المشهد الإسرائيلي

ملحق أسبوعي يتضمن مقالات صحفية وتحليلات نقدية ومتابعات عن كثب لمستجدات المشهد الإسرائيلي.
هدم بيوت في الخليل يوم 24 تشرين الأول 2026. (شينخوا)
  • تقارير، وثائق، تغطيات خاصة
  • 8
  • وليد حباس

كل شيء تغير ما بين 1997 و2026 إلا شخص بنيامين نتنياهو. في كانون الثاني 1997 وقّع نتنياهو مع ياسر عرفات بروتوكول إعادة الانتشار في الخليل، وفي 23 تشرين الأول 2026 وقف نتنياهو نفسه ليعلن أنه سيعمل على تدمير مكان العملية التي قتل فيها جنديان عن حاجز فرش الهوى وتغييره كليًّا، وأمر بحصار شامل على المدينة وإغلاق الضفة الغربية بأكملها. 

تقدم هذه الكرونولوجيا (سلسلة الأحداث التاريخية) قصة الاستيطان في الخليل، وتحوّلات السياسة الإسرائيلية، بحيث أن منطق التعامل الإسرائيلي مع منطقة H2 (الاستيطان حقٌّ مدنيٌّ دائم، والوجود الفلسطيني مشروط باعتبارات أمنية) انتقل تدريجيًا إلى كل مدينة الخليل، وصار الحصار الشامل للمدينة امتدادًا طبيعيًّا لما جربته إسرائيل في البلدة القديمة على مدار ثلاثين عامًا. 

المرحلة الأولى (1994–1997): التقسيم 

ولد "حلّ" الخليل من مجزرة الحرم الإبراهيمي التي وقعت العام 1994؛ وما سمته إسرائيل ترتيبات أمنية أصبح مكافأة للمستوطنين على جريمة ارتكبها واحد منهم.

(شباط/ 1994): يقتل باروخ غولدشتاين، الطبيب المقيم في كريات أربع، 29 مصليًا في الحرم الإبراهيمي. يرثي الحاخام دوف ليئور، حاخام كريات أربع وأستاذ غولدشتاين، القاتلَ في جنازته، ويصفه بأنه أقدس من شهداء المحرقة. الخطاب الديني لا يقف على الهامش؛ إنه يمنح المجزرة نسبًا لاهوتيًّا، وسيتحوّل قبر غولدشتاين في حديقة مئير كهانا إلى مزار.

(أيار 1994): تصل البعثة الأولى للوجود الدولي المؤقت في الخليل (TIPH) بعد اتفاق آذار بين منظمة التحرير وإسرائيل، ثم تنسحب في آب لعدم الاتفاق على تمديد ولايتها. الرقابة الدولية تولد مؤقتة، وستبقى مؤقتة حتى طردها لاحقًا من قبل إسرائيل.

(أيلول 1996): هبّة النفق في القدس، بعد أشهر من فوز نتنياهو. تستخدم حكومته ورقة الخليل في المفاوضات المؤجلة منذ اتفاق أوسلو الثاني (أيلول 1995)، الذي نصّ على انسحاب جزئي من المدينة لم يُنفَّذ في موعده.

(كانون الثاني 1997): جندي إسرائيلي، نوعام فريدمان، يطلق النار على سوق الخضار في الخليل لعرقلة الاتفاق. الحادثة تكشف عن أن معارضة إعادة الانتشار لم تأتِ من المستوطنين وحدهم بل من داخل المؤسسة العسكرية.

(15-17 كانون الثاني 1997): توقيع بروتوكول إعادة الانتشار في الخليل. تُقسَّم المدينة إلى H1 (نحو 80%) تحت السيطرة الفلسطينية، وH2 (نحو 20%) تحت سيطرة أمنية إسرائيلية. في حينها، كان يعيش في منطقة H2 قرابة 35 ألف فلسطيني وبضع مئات من المستوطنين. يحتفظ الجانب الفلسطيني بالصلاحيات المدنية، ومنها التخطيط والبناء، حتى داخل H2، وتتعهد إسرائيل بإعادة فتح سوق الحسبة و"تطبيع الحياة" في البلدة القديمة. التعهد الأخير لن يُنفَّذ أبدًا؛ وإسرائيل ستنتزع الصلاحية المدنية بعد 29 عامًا.

