سجل التضخم المالي في الشهر الأول من العام الجاري، كانون الثاني 2019، تراجعا بنسبة 1ر0%. وهذا أقل من التقديرات التي أشارت إلى احتمال تراجعه بنسبة حتى 4ر0%، ما قد يكون مؤشرا لأن تكون وتيرة التضخم هذا العام أعلى من الذي سبقه، إذ ارتفع التضخم فيه بنسبة 8ر0%. ومنذ حوالي 9 سنوات، التراجع في الشهر الأول من كل عام بات بنسبة ثابتة، لكن بتفاوت بسيط، ففي العام الماضي تراجع التضخم بنسبة 5ر0%.
يرتفع عدد سكان إسرائيل سنوياً بنسبة 2%. ومنذ العام 2005 ازداد العدد بمليوني نسمة، من 7 ملايين إلى 9 ملايين، وهذا ارتفاع إجمالي بنسبة 30%. والمعنى الاقتصادي لهذه الأعداد الديمغرافية في غاية البساطة. لكن كي لا يكون الانعكاس سلبيا، من خلال زيادة الاكتظاظ في المستشفيات والعيادات، وفي الصفوف المدرسية، وفي الشوارع وشبكة القطارات، كان يجب زيادة وتوسيع كل واحد من هذه الجوانب بنحو 30%. وهذا حساب بسيط، لكنه لم يتغلغل إلى أدمغة "متخذي
مخصصات الأولاد التي تدفع للولد الثاني وحتى الولد الرابع (القصد مخصصات اجتماعية للعائلة عن كل ولد لديها دون سن 18 عاما)؛ التسهيلات المالية للعائلات كثيرة الأولاد؛ تسهيلات لحضانات الأولاد للزوجين العاملين- كل هذه رسائل مفادها أن "الأولاد بركة". وكل دول العالم تتخذ إجراءات لتغيير وتيرة الولادة، وفقط في إسرائيل التي فيها معدل الولادات هو 1ر3 ولد للأم الواحدة، لا أحد يبحث في هذه القضية.
يمكن القول إن السؤالين المركزيين، المطروحين منذ الآن فيما يتعلق بالانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، هما: أولا، لمن ستكون الفرصة الأكبر لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟ وثانيا، ما هو العمر المتوقع للولاية الـ 21 للكنيست؟، وما يدفع لهذا السؤال الأخير هو احتمال تقديم بنيامين نتنياهو للمحاكمة في قضايا فساد، وما إذا سيصمد الائتلاف الحاكم، في حال اضطر نتنياهو للتنحي عن رئاسة الحكومة، لأن سؤال خليفته في رئاسة الليكود، سيكون العقبة الأكبر. لكن منذ البداية، فإن كل الاحتمالات واردة في هذا الملف، ومنها تقزيم لوائح الاتهام، كما جرى في حالة أفيغدور ليبرمان، وجعلها هامشية.
قال بحث إسرائيلي جديد، سيصدر في كتاب بعد نحو شهرين، إن الحلبة الحزبية الإسرائيلية تتخلى عن الأيديولوجيا في مقابل الشخصنة. كما أن الأحزاب تبتعد عن إرادة الجمهور العام وتوجهاته، بسبب سيطرة عناصر اليمين الديني والمستوطنين على أحزاب الحكم، مثل الليكود وتحالف "البيت اليهودي"، فهم من يبلورون السياسات والقوائم الانتخابية، وهذا بدعم مطلق من شخص رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي شهد تحولات فكرية في العقدين الأخيرين، وهو بات أكثر انتهازية من أجل البقاء على رأس الحكم.
كشف الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، الجنرال احتياط بيني غانتس، عن برنامجه السياسي والانتخابي، في أول خطاب له ألقاه أمام حشد كبير من المؤيدين له في تل أبيب في نهاية الشهر الماضي، وأعلن فيه أيضاً عن إقامة تحالف انتخابي مع رئيس سابق آخر لهيئة الأركان العامة هو الجنرال احتياط موشيه يعلون.
الصفحة 312 من 646