*سيطرة اليمين على الخريطة السياسية في إسرائيل محكمة ولا تنبئ بإمكان حدوث تغيير في هذه الخريطة في المستقبل المنظور*
كتب بلال ضـاهــر:
تدل أحداث الأسبوعين الأخيرين على وجود تجانس فكري يميني متطرف بين قادة الحكومة الإسرائيلية، وعلى أنه لا توجد فروق بين رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزير خارجيته، أفيغدور ليبرمان. وقد بدا قبل ذلك أن هناك فرقا بين أفكار رئيس الحكومة ووزير خارجيته، في أعقاب ادعاء نتنياهو أنه يريد التفاوض مع الفلسطينيين وأنه بالإمكان التوصل إلى اتفاق إطار حول قضايا الحل الدائم في غضون عام، فيما قال ليبرمان إن اتفاق سلام لن يتحقق "لا في العام المقبل ولا في الجيل المقبل" على حد تعبيره. لكن الحقائق أظهرت أن هذه الفروق هي سراب في أفضل الأحوال، وكلما تقترب من حقيقة الوضع تجد أن لا خلافات بين الاثنين، بل إن ليبرمان يتحدث بفكر نتنياهو.
*استطلاعات الرأي تمنح حزب "العمل" 6 مقاعد * تهديدات الحزب بالانسحاب من الحكومة بسبب فشل المفاوضات لا قيمة لها وانتقاله إلى المعارضة لن ينقذه من ورطته*
(*) رأت وسائل الإعلام الإسرائيلية في معرض تصديها لتشريح حملة تبادل البيانات بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، في إثر الخطاب الذي ألقاه هذا الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الفائت، أن هذه الحملة تعكس أول مواجهة علنية تقع بين الاثنين. لكن في الوقت نفسه فإن وسائل الإعلام هذه التزمت جانب التواضع في التعويل على مترتبات هذه المواجهة، ذلك بأن ردّة فعل رئيس الحكومة على "رؤية التسوية" التي طرحها وزير الخارجية لم تتجاوز سقف القول إن الخطاب في الأمم المتحدة لا ينسجم معه وإنه - أي نتنياهو - هو المفاوِض الأعلى سلطةً مع الفلسطينيين، الأمر الذي اعتبره بضعة معلقين مجرّد "كلام معسول وغامض" لا ينم عن أي موقف سياسي جوهري. وكتب أحدهم (رون بن يشاي، المعلق العسكري في الموقع الإلكتروني التابع لصحيفة يديعوت أحرونوت) يقول: "كان بإمكان رئيس الحكومة تخفيف أضرار الخطاب إلى حدٍ ما، لو أنه أقدم مباشرة بعد أن أنهى ليبرمان حديثه في الأمم المتحدة، على نشر بيان لاذع وواضح يصرّح فيه بأن كلمات وزير الخارجية لا تعكس موقف الحكومة الإسرائيلية وقراراتها فيما يتعلق بالمفاوضات مع الفلسطينيين، وأن في نيته توبيخ الوزير الذي أطلق العنان للسانه".
كتب بلال ضاهـر:
خيم صمت غريب على الحكومة الإسرائيلية في اليومين الماضيين، بعد أن طالب رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وزراءه بعدم التحدث في الموضوع السياسي المتعلق بالمفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. وجاء هذا الصمت في أعقاب ما يبدو أنها ضغوط شديدة تمارسها الولايات المتحدة على نتنياهو من أجل تمديد تجميد البناء في المستوطنات. ومن الجهة الأخرى، تحدثت تقارير صحافية إسرائيلية عن أن نتنياهو يجري اتصالات مع الإدارة الأميركية بهدف الحصول على مطالب وضمانات أميركية، في عملية ابتزاز مكشوفة، من جهة، ومن أجل إقناع وزراء في حكومته بتأييد تجميد البناء لمدة شهرين إضافيين.
الصفحة 211 من 1047