(21 كانون الثاني 1997): اتفاق منفصل يؤسس البعثة الدولية (TIPH) بولاية قابلة للتجديد الدوري. "الشاهد الدولي" يدخل المدينة بشرط أن يحصل على موافقة الطرفين (إسرائيل والسلطة الفلسطينية) لتجديد بعثته، وهذا ما أعطى إسرائيل حقّ النقض فعليًّا.

المرحلة الثانية (2000–2007): الانتفاضة وتبعاتها 

حوّلت الانتفاضة الثانية H2 من منطقة مقسومة إلى منطقة يتم تفريغها. الأداة لم تكن الطرد المباشر بل حظر التجول، والأمر العسكري بإغلاق المحال، والصمت أمام عنف المستوطنين.

(ما بين 2000-2003): يفرض الجيش على أحياء H2 حظر تجول متكررًا وممتدًا، بلغ مجموعه مئات الأيام خلال السنوات الثلاث الأولى للانتفاضة، فيما يتحرك المستوطنون بحرية. يتكرّس شارع الشهداء شارعًا "معقّمًا" يُمنع الفلسطينيون من السير حتى على الأقدام في أجزاء واسعة منه.

(آذار 2001): بعد مقتل الرضيعة شلهيفيت باس برصاص قناص، يهاجم المستوطنون السوق الفلسطيني ويستولون على محال في سوق الحسبة المغلق. ستحتاج بلدية الخليل والتجار إلى التماس للمحكمة العليا (5097/01) وخمس سنوات حتى يخرج المستوطنون منها في 2006، لكن من دون أن يعود السوق إلى أصحابه.

(تشرين الثاني 2002): كمين "طريق المصلين" بين كريات أربع والحرم الإبراهيمي يقتل 12 جنديًا وعنصر حراسة. في اليوم التالي يطالب رئيس مجلس كريات أربع تسفي كتسوفر بـ "تنظيف" المنطقة وهدم مئات البيوت الفلسطينية على الطريق. بينما أن هذا كان مطلب المستوطنين، ستنتظر "الدولة" حتى تشرين الأول 2026 لتتبنى هذا النهج بعد هجوم فرش الهوى. 

(17 تشرين الثاني 2002): يزور أريئيل شارون موقع عملية "طريق المصلين" ويعلن أن الوقت حان لتحقيق "تواصل جغرافي" يهودي بين كريات أربع وجيوب المستوطنين في البلدة القديمة. هذه أول مرة تطرح فيها السياسة الرسمية مسألة التواصل الجغرافي المحمي بعد أن كانت مطلبًا استيطانيًّا. 

(29 تشرين الثاني 2002): يصدر أمر بالاستيلاء على أراضٍ فلسطينية لتوسيع "طريق المصلين" وتحويله إلى ممر محميّ. تلتمس بلدية الخليل وأصحاب الأرض للمحكمة العليا في كانون الأول (10497/02). رفضت العليا الالتماسين (آذار 2004) بعد أن قلص الجيش أمر الاستيلاء إلى أربعة أمتار وهدم جزئي، معتبرةً حرية عبادة المستوطنين تبرر المسّ بالملكية.

(2003): تكلّف وزارة البناء والإسكان في حكومة شارون مهندسًا معماريًّا بإعداد مخطط استيطاني على أرض المحطة المركزية القديمة قرب "بيت رومانو". المخطط سينام في الأدراج 15 عامًا، ثم يستيقظ باسم "حيّ حزقياهو".

(آذار 2007): يستولي مستوطنون على بناية الرجبي على "طريق المصلين" ويسمّونها "بيت هشالوم"، في أول توسّع عمراني فعلي باتجاه كريات أربع يقام على هذه الطريق.

