إعلانات

  • إعلانات

رام الله – خلص مشاركون في ندوة نظمها المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، أول من أمس، باستخدام تقنية "زووم"، أن الانتخابات الخامسة (خلال أربع سنوات) في إسرائيل لن تجسر الهوة بين أطراف الاستقطاب السياسي ولن تُنهي الأزمة العميقة في المشهد السياسي الإسرائيلي، وأنه حتى لو نجحت إحدى الكتلتين في تشكيل حكومة، فإن خلفيات الأزمة وعمقها وتركيبة الحكومة المفترضة لن تشكل ضمانة استقرار.

وأجمع المتحدثون في الندوة المنعقدة تحت عنوان "الانتخابات الإسرائيلية لعام 2022: المشهد الحزبي وتعاظم وزن أقصى اليمين المتطرف" بمشاركة الصحافي ومحرر ملحق "المشهد الإسرائيلي" في مركز "مدار" أنطوان شلحت، والمحاضر في جامعة "تل أبيب" د. أمل جمال، والمديرة العامة للمركز د. هنيدة غانم، على تكرّس الانزياح الاجتماعي والسياسي نحو اليمين ويمين اليمين، معتبرين أن الخلاف على شخص نتنياهو مكوّن من مكونات أزمة أكثر عمقاً وتشعباً.

وفي هذا السياق، قدم شلحت، مداخلة حول "المشهد السياسي-الحزبي عشية الانتخابات الإسرائيلية، السيناريوهات المتوقعة"، مشيراً إلى أن ذهاب إسرائيل لانتخابات خامسة في غضون ثلاثة أعوام ونصف، ناجمة عن وضعية خاصة، تتمثل بوجود رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بنيامين نتنياهو.

ولفت إلى سيناريوهات الانتخابات، وأبرزها حصول معسكر نتنياهو على 60 مقعدًا مقابل 56 مقعدًا للمعسكر المناهض له، بخلاف سيناريو آخر يشير إلى إمكانية حصول معسكر نتنياهو على 61 مقعدًا.

وأوضح أن هناك سيناريو آخر، يتمثل في بقاء الحالة التي أدت إلى إجراء خمس جولات انتخابية، ما يعني نهاية الحالة العابرة المرتبطة بوجود نتنياهو، وإمكانية ظهور قائد جديد لحزب "الليكود".

وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المرتبطة بالقوائم العربية التي تخوض غمار الانتخابات، ذكر أنه في حال كانت نسبة التصويت 40% من قبل المجتمع العربي في الداخل، فإن أياً من القوائم الثلاث لن تتجاوز نسبة الحسم، بينما إذا بلغت 50% ستتمكن قائمتان من تجاوز نسبة الحسم، أما في حال بلغت النسبة 57% فما فوق، فإن القوائم الثلاث ستتمكن من تجاوز نسبة الحسم على الأرجح. 

وبين أن القضية الفلسطينية، باتت من الملفات التي تفرض نفسها على برامج الأحزاب الإسرائيلية المتنافسة في الانتخابات، بفعل الهبة الفلسطينية الأخيرة، وظهور مجموعات مثل "عرين الأسود".

ورأى أن ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد لإثارة مسألة حل الدولتين، مؤخراً، هو الوضع الآخذ في الغليان في الأراضي الفلسطينية منذ العام 1967.

تصدعات اجتماعية وسياسية

من ناحيته، ركز جمال في مداخلته، على "التصدعات الاجتماعية والسياسية التي تشكل المشهد السياسي- الحزبي في إسرائيل"، مبيناً أن الأزمة السياسية في إسرائيل، أعمق بكثير من أن تكون محصورة بشخص واحد هو نتنياهو، وإن كان قد ساهم في تأزيم الوضع، بالتالي فإن تغيير طريقة الانتخابات، أمر أساسي لتجاوز الأزمة العميقة القائمة في الحالة الإسرائيلية.

وتحدث عن بعض التحولات التي شهدها المجتمع الإسرائيلي خاصة خلال حقبة الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، ما انعكس في حدوث انشقاقات اجتماعية وثقافية واقتصادية فيه، وتراجع قوة الأحزاب الكبرى، وقدرتها على التحكم بالمؤسسة السياسية.

وذكر أن نتنياهو عزز حالة الانشقاق وتحديداً في الشق السياسي، بشكل أعمق من ذي قبل، ما استغله في ترسيخ الشرخ بين التيارات السياسية الإسرائيلية المختلفة، إلى حد العداوة السياسية والأيديولوجية وحتى الإثنية.

ورأى أنه في حال خروج نتنياهو من المشهد السياسي، فإن ذلك لا يعني غياب كافة مؤشرات الأزمة الإسرائيلية، وإن كانت تزيد فرص قيام ائتلافات مختلفة عما هو قائم.

وقال: من الواضح أن هناك انزياحاً كاملاً في المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين، مشيراً في الوقت نفسه، إلى "أن النخبة التي أقامت الدولة ولا تزال تريد الحفاظ على مركزيتها، تريد الحفاظ على البنية المؤسسية التي أقامتها، ومن شأنها الحفاظ على وجه إسرائيل الدولي، وتبقي المصالح الأمنية والاقتصادية محمية من الاندثار أمام الشعبوية، التي يحاول نتنياهو أن يستغلها للحفاظ على مكانه في سدة الحكم".

وأضاف: الناخب العربي في الداخل، يبدي وعياً سياسياً أعمق بكثير من القيادات العربية، أي أنه يريد وحدة لكن ذلك ليس لأسباب رومانسية، إنما لتغليب الشأن والمصلحة العامة على المصالح الحزبية، (...) وإن انشقاق القائمة المشتركة، وتفكك الأحزاب العربية، نتاج لإرادة اليمين الإسرائيلي الذي يرى في الصوت العربي عدواً، ويريد سحب الشرعية عنه بشكل كامل. 

تحولات فكرية

أما غانم، فتحدثت عما إذا كانت النسخة الحالية من الانتخابات حاسمة، أم على غرار الجولات الانتخابية الإسرائيلية الأربع التي جرت منذ العام 2019، دون أن تفرز حكومة مستقرة، موضحة أن المشاركة العربية في الانتخابات، تحتاج إلى مزيد من البحث والدراسة المستفيضة.

وذكرت أن الأزمة السياسية في إسرائيل لا ترتبط بنتنياهو فقط، بل هي متصلة بجوانب بنيوية والتطور الجدلي الحاصل في المجتمع الإسرائيلي، والمشروع الصهيوني، وكان من تداعياته شبه الحتمية الانزياح نحو أقصى اليمين المتطرف أو ما يعرف اختصارا باسم "اليمين الجديد".

وقدمت نبذة عن أبرز التحولات الفكرية التي طرأت على الصهيونية على مدار العقود الماضية، موضحة أن العام 1967 شكل لحظة فارقة على هذا الصعيد، وتحديداً في ما يتعلق بتحقيق فكرة الخلاص الإسرائيلي التي طرحتها الصهيونية منذ بداياتها، وتتمثل في أحد جوانبها بـ "تحطيم المسألة الفلسطينية"، والسيطرة على كامل أرض إسرائيل. 

وتحدثت عن تراجع معسكر اليسار الإسرائيلي أو تيار التفاوض، وصولاً لتفككه، موضحة أن اللحظة الفارقة في هذا الصدد، تمثلت في انهيار "محادثات كامب ديفيد الثانية" العام 2000، وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي حينذاك إيهود باراك، عن عدم وجود شريك فلسطيني للسلام.

وتناولت ما يعرف بـ "خطة الحسم الصهيونية" التي طرحها المتطرف بتسلئيل سموتريتش، مشيرة إلى أنها جاءت لـ "تحطيم المسألة الفلسطينية" من جهة، وحسم مستقبل "أرض إسرائيل" من جهة ثانية.

وتابعت "الصهيونية كانت منذ البداية مبنية على بذور التطرف والذهاب نحو اليمين، وإن التغيرات السوسيولوجية والجيو-استراتيجية، فتحت المساحة لإعادة بناء الصهيونية ودفعها باتجاه تحقيق هذه البذور".