خاضت الانتخابات الإسرائيلية يوم الثامن والعشرين من شهر آذار الجاري 30 قائمة. وتوقعت استطلاعات الرأي أن تدخل 11 منها، كأقصى حد، إلى الكنيست الإسرائيلي الـ17. ولأول مرة في تاريخ إسرائيل يبتعد الحزبان الأكبران التقليديان- العمل والليكود- عن فرص الوصول الى رئاسة الحكومة، التي على ما يبدو ستكون من نصيب حزب "كديما"، الجديد، وهو خليط شخصيات غالبيتها من الليكود بجانب قلة من حزب "العمل".
في الوقت الذي أصبحت فيه نتائج الانتخابات البرلمانية في إسرائيل شبه محسومة، وتشير إلى تقدم حزب "كديما" على باقي الأحزاب، إذا لم تحدث أي مفاجأة خارقة، فإن السؤال الأكبر يبقى نسبة التصويت في هذه الانتخابات، بعد أن تم رفع نسبة الحسم من 1.5% إلى 2%، وخلق صعوبة أمام القوائم الصغيرة، أو القوائم الحديثة العهد أمام الدخول الى البرلمان. كذلك فإن نسبة التصويت هي مؤشر هام لمدى تعاطي الجمهور مع السياسة.
رام الله- صدر حديثًا عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار" العدد رقم 32 من سلسلة "أوراق إسرائيلية" وهو بعنوان "لاشريك جديد- قراءات إسرائيلية في الانتخابات الفلسطينية". ويضم عشرات المقالات والتحليلات في الموضوع المذكور بأقلام ساسة وأكاديميين وخبراء عسكريين وإعلاميين، والتي ظهرت أساسًا بالتزامن مع إعلان النتائج النهائية لتلك الانتخابات.
فور الاستفاقة من "الصدمة" تمثّل رد الفعل الإسرائيلي الأولي على نتائج انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، التي جرت في الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير 2006 وأسفرت عن فوز حركة "حماس" بأكثرية مقاعد المجلس، في ندب حظّ المفاوضات العاثر، من جهة وفي التلويح بالعودة إلى وضعية "انعدام الشريك"، من جهة أخرى، وذلك في تجاهل تام مقصود لحقيقة أن تلك المفاوضات ما برحت في هذه الوضعية ولم تغادرها البتة، بقرار إسرائيلي محض، منذ أن جرى صكّ هذا المصطلح بعد قمة كامب ديفيد في صيف 2000، من طرف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إيهود باراك، الذي سلّم "قيادة الدفّة" على طبق من ذهب إلى أريئيل شارون.
الصفحة 599 من 1047