(أيار 2007): يكشف تقرير بعنوان "مدينة أشباح" لـ "بتسيلم" وجمعية حقوق المواطن في إسرائيل أن ما لا يقل عن 1,014 وحدة سكنية فلسطينية (41.9%) في مركز الخليل صارت خالية، وأن 1,829 منشأة تجارية (76.6%) أُغلقت، منها 1,141 خلال الانتفاضة الثانية، و440 على الأقل بأوامر عسكرية. الأرقام تصف "بنية لا حدثًا"، أي إفراغ هادئ للمركز التاريخي، تحت عنوان الأمن.

المرحلة الثالثة (2008–2019): ترسيخ الاستيطان وطرد الشهود

في هذه المرحلة انتقل الثقل من الجيش إلى المحكمة والوزارة. لم يعد التوسع يحتاج إلى عملية مسلحة؛ صار يحتاج إلى رأي قانوني، وقرار حكومي بتمويله، وأمر يوقّعه قائد المنطقة الوسطى.

(كانون الأول 2008): يُخلي الجيش المستوطنين من بناية الرجبي، فيردّون بهجمات على البيوت الفلسطينية المجاورة وصفها رئيس الحكومة إيهود أولمرت بـ "البوغروم". سيكون هذا آخر إخلاء جدّي لمستوطنين في الخليل.

(حزيران 2011): تعتقل الشرطة الحاخام دوف ليئور بعد رفضه التحقيق في مباركته لكتاب "توراة الملك" الذي يبرر قتل غير اليهود. يحتشد نحو ألف من أنصاره أمام بيته، ويُفرَج عنه بعد ساعات. ليئور، الذي يتقاضى راتبه من الدولة بصفته حاخام كريات أربع، يثبت للمستوطنين أن الخطاب الإبادي لا يكلّف صاحبه شيئًا.

(آذار– نيسان 2014): تحكم المحكمة العليا لصالح المستوطنين في ملكية بناية الرجبي، فيعودون إليها بإذن الدولة. ما أُخلي بالقوة في 2008 عاد بالقانون بعد ست سنوات.

(تشرين الثاني 2015): يعلن الجيش تل الرميدة وأجزاء من شارع الشهداء "منطقة عسكرية مغلقة"، ويفرض على سكانها الفلسطينيين نظام تسجيل بأرقام. منذ ذلك الحين لا يدخل البيتَ إلا من يحمل رقمًا؛ الضيف والقريب والطبيب يُعاملون معاملة الغريب.

(آذار 2016): يطلق الجندي إليئور أزاريا رصاصة على رأس عبد الفتاح الشريف وهو ملقى جريحًا على الأرض في تل الرميدة. يُدان بالقتل غير العمد ويقضي تسعة أشهر فقط، فيما يتحول إلى رمز لتيار سياسي واسع. الإعدام الميداني يكتسب شرعية شعبية قبل أن يكتسب شرعية رسمية لاحقًا.

(تموز 2017): تدرج اليونسكو البلدة القديمة في الخليل والحرم الإبراهيمي على قائمة التراث العالمي المهدد باسم فلسطين. 

(آب 2017): يوقّع قائد المنطقة العسكرية الوسطى روني نوما أمرًا عسكريًّا ينشئ "إدارة الخدمات البلدية" للمستوطنين في الخليل، ويخوّلها إدارة الخدمات وجباية الرسوم وسنّ قواعد للنظافة والنظام للمستوطنين وحدهم. هذه أول وثيقة ملزِمة تمنح الجيب شخصية بلدية مستقلة عن بلدية الخليل بخلاف ما نص عليه بروتوكول الخليل. 

(تشرين الأول 2017): يصادق المجلس الأعلى للتخطيط في الإدارة المدنية على 31 وحدة سكنية للمستوطنين في موقع المحطة المركزية القديمة، في أول مصادقة على بناء استيطاني داخل الخليل منذ 2002.

