تقارير خاصة

تقارير عن قضايا راهنة ومستجدة في إسرائيل.
  • تقارير خاصة
  • 4
  • سوسن زهر

رام الله: أوصى مشاركون في طاولة مستديرة نظمها المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار" يوم الثلاثاء 6 تشرين الأول/ أكتوبر 2026 في مقرّه برام الله، بضرورة بلورة مؤشر وطني ودولي لقياس مدى الالتزام بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، إلى جانب تكثيف البناء على العزلة الدولية المتزايدة لإسرائيل وتحويلها إلى مسار عمل منظّم لمواجهة سياسات الضمّ الفعلي في الضفة الغربية.

عقدت الطاولة المستديرة، التي أدارتها المديرة العامة لمدار د. هنيدة غانم، تحت عنوان: "لا 'هل'، وإنما 'كيف': الضمّ الإسرائيلي الجاري في الضفة الغربية"، وارتكزت إلى ورقة نقاش قدّمتها المحامية سوسن زهر.

انطلقت زهر في ورقتها من أنّ السؤال لم يعد ما إذا كانت إسرائيل ستضمّ الضفة، بل كيف تنفّذ الضمّ فعلًا. وبيّنت أنّ الحكومة السابعة والثلاثين رسّخت، منذ أدائها اليمين في 29 كانون الأول 2022، ضمًّا فعليًا عبر مسارات متوازية تشمل: نقل صلاحيات مدنية من القائد العسكري إلى "مديرية الاستيطان" التابعة للوزير سموتريتش؛ وإسناد شؤون المستوطنات إلى وزارة مدنية؛ وتشريع العودة إلى مستوطنات شمال الضفة؛ واستئناف تسوية الأراضي بآلية إسرائيلية، وإلغاء القانون الأردني الذي قيّد بيعها للأجانب؛ ومشروع "سلطة تراث يهودا والسامرة"؛ ومشاريع قوانين السيادة وتغيير المصطلحات.

واستعرضت الورقة معطيات تُظهر إقرار إنشاء 103 مستوطنات جديدة بين 2023 و2025، و130 مزرعة استيطانية تسيطر على نحو 18% من مساحة الضفة. وخلصت إلى أنّ هذه الخطوات تناقض مباشرةً الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 تموز 2024، وأنّ على المجتمع الدولي فحص نتيجتها التراكمية بدل انتظار إعلان سيادة رسميًا. وطرحت أسئلة حول سبل تطبيق التزامات عدم الاعتراف وعدم المساعدة التي حدّدتها المحكمة.

البناء على العزلة الإسرائيلية

من جانبه، شدّد وكيل وزارة الشؤون الخارجية الفلسطينية، د. عمر عوض الله، على ضرورة عدم التعامل مع العزلة الدولية المتزايدة التي تعيشها إسرائيل بوصفها لحظة عابرة، بل تحويلها إلى مسار عمل منظّم ومتراكم في المحافل الدولية وفي العلاقات الثنائية مع الدول كل على حدة. وأكد عوض الله أنّ الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية يوفّر الأرضية القانونية اللازمة لمطالبة الدول بخطوات عملية تتجاوز بيانات الإدانة التقليدية، لا سيّما وأنّ الضمّ يتقدّم بخطوات متراكمة وفعليّة على الأرض.

نحو مؤشر لقياس الالتزام بالرأي الاستشاري

في هذا السياق، اقترح المدير العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، د. عمار دويك، بلورة مؤشر لقياس مدى الالتزام بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر عام 2024، على أن تقوم الجهات الرسمية والحقوقية الفلسطينية بقياسه ونشر نتائجه بشكل دوري كعامل ضغط على الدول غير الملتزمة. وأوضح دويك أنّ هذا المؤشر يهدف إلى تحويل الالتزامات القانونية الدولية (مثل عدم الاعتراف بالوضع غير القانوني، ووقف العلاقات الاقتصادية والتجارية التي ترسّخه) إلى معايير قابلة للرصد والقياس والمقارنة، لتشكل أداة مساءلة تكشف الفجوة بين مواقف الدول المعلنة وممارساتها الفعلية.

المصطلحات المستخدمة: