المشهد الإسرائيلي

ملحق أسبوعي يتضمن مقالات صحفية وتحليلات نقدية ومتابعات عن كثب لمستجدات المشهد الإسرائيلي.
العملية جيش الاحتلال الانتقامية في الخليل. (شينخوا)
العملية جيش الاحتلال الانتقامية في الخليل. (شينخوا)
  • تقارير، وثائق، تغطيات خاصة
  • 37
  • عبد القادر بدوي

تستعيد مقاربة جديدة طرحها مئير بن شبات، رئيس "معهد مسغاف للأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية" والرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، بشأن تحقيق ما وصفه بـ "الهزيمة الإدراكية" للفلسطينيين، أحد المرتكزات الأساسية لنظرية "الجدار الحديدي" التي صاغها زئيف جابوتنسكي، مؤسس الصهيونية التصحيحية العام 1923؛ فقد انطلق جابوتنسكي من اعتبار مقاومة الفلسطينيين للمشروع الصهيوني استجابة طبيعية لسعي حركة استيطانية إلى السيطرة على وطنهم، ورأى أن استمرار هذه المقاومة يرتبط باحتفاظهم بالأمل في إحباط المشروع الصهيوني.

بناءً على ذلك، دعا إلى إقامة "جدار حديدي" من القوة العسكرية، يضمن استمرار الاستيطان ويحمل الفلسطينيين على الاقتناع بعجزهم عن منعه، بما يهيئ، وفق تصوره، الظروف لتسوية سياسية لاحقة. وبعد أكثر من قرن، يظهر المنطق نفسه في تصور بن شبات، الذي يمنح التفوق العسكري والسيطرة الإسرائيلية وظيفة تتجاوز الحسم الميداني إلى تغيير القناعات الفلسطينية بشأن إمكانية تحقيق الأهداف الوطنية، مع اختلاف السياق التاريخي والغاية السياسية المباشرة لكل منهما.

يعرض بن شبات هذا التصور في دراسة موسعة نشرها منتدى الشرق الأوسط (Middle East Forum)  في 19 تشرين الأول 2026، بعنوان "تحطيم أمل الفلسطينيين في هزيمة إسرائيل"، أعاد "معهد مسغاف" نشر خلاصتها، وتندرج الدراسة ضمن المقاربة التي يروج لها منتدى الشرق الأوسط عبر مشروع "النصر الإسرائيلي"، وتقدم برنامجًا سياسيًا وأمنيًا يقوم على تغيير القناعات الفلسطينية بشأن جدوى المقاومة والضغط السياسي والدبلوماسي، وإعادة تنظيم الحكم الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، عبر تقليص صلاحيات المؤسسات السياسية الفلسطينية المركزية، وتطوير ترتيبات إدارية محلية، مع استمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية المطلقة. 

هذه المساهمة تقدم استعراضًا موسعًا في هذه الدراسة، التي تكتسب أهمية إضافية بالنظر إلى الخلفية الأمنية لصاحبها، وتقاطع بعض مقترحاتها مع السياسات التي نفذتها حكومة اليمين خلال الأعوام الماضية، وخصوصًا توسيع الاستيطان، وإعادة توزيع الصلاحيات الإدارية في الضفة الغربية، ومعارضة إقامة دولة فلسطينية. من ناحية ثانية، توفر مثل هذه المقترحات مدخلًا لفهم التحولات في التفكير الأمني اليميني الإسرائيلي بشأن مستقبل المسألة الفلسطينية، والعلاقة بين إخضاع الإرادة السياسية الفلسطينية وإعادة تشكيل منظومة الحكم والسيطرة على الأراضي الفلسطينية.

