نفضت اسرائيل الغبار عن «خطط درج» وضعتها أوساط أمنية وسياسية منذ أكثر من عام لمواجهة ما تسميه «اليوم التالي» لرحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مفترضةً انه سيرحل قريباً، فيما أعلن وزير الدفاع شاؤول موفاز ان الدولة العبرية مستعدة لمواجهة مختلف السيناريوهات. وقالت مصادر صحافية ان «الكابوس» الذي يقض مضاجع المسؤولين في اسرائيل هو احتمال قيام مئات آلاف الفلسطينيين بخطف جثمان عرفات والتوجه مشياً من رام الله الى القدس لدفنه في تراب الأقصى. الى ذلك، توقعت أوساط حزبية واعلامية ان يؤثر غياب الرئيس الفلسطيني على تنفيذ خطة الفصل عن قطاع غزة لأن رحيله قد يسحب البساط من تحت الحجة الرئيسة لاطلاق هذه الخطة ـ غياب شريك فلسطيني.
تتجه الأنظار في اسرائيل يومي الاثنين والثلاثاء، 25 و26/10، الى الكنيست (البرلمان) الذي سيناقش نوابه الـ120 خطة فك الارتباط الاحادي عن غزة. وسيصوتون مساء الثلاثاء على مبادئها العامة من دون الخوض في الانسحاب أو مواعيده، وذلك وسط اجماع بأن غالبية من 66 - 69 نائباً ستقرها، اكثر من نصفهم محسوب على تياري الوسط واليسار، ما يثير حفيظة معسكر اليمين الذي يتوعد بنشاطات احتجاجية واسعة قد تتصاعد لتشمل اصطفافاً جدياً لإسقاط الحكومة قبل حلول آذار (مارس) المقبل، موعد اقرار الحكومة خطوات عملية وجدولاً زمنياً لتطبيق خطة الانسحاب.
لا شك فيه أن وزن حركة "شاس" ودورها في المعترك السياسي الإسرائيلي قد شهدا خلال العامين الماضيين تراجعاً وإنكفاء جليين، مقارنة مع السنوات السابقة التي تنامت فيها قوة الحركة وسطع نجمها في سماء السياسة الإسرائيلية بشكل منقطع النظير، سواء داخل الحكومة أو الكنيست، مما جعلها بلا مراء عامل تأثير ونقطة جذب لا يستهان بها في التوازنات الحزبية والسياسية في الدولة العبرية.
غير أن الأزمة التي يواجهها أريئيل شارون، رئيس الحكومة، في ائتلافه الحالي على خلفية خطته للإنفصال الأحادي عن غزة، أعادت "شاس" إلى موقع متقدم قد يسفر في التطورات المقبلة عن عودتها إلى الحكومة. وهذا الأمر يستدعي إنعاش الذاكرة بخلفية هذه الحركة ومواقفها المختلفة من شتى القضايا
عندما حثّني الصديق و المناضل والشخصية الوطنية الفلسطينية البارزة عبدالله الحوراني (ابو منيف) على ضرورة ان اطرح على ابناء شعبنا حيثيات موقفنا من خطة شارون وضرورة التصويت ضدها، وجدت نفسي استعيد السؤال الذي طرحه الصديق الدكتور زهير الطيبي في اجتماع قيادة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، الذي تباحثنا فيه في كيفية تصويت كتلتنا البرلمانية في الكنيست على خطة شارون.
الصفحة 757 من 1047