التقرير الإستراتيجي

تقرير سنوي يرصد ويحلل أهم المتغيرات والأحداث في المشهد الإسرائيلي خلال عام كامل، ويحاول استشراف اتجاهاتها المستقبلية وآثارها على القضية الفلسطينية.
إسرائيل "الجديدة": سوبر إسبرطة الهشّة
  • تقرير مدار الإستراتيجي
  • هنيدة غانم
  • وليد حباس؛ أنطوان شلحت؛ خالد عنبتاوي؛ فادي نحاس؛ عاص أطرش؛ رائف زريق؛ لينا دلاشة
  • 201
  • 978-9950-03-054-1

رام الله: خلص تقرير "مدار" الإستراتيجي للعام 2026، إلى أن حكومة اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو توسّعت في العام 2025 ومطلع العام الحالي في إستراتيجية تحويل الحرب إلى فرصة لبناء إسرائيل "الجديدة" بوصفها دولة فائقة القوة، متحررة من القيود، وقادرة على فرض الوقائع؛ بالتركيز على تصفية القضية الفلسطينية، وإعادة تشكيل الإقليم وفق ميزان القوة الإسرائيلي، وضبط النظام السياسي داخليًا من خلال تقويض ما تبقى من الضوابط الليبرالية، لكن النهج الذي بدأ بعد هجمات 7 أكتوبر 2023، وتكرّس بتوسيع الحرب إقليمياً، انتهى إلى مأزق كشف عن هشاشة نموذج "سوبر إسبرطة" الذي يبشر به نتنياهو، وتمثَّل المأزق بعدم القدرة على ترجمة "فائض القوة" إلى إنجاز سياسي مستقر.

ونبه التقرير إلى أن إسرائيل "الجديدة" عمليًا، لم تكن جديدة بالمعنى التاريخي، بقدر ما كانت تكثيفًا وتكييفًا أكثر صراحة لمنطقها وأدواتها ودفعًا بها نحو أقصاها.
ووفق التقرير، فإن نجاح إسرائيل "الجديدة" في فتح مسارات في الضفة وغزة تتجاوز وقائع أوسلو وتغلق باب حل الدولتين، لا ينهي الصراع، بل يعيد إنتاجه داخل فضاء سياسي واحد بين النهر والبحر، في ظل تآكل متزايد في شرعية إسرائيل الدولية، امتد على نحو غير مسبوق إلى الساحة السياسية الأميركية بمكوناتها كافة.
صدر تقرير "مدار" تحت عنوان: إسرائيل "الجديدة": سوبر إسبرطة الهشّة، متأخراً هذا العام قليلًا، "حرصًا من المركز على استطلاع تداعيات الحرب على إيران ولبنان، ومحاولة إدراج دلالاتها الأولية ضمن التحليل، بما يتيح تقديم قراءة أكثر دقة وشمولًا لمسار التحولات الجارية، بدل الاكتفاء بقراءة سنة 2025 بمعزل عن ذروتها الإقليمية التي تكشفت في مطلع 2026".

الحرب على إيران: حدود قوة إسرائيل "الجديدة"
يفرد التقرير مساحة لتحليل ديناميات الحرب الأخيرة التي أظهرت أن نمط التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي ما زال أسير تصورات مغلقة، على الرغم من النقاش الذي أثارته هجمات 7 أكتوبر في هذا المجال، سواء في قراءة الخصم أو في تقدير حدود القوة الذاتية، بما يقود إلى تضخيم القدرة على الحسم، والتقليل من تعقيدات الواقع.
يقول التقرير في هذا السياق، إن حكومة نتنياهو قدّرت أنها خرجت من عامي الحرب (2024–2025) بفائض من القوة والإنجازات، مع ترجيح واضح في موازين القوى الجيوسياسية لصالحها، وإنها باتت تمتلك ما يكفي من الأصول والقدرات لاستثمار "اللحظة الترامبية" والانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على ترسيخ إسرائيل "الجديدة" كقوة إقليمية مهيمنة وإعادة تشكيل الشرق الأوسط. بالانطلاق من ذلك، جاءت الحرب على إيران في 28 شباط 2026 كذروة لهذا التصور: محاولة ترجمة فائض القوة إلى حسم إقليمي.
يضيف التقرير، إنه بدلاً من أن تمثل الحرب ذروة ترسيخ إسرائيل "الجديدة"، فقد كشفت حدودَها، إذ أظهرت فجوة واضحة بين الأهداف التي وُضعت للحرب والتقديرات التي بُنيت عليها سيناريوهاتها، وبين دينامياتها الفعلية ومسار تطورها، وأظهرت أيضًا أن الفجوة بين القدرة على إحداث دمار واسع والقدرة على فرض نتائج سياسية مستقرة ما زالت هي الأزمة الأساسية للإستراتيجية الإسرائيلية.

