من المتوقع أن تنطلق هذا الأسبوع حكومة بنيامين نتنياهو الخامسة، والتي من المفترض أن يتقاسم رئاستها معه زعيم كتلة "أزرق أبيض" بيني غانتس، بعد 18 شهرا من الآن.

وبحسب التخطيط فإن الهيئة العامة للكنيست ستصوت، يوم الخميس من هذا الأسبوع، على منح الثقة لهذه الحكومة، التي قد ترتكز على ما بين 72 إلى 78 نائبا من أصل 120 نائبا في الكنيست. وسيكون مشروعها المركزي، حسب ما يشدد عليه نتنياهو، هو فرض ما يسمى "السيادة الإسرائيلية" على المستوطنات ومناطق واسعة من الضفة الغربية المحتلة.

وأدى التقاسم المتساوي للمناصب الحكومية والبرلمانية بين فريقي الائتلاف، الليكود والكتل الحليفة معه، التي تجمع 53 إلى 59 نائبا، و"أزرق أبيض" وحلفائه، ويجمع 19 نائبا، إلى أزمة مزدوجة، ففي الليكود وحلفائه لن يكون عدد المناصب كافيا بالمرّة، وستكون شخصيات بارزة إما في هامش مسؤوليات الحكومة والكنيست، في حين يواجه "أزرق أبيض" قلة في عدد نوابه، ليسند لهم 15 حقيبة وزارية و7 مناصب برلمانية.

وحتى مساء أمس الاثنين، أشارت التقارير إلى أن كتلة "يمينا" التي تضم ثلاثة أحزاب استيطانية، من التيار الديني الصهيوني، ولها 6 نواب، ستبقى خارج الائتلاف، إلا أن هذا ليس نهائيا، فاحتمال إرضاء الكتلة في اللحظات الأخيرة، قبل طرح الحكومة للثقة على الهيئة العامة للكنيست، تبقى مفتوحة. وتطالب كتلة "يمينا" بحقيبتين من الحقائب الثلاث الهامة: التعليم والصحة والمواصلات، ورئاسة لجنة القانون والدستور والقضاء. في حين عرض الليكود على "يمينا" حقيبتي التعليم، وشؤون "القدس والشتات"، وثلث ولاية لرئاسة لجنة القانون والدستور والقضاء، الأمر الذي ترفضه الكتلة وتعتبره عرضا مهينا لحثها على عدم دخول الحكومة.

واتهم قادة "يمينا" نتنياهو بأنه يسعى إلى شق الكتلة، من خلال إغراء أحد الأحزاب الثلاثة على حساب الباقيين، إلا أن الكتلة رفضت بإجماعها عروض نتنياهو.

وفي حين يبدو من حديث وزير المواصلات الحالي، بتسلئيل سموتريتش، أن الباب ما زال مفتوحا، فإن تصريحات وزير الدفاع نفتالي بينيت تبدو أكثر حزما، إذ قال إن كتلته ستتجه إلى المعارضة، وستستعد لفترة ما بعد نتنياهو، حسب تصريحه.

وتصريح بينيت يعكس عمق الأزمة بين الليكود وأحزاب التيار الديني الصهيوني التي تتهم نتنياهو بقيادته لليكود بغدر حلفائه، وأنه ينقض على معاقل مصوتي هذا التيار، ما يُضعف أحزابه، وهذا ما برز تدريجيا في كل واحدة من الجولات الانتخابية الأربع، منذ العام 2015 وحتى الأخيرة في شهر آذار الماضي.

ولكن في حال جلوس كتلة "يمينا" في صفوف المعارضة، فهذا لا يعني أنها ستكون معارضة بمفهومها الكلي. بل ستكون كتلة احتياط وتأييد لكل السياسات اليمينية، والاحتلال والاستيطان، وفي أقصى الحالات ممكن لهذه الكتلة أن تنسحب من جلسات التصويت في الهيئة العامة، كي لا تصوت لصالح الحكومة. غير أنه في حال بقيت كتلة "يمينا" في صفوف المعارضة، فإنها قد تصطدم مع نتنياهو حينما يبدأ طرح موضوع ضم المستوطنات ومناطق شاسعة في الضفة، لما يسمى "السيادة الإسرائيلية"، من زاوية أن كل ما سيطرح للتصويت، سيكون أقل من مطلبها العام، وهو سريان "السيادة" على كامل أنحاء الضفة. وأحزاب هذه الكتلة تسيطر سياسيا على ما يسمى "مجلس المستوطنات"، برغم قوة حزب الليكود فيه.

