قال تقرير اقتصادي إسرائيلي جديد إن الأزمة الاقتصادية باتت تنعكس أكثر على الجمهور العريض، وهذا يظهر في زيادة مديونية العائلات، في حين قال تقرير رسمي جديد إن الاقتصاد الإسرائيلي سجّل في الربع الأخير من العام 2023، أشهر العدوان الثلاثة الأولى على قطاع غزة، انكماشا غير مسبوق في فترة حرب، بنسبة 19.4%، وإن العام 2023 ككل سجل نموا بنسبة 2%، وهي نسبة ركود اقتصادي، كونها مطابقة لنسبة التكاثر السكاني. وبموازاة ذلك قال بحث أمني أكاديمي جديد، صادر عن معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب، إن ميزانية الجيش ستكون مضاعفة من العام المقبل 2025 وحتى العام 2027، عدا ميزانية الجيش في العام الجاري التي ستسجل ذروة غير مسبوقة: 155 مليار شيكل (تقريبا 43 مليار دولار).
أفرزت الحرب الإسرائيلية المتواصلة منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي المزيد من الاحتياجات الاجتماعية الملحّة – المتراكمة أصلاً - لدى مجموعات سكانية كثيرة في إسرائيل. فهناك تراجع اقتصادي واضح يزيد من حجم الفقر أو التدهور في السلم الاقتصادي، مع ما يرافق هذا من ضغوط مختلفة، تحتاج في حالات عديدة إلى تدخّل من قبل سلطات وأجهزة الرعاية والعمل الاجتماعي. ينطبق هذا على أسر مفككة وأخرى يضربها العنف المنزلي، وشرائح شبابية معرّفة على أنها في خطر، ومجموعات عمريّة متقدمة في السن تفتقر لمن يرعاها، وغيرها. في هذا الشأن هناك دور مركزي للعاملات والعاملين الاجتماعيين، مثلما نصّ القانون وكما هو مقرّر في السياسات الحكومية والواجبات الملقاة على أجهزة العمل والرفاه في السلطات المحلية والبلدية.
أظهر استطلاع جديد للرأي العام أجري في إسرائيل الأسبوع قبل الماضي أن أغلبية كبيرة من الجمهور اليهودي في إسرائيل (68 بالمائة) تعارض سماح إسرائيل "اليوم، وبواسطة جهات دولية" إدخال مساعدات الإغاثة الإنسانية إلى السكان في قطاع غزة، بينما يؤيد ذلك ثُلث المواطنين اليهود (29.9 بالمائة) وأغلبية ساحقة من الفلسطينيين المواطنين في دولة إسرائيل (85 بالمائة). وفي المجمل، تشكل نسبة المعارضين للسماح بإدخال هذه المساعدات أغلبية واضحة بين الجمهور الإسرائيلي عامة (58.2 بالمائة) مقابل تأييد 39.3 بالمائة فقط.
ليس من المبالغة القول إن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، المستمرة منذ يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تقف في الوقت الحالي أمام لحظة فارقة، وذلك في ضوء آخر التطورات المرتبطة بها على الصعيد الميداني وعلى المستوى الإسرائيلي المحلي، وكذلك على المستويين الإقليمي والدولي.
وإذا ما بدأنا بالمستوى الإسرائيلي يمكن ملاحظة أن أبرز ما تناولته أحدث التحليلات هو إصرار رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على ما يصفه البعض بأنه "تحقيق النصر عبر إنجازات تكتيكية" من دون سياسة استراتيجية بعيدة المدى، تأخذ في الحسبان، من ضمن أمور أخرى، المخاطر التي قد تترتب على دخول قوات الجيش الإسرائيلي إلى رفح، كما أشار أمس الثلاثاء واليوم الأربعاء كل من اللوائين في الاحتياط إسحق بريك وعاموس جلعاد ("هآرتس"، 20/2/2024 و"يديعوت أحرونوت"، 21/2/2024).
تصدّرت العملية العسكرية الإسرائيلية الواسعة في رفح مؤخراً العناوين الإخبارية والنقاشات السياسية، في إسرائيل وخارجها، ويأتي ذلك في أعقاب تصريح لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أكّد فيه أن إسرائيل ستنفّذ عملية عسكرية واسعة النطاق في رفح. هذا التصريح، أثار عاصفة من النقاشات السياسية الدولية والإقليمية، بما في ذلك تحذيرات دولية وعربية من أن يتسبّب إقدام إسرائيل على مثل هذه العملية بمجزرة كبيرة أو تهجير الفلسطينيين إلى الأراضي المصرية، لا سيما وأن رفح يُقيم فيها اليوم قرابة 1.5 مليون فلسطيني من المدنيين، جزء كبير منهم تم تهجيره من مناطق شمال ووسط وجنوب قطاع غزة منذ بداية الحرب.
تشكل شبكات التواصل الاجتماعي، منذ زمن، جبهة إضافية أخرى من جبهات الحروب حيث تدور عليها معارك "إعلامية" ودعائية حامية الوطيس بحيث يحاول المتحاربون على جبهة العساكر والأسلحة المتنوعة كسب التعاطف والتأييد، كل إلى جانبه، من جهة، ونشر أعداد لا تُحصى من الأخبار والتقارير الكاذبة، الملفقة، المختَلَقة، كجزء من الحرب الإعلامية ـ النفسية، من جهة أخرى. هذه حقيقة أصبحت معروفة للجميع تقريباً ويحاول الجميع تحقيق أكثر ما أمكن من النقاط من خلال الاستفادة من "جبهة شبكات التواصل الاجتماعي" هذه. لكنّ ما واجهه الجيش الإسرائيلي، ولا يزال، في حرب الإبادة التي يشنها على قطاع غزة منذ أربعة أشهر ونصف الشهر، هو ظاهرة جديدة شكلت مفاجأة بالنسبة له، لم يكن مستعداً لها ولا يعرف الآن طريقاً إلى التخلص منها فيقف عاجزاً تماماً حيالها.
الصفحة 52 من 377