يمكن القول إن "قانون كورونا الكبير" (أو: "قانون التفويض") الذي سنّه الكنيست الإسرائيلي في ساعة متأخرة من يوم الخميس الأخير (23 تموز الجاري) يدشن مرحلة جديدة في مسار تطور إسرائيل السياسي والقانوني ويحدث تغييراً جوهرياً في مستوى العلاقة المستقبلية بين الحكومة، بكونها السلطة التنفيذية، وأذرعها المختلفة، من جهة، وبين الكنيست، باعتباره السلطة التشريعية والبرلمان الذي يجسد "حكم الشعب"، من جهة أخرى. والتغيير الذي نقصده هنا يطال أيضاً الوضع الدستوري المعمول به في إسرائيل، إلى درجة أن القانون الجديد يشكل خروجاً واضحاً وفظاً عنه. فالوضع القائم اليوم ـ أو الذي كان قائماً حتى اليوم، على الأصح ـ هو أن الكنيست هو، وهو فقط، المخول صلاحية وضع وإقرار الترتيبات والقواعد المعيارية الأساسية الملزمة للجمهور عامة. أما ما حصل هنا، في هذا القانون، فهو قلب لهذه القاعدة ويكتسي خطورة استثنائية لكون الحديث يجري عن تشريع جديد يطال، بصورة عميقة وحادة، حقوق الأفراد وحرياتهم الشخصية، بل قد يترتب عليه تجريم وعقوبة جنائية أيضاً.

"قانون كورونا الكبير" أو "قانون التفويض" هما اثنان من الأسماء التي أطلقت على هذا القانون الجديد الذي أنهى الكنيست تشريعه، بالقراءتين الثانية والثالثة، بتصويت مستعجل جداً جرى بعد أقل من 24 ساعة على طرح مشروع القانون على جدول أعمال الكنيست. وهو أمر استثنائي لم يحصل في السابق إلا مرات قليلة جداً فقط. وعلاوة على ذلك، يشكل القانون الجديد "تعديلاً" لقانون سابق سنّه الكنيست قبل أسبوعين فقط ونصّ ـ بما تعارض مع موقف الحكومة وطلبها، تماماً! ـ على أن "يمارس الكنيست رقابة برلمانية على قرارات الحكومة قبل دخول التغييرات حيز التنفيذ". وهو ما يعني أن الكنيست عاد وتراجع تماماً عن موقفه وحقه (الدستوري) مذعناً لرغبة الحكومة ورئيسها، وهو ما يشكل تطوراً خطيراً جداً بالنظر إلى حقيقة تخويل الكنيست (والقانون) الحكومة صلاحية شبه مطلقة لإعلان "حالة طوارئ" (مدنية، لا عسكرية) في إسرائيل بكل ما يعنيه هذا ويترتب عليه من إطلاق يدي الحكومة في فرض التقييدات الواسعة التي ترتئيها، بما فيها التضييق على الحريات الفردية وتقليص الهامش الديمقراطي، على ما في ذلك من مس بحقوق الإنسان والمواطن الأساسية، ومن دون الحاجة إلى تصديق الكنيست المسبق عليها، قبل تنفيذها وفرضها. وأكثر من هذا، يمنح القانون الجديد أربعاً من لجان الكنيست صلاحية النظر والبت في التقييدات الحكومية، التصديق عليها أو إلغائها، وليس الهيئة العامة للكنيست. بهذا، تلتف الحكومة على الكنيست وتجعله "جسماً محيّداً"، ما يشكل تغييراً جوهرياً في العلاقة بين هاتين السلطتين، وخصوصاً في ظل "حالة الطوارئ" المدنية التي أخذت الحكومة لنفسها كامل الصلاحية في إعلانها في البلاد، كما تشاء.

