تبنت الحكومات الإسرائيلية، في السنوات الخمس عشرة الماضية، عدة برامج في مجال مواجهة وخفض حوادث الطرق ووضعت أهدافاً طويلة المدى وقصيرة المدى لتقليل الوفيات الناجمة عن الحوادث. إلا أنها لم تحقق الأهداف الكمية المحددة في جميع الخطط المختلفة. هذا ما يكشفه بحث جديد صادر عن مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست. وهو ينوّه إلى أنه بالرغم من كون العام 2020 عاماً استثنائياً مقارنة بسوابقه، فإن ذلك يرجع جزئياً إلى تفشي فيروس كورونا في إسرائيل وإغلاقها لفترات متطاولة، مما كان له تداعيات على حوادث الطرق وخصائصها.
منذ أكثر من أسبوعين ثمة انشغال في إسرائيل، بالأساس على صفحات جريدة "هآرتس"، بمضمون مقالٍ كتبه الصحافي الإسرائيلي جدعون ليفي المعروف بمناهضة الاحتلال ومناصرة حقوق الشعب الفلسطيني، زعم فيه أن رئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو لم يكن الأسوأ من بين الزعماء الذين تعاقبوا على رئاسة الحكومات الإسرائيلية، وتحديداً في كل ما يتعلق بركل ما تسمى بـ"عملية السلام"، وتكريس الاحتلال الإسرائيلي لأراضي 1967، والذي آل إلى نشوء واقع الأبارتهايد، بمن في ذلك رؤساء حكومة انتموا إما إلى "اليسار الصهيوني" أو إلى معسكر الوسط.
ومع أن ليفي أكد في سياق مقابلة مع الملحق الأسبوعي لـ"هآرتس" يوم الجمعة الفائت، أنه قال ما قاله لا من أجل تبييض صفحة نتنياهو وسياسته ونهجه بل لتأطير ما سبق أن وُصف مرات عديدة بأنه بؤس اليسار الإسرائيلي، إلا أن هذه الواقعة أثارت من جديد المعركة حول سردية ما بات يعرف باسم "عهد نتنياهو" الذي استمر بشكل متواصل نحو 12 عاماً (2009-2021).
تناولت هيئات سياسية وإعلامية إسرائيلية، في الفترة الأخيرة، قضيّة تعود لتشغل الرأي العام مع عودة موسم الأمطار سنوياً. وهي كما أطلق عليها موقع التحقيقات الصحافية "شَكُوف": قضية فشل مواجهة الفيضانات المتواصل؛ بدلاً من منع وقوع كارثة تقتصر الاستعدادات على معالجتها. وهو ينوّه منذ البداية في تقرير له إلى أن التغيرات المناخية المتفاقمة لن تؤدي إلا إلى زيادة عدد الفيضانات، ومع ذلك ففي إسرائيل لم يتم تحديث قانون الصرف الصحي، منذ نصف قرن وأكثر. وهو يشير إلى نقاشين أخيرين عُقدا في هيئات الكنيست يوضحان كيف أنه بدون تغيير تشريعي واسع النطاق، من المتوقع تكرار نفس السيناريوهات ونفس الفيضانات لأن البنية التحتية غير مستعدة لأثر التغير المناخي.
"هذه النتائج يجب أن تشكل علامة تحذيرية خطيرة أمام الجيش عموماً وأمام الواقف في قيادته، رئيس هيئة الأركان أفيف كوخافي شخصياً" – هذا ما أكده عاموس هرئيل، محلل الشؤون العسكرية في صحيفة "هآرتس"، في تعليقه على النتائج التي خلص إليها استطلاع الرأي العام الذي أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية حول "صورة الجيش الإسرائيلي في نظر الرأي العام الإسرائيلي"، وكان من أبرزها أن الجمهور الإسرائيلي (اليهودي) "يبدي قلقاً حيال الإدارة الاقتصادية في الجيش وحيال المعاملة التي يحظى بها الجنود الذين يؤدون الخدمة الإلزامية". وبينما لا تزال أغلبية كبيرة من الجمهور الإسرائيلي "تعبر عن درجة عالية من الرضى عن قدرات الجيش العسكرية والحربية وعن أدائه الأخلاقي خلال القتال"، إلا أن "الأغلبية قلقة من تصرف الجيش في مجال الميزانية وفي التعامل مع الجنود". ويلفت هرئيل إلى أنه "من الضروري أن يصدّق المواطنون قادة الجيش ويثقوا بهم كي يواصلوا إرسال أبنائهم إليه"، ناهيك عن أن "هذا التشكيك الذي تعكسه نتائج استطلاع الرأي من شأنه أن يؤدي إلى تغيير عميق وجوهري في نموذج جيش الشعب"، إذ تبين النتائج أن "أقل من نصف الإسرائيليين (اليهود) فقط يواصلون تأييد التجنيد الإلزامي".
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس من العاصمة المغربية الرباط، في الرابع والعشرين من تشرين الثاني الحالي، عن التوقيع على اتفاق إطار أمني بين المغرب وإسرائيل، وهو اتفاق وصفه غانتس قبل أن ينطلق في رحلته الجوية المباشرة والعلنية لأول وزير دفاع إسرائيلي إلى الرباط، بأنه "ذو طابع تاريخي"، وأنه يهدف إلى "وضع حجر الأساس لإقامة علاقات أمنية مستقبلية بين البلدين" ستضمن البناء على العلاقات السابقة "وتزيدها إلى الحدّ الأقصى" وفق تعبيره.
في الأيام الأخيرة تقدم وزير العدل الإسرائيلي جدعون ساعر، عضو الائتلاف الحكومي عن حزب "أمل جديد"، بمشروع قانون يقضي بتحديد فترة ولاية رئيس الحكومة الاسرائيلية بثماني سنوات متواصلة كحدٍ أقصى. ويرى مراقبون إسرائيليون أن مشروع القانون هذا، الذي كان على سلم أولويات الائتلاف الحكومي، انما يستهدف بالدرجة الأولى بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق والذي استمرت ولايته الأخيرة مدة 12 عاماً، والذي أبدى قدرة على المحافظة على منصبه لفترة طويلة نسبياً. بيد أن مشروع القانون، بشكله الحالي، لا يسري بأثر رجعي، الأمر الذي قد لا يمنع نتنياهو من العودة إلى الحكم مرة أخرى شريطة أن لا تستمر مدة ولايته (الجديدة) أكثر من 8 سنوات. في حال تمت المصادقة النهائية على مشروع القانون، ستكون له انعكاسات هامة: أولا، سيحدث القانون تغييرات دراماتيكية في طريقة الحكم في إسرائيل قد تنعكس على طبيعة السلطة التنفيذية، وقدرتها على مراكمة مصادر القوة، وعلى طبيعة التحالفات والاصطفافات داخل الأحزاب الكبرى في إسرائيل، مثل الليكود. ثانيا، يعتبر هذا القانون سابقة تاريخية على صعيد العالم، بحيث أن نظم الحكم الديمقراطية البرلمانية لم تشهد تحديدا كهذا لفترة ولاية رئيس الحكومة الذي يعينه البرلمان نفسه وليس من خلال انتخاب مباشر من قبل عامة الناس.
هذه المقالة تحاول أن تشرح تبعات هذا القانون الذي ما يزال في طور المشروع.
الصفحة 184 من 645