(14 تشرين الأول 2018): تخصّص الحكومة 21.6 مليون شيكل، موزعة على 16 وزارة، لبناء "حيّ حزقياهو"، وهو عبارة عن 31 وحدة سكنية وروضتين وحضانة وحديقة، فوق قاعدة عسكرية أُقيمت على أرض صودرت "لأغراض أمنية". 

(تشرين الثاني 2018): يعلن وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان المضيّ في تخطيط بناء استيطاني فوق سوق الحسبة، مستندًا إلى رأي قانوني جديد لوزارته يسقط حق الحماية الذي تملكه بلدية الخليل على العقار منذ العهد الأردني.

(28 كانون الثاني 2019): يعلن نتنياهو عدم تجديد ولاية البعثة الدولية (TIPH)، متهمًا إياها بالعمل ضد إسرائيل. بعد 22 عامًا من الرقابة، تبقى H2 بلا شاهد دولي. ولم تكن هناك لحظات تذكر في عمل هذه البعثة تستحق تدوينها في الأحداث التي تم سردها أعلاه.  

(كانون الأول 2019): يوعز وزير الدفاع نفتالي بينيت ببدء تخطيط حي استيطاني جديد في منطقة سوق الحسبة، ويبلّغ بلدية الخليل بذلك. يتحول الوعد الذي قطعته إسرائيل في البروتوكول بإعادة فتح السوق إلى مخطط لهدمه.

 

المرحلة الرابعة (2020–2025): من جيب استيطاني إلى "نحن أصحاب البيت"

في هذه المرحلة دخل ممثلو المستوطنين إلى الحكومة نفسها وعلى رأسهم إيتمار بن غفير وأوريت ستروك. في السابق كانت الخليل ملفًا يضغط فيه المستوطنون على الدولة؛ الآن، صار الوزير المسؤول من سكان كريات أربع. أما الحرم الإبراهيمي فتحول إلى "ورشة بناء يهودية".

(أيار 2020): يصادق وزير الدفاع نفتالي بينيت على مصادرة أجزاء من محيط الحرم الإبراهيمي لإقامة مصعد وممر للمستوطنين، من دون موافقة بلدية الخليل أو الأوقاف صاحبة الصلاحية بموجب البروتوكول.

(2021): يبدأ البناء في "حيّ حزقياهو"، أول بناء استيطاني كبير في H2 منذ أكثر من عقدين.

(نيسان 2022): ترفض المحكمة العليا التماس بلدية الخليل وحركة "السلام الآن" ضد الحي. يسقط آخر عائق قانوني، ويُفتح الطريق أمام سابقة سوق الحسبة. ترفض المحكمة الالتماس، فيسقط آخر عائق أمام مبدأ تبنّته الدولة، وهو أن حقوق البلدية الموروثة من العهد الأردني قابلة للإلغاء. والمبدأ نفسه يطاول سوق الحسبة، وهو أرض كان يملكها يهود قبل 1948 وأجّرها الأردن للبلدية بحماية مستأجر.

(تشرين الثاني 2022): يفوز تحالف "الصهيونية الدينية" و"قوة يهودية" في الانتخابات. إيتمار بن غفير، ابن كريات أربع وتلميذ الحاخام ليئور، يصبح وزيرًا للأمن القومي، وليئور حاضر في احتفالات الفوز. الحاخام الذي رثى غولدشتاين في 1994، وأجاز للمستوطنين الاستيلاء على محصول الزيتون في 2026، صار مرشدًا روحيًّا لشريك ائتلافي.

(شباط 2023): يمنح اتفاق ائتلافي بتسلئيل سموتريتش منصب وزير في وزارة الدفاع، ومعه صلاحيات واسعة على الإدارة المدنية. 

(حزيران 2023): افتتاح المصعد في الحرم الإبراهيمي بعد حملة استيطانية امتدت 20 عامًا، من دون موافقة البلدية.

(7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023): يفرض الجيش حظر تجول شاملًا على 11 حيًّا في H2 يسكنها نحو 750 عائلة، وتُغلق المحال بأوامر شفوية تحت التهديد. بعد أسبوعين فقط يُسمح للسكان بالخروج ثلاثة أيام في الأسبوع، ساعة صباحًا وساعة مساءً. 

(شباط 2025): يتم إبلاغ إدارة الحرم الإبراهيمي بأن الإشراف على أجزاء منه انتقل إلى الإدارة المدنية، وتردّ وزارة الأوقاف الفلسطينية بأن الحرم وقف إسلامي خالص.

(تموز 2025): تكشف صحيفة "يسرائيل هيوم" أن الإدارة المدنية نقلت صلاحيات في الحرم من بلدية الخليل إلى المجلس الديني لكريات أربع بذريعة تسقيف الساحة، وتصف الخطوة بأنها تغيير تاريخي غير مسبوق في الوضع القائم. للمرة الأولى منذ 1994 تنتقل إدارة جزء من مكان مقدس إسلامي إلى هيئة استيطانية.

(تموز 2025): تنشر صحيفة "وول ستريت جورنال" رسالة خمسة أشخاص من الخليل، إلى وزير الاقتصاد الإسرائيلي نير بركات، يقترحون فيها الانفصال عن السلطة وإنشاء "إمارة الخليل" التي تعترف بإسرائيل دولة قومية لليهود وتنضم هذه "الإمارة" إلى "اتفاقيات أبراهام". يرفض وجهاء عائلات الخليل الفكرة جذريًا. المشروع لا يمثل مدينة الخليل، لكن أهميته هنا أنه يكشف خيالًا إسرائيليًّا يرمي إلى تفكيك السلطة الفلسطينية في مدينة بعد مدينة، واستبدال السياسة بالعشيرة.

(6 أيلول 2025): توثّق تقارير "أوتشا" أن حاجز فرش الهوى والمنطقة المحيطة به كانت بؤرة احتكاك متكرر حيث أوقف مستوطنون مسلحون سيارة عائلة فلسطينية هناك، وأنزلوا أفرادها الأربعة بقوة السلاح وضربوهم بالعصي، ومنعوا الإسعاف من الوصول إليهم مدة أربع ساعات.

(15 أيلول 2025): يصدر أمر بمصادرة سطح الساحة الداخلية للحرم (288 مترًا مربعًا) تمهيدًا لتسقيفها.

مقارنة ما بين بلدية الخليل ومجلس استيطاني الخليل (أرقام تقريبية)

 

بلدية الخليل (فقط المدينة)

المجلس الاستيطاني للخليل

مجموع السكان

250 ألف

13 ألفًا

ميزانية 2025

171.5 مليون شكيل

191 مليون شيكل

حصة الفرد من الميزانية

700 شيكل 

14692 شيكلًا 

المرحلة الخامسة (2026): خلع القفازات

في العام 2026 سقطت الحاجة إلى التبرير. ما كان يُنتزع بأمر محدود وتحت عنوان مؤقت صار يُعلن بلغة الإلغاء، وما كان يُطبَّق على H2 صارت إسرائيل جاهزة لتطبيقه على المدينة كلها.

(19 كانون الثاني 2026): يطلق الجيش وجهاز الشاباك عملية "واسعة" في حي جبل جوهر، بمئات الجنود والآليات الثقيلة، ويفرض حظر تجول على الأحياء الجنوبية ويركّب بوابات حديدية تفصل جبل جوهر عن بقية المدينة. للمرة الأولى تُنقل تقنية البوابة من البلدة القديمة إلى قلب H1.

)8 شباط 2026(: اتخذ المجلس الوزاري الإسرائيلي قرارا (رقم ب/229) يقضي بنقل صلاحيات التخطيط والبناء في الخليل ومحيط قبة راحيل إلى الجهات الإسرائيلية، ووسع في السياق نفسه عمل أجهزة إنفاذ الإدارة المدنية إلى المنطقتين (أ) و(ب) بذريعة حماية البيئة والآثار. 