نهاية أوسلو في التفكير الأمني اليميني الإسرائيلي

ينطلق بن شبات من فرضية مفادها أن اتفاقات أوسلو، التي بدأت بتوقيع إعلان المبادئ العام 1993، أخفقت في تحقيق الأهداف الأمنية والسياسية التي توقعتها إسرائيل، وأسهمت في تعزيز الاعتقاد الفلسطيني بإمكانية انتزاع تنازلات سياسية بواسطة المقاومة، ويرى أن الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من قطاع غزة العام 2005 عزز هذه القناعة، بعدما تعامل الفلسطينيون معه، وفق تقديره، باعتباره نتيجة للمقاومة المسلحة. يستخلص من ذلك أن أي تسوية تستند إلى الافتراضات التي حكمت أوسلو ستعيد إنتاج الصراع، ما لم تتغير القناعات الفلسطينية المتعلقة بموازين القوة وإمكانات تحقيق الأهداف الوطنية.

يتصل هذا التصور بمشروع "النصر الإسرائيلي" (Israel Victory Project) الذي أطلقه "منتدى الشرق الأوسط" العام 2017، وارتبط بأفكار مؤسسه دانيال بايبس بشأن ضرورة اقتناع الفلسطينيين بعدم قدرتهم على فرض إرادتهم على إسرائيل، وقد ربط غريغ رومان، المدير التنفيذي للمنتدى، في المقدمة التحريرية للدراسة، بين هذه الأطروحة وتصور بن شبات، معتبرًا أن الأخير يقدم برنامجًا سياسيًا وأمنيًا يستند إلى خبرته في مؤسسات صنع القرار، فقد تولى بن شبات رئاسة مجلس الأمن القومي الإسرائيلي بين عامي 2017 و2021، بعد نحو ثلاثة عقود من العمل في جهاز "الشاباك"، وشارك خلال منصبه الحكومي في إدارة ملفات أمنية وإقليمية، من بينها اتفاقات التطبيع ("اتفاقيات أبراهام").

يستخدم بن شبات مفهوم "الهزيمة الإدراكية" بوصفه الإطار الذي ينظم مقترحاته، ويجمع فيه بين الحسم العسكري والحرب على الوعي والردع الاستراتيجي. وتتحقق هذه الهزيمة، وفق تصوره، عندما تؤدي العمليات العسكرية والضغوط السياسية إلى تغيير مستدام في إدراك الخصم لموازين القوة، بحيث يقتنع بأن مواصلة المواجهة لن تمكنه من تحقيق أهدافه. يستحضر بن شبات حربي 1967 و1973، معتبرًا أن نتائجهما ساهمت في تغيير التقديرات السياسية لبعض الدول العربية بشأن إمكانية هزيمة إسرائيل عسكريًا، وصولًا إلى اتفاقات السلام، كما يتعامل مع اتفاقات التطبيع العام 2020 باعتبارها امتدادًا لتحولات إقليمية جعلت بعض الدول العربية تفضل التعاون مع إسرائيل على معاداتها.

يرى بن شبات أن الحرب التي بدأت في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وفرت ظروفًا ملائمة لتحقيق هذا الهدف، لكنه يقر بأن النتائج العسكرية لم تؤدِّ حتى الآن إلى تغيير مستقر في القناعات الفلسطينية، ويستشهد باستمرار النشاط السياسي والعسكري لحماس، والمساعي الدبلوماسية والقانونية للسلطة الفلسطينية، واتساع الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، باعتبارها مؤشرات إلى استمرار الاعتقاد الفلسطيني بإمكانية تغيير الواقع القائم. من ناحية ثانية، يضع بن شبات السلطة الفلسطينية في صلب مراجعته لاتفاقات أوسلو، متهمًا إياها بالإخلال بالتزاماتها الأمنية والسياسية، وتوظيف المؤسسات الدولية لمواجهة إسرائيل، مع استمرار اعتمادها الاقتصادي والأمني عليها.

