قبل أقل من شهر على انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول 2026، حذّر بنيامين نتنياهو خلال زيارة إلى قاعدة تل نوف الجوية في 29 أيلول الماضي، من أن أعداء إسرائيل قد يحاولون مهاجمتها قبل الاقتراع، وقال إن لدى إسرائيل مؤشرات على ذلك، من دون أن يحدد الجهات التي يقصدها أو طبيعة المعلومات التي استند إليها. وفي أعقاب التصريح، نقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن مسؤولين إسرائيليين أن الأجهزة الأمنية لا تملك في تلك اللحظة إنذارًا استخباريًا محددًا بشأن هجوم وشيك مع استمرار حالة الاستعداد ومراقبة التطورات في ظل الحرب القائمة أصلًا منذ السابع من أكتوبر.
وأثارت تصريحات نتنياهو ردود فعل في الأوساط السياسية الإسرائيلية، إذ طالب حزب "يشار" برئاسة غادي أيزنكوت بتقديم إحاطة فورية لزعيم المعارضة يائير لبيد إذا صحت المعلومات بشأن التهديدات، للتأكد من أنها تعكس خطرًا حقيقيًا وليست خطوة سياسية تستهدف الإضرار بالعملية الانتخابية. وبعد اجتماعه بنتنياهو مساء اليوم نفسه، قال لبيد إن الجيش وجهاز الشاباك والشرطة يستعدون للانتخابات، وإن لا سبب لإثارة الذعر بين الجمهور، وأكد أن الاقتراع سيجري في موعده في جميع السيناريوهات وأن محاولات تعطيله ستفشل.
وانتقد لبيد استخدام أمن إسرائيل والقواعد العسكرية خلفية لمقاطع الحملة الانتخابية، وأضاف أنه سبق أن طالب باجتماع يضمّه ونتنياهو ورئيس الشاباك ورئيس لجنة الانتخابات المركزية، لضمان تبادل المعلومات وتنسيق الاستعدادات. في المقابل، أعلن مكتب نتنياهو أن الإحاطة الاستخبارية تناولت بالتفصيل إنذارات بشأن هجمات محتملة على جبهات مختلفة مع اقتراب الانتخابات.
تتناول هذه المساهمة الجدل حول أثر اندلاع حرب جديدة على موعد الاقتراع، وحدود الصلاحيات القانونية للتعامل معها، انطلاقًا من التمييز بين مواجهة تعقّد تنظيم الانتخابات وظروف تحول دون إجرائها فعلًا. ويتيح القانون تمديد ولاية الكنيست في ظروف استثنائية، لكنه لا يمنح الحكومة صلاحية اتخاذ هذا القرار منفردة.
ثمانون صوتًا لتمديد ولاية الكنيست
تنص الفقرة أ من المادة 9 أ من "قانون أساس: الكنيست" على أن البرلمان لا يستطيع تمديد ولايته إلا بقانون يؤيده ثمانون عضوًا على الأقل، وفي ظروف خاصة تمنع إجراء الانتخابات في موعدها. وتقيد المادة مدة التمديد بالزمن الذي تقتضيه تلك الظروف، وتلزم الكنيست بتحديد موعد الاقتراع الجديد في القانون نفسه. وبذلك تجمع بين متطلبات تتعلق بسبب التأجيل والأغلبية اللازمة لإقراره ومدته، فلا تمنح البرلمان صلاحية مفتوحة لإطالة ولايته ولا تجعل التقدير الأمني الحكومي بديلًا عن القرار التشريعي.
وتغلق المادة 44 المسار التنفيذي أمام تجاوز هذه الأحكام، إذ تمنع أنظمة الطوارئ من تغيير قانون الأساس أو تعليق العمل به مؤقتًا أو إخضاعه لشروط. أما المادة 45، فتشترط أغلبية ثمانين عضوًا لتعديل المادة 44 أو المادة 45 نفسها، وتوسع المادة 45 أ نطاق هذه الحماية ليشمل الفقرة أ من المادة 9 أ. وتحدد المادة 46 كيفية تطبيق الأغلبية المطلوبة عند تغيير المواد التي تسميها، فتوجب تحققها في القراءات الأولى والثانية والثالثة، وتشمل التغيير الصريح والضمني.