لهذا، اقترح باحثو "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية"، في ورقة موقف خاصة عرضوها قبيل الإقرار النهائي للقانون الجديد في الكنيست، أن يكون الخيار الأول والأمثل عرض جميع الأوامر والتقييدات التي تريد الحكومة إقرارها وفرضها على الهيئة العامة للكنيست بصورة منتظمة للتصديق عليها مسبقاً، قبل تنفيذها وفرضها، وفقط في حالات استثنائية جداً ومستعجلة جداً تكون الحكومة مخولة صلاحية إقرار وفرض الأوامر والتقييدات بصورة فورية على أن يتم عرضها على الكنيست لاحقاً للتصديق عليها، أو لإلغائها.

يخول القانون الجديد الحكومة، ورئيسها شخصياً، "صلاحيات طوارئ" استثنائية "لمحاربة جائحة كورونا"، من بينها: صلاحية إعلان "حالة طوارئ" بسبب انتشار الفيروس، ثم صلاحية فرض تقييدات مختلفة على النشاط العام، الاقتصادي والسياسي والاجتماعي ـ الجماهيري، في الحيزين الخاص والعام على حد سواء، وذلك بواسطة أنظمة خاصة تضعها وتقرها الحكومة. لكن من بين البنود الخطيرة التي يتضمنها هذا القانون (الطويل جداً من حيث النص والمعقد جداً من حيث الصياغات!): تصديق الكنيست على التقييدات بأثر رجعي فقط، العقوبات الجنائية التي سيتعرض لها كل شخص يخرق التعليمات والتقييدات، تقييدات حادة على حرية التظاهر، غياب الشفافية في المعطيات حول أزمة كورونا والإجراءات المعتمدة لمكافحتها ومنح المراقبين والمفتشين المحليين (التابعين للسلطات المحلية) صلاحيات واسعة في تغريم المواطنين وتجريمهم.

الهدف المعلن من هذا القانون هو "التنظيم الواسع لصلاحيات الحكومة في إدارة أزمة كورونا". لكن من الواضح أن لهذا القانون تأثيراً هائلاً على حياة المواطنين في إسرائيل، سواء في الحيز العام أو في الحيز الخاص. فهو يخول الحكومة صلاحية فرض تقييدات خلال "فترة كورونا" تمس حياة الفرد في حيزه الخاص ـ في منزله أو في سيارته الخاصة وفي أي مكان خاص آخر، كما في الحيز العام أيضاً ـ في مؤسسات التعليم، في أماكن العمل، في المشاغل والمصالح التجارية، في المناسبات، في المواصلات العامة وفي الشوارع، بل حتى في داخل المنازل.

"طوارئ" غير معرّفة!

يأتي القانون الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من لحظة المصادقة النهائية عليه في الكنيست ولمدة سنة واحدة، أي حتى شهر حزيران 2021، لمنح الحكومة أدوات خاصة وإطلاق يديها في مجال محاربة فيروس كورونا واتخاذ كل ما يلزم من قرارات وإجراءات تراها مناسبة لمحاصرة الوباء، بدلاً من اللجوء إلى إعلان "حالة الطوارئ" واعتماد "أنظمة الطوارئ" المشتقة منها والعمل بموجبها، كما جرى في مواجهة "الجولة الأولى" من جائحة كورونا، إبان ولاية "الحكومة الانتقالية".

