يشهد بحر السياسة الإسرائيلية عاصفة شديدة قلّ مثيلها. الأمواج تعلو، ومراكب وزوارق أصغر يتهدّدها الغرق، ومراكب جديدة تستعد لاختراق عباب الموج، وتلقي بعض إطارات الإنقاذ للملمة بعض من يتهدّدهم الغرق السياسي. وبوصف آخر، فإن أجواء الانتخابات الرابعة للكنيست، في غضون أقل من عامين، تشهد "طوشة عمومية"، وكل الأحزاب والتحالفات القائمة واللاحقة، باستثناء الحريديم، لا تعرف مصيرها الدقيق، فاتضاح الصورة يحتاج إلى بضعة أسابيع. ولكن ما هو واضح منذ الآن، أن المنافسة الشديدة ستكون في اليمين الاستيطاني، أما ما يسمى "يسار" و"يسار وسط"، فإن "الإنجاز" الوحيد الذي ينتظره، هو بقاؤه على وجه السطح.
برزت في السنتين الأخيرتين ظاهرة إقدام ناشطين عرب على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة في الإمارات والسعودية على الدعوة إلى التطبيع مع إسرائيل من ناحية، وإطلاقهم انتقادات وصلت إلى درجة الهجوم على الفلسطينيين وصولا إلى التشكيك بمكانة فلسطين بما فيها المسجد الأقصى في الدين الإسلامي. الملاحظ كان صمت الأنظمة الحاكمة في السعودية والإمارات على هذه الانتقادات.
شهد العقدان الأخيران عمليات نشر متزايدة لوثائق وأوراق خاصة بـ"استراتيجية الجيش الإسرائيلي"، وعلى الرغم من أن هذا النشر يتم في أغلب الأحيان داخل أروقة ومؤسسات الجيش- كما تُخبرنا التصريحات والتسريبات التي تُنشر حول ذلك- إلا أن بعض هذه الأوراق والوثائق- أو الجزء المسموح بنشره منها- يتم عرضه وتداوله عبر وسائل الإعلام والمؤسسات البحثية ذات الاختصاص. وعلى أهمية الجانب الدعائي والترويجي الذي تتضمّنه عملية النشر، ونظريات "كي الوعي" و"الجدار الحديدي" وما شابه كأُطر مناسبة يُمكن من خلالها تفسير هذا السلوك؛ إلا أن ذلك لا يمنع من بناء تصورات واستنتاجات عن العمليات التي تجري داخل مؤسسات وأجهزة الجيش، لا سيّما تلك المسؤولة عن إعداد هذه الوثائق "الاستراتيجيات"، والآلية التي يتم من خلالها إعدادها، والأهداف المرجوة من ذلك كما يتم طرحها ومناقشتها في الفضاء الأكاديمي- البحثي الإسرائيلي.
يقدّم هذا التقرير قراءة في الوثائق الأميركيّة التي رفعت عنها السرّية مؤخّراً والمنشورة في موقع “National Security Archive”، بعنوان:"Duplicity and Self-Deception: Israel, the United States, and the Dimona Inspections 1964-1965"، والتي تظهر جانباً من جوانب المفاوضات الأميركيّة- الإسرائيليّة المتعلّقة بالنشاطات النووية الإسرائيليّة في ستّينيات القرن الماضي.
ورغم أنّ الوثائق تظهر محاولات حثيثة من الولايات المتحدة لإرغام إسرائيل على قبول تفتيش منشأة ديمونا النووية، إلّا أنّ المنطق المزدوج الذي هيمن على هذه المفاوضات يمكن تلخيصه بالآتي: كان على الولايات المتّحدة أن تظهر كأنّها تريدُ أن تعرف ما يجري في ديمونا، لكنّها في الواقع لا تريدُ أن تعرف شيئاً يتوجَّبُ عليها التعامل معه [على الأقلّ سياسياً كدولة
تفجرت قبيل فجر اليوم الثلاثاء، 22 كانون الأول الجاري، المحاولة الأخيرة لمنع انتخابات إسرائيلية مبكرة، أو تأجيلها لعدة أشهر، إذ أسقط الكنيست اقتراح الائتلاف الحاكم، تعديل القانون المؤقت الذي يسمح بتأجيل الموعد الأخيرة لإقرار الموازنة العامة بأسبوعين.
وجاء السقوط نتيجة حالة تمرد في كتلة أزرق أبيض، ما دفع الكتلة لعدم المشاركة في التصويت، كما أن حالة الشرخ المحدودة توسعت في الليكود أيضا، ولكن المشهد الأخير في الهيئة العامة يؤكد أن الانتخابات التي ستجري في آذار المقبل، ستنتج برلمانا مشرذما ومعقدا، لربما أكثر من وضعيته الحالية.
شكل الدعم الإسرائيلي العسكري لدولة أذربيجان في نزاعها مع جارتها أرمينيا على إقليم ناغورنو كاراباخ وبعض المناطق الأذرية المحيطة به، عنصرا حاسما في تفوق الأولى على الثانية وحسم المعركة بسهولة ما أدى إلى استعادة أذربيجان بعض أراضيها التي فقدتها في معارك مطلع التسعينيات. وقد أثار انكشاف هذا الدعم التسليحي بعض الدهشة المقترنة بالتساؤلات عن حقيقة الدعم، وهل المسألة مجرد صفقات تجارية مربحة يجريها تجار السلاح مع زبائنهم وفق قواعد السوق والعرض والطلب، أم أن الأمر يؤشر لتحالفات سياسية، وجهود إسرائيل لبناء نفوذ إقليمي ودولي خاصة وأن أذربيجان الدولة الإسلامية التي يغلب على سكانها المذهب الشيعي، هي جارة إيران الشمالية وعلاقاتهما ليست على ما يرام، ولكنها في الوقت نفسه حليفة تركيا وجارتها وتربطها بها علاقات ثقافية وتاريخية ووشائج قومية دفعت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأنصاره إلى تصوير معارك كاراباخ وكأنها معارك تركيا التي تشوب علاقاتها بإسرائيل موجات من التوتر والأزمات والتنافر.
الصفحة 193 من 385