(10 حزيران 2026): نفذ المجلس الأعلى للتخطيط القرار الحكومي، فنقل صلاحيات التخطيط في المناطق التي تقع ضمن اختصاص "إدارة الخدمات البلدية" للمستوطنين، إلى جانب ثمانية مواقع دينية يتقدمها الحرم الإبراهيمي، من لجنة التخطيط المحلية الفلسطينية إلى مؤسسات الإدارة المدنية الإسرائيلية.

(16 حزيران 2026): أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن إسرائيل "ألغت" اتفاق الخليل، وأن بلدية الخليل فقدت صلاحياتها في الأماكن المقدسة. وفي المقابل، نفت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلغاء الاتفاق رسميا. وتكشف المفارقة بين التصريحين عن آلية إسرائيلية تحتفظ بالإطار الاتفاقي على المستوى الرسمي، بينما تعيد توزيع الصلاحيات التي حددها الاتفاق وتفرغ بعض أحكامه من مضمونها العملي. وفي اليوم نفسه، وضع سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس حجر الأساس لمستوطنة "دوران" في جنوب جبل الخليل.

(17 حزيران 2026): ظهرت أولى النتائج العملية لنقل الصلاحيات، حين صادقت السلطات الإسرائيلية على إقامة مبنى للمدرسة الدينية "شافي حفرون"، بمساحة تقارب ألف متر مربع بالقرب من مستوطنة "بيت رومانو". وفي أواخر الشهر نفسه، منعت السلطات الإسرائيلية رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي خمسة أيام متتالية، قبل أن تبدأ في 1 تموز أعمال تسقيف ساحته الداخلية. وهكذا امتدت إعادة توزيع الصلاحيات من التخطيط والبناء إلى تنظيم استخدام الحرم الإبراهيمي وإعادة تشكيل فضائه المعماري، بعد أكثر من ثلاثة عقود على تقسيمه في إثر مجزرة عام 1994 التي ارتكبها المستوطن باروخ غولدشتاين.

(أيلول 2026): بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، المستندة إلى معطيات "أوتشا"، بلغ عدد الحواجز والعوائق في الضفة الغربية نحو 942 حتى 25 أيلول 2026، منها 221 في محافظة الخليل وحدها، وهي أعلى كثافة في الضفة. ومن مداخل المدينة الستة، أُغلق مدخل رأس الجورة الشمالي منذ 7 تشرين الأول 2023، وأُغلقت مداخل بيت عينون والمنطقة الصناعية والمدخل الجنوبي، فيما لا يُفتح مدخلا فرش الهوى والفحص إلا في ساعات محددة. هكذا صار حاجز فرش الهوى، عند المدخل الشمالي الغربي، واحدًا من الشرايين الرئيسة للمدينة ومنه يعبر السكان إلى القرى الشمالية ووسط الضفة، وتمرّ الشاحنات إلى معبر ترقوميا. 

(23 تشرين الأول 2026): هاجم مسلحان فلسطينيان حاجز فرش الهوى شمال الخليل وقتلا جنديين إسرائيليين. ورد نتنياهو بالتهديد بتنفيذ عملية عسكرية وصفها بأنها غير مسبوقة في الضفة الغربية منذ حرب عام 1967، ووصف مخيمات اللاجئين بأنها معاقل "إرهاب"، وأمر بفرض حصار كامل على الخليل وإغلاق الضفة الغربية. 

(24 تشرين الأول 2026): أغلقت القوات الإسرائيلية مداخل الخليل، وأجبرت نحو 2200 فلسطيني على النزوح من أحياء عين دير بحا والجلدة، وهدمت منازل وحولت عشرات المنازل الأخرى إلى مراكز للتحقيق الميداني. كما أغلقت الحرم الإبراهيمي وأخرجت موظفيه وسدنته. وقدر ناشطون أن الحصار طاول نحو 800 ألف فلسطيني في محافظة الخليل. وربط رئيس البلدية يوسف الجعبري هذا التصعيد بالانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول الحالي، معتبرًا أن الاعتبارات الانتخابية الداخلية تؤدي دورًا في تحديد طبيعة الإجراءات العسكرية الإسرائيلية وحجمها.

المشهد الإسرائيلي

أحدث المقالات