جدير بالذكر هنا أن هذا الطرح ليس يتيمًا، بل يتقاطع مع نقاش أوسع داخل اليمين الإسرائيلي بشأن مستقبل أوسلو والسلطة الفلسطينية، على سبيل المثال، يرى إيلي كلوتشتاين أن الاتفاقات فقدت معظم مضمونها السياسي والأمني، وأن إسرائيل ما زالت تتعامل مع مؤسسات نشأت ضمن تصور سياسي لم تعد شروطه قائمة، كما يشير إلى اتساع العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل المناطق المصنفة (أ)، وضعف السلطة الفلسطينية، واستمرار الخلاف بشأن توزيع الصلاحيات المدنية والأمنية.

تعتمد قراءة بن شبات لإخفاق أوسلو على تحميل المؤسسات الفلسطينية المسؤولية الأساسية، مع منح وزن محدود للتوسع الاستيطاني والتحكم الإسرائيلي في الأرض والموارد والمعابر والعائدات المالية، كما يتعامل مع المساعي الفلسطينية للاعتراف الدولي واللجوء إلى المؤسسات القضائية ضمن أدوات المواجهة التي ينبغي لإسرائيل إحباطها، وينعكس هذا المنطلق على البدائل التي يقترحها، وعلى حدود الصلاحيات السياسية والأمنية التي يرى إمكانية منحها للفلسطينيين مستقبلًا.

"الهزيمة الإدراكية" وإعادة تنظيم الحكم الفلسطيني

يناقش بن شبات أربعة بدائل لمستقبل العلاقة الإسرائيلية مع الفلسطينيين: الدولة الواحدة ثنائية القومية، والدولة اليهودية الواحدة مع إدارات مدنية فلسطينية محلية، والنموذج الكونفدرالي، واستمرار إدارة الصراع ضمن الوضع القائم حاليًا. وبعد استعراضها، يرجّح مسارين: الأول، ترتيب إقليميّ متعدد الأطراف يمنح الفلسطينيين استقلالًا محدودًا ضمن صيغة اتحادية قد تتطور إلى كونفدرالية أردنية- فلسطينية، والثاني، إنشاء منظومة من الإدارات المحلية الفلسطينية على أسس جغرافية واجتماعية وعائلية.

يظهر النموذج الثاني بصورة أكثر تفصيلًا ضمن مناقشة بديل الدولة اليهودية الواحدة؛ إذ يعرض بن شبات تقسيم الضفة الغربية إلى 6 إدارات إقليمية تتمركز في الخليل وبيت لحم ورام الله وأريحا ونابلس وجنين، وتتولى قيادات محلية منتخبة إدارة الشؤون المدنية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية ضمن نطاقاتها، حيث تعمل هذه الإدارات بصورة منفصلة عن السلطة الفلسطينية المركزية، وتقيم علاقات مباشرة مع المؤسسات الإسرائيلية، فيما تحتفظ إسرائيل بالصلاحيات الأمنية والعسكرية، حيث يوظف هذا النموذج ضمن توصياته العملية، داعيًا إلى نقل الإدارة المدنية للفلسطينيين وحصر المسؤولية الأمنية بإسرائيل.

يترتب على هذا التصور تغيير في بنية الحكم التي نشأت بعد أوسلو، والتي أقامت سلطة فلسطينية مركزية تتولى إدارة أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة، وفق توزيع متفاوت للصلاحيات في المناطق المصنفة (أ) و(ب) و(ج). أما النموذج الذي يناقشه بن شبات فينقل مركز الثقل الإداري إلى وحدات محلية منفصلة، ويحد من دور المؤسسات الفلسطينية المركزية، بما يتيح لإسرائيل التعامل مع التجمعات الفلسطينية بصورة مباشرة، مع الاحتفاظ بالسيطرة الأمنية العامة.

هنا يظهر أحد التطبيقات المحتملة لهذا التصور في مبادرة "إمارة الخليل"، التي برزت إعلاميًا خلال العام 2025، عندما كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن اتصالات أجرتها شخصيات من عائلات محلية في الخليل مع مسؤولين إسرائيليين، بينهم وزير الاقتصاد نير بركات، بشأن إقامة إدارة مستقلة عن السلطة الفلسطينية ترتبط بإسرائيل بعلاقات مباشرة، ويستحضر بن شبات المبادرة باعتبارها فرصة لاختبار نموذج الحكم المحلي، مع إقراره بصعوبة التنبؤ بمستقبلها. من ناحية ثانية، طرحت مبادرة نشرها "منتدى الشرق الأوسط" خلال تشرين الأول الفائت (2026) إمكانية دراسة نموذج مشابه في نابلس، مع مراعاة اختلاف الظروف الاجتماعية بين المدن.

