سجل التضخم المالي في الشهر الأول من العام الجاري، كانون الثاني 2019، تراجعا بنسبة 1ر0%. وهذا أقل من التقديرات التي أشارت إلى احتمال تراجعه بنسبة حتى 4ر0%، ما قد يكون مؤشرا لأن تكون وتيرة التضخم هذا العام أعلى من الذي سبقه، إذ ارتفع التضخم فيه بنسبة 8ر0%. ومنذ حوالي 9 سنوات، التراجع في الشهر الأول من كل عام بات بنسبة ثابتة، لكن بتفاوت بسيط، ففي العام الماضي تراجع التضخم بنسبة 5ر0%.

ويتأثر التضخم في الشهر الأول من تراجع الأسعار الموسمية.

وكان التضخم المالي في العام 2018 قد سجل ارتفاعا بنسبة 8ر0%، وهي النسبة الأعلى منذ العام 2014، التي انخفض فيها التضخم لأول مرة بنسبة 2ر0%، وتبعه عامان انخفض فيهما التضخم بنسبة 1% ثم 2ر0%، وفي العام 2017 سجل التضخم ارتفاعا بنسبة 4ر0%. وكل هذه النسب هي أقل من مجال التضخم المطلوب للسياسة الاقتصادية من 1% إلى 3%. وآخر مرّة كان فيها التضخم في مجال التضخم التي وضعته السياسة الاقتصادية الإسرائيلية منذ سنوات، 1في العام 2013، حينما ارتفع بنسبة 8ر1%.

وقد رأينا أن التضخم في العام الماضي كان أساسا في النصف الأول من العام، الذي ارتفع فيه بنسبة 9ر0%، وكان هذا استمرارا لوتيرة ارتفاع ولو طفيفة في النصف الثاني من العام 2017. لكن في النصف الثاني عاد التضخم إلى الوتيرة التي شهدناها منذ العام 2014 ولاحقا، وكان التضخم في النصف الثاني قد تراجع بنسبة 1ر0%.

 ارتفاع العجز في العام الماضي إلى 95ر2%

سجل العجز المالي في الموازنة الإسرائيلية العامة، في العام الماضي 2018، نسبة 95ر2% من حجم الناتج العام، وهو عمليا مطابق للسقف الذي حددته الحكومة في ميزانية العامة الماضي، إذ كان السقف المحدد هو 9ر2%. وهذا على الرغم من كل التوقعات بأن يصل العجز إلى أكثر من 2ر3%.
ورغم ذلك فإن هذا العجز خلق قلقا في الأوساط الاقتصادية، التي اتهمت الحكومة بانتهاج "اقتصاد انتخابات"، ففي السنوات الأخيرة لم يكن العجز يصل إلى سقفه، حتى الربع الأخير من كل عام، ما كان يدفع الحكومة إلى زيادة الصرف، وبشكل خاص الصرف المسبق على ميزانيات لاحقة. أما في العام الماضي فإن العجز كان يخرق سقفه في غالبية أشهر السنة.

وفي هذا السياق، فإن العام 2018 انتهى من دون فائض يذكر في جباية الضرائب، التي حسب التقديرات حققت الهدف بزيادة هامشية، خلافا للسنوات الأربع التي سبقت وحققت فيها جباية الضرائب زيادة سنوية بنحو 6%، كان يتم صرف قسم منها لخفض حجم الدين العام.

في المقابل، قالت وزارة المالية الإسرائيلية، في تقرير لها الأسبوع الماضي، إن العجز في الشهر الأول من العام الجاري 2019، سجل ارتفاعا بنسبة 3ر3% من اجمالي الناتج العام، وهو ما يدل على وتيرة عجز قد تصل في نهاية العام إلى 6ر3%، وهذه النسبة الأعلى في عجز الموازنة العامة في السنوات الـ 15 الأخيرة.

من ناحية أخرى، قال تقرير لبنك إسرائيل المركزي إن احتياطي البنك من العملات الأجنبية سجل مع نهاية الشهر الأول من العام الجاري ذروة غير مسبوقة، وبلغ 118 مليار دولار، وهذا أربعة أضعاف ما كان عليه الاحتياط حتى ربيع العام 2008، حينما بدأ البنك في عملية زيادة الاحتياطي من العملة الأجنبية.

فجوات ضخمة في معدلات الرواتب!

أظهر تقرير دوري جديد ضخامة الرواتب التي يتقاضاها كبار المسؤولين في الجهاز الحاكم، خاصة الأمني، وأيضا رواتب كبار الخبراء المهنيين في المؤسسات العامة، وقد برزت هذا العام معدلات رواتب الأطباء في المؤسسات الصحية العامة.

ففي الوقت الذي يبلغ فيه الراتب الأدنى 5300 شيكل (1452 دولارا)، ويتقاضى 32% من الأجيرين مثل هذا الراتب وما دون، ويتقاضى 50% من الأجيرين راتب 6900 شيكل (1890 دولارا)، فإن كلفة الراتب الشهري لرئيس المحكمة العليا هي 93 ألف شيكل (25470 دولارا)، ولرئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي هي 88820 شيكلا (24330 دولارا)، وكلفة راتب القائد العام للشرطة أقل من ذلك بنحو 110 دولارات.

كذلك فإن كلفة راتب طبيب كبير في مؤسسة صحية عامة يصل إلى 75 ألف شيكل (20500 دولار). وكلفة راتب حامل درجة لواء في الجيش هي 63 ألف شيكل (17260 دولارا). وكلفة راتب ضابط في قيادة الشرطة العامة هي 56 ألف شيكل (15340 دولارا)، وهو راتب شبيه براتب رئيس الدولة إلا إن هذا يتمتع بمقر إقامة خاصة، ويصرف عليه الصرف اليومي الجاري، تماما كما هو حال رئيس الحكومة، الذي تصل كلفة راتبه إلى 54762 شيكلا (15 ألف دولار)، وهو ذات معدل رواتب كبار الدبلوماسيين الإسرائيليين.

وتبلغ كلفة راتب الوزير 49254 شيكلا (13494 دولارا)، وكلفة راتب عضو الكنيست 44 ألف شيكل (12 ألف دولار). وهذا يبقى بعيدا عن الراتب الصافي، إذ يتراوح حجم الخصم من ضرائب وتأمينات وضمانات ما بين 50% إلى 60%، بحسب حجم الراتب غير الصافي.

كذلك دل تقرير الرواتب الدوري الصادر عن قسم الرواتب في وزارة المالية على أن الفجوات بين معدلات رواتب الرجال والنساء ما تزال قائمة، برغم تقلصها بنسب طفيفة في السنوات الأخيرة، لكن الفجوة تتراوح ما بين 20% إلى 30%، وذلك بحسب قطاع العمل.

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

الأربعاء, أغسطس 12, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية