آخر استطلاعات الرأي العام التي جرت في إسرائيل عقب انتهاء الزيارة القصيرة التي قام بها رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب الأسبوع الفائت، أن أغلبية الإسرائيليين تعتقد أن بنيامين نتنياهو هو الشخص الأنسب لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، كما أظهرت أنه في حال إجراء انتخابات إسرائيلية عامة سيحتفظ حزب الليكود برئاسة نتنياهو بقوة الحزب الأكبر.
لا يمكن الرهان على أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي زار البلاد كعاصفة استمرت 30 ساعة، قادر على إحداث اختراق جدي في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، ناهيك عن التوصل إلى حل دائم، خلال فترة ولايته، التي ليس مضمونا ان تكتمل وفق التقارير الأميركية. فالعنصر الأساس الذي يمنع الاختراق هو وحدة الائتلاف الإسرائيلي الحاكم في رفضه لقيام الدولة الفلسطينية. وعلى الرغم من هذا، فإن أمرا بارزا بتنا نلمسه، وهو أن حماسة اليمين الاستيطاني الإسرائيلي لدخول ترامب إلى البيت الأبيض، بدأت تشهد برودا. وتصريحات قادة المستوطنين اليوم ليست كتلك التي سمعناها فور انتخاب ترامب، أو مع دخوله إلى البيت الأبيض.
تكمن قوة إسرائيل تحت قيادة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في نظر نفسها، في اختلافها، في تميزها، في عزلتها وفي انغلاقها الدفاعيّ. وفوق هذا كله، تعتبر إسرائيل نفسَها الحقيقة الوحيدة في محيط مغلق وشرّير يمتاز بالكذب والتزوير، بالإنكار والعمى. غير أن مَن لا يسمع سوى "الكل" أو "لا شيء" يفقد صلته مع الحياة الحقيقية التي هي، في الواقع، "الحياة ذاتها".
تعريف: يثير كتاب جديد صدر في إسرائيل مؤخرا بعنوان "لماذا تصوّت لليمين وتحصل على اليسار" جدلا كبيرا في أوساط الباحثين والمحللين. ويزعم مؤلف الكتاب إيرز تدمور، أحد قادة ومؤسسي الحركة اليمينية الجديدة "إم ترتسو" ("إذا شئتم")، أنه على الرغم من مرور أربعين عاما على تسلم حزب الليكود اليميني سدّة الحكم في إسرائيل عقب ما عُرف باسم "انقلاب 1977"، فإنه واصل الحكم من خلال النُخب القديمة التي كانت في معظمها موالية لـ"الحركة الصهيونية العمالية" بزعامة حزب "مباي" التاريخي. كما يؤكد أنه فقط في السنوات الأخيرة بدأ اليمين الإسرائيلي في تغيير هذا النُخب كي "يتحقق الانقلاب الحقيقي" في المستقبل المنظور.
نعرض في هذا العدد من "المشهد الإسرائيلي" لأهم ما ورد في كتاب إسرائيلي جديد من تأليف أحد قادة الحركة اليمينية الإسرائيلية الجديدة "إم ترتسو" ("إذا شئتم") موسوم بعنوان "لماذا تصوّت لليمين فتحصل على اليسار"، يزعم في سياقه أنه على الرغم من مرور أربعين عامًا على تسلم حزب الليكود اليميني سدّة الحكم في إسرائيل، عقب ما عُرف باسم "انقلاب 1977"، فإنه لا يرعوي عن مواصلة الحكم من خلال النُخب القديمة التي كانت في معظمها موالية لـ"الحركة الصهيونية العمالية" بزعامة حزب "مباي" التاريخي. كما يؤكد أنه فقط في الأعوام الأخيرة بدأ اليمين الإسرائيلي في تغيير هذا النُخب كي "يتحقق الانقلاب الحقيقي" في المستقبل المنظور .
أكثر ما يبرزه ويؤكده قرار رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الأخير بشأن تعيين أيوب قرا وزيراً للاتصالات، أنه (نتنياهو) لا يبذل أي جهد، ولو في الحد الأدنى، لإخفاء وستر رغبته الهوسيّة المحمومة في مواصلة الإمساك بزمام الأمور في كل ما يتعلق بالسلطة الحكومية المباشرة وصلاحياتها الواسعة والمختلفة في مجال الاتصالات والإعلام في إسرائيل، وهو المعروف بهوسه الاستحواذيّ القديم في السيطرة على الإعلام ووسائله، بأقصى ما يتيحه له القانون، بل أكثر، حتى بات مجال الإعلام ووسائله ومؤسساته المختلفة يشكّل ـ في نظر معظم المراقبين والمحللين الإسرائيليين ـ "اللعبة المفضلة لدى نتنياهو"، مع التأكيد على أن لديه "برامج وخططاً كبيرة في هذا المجال"!
الصفحة 390 من 645