يختلف تمديد الولاية وفق المادة 9 أ عن تعديل الضوابط التي تنظم التمديد. ففي الحالة الأولى، يقر الكنيست قانونًا لمعالجة ظروف محددة ضمن الإطار القائم. وفي الثانية، يغيّر الإطار الدستوري نفسه. كما تجيز الفقرة ب من المادة 9 أ للكنيست بقرار تؤيده أغلبية أعضائه تقديم موعد الانتخابات الذي سبق تحديده بموجب التمديد على ألا يسبق الموعد الذي تقرره المادة.
ولا تسمي المادة 9 أ الحرب سببًا مستقلًا للتأجيل، ولا تسرد قائمة بالظروف المانعة. ومن هنا، فإن بحث تعطيل مراكز الاقتراع أو إخلاء مناطق واسعة أو تعذر مشاركة الناخبين يمثل تطبيقًا تفسيريًا لعبارتها، لا نقلًا لأسباب يعددها القانون. وسيتركز التقدير العملي على أثر هذه الوقائع في إمكان تنظيم التصويت وعلى مدى قدرة الترتيبات البديلة على معالجة التعطيل. أما مجرد اندلاع القتال أو توقف الحملات الانتخابية، فلا يثبت بذاته تحقق المانع الذي تتطلبه المادة؛ لأن معيار النص القانوني يتعلق بإجراء الانتخابات في موعدها، لا بملاءمة المناخ السياسي أو سهولة المنافسة بين الأحزاب خلال فترة الحرب.
حرب 1973 سابقة تأجيل لم تتكرر
شهدت إسرائيل حالتي تأجيل للانتخابات العامة بسبب الحرب، تعود الأولى إلى انتخابات الجمعية التأسيسية التي أصبحت لاحقًا الكنيست الأول إذ كان يفترض إجراؤها عام 1948 لكن تم تأجيلها إلى عام 1949. أما الحالة الثانية وهي الأكثر وضوحًا فكانت خلال حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973 التي اندلعت في 6 تشرين الأول، قبل موعد انتخابات الكنيست الثامن المقرر في 30 من الشهر نفسه بأربعة وعشرين يومًا. وفي 25 تشرين الأول، أقر البرلمان "قانون انتخابات الكنيست الثامن والسلطات المحلية، حكم مؤقت" ونقل بموجبه الاقتراع إلى 31 كانون الأول من العام نفسه، أي نحو شهرين بعد موعده الأصلي. والمادة 9 أ لم تكن قائمة آنذاك، فاعتمد الكنيست تشريعًا خاصًا للتأجيل ثم أضاف لاحقًا الضوابط الدستورية التي تنظم تمديد ولايته.
وعاد النقاش خلال الحرب على غزة التي بدأت في 27 كانون الأول 2008، قبل انتخابات الكنيست المقررة في 10 شباط 2009. وفي رأي قانوني قدمته نوريت إلشتاين، المستشارة القانونية للكنيست آنذاك في 8 كانون الثاني - استجابة لطلب عضوي الكنيست جدعون ساعر وشيلي يحيموفيتش - أن التأجيل يتطلب أغلبية ثمانين عضوًا وظروفًا خاصة تمنع إجراء الانتخابات في موعدها، وأن التمديد لا يجوز أن يتجاوز مدة هذا المانع. وجرت الانتخابات في موعدها المحدد.
وتجدد السؤال خلال الحرب على غزة في تشرين الثاني 2012، قبل انتخابات 22 كانون الثاني 2013. وناقش المعهد الإسرائيلي للديمقراطية آنذاك احتمال التأجيل، موضحًا أن الفترة الفاصلة بين بدء المواجهة وموعد الاقتراع كانت أطول مما كانت عليه قبيل انتخابات 2009، لكن عدم اليقين بشأن مدة القتال واتساعه أبقى السؤال مطروحًا. واستعاد المعهد موقف المستشارة القانونية للكنيست خلال الحرب السابقة، ولم يؤدِّ النقاش إلى تغيير الموعد، فجرت الانتخابات في 22 كانون الثاني.
احتمالات التأجيل ومحاولة تجاوز التحصين
في دراسة نشرها المعهد الإسرائيلي للديمقراطية في كانون الثاني 2026 حول حماية نزاهة انتخابات الكنيست السادس والعشرين، ميّز أساف شابيرا وغاي لوريا بين خطورة تأجيل الانتخابات واحتمال حدوثه. فقد صنّفاه ضمن المخاطر الجسيمة التي تهدد العملية الديمقراطية، مع تقديرهما أن فرص تحققه منخفضة، وناقشا مسارات محتملة لتغيير الموعد بدل التعامل معها بوصفها احتمالًا واحدًا.
تناول المسار الأول نقل الانتخابات إلى تشرين الأول 2027 عبر تفسير النصوص التي تحدد موعدها. وأوضح الباحثان أن هذا النقاش سبق أن حسمه رئيس لجنة الانتخابات في نيسان 2023، عندما قرر أن الانتخابات يجب أن تجري في موعد أقصاه 27 تشرين الأول 2026، خلافًا لموقف الليكود. واستبعدا نجاح محاولة الطعن في القرار، وأشارا إلى أن التأخر في تقديم الطعن يضعف هذا الاحتمال أيضًا.
أما المسار الثاني، فيتعلق بالتأجيل بسبب حالة طوارئ، وربط الباحثان انخفاض احتماله بحجم الائتلاف وقت إعداد الدراسة، إذ رأيا أن جمع ثمانين صوتًا لا يبدو واقعيًا إلا في ظروف تبرر الخطوة وذكرا حربًا شاملة مثالًا عليها. كما ناقشا احتمال أن تعرض الحكومة سببًا حقيقيًا للتأجيل أو ذريعة تبدو مبررة مع حاجتها في الحالتين إلى تأييد جزء من المعارضة ضمن الإطار القانوني القائم.
وناقشا مسارًا ثالثًا يقوم على تعديل المادة 45 أ بأغلبية عادية، ثم خفض الأغلبية اللازمة لتعديل المادة 9أ، وصولًا إلى تأجيل الانتخابات بأغلبية عادية. واعتبرا هذا التفسير متكلفًا قانونيًا، ووصفا الخطوة بأنها كسر جذري لقواعد النظام، وتوقعا أن تبطلها المحكمة الإسرائيلية العليا بدرجة تقارب اليقين. ويعكس هذا توقعهما القضائي، ولا يمثل حكمًا صادرًا عن المحكمة بشأن خطوة كهذه.
الحرب تغيّر المنافسة قبل الاقتراع
يكتسب التحذير الأمني أهمية انتخابية حتى إذا بقي موعد التصويت ثابتًا، إذ يعيد نتنياهو استخدام نمط انتخابي سابق يقدم فيه نفسه حاميًا لإسرائيل، في وقت تواجه فيه حملته أسئلة بشأن مسؤوليته عن إخفاق 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وفي هذا السياق، قد تنقل مواجهة جديدة مركز النقاش من مساءلة الحكومة عن أدائها السابق إلى تقييم قدرتها على إدارة تهديد قائم. ويكشف انتقاد لبيد استخدام القواعد العسكرية خلفية لمقاطع الحملة جانبًا من هذا التنافس، إذ يتصل الخلاف بطريقة عرض التهديد للجمهور وتوظيفه انتخابيًا، إلى جانب تقدير خطورته والاستعداد لمواجهته.
غير أن إحدى معضلات نتنياهو تتمثل في الفجوة بين الإنجازات العسكرية وبين قدرته على تحويلها إلى نتائج سياسية تخدم مصالح إسرائيل، وهي مسألة تناولتها تقييمات معهد دراسات الأمن القومي ونقاشات مؤتمر هرتسليا 2026. ومن هنا، لا يضمن انتقال الاهتمام إلى حرب جديدة مكسبًا انتخابيًا له، فقد يعزز أداؤه خلالها صورته الأمنية المهتزة، كذلك قد تمنح نتائجها خصومه أسبابًا إضافية لمساءلته.