هزّت عملية تحرّر الأسرى الفلسطينيين الستة من سجن جلبوع، الأكثر تحصينا من بين سجون الاحتلال، المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة برمتها، وكانت في حالة إرباك شديد وحرج على مدى ما يقارب خمسة أيام، حتى بدأت بالقبض مجددا على الأسرى. لكن يبدو أن هذه القضية، برغم حدتها على المستوى الإسرائيلي الداخلي، لا تؤثر على مستقبل الحكومة الحالية، خاصة وأنها حديثة العهد، وسيتم دحرجة المسؤوليات على الجهاز التنفيذي في سلطة السجون، وخاصة في السجن ذاته.
على النقيض تماما من المكانة السامية التي يحظى بها الأسرى الفلسطينيون لدى شعبهم بوصفهم قيادات وطلائع و"خيرة أبناء وبنات الشعب"، تميل معظم التحليلات والمقاربات الإسرائيلية إلى ترداد وجهة النظر الرسمية – الأمنية، التي تنظر إلى الأسرى الفلسطينيين من زاوية استعلائية عنصرية، فهم مخربون وقتلة ومتطرفون، وأفراد يمثلون خطرا على الجمهور، تحركهم رغبة القتل وليسوا جديرين بأية معاملة إنسانية ولا حتى وفق الحد الأدنى الذي تتيحه القوانين الإسرائيلية للسجناء الجنائيين والمدنيين، وينبغي مطاردتهم وسجنهم وإبقاؤهم رهن الاعتقال مع تشديد ظروف حبسهم. ونادرة هي المواقف ووجهات النظر التي تتطرق للأسرى الفلسطينيين باعتبارهم بشرا ذوي حقوق أولا، ناهيك عن الاعتراف بهم كمناضلين من أجل الحرية.
كشفت الهبّة الفلسطينية الأخيرة عن تحولات عميقة طاولت المجتمع الإسرائيلي في العقود التي شهدت هيمنة اليمين الصهيوني على الحكم، وليس آخرها انتقال المستوطنة وتمثّلاتها الخطابية والأيديولوجية وأجندتها السياسية إلى مركز المشهد السياسي والاجتماعي في إسرائيل؛ إذ استطاع هذا التوجّه، ولو نسبياً، أن يُحوّل كل موجة مواجهة مع الفلسطينيين إلى فرصة لإضفاء شرعية على مشروع المستوطنة؛ بما يتضمّنه هذا المشروع من معانٍ دينية وقومية ولاهوتية، وهو الأمر الذي يُمكن موضعته في إطار عمليات الإزاحة المستمرّة التي يشهدها المجتمع الإسرائيلي باتجاه اليمين؛ بمفاهيمه وتوجّهاته وخطابه.
أقرت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي، في نهاية الأسبوع الماضي، بالقراءة الأولى، مشروع الميزانية العامة، للعامين الجاري 2021 والمقبل 2022، ورافق مشروع الميزانية 5 قوانين أخرى ذات صلة، أبرزها ما يسمى "قانون التسويات" الاقتصادية. وعلى الرغم من أن تمرير الميزانية بالقراءة الأولى ليس نهاية المطاف، وأن الضغوط ستتعاظم عند اعداد الميزانية لإقرارها نهائيا في مطلع تشرين الثاني، إلا أن "الهدوء" الواضح في الائتلاف هو مؤشر لاحتمال كبير لإقرار الميزانية العامة نهائيا بدون أزمات، وهذا مؤشر ثبات للحكومة في المدى المنظور.
سلّمت وزارة حماية البيئة لجنة الداخلية وحماية البيئة في الكنيست الإسرائيلي قبل أسبوع تقريراً حول سجل انبعاث ونقل الملوثات إلى البيئة بموجب القانون، يتضح فيه أن الزيادة في انبعاث المواد المشبوهة في التسبب بأمراض السرطان قد بلغت 14%. وأهم مصدر انبعاث لهذه المواد مصانع صلب وفولاذ في الجنوب والنقب وزيادة التصنيع في معامل الأسفلت. كما أن حوالى ثلثي الانبعاثات المسببة للسرطان أو المشتبه في كونها مسرطنة في إسرائيل في العام 2020 كانت بسبب الحرق غير القانوني للنفايات، وخاصة النفايات المنزلية.
في 25 آب الفائت، بدأت سبع مستشفيات إسرائيلية إضرابا مفتوحاً وانتقلت إلى وضع طوارئ وتوقفت عن استقبال مرضى جدد باستثناء الحالات الحرجة جدا. واستمر الاضراب حوالي 10 أيام قبل أن ينتهي يوم 5 أيلول بعد جولة لقاءات بين مديري المستشفيات ووزارتي المالية والصحة. وعكس الإضراب عمق الأزمة المالية التي تعاني منها هذه المستشفيات، بالإضافة إلى الخلافات السياسية المتعلقة بتنفيذ وعود كانت الحكومة السابقة برئاسة بنيامين نتنياهو قد وعدت بها. ففي وقت سابق من شهر كانون الثاني من هذا العام، تم توقيع اتفاق ما بين هذه المستشفيات ووزارة الصحة الإسرائيلية إبان عهد حكومة نتنياهو. بموجب هذا الاتفاق، وعدت الحكومة بأن تنقذ المستشفيات من أزمتها المالية المستفحلة من خلال منحها حوالي 960 مليون شيكل على دفعات شهرية. حتى إعلان الإضراب، تم تحويل حوالي 300 مليون شيكل فقط، ثم توقف الدعم المالي في بداية شهر تموز مع تغير الحكومة الإسرائيلية.{ref}يوري يلون، المستشفيات الجماهيرية تصعد الإضراب: الملايين الموعودة لم يتم تحويلها، يسرائيل هيوم، 27 آب 2021. أنظر الرابط التالي: https://bit.ly/3h1wB6P{/ref}
الصفحة 169 من 391