أما على صعيد توزيع الحقائب في الليكود، فإن المشهد البادي في وسائل الإعلام هو أن نتنياهو اختار لغالبية الحقائب ذات الشأن النواب من المقاعد الخلفية في حزب الليكود، على حساب الشخصيات التي لها حضور في الشارع، واحتلت المقاعد الأمامية في قائمة الليكود الانتخابية، في الجولات الانتخابية الثلاث الأخيرة وأيضا ما قبلها. وهذا يندرج في نهج نتنياهو لإبعاد كل شخصية تبدأ في مراكمة قوة سياسية وجماهيرية.

من ناحية أخرى تنبهت أوساط اقتصادية إلى أنه في كل ما يتعلق بتقاسم الحقائب بين فريقي الليكود و"أزرق أبيض"، فإن الليكود سعى إلى السيطرة على غالبية الحقائب الاقتصادية، المعروفة بصرفها على مشاريع البنى التحتية، فيما اتجه فريق "أزرق أبيض" إلى الحقائب ذات الطابع الحقوقي، باستثناء وزارة الاقتصاد، التي ستسند إلى رئيس حزب العمل عمير بيرتس.

وقال المحلل الاقتصادي في صحيفة "ذي ماركر" حجاي عميت إنه بينما أصر فريق "أزرق أبيض" على حزمة حقائب ديمقراطية تتألف أساساً من وزارة العدل ووزارة الاتصالات، اختار الليكود أن يبقي لنفسه حزمة حقائب البنى التحتية والطاقة التي تشمل وزارة المواصلات ووزارة الطاقة ووزارة البيئة. و"هذه ليست مصادفة بالطبع. ومن المهم أن نفهم الأسباب الواقفة وراء رغبة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في ترك هذه الوزارات الثلاث في أيدي السياسيين المقربين منه. والمرشح الرئيس لوزارة المواصلات هي ميري ريغف، التي من المتوقع أن تخسر وزارة الأمن الداخلي التي تريدها، لصالح أمير أوحانا، المتحدث باسم نتنياهو في مجال القضاء. ومن المتوقع أن يستمر يوفال شتاينيتس في الخدمة في وزارة الطاقة إذا لم يستقل بشكل غير متوقع إلى منصب سفير في الأمم المتحدة أو في لندن أو في باريس، ومن المتوقع أن تظل وزارة البيئة بيد زئيف إلكين".

ويقول عميت: "تتميز وزارتا المواصلات والطاقة بتركيز عالٍ نسبيا للشركات الحكومية، مما يعني التعيينات السياسية الدسمة، ما سيسمح بالاستيلاء على محفظتي الطاقة والنقل، إلى جانب محفظة وزارة المالية، التي سيتولاها يسرائيل كاتس. وبالنسبة لنتنياهو فإن السيطرة على التعيينات العليا، بما في ذلك شركتا الكهرباء والمياه، وسلطات الموانئ البحرية، والسكك الحديدية الإسرائيلية، وسلطة المطارات والمعابر"، من شأنها أن تكسبه قوة أكبر على هذا الجانب في مؤسسة الحكم.

ويتابع عميت: "هناك تفسير أكثر أساسية لرغبة نتنياهو في إبقاء وزارة المواصلات بين يديه ووضع أحد أكثر الوزراء ولاء هناك؛ وتقول مصادر حكومية إنها وزارة مهمة، لأنه يكثر فيها قص الأشرطة، بقصد افتتاح المشاريع، وما يتبع هذا ما علاقات عامة وإعلام". ففي وزارة المواصلات، حسب عميت، من السهل إظهار إنجازات ملموسة، وفي فترة الحكومة المقبلة سيتم الاحتفال بافتتاح عدد من المشاريع التي هي طور التنفيذ. على سبيل المثال، سيتم إطلاق السكك الحديدية الخفيفة في تل أبيب كما سيتم تصوير مشروع كهربة السكك الحديدية إلى القدس، وافتتاح الميناءين الجديدين في حيفا وأسدود.

 

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

الإثنين, مايو 25, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية

الأعزاء متابعوا إصدارات المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار": يواصل "مدار" العمل على إنجاز خطته السنوية كالمعتاد على الرغم من الظروف التي فرضها "فيروس الكورونا"، وسوف يتم توفير المُنتج الجديد الكترونيًا على موقع "مدار" على الشبكة، فيما ستتوفر النسخ الورقية حال تجاوز حالة الطوارئ.