثانية هي الحكومة الثلاثون في اسرائيل، وقد توصل شارون الى تشكيلها خلال اقل من اسبوعين من تكليفه بالمهمة، بعد ان قلب ظهر المجن للحلف التاريخي بين "الليكود" و "الحرديم" وشكل حكومة يمينية يرى الكثيرون انها ستكون عاجزة عن صنع الكثير، اولا وقبل كل شيء بفضل الاتفاقات الائتلافية التي ابرمها شارون مع شركائه الجدد.
أجملت الاتفاقات الائتلافية التي ابرمها حزب السلطة "الليكود" مع الاحزاب الثلاثة الاخرى المشاركة في ائتلافه الحكومي (شينوي، المفدال والاتحاد القومي) الموضوع السياسي وبخاصة على الجبهة الفلسطينية بالاشارة مجددا الى "مسار شارون" الذي بدأه في خطابه الشهير في مؤتمر "هرتسليا" (4 كانون الاول 2002)، وتحدث فيه لأول مرة عن الدولة الفلسطينية. هنا نص الخطاب..
<ليس هنالك مجتمع انساني كامل. هذه الأمور قد تحدث مرة اخرى، وليس بالضرورة ان تحدث بنفس الطريقة، كما ليس بالضرورة ضد اليهود تحديدًا، بل ضد أي شعب آخر. ابادة الشعب التي تعرض لها اليهود هي الأفظع حتى الآن ولا اعلم من سيكون "اليهود" في المرة القادمة>.
كان يشيعياهو لايبوفتش يغضب جدًا في كل مرة حاول فيها أحدهم أن ينعته بصفة "النبي". إستعراض قصير في الأرشيف، في عودة إلى المرة الأخيرة التي غطت بها غيوم الحرب في العراق سماء المنطقة، يوضح أنه عرف لماذا. في مقابلة نشرت في ملحق "هآرتس" في الثامن عشر من العام 1991، تحت عنوان "صدام ليس أسوأ من الآخرين"، عبر لايبوفتش عن معارضته لمبادرة الحرب الأمريكية، التي نبعت، بحسب رأيه، من دوافع غريبة ولم يكن لها أي مبرر. كما أنه تطوع في التنبؤ. "أنا أعتقد أن الحرب لن تندلع"، قال، "لديّ إنطباع أن الرغبة في هذه الحرب، في العالم الغربي، بما في ذلك أمريكا، معدومة، وبالتالي فإن إعلان الحكومة الأمريكية عن بدء الحرب مشكوك بأمره جدًا". في نفس الليلة، وبعد دقائق معدودة على الثانية من بعد منتصف الليل، وقعت الصلية الأولى من صواريخ "سكاد" على إسرائيل.
الصفحة 89 من 1047