مع تجدد البحث في مشروع قانون "الدولة القومية اليهودية" (الاسم الكامل للقانون: "قانون أساس: إسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي") الذي أعيد طرحه، بصيغة معدلة، على الكنيست الإسرائيلي لاستنئاف عملية تشريعه وتكريسه قانوناً رسمياً في إسرائيل، دعا "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" (القدس) إلى "تبنّي تشريع واسع وتوافقي يكرس طابع الدولة القومي ومبادئ المساواة، بروح وثيقة استقلال إسرائيل"، وذلك ضمن "ورقة موقف" خاصة أعدّها رئيس المعهد، يوحنان بلاسنر، ونائباه البروفسوران يديديا شطيرن ومردخاي كريمنيتسر، ووجّهوها كـ"رسالة خاصة" إلى جميع وزراء الحكومة الإسرائيلية وأعضاء الكنيست الإسرائيلي، في الأسبوع الماضي، تحت عنوان "نعم لدولة القومية ـ لا للدولة القومجية"!
"منذ منتصف تسعينيات القرن العشرين الفائت ينفّذ الجيش الإسرائيلي سياسة الفصل والتمييز في قلب مدينة الخليل. وضمن ذلك أغلق الجيش شوارع رئيسية في المنطقة أمام حركة المرور الفلسطينية بعضها بشكل تامّ وفي بعضها الآخر يُسمح عبور المشاة فقط. وبالرغم من هذا الواقع القاسي، قرّر الجيش في شهر أيار 2017 مزيداً من التشديد في القيود، الصارمة أصلاً، المفروضة على حركة الفلسطينيين"- هذا ما جاء في تقرير جديد نشرته منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية لحقوق الإنسان
لدى محاولة استعراض وتلخيص ما أثارته الأزمة الجديدة في الحرم القدسي الشريف بأحداثها، تفاعلاتها وارتداداتها، من معالجات وتحليلات في الصحافة الإسرائيلية، يمكن الإشارة إلى ثلاث خلاصات مركزية شكلت ما يمكن وصفه بالإجماع شبه التام بين مختلف المعلقين والمراقبين والمحللين، هي: الأولى ـ إن قرار الحكومة الإسرائيلية ومجلسها الوزاري المقلص (للشؤون السياسية والأمنية) بنصب البوابات الإلكترونية في مداخل وبوابات الحرم القدسي الشريف اتخذ خلافاً لمواقف
قالت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية إنه "بدلا من إغلاق شعبة الاستيطان، تكلّف الحكومة قِطّاً بحراسة الحليب".
وأضافت: "تلجأ الحكومة إلى حيل قانونية لتعيين أوري أريئيل (وزير الزراعة من "البيت اليهودي")، أحد مصممي وواضعي الطرق المشكوك في أمرها، مسؤولاً عن الفوضى، السياسية والمالية. وإضافة إلى تعيين أريئيل "وزيراً للمستوطنات"، تعتمد الحكومة عدم الشفافية وتسعى إلى زيادة ميزانية شعبة الاستيطان بمبلغ غير معروف"!
يعرّف الالتماس انتشار حوادث العمل في مواقع وورشات البناء بكلمة وباء القوية والمشحونة. وهو يشير بالمعطيات الدقيقة إلى مدى خطورة الوضع السائد، إذ أنه من العام 2000 وحتى العام 2015 قُتل 480 عامل بناء، وهم يشكلون نحو 52% من مجمل الضحايا القتلى في حوادث العمل خلال الفترة المشار اليها.
حوادث العمل في ورشات البناء داخل إسرائيل هي أشبه بـ "الوباء". هذا هو الوصف الذي تطلقه منظمات مدافعة عن حقوق العمال على الظاهرة، والتي تدل المعطيات ورصدها ومتابعتها على ان السلطات الإسرائيلية تفشل وتتقاعس، على أقل تعديل، في مواجهتها ومعالجتها. هذه القضية المؤلمة التي يقع ضحيتها العمال الأكثر استضعافاً مركبة ومتعددة الجوانب، لكن صُلبها هوية العمال المهددين، القومية منها والطبقية. هذا سبب ممكن لتفسير الإهمال الذي يصل حدوداً إجرامية.
الصفحة 289 من 372