فتحت الاشتباكات التي اندلعت عشية يوم الاثنين الموافق 25.09.2023 في ساحة ديزنغوف في تل أبيب بين مجموعة من اليهود المتدينين الذين كانوا يحاولون إقامة صلاة الغفران مع وضع ستار/ حاجز بين الرجال والنساء في أثناء تأدية الصلاة في الساحة وبين متظاهرين علمانيين ضد الفصل المقام بين الجنسين، الأعين على منظمة "روش يهودي" (رأس يهودي"). في هذه المساهمة، نحاول تسليط الضوء على هذه المنظمة والتعريف بها، أهم أهدافها، وأفكارها ومرجعيتها الأيديولوجية وأهم الجهات الداعمة لها، وذلك في إطار استكمال سلسلة بدأها مركز مدار منذ عامين في التعريف وتسليط الضوء على الجمعيات والمنظمات اليمينية وتلك المحسوبة على اليمين وتدور في فلكه.
على الرغم من معارضة المستشارة القانونية الحالية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهراف- ميارا، قام الكنيست بتعديل "قانون أساس: الحكومة"، بحيث أنه حسب التعديل الجديد، فإن رئيس الحكومة نفسه هو من يحدّد متى وكيف يتم الإعلان عن عدم أهليته للاستمرار في تولي منصبه، أو ما اصطلح عليه إسرائيلياً تعذّره عن إمكان القيام بمهمات منصبه. وهذا التعديل جرى في آذار 2023، في ظل جدل حول أهلية/ عدم أهلية بنيامين نتنياهو للاستمرار بدوره كرئيس حكومة بسبب وجود محاكمة بحقه بحيث أن منصبه يمكنه من التدخل في سير ونتائج هذه المحاكمة. وعليه استبق نتنياهو الأمر، ومرر التعديل الذي يمنع السلطات الأخرى من الإعلان عن عدم أهلية رئيس الحكومة بسبب وجود محكمة جارية بحقه. هذه المقالة تقدم قراءة في قانون عدم الأهلية والجدل الدائر حوله.
في نهاية العام الفائت خلال مراسم تسليم الوزارة، تعهد وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي الجديد ميكي زوهر (الليكود) بوقف التمويل الحكومي للفنون التي وصفها بأنها "تشوه سمعة دولة إسرائيل، داخل إسرائيل وفي جميع أنحاء العالم"، موضحاً أنه سيرفض أي تمويل لأي جهة تروج لرواية "العدو"، وتضر بسمعة إسرائيل، وأنه لن يتم إنفاق أموال دافعي الضرائب على أشكال الفن والثقافة التي تروج لرواية ضد إسرائيل. وشدّد على أن الثقافة والفن يمثلان الإسرائيليين كشعب وكأمة، ولا يمكن السماح بـ "تقديم الإرهابيين كأبطال".
بيّنت نتائج استطلاع للرأي العام أجري مؤخراً في إسرائيل أن غالبية ساحقة من الجمهور الإسرائيلي عامة (80 بالمئة) ومن الجمهور اليهودي خاصة (82 بالمئة) تؤمن بأن استمرار الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني يعود بالضرر، أو بالضرر الجسيم، على دولة إسرائيل. ومع ذلك، فإن أغلبية كبيرة من الجمهور اليهودي تؤمن أنّ استمرار الوضع القائم هو "الإمكانية الأرجح في المستقبل المنظور"، بينما يرى نحو الثلث من المشاركين العرب في الاستطلاع أنّ "حل الدولتين هو الإمكانية الأكثر ترجيحاً من بين الإمكانيات الأخرى"، وهي النسبة ذاتها منهم التي تعتقد بأنّ الوضع سيبقى على حاله ولن يتغير في المستقبل المنظور.
تجري في آخر أيام شهر تشرين الأول الجاري، الانتخابات العامة للسلطات المحلية في إسرائيل. وهي تشمل 253 سلطة محلية منها: 77 بلدية، 123 مجلسا محليا، و53 مجلسا إقليميا. ويبلغ العدد الإجمالي لأصحاب حق الاقتراع المسجّلين رسمياً نحو 7 ملايين و 150 ألف صاحب حق اقتراع.
لا بُدّ من القول إن الملامح الراهنة لإسرائيل في ظلّ الحكومة الحالية الأكثر يمينيّةً قوميّاً ودينيّاً كانت شبه متوقّعة حتى لا نقول شبه حتميّة. وقد كان تشكّل هذه الملامح الشغل الشاغل لنا في "مركز مدار" منذ أعوام طويلة، سواء من خلال ما نشرناه من مواد في ملحق "المشهد الإسرائيلي"، أو عبر سائر منشورات المركز ولا سيّما التقارير الإستراتيجية السنوية. كما كان تشكّلها موضع اهتمام الكثير من الجهات البحثية وكذلك الباحثين الأفراد في المجتمع الإسرائيلي، حيث قام بعض هؤلاء بتأمل تعاقب الوقائع وتحوّلات الحلبة السياسية، فيما استغرق بعضهم الآخر في تحليل ظواهر مادية تراكمت عبر الأعوام، وفيها ما ينطوي على قرائن ومعطيات تكفي لكي يتمكن المعنيون من صوغ تصوّرات حول تعاقب تشكيل المجتمع الإسرائيلي البشريّ. وعند هذه النقطة بالذات ينبغي أن نشير إلى أن كثيراً من هذه التصورّات يستند إلى معلومات إحصائيّة وعلى أساسها يتم بناء استنتاجات، يقول أصحابها إنه بمجرّد ذلك لا تفتقر تنبؤاتهم حول اتجاهات المجتمع الإسرائيلي إلى "شرعيّة علميّة".
الصفحة 124 من 645