مع بدايات انتشار وباء كورونا، تعاملت الحكومة معه وسعت إلى محاصرته من خلال أوامر خاصة كانت تصدرها وزارة الصحة استناداً إلى "أمر الصحة الجماهيرية". وبرز من بين تلك الأوامر، بشكل خاص، "أمر الحجر الصحي" لمدة 14 يوماً الذي فرض على كل شخص عائد من خارج البلاد وعلى كل من كان على اتصال مع شخص مصاب بعدوى كورونا، وكذلك الأمر الذي حظر التجمهرات والفعاليات الجماهيرية في أماكن مختلفة. وحيال الارتفاع المتواصل في عدد المصابين بالفيروس، وهو ما شكل حالة طارئة وملحة، إلى جانب غياب إمكانية التوجه إلى السلطة التشريعية (الكنيست) ـ بسبب التزامن مع انتخابات الكنيست الـ 23 ـ للتصديق المتواتر على تلك الأوامر التي نشأت الحاجة إلى إصدارها بصورة متتابعة وخلال فترات زمنية قصيرة جداً، لجأت الحكومة (الانتقالية) آنذاك إلى اعتماد "أنظمة الطوارئ" الانتدابية لإصدار الأوامر اللازمة. لكن "قانون أساس: الحكومة" يحدد مدة سريان مفعول "أنظمة الطوارئ"، أو الجزء الأكبر منها على الأقل، لفترة ثلاثة أشهر كحد أقصى، فقط، مما استدعى تصويت الكنيست من أجل تمديدها، بتشريع قانوني خاص، لمدة 45 يوماً أخرى، لإتاحة المجال أمام الحكومة حتى الانتهاء من إعداد وسنّ "قانون كورونا الكبير" الذي يمدد سريان مفعول "أنظمة الطوارئ" لفترة متواصلة، الأمر الذي يعفي الحكومة من الحاجة القانونية إلى معاودة إقرار هذه الأنظمة كلما ارتأت إعلان "حالة طوارئ".

ينص القانون الجديد على أنه يصبح ساري المفعول ابتداء من لحظة تشريعه نهائياً في الكنيست. ومع دخول القانون حيز التنفيذ، تبدأ "فترة انتقالية" مدتها أسبوعان تقوم الحكومة خلالهما ببلورة وصياغة أوامر جديدة تستند إلى نص القانون الجديد وأحكامه. ومع انتهاء الحكومة من هذه المهمة، مع انتهاء "الفترة الانتقالية"، ينتهي مفعول "أنظمة الطوارئ" التي كان قد جرى تمديدها بتشريعات قانونية متتالية خلال الشهرين الأخيرين. أما أوامر التقييدات التي تكون الحكومة قد بلورتها وأقرتها فيبدأ سريان مفعولها يوم 10 آب القريب ولمدة أقصاها 28 يوماً فقط، بينما الأوامر التي تفرض تقييدات على الفعاليات العامة في الحيزين الخاص والعام فيسري مفعولها لمدة أقصاها 14 يوماً. وفي الحالتين، يجيز القانون الجديد للحكومة تمديد سريان مفعول هذه الأوامر/ التقييدات لفترات أخرى إضافية، شريطة أن يكون الإعلان عن "حالة الطوارئ" ساري المفعول. وينبغي التنويه هنا بأن القانون الجديد يخول الحكومة صلاحية إعلان "حالة طوارئ" بسبب جائحة كورونا، بل إن القانون يجيز بدء سريان الإعلان (عن حالة الطوارئ) بصورة فورية، بل حتى قبل نشره في الجريدة الرسمية. غير أن نص القانون، كما سنه الكنيست، لا يحدد ماهية "الحالات الطارئة" ولا يضع لها تعريفاً محدداً، وهو ما يبقي المجال مفتوحاً على مصراعيه أمام الحكومة لتقرر هي ولتحدد ما هي "الحالات الطارئة" التي تستدعي فرض التقييدات، من وجهة نظرها هي وطبقاً لحاجاتها هي.

مع إقرار القانون الجديد نهائياً، بدأت "حالة طوارئ" فورية تستمر لمدة 45 يوماً تستطيع الحكومة تمديدها، بمصادقة لجنة القانون، القضاء والدستور البرلمانية، لفترات أخرى متتالية لا تزيد الواحدة منها عن 60 يوماً، حتى موعد انتهاء مفعول القانون الجديد نفسه، في حزيران 2021.