الاصطفاف خلف النتنياهوية
وحول المشهد السياسي الإسرائيلي الداخلي، بيّن التقرير أنه لم يُنتِج بديلاً حقيقياً لنهج نتنياهو، بل إن المعارضة نفسها تتحرك داخل الإطار ذاته القائم على مركزية القوة والحرب، بما يعني أن الأزمة داخل إسرائيل هي أزمة داخل المنظومة نفسها، وليست صراعا بين بدائل سياسية متمايزة.
واعتبر التقرير أن الالتفاف الإسرائيلي حول الحرب وفكرة الحسم بالقوة وتطبيع الممارسات الإبادية في غزة والعنف المنفلت في الضفة الغربية، لا يعبر فقط عن مزاج حكومة نتنياهو، بل عن مزاج شعبي سائد بات مقتنعًا بأنه إذا لم يقم بسحق أعدائه؛ فإن أعداءه سيسحقونه. وينعكس هذا المزاج على الحقل الحزبي في اصطفاف المعارضة الكامل حول الحرب وأهدافها من دون أن يعني هذا بالطبع الاصطفاف وراء نتنياهو، إذ للمفارقة فإن الاصطفاف خلف النتنياهوية بوصفها منطقًا سياسيًا وإستراتيجيًا يقوم على مبدأ تفعيل القوة القصوى.

"رافعة" اقتصاد الهايتك
ركز التقرير على البنية الاقتصادية، لا سيما قطاع الهايتك، وما لعبه من دور محوري في امتصاص الصدمات، ومنع الحرب من التحول إلى أزمة اقتصادية شاملة، مشيرا إلى وصول حصة الهايتك إلى نحو 57% من الصادرات الإسرائيلية في النصف الأول من 2025، وظلت صادرات البرمجيات والخدمات الرقمية المحرك الأهم للفائض في ميزان الخدمات. من جهة ثانية، ترجمت إسرائيل تفوقها العسكري إلى "قيمة سوقية" عالمية: سجّلت صادراتها الدفاعية مستوى قياسيًا في 2024 يقارب 15 مليار دولار (بزيادة 13%). وعلى خط موازٍ، تعمّق الالتحام بين القوة الصلبة و"أوليغارشية" التكنولوجيا العالمية عبر شراكات وبنى تحتية رقمية: من عقود الحوسبة السحابية الحكومية الواسعة مع غوغل وأمازون، إلى شراكات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، وصولًا إلى تصاعد الاعتماد على منظومات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة في الاستهداف وإدارة العمليات.

اللعب بـ"ورقة" ترامب
يختم التقرير بالإشارة إلى أن البيئتين الدولية والإقليمية، لا سيما في ظل إدارة دونالد ترامب، وفّرت لإسرائيل هامشًا واسعًا للتحرك عبر تقويض منظومات الضبط الدولي، منبهاً إلى ما يحيط بتحالف ترامب – نتنياهو من ارتدادات عكسية محتملة، فما يبدو في المدى القصير تحالفًا يضاعف القدرة على التدمير، قد يتحوّل في المدى المتوسط إلى عامل إضافي في تعميق الفجوة الأميركية – الإسرائيلية، وتسريع سيرورات نزع الشرعية عن إسرائيل وتكريس صورتها كدولة منبوذة ومارقة، حيث يتزايد في الداخل الأميركي الانطباع العام بأن إسرائيل هي من دفعت الولايات المتحدة نحو حرب لا تتطابق بالضرورة مع أولوياتها المباشرة، وهو ما قد يعمّق، مع تغيّر الإدارة الحالية، الميل إلى إعادة تعريفها من حليف إستراتيجي إلى عبء سياسي وأمني وأخلاقي. وتزداد أهمية هذا الاحتمال في ضوء التراجع المتراكم في الدعم الشعبي الأميركي لإسرائيل.
يذكر أن تقرير "مدار" السنوي الذي تحرره د. هنيدة غانم، وتشارك فيه نخبة من المتخصصين في الشأن الإسرائيلي، يتضمن سبعة محاور أساسية، بالإضافة إلى ملخصه التنفيذي الذي يُستهلّ به، وهي التالية: محور إسرائيل والمسألة الفلسطينية، المحور السياسي/ الحزبي الداخلي، محور العلاقات الخارجية، المحور الأمني/ العسكري، المحور الاقتصادي، المحور الاجتماعي، وأخيراً محور الفلسطينيين في إسرائيل.
وشارك في إعداد محاور التقرير للعام الحالي، كل من (وفق ترتيب الفصول): وليد حباس، أنطوان شلحت، خالد عنبتاوي، فادي نحاس، عاص أطرش، لينا دلاشة، رائف زريق.

 

المصطلحات المستخدمة:

بنيامين نتنياهو

التقرير الإستراتيجي

أحدث التقارير