في هذا السياق، يمنح بن شبات أهمية موازية لترتيب إقليمي يسمح بإقامة وحدتين فلسطينيتين تتمتعان بصلاحيات ذاتية محدودة، من دون اشتراط التواصل الجغرافي بينهما، ضمن صيغة قد تتطور إلى كونفدرالية أردنية- فلسطينية، حيث يجمع هذا المسار مع نموذج الإدارات المحلية هدف تقليص صلاحيات المؤسسات السياسية المركزية، وإخضاع أي ترتيب مستقبلي لاشتراطات أمنية إسرائيلية، ويقترح انتقالًا تدريجيًا من أوسلو، يبدأ بتشجيع المبادرات المحلية المنفصلة عن السلطة، وتقليل الاعتماد على أجهزتها الأمنية، ووقف الموافقات الإسرائيلية المتعلقة بتزويدها بالذخيرة أو صيانة أسلحتها، وإنهاء الضمانات الإسرائيلية للبنوك التي تتيح تنفيذ التحويلات المالية المرتبطة بالسلطة.

من جهة ثانية، يتصل هذا التوجه بمعارضة بن شبات إجراء الانتخابات الفلسطينية في المرحلة الحالية، إذ يرى أنها قد تمنح المؤسسات الفلسطينية شرعية دولية متجددة، وتزيد الضغوط لإعادة السلطة إلى قطاع غزة، ويستحضر في هذا السياق انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني العام 2006، التي فازت فيها حركة حماس، لتبرير المطالبة بمنع مشاركتها في أي انتخابات جديدة قبل تفكيك قدراتها العسكرية والحكومية، وقد تناولت الدراسة الانتخابات التي كان مقررًا إجراؤها في 28 تشرين الثاني 2026، قبل أن يصدر الرئيس محمود عباس مرسومًا بتأجيلها إلى أيلول 2027. أما في قطاع غزة، فيشترط بن شبات نزع سلاح حماس وإنهاء دورها في مؤسسات الحكم، واستمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية، وإدخال تغييرات في المناهج التعليمية والمجال الديني، مع إتاحة إمكان الهجرة للفلسطينيين الراغبين في مغادرة القطاع، ويعارض إشراك تركيا وقطر في الترتيبات المستقبلية، معتبرًا أن علاقاتهما بحماس تمنحها دعمًا سياسيًا وإعلاميًا واقتصاديًا، ويدعو إلى تعزيز دور أطراف إقليمية أخرى، وخصوصًا الإمارات العربية المتحدة.

من جهة ثالثة، تشمل مقترحات بن شبات إنهاء دور وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وشطب الفلسطينيين المقيمين في مناطق السلطة من سجلات اللاجئين، والضغط على القيادة الفلسطينية الحالية للتخلي عن حق العودة، كما يدعو إلى تشديد القيود على لمّ شمل العائلات، والحد من الروابط التعليمية والمؤسسية بين المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل والفلسطينيين في الضفة وغزة، مستندًا بذلك إلى اعتبار المؤسسات المرتبطة باللاجئين والتعليم والهوية الوطنية الفلسطينية عوامل تساعد على استمرار المطالب السياسية المشتركة.