ختم مطاطي وإقصاء "ناعم"

أحد البنود التي كانت موضع خلاف عميق وأثارت نقاشاً مطولاً هو ذاك الذي يبيح للحكومة فرض تقييدات على الحيزين العام والخاص خلال "فترة كورونا" من غير الحاجة إلى تصديق مسبق من الكنيست على تلك التقييدات. في النص الأصلي من مشروع القانون ورد أن التقييدات التي تقرها الحكومة وتقرر فرضها تصبح سارية المفعول فقط بعد مرور 24 ساعة، تستطيع لجان الكنيست الانعقاد خلالها والنظر في هذه التقييدات، ثم التصديق عليها أو القيام بإلغائها. لكن الحكومة عادت وأضافت على نص مشروع القانون بنداً جديداً يمكّنها من الالتفاف على الكنيست وتجاوز لجانها والبدء بتطبيق التقييدات بصورة فورية "في حال كان الأمر طارئاً وملحاً". وفي مثل هذه الحالة، يستطيع الكنيست التصديق على التقييدات أو القيام بإلغائها بأثر رجعي فقط، بينما يجري البحث حولها بعد أن تكون قد أصبحت نافذة المفعول ومطبقة في الواقع فعلياً.

عليه، يقضي النص النهائي للقانون الجديد بأنه منذ لحظة إقرار الحكومة أية تقييدات جديدة، عامة أو فردية، تتاح للكنيست مهلة 24 ساعة للتصديق على قرار الحكومة وما يشمله من تقييدات أو لرفضه وإلغاء التقييدات، إلا "في الحالات الطارئة والملحة"، التي تستطيع الحكومة فيها إقرار التقييدات التي تراها ضرورية ومناسبة ثم فرضها / تنفيذها بصورة فورية على أن تحصل على مصادقة الكنيست عليها في وقت لاحق. أما في "الحالات غير الطارئة"، وفي حال لم تتخذ أي من لجان الكنيست (اللجان البرلمانية) الأربع التي حددها القانون أي قرار بشأن التقييدات الجديدة التي قررت الحكومة فرضها خلال مدة أقصاها أربع وعشرين ساعة، تصبح هذه التقييدات سارية المفعول بصورة فورية. وعندئذ، تستطيع إحدى اللجان الأربع في الكنيست التصديق على هذه التقييدات، أو إلغاءها، خلال فترة تتراوح بين أسبوع واحد وأسبوعين اثنين، تبعاً لنوعية التقييدات وماهيتها. أما إذا لم تتخذ أية لجنة من لجان الكنيست الأربع أي قرار بشأن التقييدات الجديدة، فعندئذ ينبغي عرضها على الهيئة العامة للكنيست للتصديق عليها، خلال مهلة أقصاها سبعة أيام فقط.

ثمة في نقل صلاحية التصديق، أو الإلغاء، بأثر رجعي، إلى الهيئة العامة للكنيست "إشكالية كبيرة"، كما يؤكد باحثو "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية". ذلك أن الهيئة العامة لا تنظر في النصوص التشريعية بدرجة الدقة والتفصيل التي تنظر فيها لجانها البرلمانية المتخصصة وليست لدى الهيئة العامة القدرة على إجراء بحث جدي، عميق وناجع، في الأوامر والتقييدات الحكومية المختلفة، ناهيك عن أن الهيئة العامة لا تستمع إلى آراء الخبراء والمختصين وممثلي الجمهور في الموضوع العيني، كما تفعل اللجان البرلمانية، الأمر الذي "قد يحول الهيئة العامة للكنيست إلى ختم مطاطي تقر فيها الأغلبية الحزبية قرارات الحكومة وأوامرها"!

اللجان البرلمانية التي خولها القانون الجديد صلاحية البت في التقييدات التي تقرر الحكومة فرضها وتنفيذها، سواء بالتصدق عليها أو بإلغائها، هي أربع لجان: لجنة القانون، الدستور والقضاء؛ لجنة التربية والتعليم؛ لجنة العمل والرفاه الاجتماعي؛ ولجنة الاقتصاد. ويحدد القانون، بصورة عينية، المجالات التي تتولى كل واحدة من هذه اللجان الأربع النظر فيها والحسم بشأنها. على سبيل المثال، القرار بشأن فرض تقييدات على عمل مؤسسات التعليم يكون من صلاحية لجنة التربية والتعليم البرلمانية.

الحقيقة الأبرز في هذا السياق هي أن "لجنة كورونا" البرلمانية ليست واحدة من بين لجان الكنيست الأربع التي خُوّلت صلاحية النظر في تقييدات كورونا الحكومية، الخاصة والعامة، والبت بشأنها ـ التصديق عليها أو القيام بإلغائها. هكذا، سارع رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، والوزراء الملتفون حوله من الليكود، إلى استثناء هذه اللجنة، تحييدها وإقصائها كلياً، في خطوة عقابية / انتقامية واضحة استهدفت رئيسة "لجنة كورونا" البرلمانية، عضو الكنيست يفعات شاشا بيطون (من الليكود)، على خلفية القرارات التي اتخذتها هذه اللجنة خلال الأسبوعين الأخيرين، بدفع واضح من شاشا بيطون شخصياً، وألغت من خلالها تقييدات معينة قررت الحكومة فرضها من خلال "أوامر طوارئ" بعدما أكد رئيس الحكومة، نتنياهو، مدى ضرورتها وأهميتها. وكان في سلوك "لجنة كورونا" هذا تحدّ واضح وصريح للحكومة ورئيسها، ما أثار استياءً وغضباً شديدين لدى رئيس الحكومة ووزراء الليكود، إضافة إلى رئيس الائتلاف البرلماني، عضو الكنيست ميخائيل زوهر، الذي شرع ـ بالتنسيق المباشر مع نتنياهو ـ في محاولة لعزل شاشا بيطون وإقصائها عن رئاسة "لجنة كورونا"، إلا أن رفض حلفائه من أزرق أبيض تأييد هذه الخطوة والتصويت إلى جانبها اضطر زوهر (ونتنياهو) إلى التراجع عن تلك المحاولة والبحث عن طريقة أخرى، "ناعمة"، للانتقام من شاشا بيطون، معاقبتها وإقصائها، خشية العودة إلى السلوك ذاته مستقبلاً وإلغاء تقييدات تقر الحكومة فرضها.

"قانون كورونا" لمحاربة الاحتجاج الشعبي؟

من بين بنود القانون الجديد التي تثير قلقاً شديداً على المستوى الفردي ذلك الذي ينص، تحديداً، على تخويل الحكومة صلاحية تجريم كل من يخرق الأوامر ولا يلتزم بالتقييدات بمخالفة جنائية، ثم فرض عقوبة جنائية عليه. ولكن، إذا ما نظرنا إلى حقيقة أن قرارات الحكومة والتقييدات التي تفرضها تتبدل وتتغير بوتائر متسارعة، فمعنى هذا أن قطاعات واسعة من المواطنين التي قد لا تكون مطلعة تماماً على التقييدات الجديدة التي تدخل حيز التنفيذ ستكون معرضة للتجريم الجنائي والعقوبات الجنائية. وهذه هي حال من يشارك في مظاهرة، مثلاً، بينما تفرض الحكومة "إغلاقاً"، إذ سيتحول في الحال إلى "مجرم جنائي" من دون أن يكون الكنيست (السلطة التشريعية) قد نظر في الأمر أو أقره بواسطة تشريع خاص، كما يقتضي النظام الدستوري المعمول به في إسرائيل. فالبند رقم 7 من القانون الجديد ينص على أنه "لن يكون بالإمكان منع إجراء مظاهرة، خشية المس بحرية التعبير"، لكن البند يردف على الفور قائلاً: "للحكومة صلاحية تحديد شروط حول كيفية إجرائها (المظاهرة)" بغية "منع انتشار فيروس كورونا". أي أن الحكومة تستطيع فرض قيود على المظاهرات، مثل تحديد عدد المشاركين في المظاهرة أو تغريم كل من لا يحافظ على مسافة مترين عن رفيقه، الأمر الذي يعني في النتيجة النهائية الفعلية تضييق حرية التظاهر والمس بالحق في التعبير عن الرأي.