من المقترحات البحثية إلى السياسات الإسرائيلية

تتقاطع مقترحات بن شبات مع تحولات شهدتها السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ تشكيل حكومة نتنياهو الأخيرة في نهاية العام 2022، وخصوصًا توسيع صلاحيات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في إدارة الشؤون المدنية وملف الاستيطان، وتسريع إجراءات المصادقة على المستوطنات و"البؤر الاستيطانية"، وتعزيز الوجود الاستيطاني في المناطق المفتوحة، وقد ترافق ذلك مع نقل صلاحيات إدارية إلى جهات مدنية إسرائيلية، وتوسيع تدخل الحكومة في التخطيط والبناء واستخدام الأراضي، بما أعاد تشكيل توزيع الصلاحيات الذي نشأ بموجب اتفاقات أوسلو.

يمنح بن شبات الاستيطان مكانة أساسية في مشروعه، مستندًا إلى "خطة الحسم" لسموتريتش (العام 2017) التي دعا فيها إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة وتوسيع الاستيطان والبنية التحتية لخلق واقع جغرافي يحول دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة، حيث يستعيد بن شبات هذه الفكرة معتبرًا أن التوسع الاستيطاني أداة لتغيير التقديرات السياسية الفلسطينية بشأن إمكانية تحقيق الاستقلال، حيث يتناول خطط البناء في منطقة E1 بين القدس ومستوطنة "معاليه أدوميم"، ودور "المزارع والبؤر الرعوية" في توسيع السيطرة على المناطق المفتوحة، مقدرًا عددها بنحو 130 مزرعة تسيطر على مساحات رعي تتجاوز مليون دونم.

تكشف المقارنة بين مقترحات بن شبات والسياسات الحكومية عن تقاطعات واضحة في ملفات الاستيطان، ومعارضة إقامة الدولة الفلسطينية، والاحتفاظ بحرية العمل العسكري الإسرائيلي، حيث ما تزال الحكومة الإسرائيلية تعتمد على جوانب أساسية من ترتيبات أوسلو، بما يشمل التنسيق الأمني والعلاقات الاقتصادية ونظام تحويل عائدات المقاصة، وهنا، يقر بن شبات بهذا التناقض، معتبرًا أن الحكومات الإسرائيلية امتنعت عن التخلي الشامل عن أوسلو بسبب التكاليف الأمنية والاقتصادية والقانونية والسياسية المترتبة على ذلك، ويدعو إلى تغيير تدريجي في العلاقة مع السلطة الفلسطينية، بدلًا من الانتقال الفوري إلى ترتيبات بديلة.

أما في غزة، فيعارض بن شبات المسارات الدولية التي قد تؤدي إلى إعادة السلطة الفلسطينية إلى الحكم وفتح طريق سياسي لإقامة الدولة، وتبرز في هذا السياق الترتيبات التي أيدها مجلس الأمن، والمتعلقة بالإدارة الانتقالية وإعادة الإعمار والقوة الدولية المؤقتة، مع الإشارة إلى إمكانية استعادة السلطة الفلسطينية دورها بعد تنفيذ إصلاحات محددة، وتهيئة الظروف لمسار سياسي مستقبلي ضمن شروط محددة، حيث يرى بن شبات أن هذه الصياغات قد تعيد إنتاج الافتراضات السياسية لأوسلو، ويدعو إسرائيل إلى توظيف الاشتراطات المتعلقة بنزع السلاح والإصلاح المؤسسي لمنع انتقالها إلى مسار يقود إلى إقامة دولة فلسطينية في المستقبل.

ختامًا، يمكن القول إن الطروحات التي تضمنتها دراسة بن شبات تكشف عن اتجاه متصاعد داخل اليمين الأمني الإسرائيلي يسعى إلى استثمار التحولات التي أعقبت الحرب على غزة لإعادة تنظيم العلاقة مع الفلسطينيين، عبر الجمع بين السيطرة العسكرية والتوسع الاستيطاني وتقييد الصلاحيات السياسية للمؤسسات الفلسطينية. ويمثل مفهوم "الهزيمة الإدراكية" الإطار الذي يجمع هذه الإجراءات ضمن هدف أوسع يتعلق بتغيير قدرة الفلسطينيين على مواصلة مشروعهم الوطني التحرري.

المشهد الإسرائيلي

أحدث المقالات