هذا البند، تحديداً، دفع العديد من منتقدي القانون الجديد في إسرائيل إلى اعتباره وسيلة الحكومة الجديدة، ورئيسها نتنياهو بصورة شخصية، لمحاربة حملة الاحتجاج الشعبية المتصاعدة ضده وضد حكومته، والتي تشهد اتساعاً متزايداً من أسبوع إلى آخر.

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

آخر المقالات

إسرائيل: علاقة الدولة بالجيش وبالفكر العسكري

أعاد تأسيس حزب الجنرالات "أزرق أبيض" إلى الأضواء مجدّداً موضوع كون الجيش الإسرائيلي بمنزلة المعهد الأهم لتخريج القيادات السياسية والحزبية، والذي نتناوله في إحدى مواد هذا العدد من "المشهد الإسرائيلي" عبر عرض الوقائع وإضاءة الدلالات التي أحالت إليها، سواء في الماضي أو في الوقت الراهن، وهي دلالات عديدة ليس أبسطها ظاهرة عسكرة الأحزاب أو لهاثها وراء العسكر، بوصفها ظاهرة عابرة لكل الأحزاب بغض النظر عن هويتها الأيديولوجية.

وعادة عندما يتم درس حالة المؤسسة السياسية الإسرائيلية وبشكل خاص مسألة من الذي يسيطر ويحكم في إسرائيل قولاً وعملاً، وهو ما لا يتم في فترات متقاربة، يشير معظم الدارسين إلى عدد من "الشبكات" غير الرسمية، وغير المنتخبة، وتعمل غالباً

للمزيد
تظاهرة نسائية في اللد احتجاجا على قتل النساء في العام 2016.

"الجانب الاقتصادي وتحريف سياقاته" في خطة الحكومة الإسرائيلية بخصوص الجريمة في المجتمع العربيّ (قراءة ثانية)

هذا هو الجزء الثاني من مقال يتناول خطة حكومية إسرائيلية تحمل العنوان "توصيات لجنة المديرين العامّين للوزارات بشأن التعامل مع الجريمة والعنف في المجتمع العربيّ"، ويترأسها مدير مكتب رئيس الحكومة وتضم نظراءه في وزارات عدة. وسيتم هنا تناوُل الجانب الاقتصادي الذي عالجته اللجنة ارتباطاً بقضية تفويضها: مواجهة الجريمة والعنف. ويجدر القول إن مجرّد التطرّق الى هذا الجانب، وهو الطبيعي والمفروض منطقياً وعلمياً في أي مكان آخر، يُعد "تطوراً" في الحالة الإسرائيلية؛ إذ تم على الدوام نسْب الجريمة والعنف بين المواطنين العرب الى "ثقافتهم" أو "عدم احترامهم القانون". فجرى تجريم العرب بما يتعرضون له من عنف وجريمة. أما وقد تناول أخيراً مستند رسمي القضية من جانبها الاجتماعي- الاقتصادي، فهو عملياً تكذيب مهم لمجمل الخطاب الرسمي الدارج على ألسن عنصرية مختلفة وكثيرة في المؤسسة الحاكمة.

للمزيد
تظاهرة نسائية في اللد احتجاجا على قتل النساء في العام 2016.

في "سياسات الإتاحة" لقتل النساء الفلسطينيات: قراءة في أدوار الدولة والشرطة والمجتمع!

تتواصل مظاهر الجريمة والعُنف ضدّ النساء في المجتمع الفلسطينيّ في الداخل، وكان آخرها حادثةِ الأسبوع الماضي، التي أدت إلى مقتلِ وفاء عباهرة في بلدةِ عرّابة (الجليل)، فيما يشبه الإعدام الميدانيّ حيثُ قام المجرم زوجها السابق بطعنِها في الشارع بعد أن صدمَ سيّارتها.

للمزيد
الأحد, نوفمبر 29, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية