ملخص
تهدف هذه الورقة إلى تحليل العلاقات الأميركية- الإسرائيلية الراهنة في سياق الموضوعين الفلسطيني والإقليمي، وذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في كانون الأول 2017، وزيارة نائب الرئيس الأميركي مايك بينس إلى إسرائيل مؤخراً.

 

وقد تبين أن زيارة بينس هذه تمثل تأكيدا على الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل عموما ولحكومة بنيامين نتنياهو خصوصا، فهي زيارة تنطوي على رسالة لإسرائيل فحواها أن الولايات المتحدة لن تضغط عليها في أي تسوية سياسية، كما أنها تشير إلى أن الولايات المتحدة قد تقبل أي أمر واقع تفرضه إسرائيل على الأرض.

ويتعزّز هذا الانطباع في ضوء حقيقة أن هذه الزيارة جاءت بعد هجوم إسرائيلي مكثف على خطاب الرئيس الفلسطينيّ محمود عباس في المجلس المركزي الفلسطيني، وأن هذا الهجوم استهدف بالأساس تعزيز نزع شرعية عباس، وكانت هذه الزيارة بالنسبة لإسرائيل بمنزلة خطوة جديدة في هذا المسار.

التوجهات الأيديولوجية لإدارة ترامب

بعد انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة، توقع كثيرون أن يسلك الرجل مسلكا براغماتيا في تعامله مع القضايا الدولية، ولا سيما مع المسألة الفلسطينية. وكان الهدوء الذي ساد في عامه الأولى تأكيدا على هذا التوجه خاصة بعد أن ضغط البيت الأبيض على إسرائيل لتوسيع مناطق نفوذ مدينة قلقيلية الفلسطينية ووقف بعض عمليات البناء في القدس، لكن اتضح لاحقا أن البيت الأبيض برئيسه ونائبه يحملان توجهات أيديولوجية يقومان بتنفيذها. وربما يكون الموضوع الفلسطيني هو أحد المواضيع المركزية التي ينوي ترامب وإدارته إثبات قدرتهما على تنفيذ وعودهما الانتخابية من خلاله. وبدا أن موقف ترامب من الاتفاق النووي مع إيران في عامه الأول متلعثم بحيث أنه يريد النزول عن شجرة وعده الانتخابي بإلغاء الاتفاق أو انسحاب الولايات المتحدة منه، لكنه سرعان ما أعلن أيضاً أن الولايات المتحدة سوف تنسحب من الاتفاق إذا لم يتم تعديله بشكل جذري، مؤكداً أنه وقع للمرة الأخيرة تمديد منع العقوبات على إيران.

وقال بينس لزعماء إسرائيل بهذا الشأن "إننا نقف إلى جانبكم ضد تهديد الدولة التي تقود التهديد الإرهابي- إيران. ونبعث إلى حلفائنا في أوروبا برسالة أنه آن الأوان لتعديل الاتفاق النووي مع إيران. وإذا رفض حلفاؤنا الانضمام إلينا في هذا، فإن الرئيس ترامب أوضح بأننا سننسحب من الاتفاق فورا".

واتضح أيضا أن تأجيل زيارة بينس إلى منطقة الشرق الأوسط لم تكن لدواع سياسية ناتجة عن اعتراف أميركي بالقدس ورفض العرب مقابلته، بل لأسباب سياسية انتخابية داخلية بحتة تتعلق باضطراره للبقاء للتصويت على خطة ترامب للإصلاح الضريبي.

وجاء خطاب بينس في الكنيست أكثر حدة من إعلان ترامب، حيث وضع جدولا زمنيا لنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس قبل انتهاء العام 2019، ووعد بانسحاب أميركي من الاتفاق النووي إذا لم يتم تعديل الاتفاق بشكل جذري. وجاء خطاب بينس بوعد قاطع من الإدارة الأميركية بنقل السفارة في العام 2019، بعد أن أعلن نتنياهو خلال زيارته للهند أن السفارة سيتم نقلها في العام 2018، ولا شك في أن الحديث الذي كان عن سنوات لنقل السفارة قد بدده بينس في خطابه.

ووصف محرر صحيفة "يسرائيل هيوم" اليمينية، بوعز بيسموت، خطاب بينس بأنه حدد أن إسرائيل هي في الجانب الصحيح من التاريخ في مقابل الفلسطينيين وإيران والعالم. بمعنى أن إسرائيل والولايات المتحدة في الطرف الصحيح من التاريخ بينما العالم في الطرف الخطأ منه. وكل ذلك يمكن قراءته من مقال بيسموت ومن خلال مواقف حكومة نتنياهو وخطابها السياسي. [1] ويوضح بيسموت أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس وخلال زيارة بينس لإسرائيل اختار السفر لأوروبا من أجل الحصول على اعترافها، حيث يقول "لنفترض ان أوروبا سوف تعترف بفلسطين؟ فهل هذه الخطوة هي التي ستعطي دولة للفلسطينيين؟ إن أوروبا في حالة تراجع وأميركا تعود، والفلسطينيون يضيعون فرصة مرة أخرى".

ووصف بينس الاتفاق النووي مع إيران بأنه "كارثة"، وقال إنه إذا لم يحدث فيه تغيير فإن الولايات المتحدة سوف تنسحب منه. ويتساءل بيسموت "هل يستطيع أحد التشكيك الآن بالجدية الأميركية؟". [2]

بالنسبة إلى نتنياهو كانت زيارة نائب الرئيس الأميركي بمثابة إنجاز سياسي ودبلوماسي جديد له على الساحة الداخلية والساحة الدولية، وكما وصف ذلك حيمي شاليف، محلل الشؤون الأميركية في صحيفة "هآرتس": "كان هذا عيد بنيامين نتنياهو، الذي تجول كالعروس في الحفل، يفتخر بخطيبته الجميلة، فبعد سنوات من المعاناة في ظل رؤساء ديمقراطيين لم يتفقوا معه وفي الحقيقة لم يتحملوه، حظي نتنياهو أخيرا بالراحة مع إدارة محافظة تحمل مواقف سيئة عن المسلمين أكثر منه، وقد حظي الآن بزواج كامل؛ إسرائيل والولايات المتحدة ضد العالم". [3]

كان بينس أول نائب رئيس أميركي يخطب في الكنيست، وقد وصف نتنياهو هذه الحقيقة بقوله "هذا ملائم جداً لأنه لم يكن هنالك نائب رئيس لديه مثل هذا الالتزام الكبير لإسرائيل ومواطنيها". [4]

يُشار هنا إلى أن نتنياهو حقق خلال الأسبوعين الماضيين إنجازا دوليا آخر خلال زيارته للهند والتي اعتبرت زيارة تاريخية حظي فيها باستقبال وحفاوة منقطع النظير.

وأشاد الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين بزيارة بينس خلال استقباله قائلا له: "لقد ولدت للجيل السابع لعائلتي في هذه البلاد. وللأسف فإن الفلسطينيين يرفضون الاعتراف بإسرائيل، لكننا فخورون جدا بقرار الرئيس ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وقد قال مناحيم بيغن ذات مرة إن المفهوم ضمنا يجب أن يقال، وقد قاله الرئيس ترامب. نقدر عاليا هذا ونعتبر ذلك هدية لمناسبة مرور 70 عاما على قيام دولة إسرائيل. بالرغم من خطاب عباس الأسبوع الماضي، إلا إنني على قناعة بأن علينا مواصلة السعي للعثور على طريق لبناء الثقة بين الشعبين. حاليا لا ثقة بيننا. لكن مصيرنا أن نعيش سويا".

وكان رئيس الكنيست الإسرائيلي يولي إدلشتاين قد ذكّر أيضاً بينس خلال كلمته في الكنيست بخطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقال له إنك لن تسمع هنا كلمات مثل يخرب بيتك، بل كلمات تتبنى مباركة بيتك.

كما عقب وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان سابقا على خطاب عباس قائلاً: "يمثل هذا الخطاب تدميرا لسياسة أبو مازن ويشير إلى فقدان السيطرة، وفقدان دعم العالم العربي المعتدل، والتخلي عن المفاوضات. لاحظوا ما الذي يحدث بين أبو مازن والعالم العربي. يوضح العالم العربي لرئيس السلطة الفلسطينية أنه يفضل الولايات المتحدة عنه. يتمتع أبو مازن بالدعم المالي الذي يقدمه رئيس الولايات المتحدة، لهذا فإن إدارته غريبة من وجهة نظري. فهو لا يفهم أن لا بديل للولايات المتحدة - ليس له ولا لإسرائيل فحسب، بل أيضاً لكل العالم المعتدل. لقد بدأ عباس يسعى إلى خوض مواجهة سياسية مع إسرائيل. إنه يعتقد أنه يحظى بأكثرية تلقائية في كل المؤسسات العالميّة، ولهذا يتوجه إليها خلافا لكل الاتفاقات بيننا. بالإضافة إلى ذلك، يناشد شن مواجهة، ونحن نشاهد أن هناك مظاهرات يشارك فيها أشخاص مقابل الأجر. يجري الحديث عن مظاهرات يرأسها ويشجع المشاركة فيها مُصدرا تعليماته مباشرة". بينما رد ريفلين على أبو مازن: "إنه يقول إن إسرائيل هي نتيجة مؤامرة من العالم الغربي لتوطين اليهود في مناطق تابعة للسكان العرب، ويقول إن الشعب اليهودي لا علاقة له بأرض إسرائيل، وعلى ما يبدو نسي عباس الكثير من الأشياء وقال بالضبط ما اتهم به منذ سنوات بمعاداة السامية وإنكار المحرقة النازية". بينما قال وزير التربية والتعليم ورئيس حزب "البيت اليهودي" نفتالي بينيت" لقد حان الوقت للتفكير في اليوم التالي ما بعد أبو مازن، ومن المهم أنه عندما تنتهي حقبة الدولة الفلسطينية، تبدأ حقبة السيادة الإسرائيلية. أبو مازن ومعه فكرة قيام دولة فلسطينية في طريقهما للابتعاد والزوال والاختفاء من العالم. ويشير سلوكه إلى أنه فقد حقه في الاستقلال".

خطوة جديدة في مسار نزع شرعية عباس

جاءت زيارة بينس إذن بعد هجوم إسرائيلي مكثف على خطاب الرئيس الفلسطينيّ، بهدف تعزيز نزع شرعيته، وكانت هذه الزيارة بالنسبة لإسرائيل بمثابة خطوة جديدة في هذا المسار.

في هذا السياق يشير أستاذ العلوم السياسية آفي بن تسفي إلى أن زيارة بينس تمثل مرحلة جديدة في العلاقات الأميركية- الإسرائيلية نحو تعزيز الشراكة بين الدولتين، وذلك على الرغم من أن بينس ليس ضمن الطاقم الرئاسي الذي يتابع قضايا الشرق الأوسط، لكنه- برأي بن تسفي- يعبر بشكل كبير عن التوجهات التي يمثلها الرئيس ترامب، ويظهر ذلك جليا في الطريقة التي عرض فيها بينس موقف الإدارة الأميركية من قضايا القدس والمفاوضات أمام العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، وذلك دون محاولة منه أن يصالح، أو أن يقترب من موقف الملك الأردني، أو حتى أن يتحدث بصورة دبلوماسية معه حول موقف الإدارة الأميركية من القدس، بل أوضح للملك الأردني بشكل مباشر الموقف الأميركي من قضية القدس ونقل السفارة إليها. [5]

ويظهر الفرق الشديد بين زيارة نائب الرئيس الأميركي الحالي لإسرائيل وبين الزيارة التي قام بها نائب الرئيس باراك أوباما، جون بايدن، في آذار 2010، والتي كانت مشحونة بالتوتر بسبب أعمال البناء الاستيطاني في القدس التي أعلنت عنها إسرائيل في نفس وقت الزيارة. بينما خطاب بينس جاء داعما ومتماهيا مع التصورات الإسرائيلية حول البيئة الإقليمية، ولا سيما الخطر الإيراني. كما أشار أستاذ التاريخ في جامعة تل أبيب، إيال زيسر، إلى أن أبو مازن اختار "الهرب" إلى الاتحاد الأوروبي بدل مواجهة نائب الرئيس الأميركي، حيث أنه سيحصل على كلمات التشجيع والدعم من الاتحاد الأوروبي، لكن الوحيدين الذين يستطيعون الدفع قدماً بتسوية بين إسرائيل والفلسطينيين هم الأميركيون. [6]

وحول زيارة بينس يقول المحلل السياسي لصحيفة "يسرائيل هيوم"، درور إيدار: "فيما يتعدى الانعكاسات العادية لزيارة قائد أميركي لإسرائيل، فإن نائب الرئيس مايك بينس لم يأت من أجل زيارة سياسية فقط، فهو يحج للقدس كمسيحي مؤمن. وتقف من وراءه جماعة كبيرة من المسيحيين الإنجيليين الذين يطلق عليهم المسيحيون الصهيونيون، وهم يؤمنون بتحقيق النبوءات التوراتية لعودة الشعب اليهودي إلى صهيون. ليس صدفة ما يفعله أعضاء الكنيست العرب من القائمة المشتركة والدولة الإسلامية ضد بينس، فهم يدركون الإنعكاسات السياسية لهذه الثيولوجيا على مستقبل أرض إسرائيل عموما والقدس خصوصا". [7]

ويشير إيدار الذي يحاول تحليل المرجعية العقائدية لبينس الذي ينتمي إلى مجموعة المسيحيين الصهيونيين وعلاقتها بدعمه غير المشروط لإسرائيل، إلى أن هذه المجموعة تعتقد أن من يدعم الشعب اليهودي ودولته فإن الرب سوف يبارك له، ومن يحارب اليهود ويعارض العودة لصهيون فإن الرب سوف يعاقبه، وهذا ما حدث للأمم عبر التاريخ؛ فمن دعم اليهود تطور وازدهر، ومن تخلى عنهم وعذبهم تدهور وخرج من التاريخ. وبحسب عقيدتهم فإن "مكانة الولايات المتحدة كقوة دولية مباركة هي بسبب دعمها للشعب اليهودي ودولته، وقد سمعت أكثر من مرة زعماء مسيحيين يقولون: نحن وطنيون أميركيون ولذلك نحن صهيونيون". [8]

تجدر الإشارة أيضاً إلى أن بينس تبنى تقريبا الخطاب اليميني في إسرائيل في وصفه الإرهاب بـ"الإرهاب الإسلامي"، هذا المصطلح الذي امتنعت الإدارة الأميركية السابقة عن استعماله، حيث قال بينس: "لقد كانت أواصر العلاقات بيننا قوية دائما، لكنها في عهد الرئيس ترامب حصلت على قوة أكبر. نحن ملتزمون معا تجاه الحرية والقيم المشتركة. إننا نقف إلى جانبكم في محاربة الإرهاب الإسلامي. وأشكر الحكومة الإسرائيلية على جهودها وشجاعة جيشكم وإنني ألتزم بمواصلة التعاون باسم الأمن المشترك لبلدينا".

وفي المقال المُشار إليه أعلاه الذي كتبه حيمي شاليف المحلل المتخصص بالسياسة الأميركية في صحيفة "هآرتس"، قال: "ألقى نائب الرئيس الأميركي مايك بينس أحد الخطابات الأكثر صهيونية التي أُسمعت في الكنيست، بالذات من دبلوماسي أجنبي. بالنسبة للمستمع الإسرائيلي، تبنى الخطاب الرواية الصهيونية بدون أي تحفظ واقترح دعما أميركيا غير مشروط لكل قرار إسرائيلي. وبالنسبة للمستمع اليهودي والمسيحي المسياني، مثل بينس نفسه، كان الخطاب يمثل رؤية تتحقق، تسريع لأجراس المسيح وآخر الزمان. وبالنسبة للفلسطينيين، فإن الحديث عن صفعة إضافية على الوجه... وفي الوقت الذي يوبخ فيه الفلسطينيين على انسحابهم من طاولة المفاوضات، قدم بينس أيديولوجية صهيونية متراصة حول الحقوق الدينية والتاريخية لليهود في أرض إسرائيل، وكأن الفلسطينيون لم يكونوا هنا أبدا. وقد عبر عن تضامنه العميق مع الألم الفظيع الذي تضطر إسرائيل إلى دفعه في الحروب، لكن لم يذكر كلمة واحدة عن الاحتلال الذي بات عمره نصف قرن، ولا عن المعاناة التي يتسبب بها. ودفع ضريبة كلامية لعملية السلام، لكنه أوضح أن الولايات المتحدة تحت إدارة ترامب لن تتخذ أي موقف خاص بها فيما يتعلق بالتسوية النهائية، وطبعا على الفلسطينيين أن ينسوا أن تقوم الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل للتنازل. عندما اعترف الرئيس الأميركي بالقدس قال بينس إن ترامب فضّل الواقع على الوهم، وهذا ادعاء يمكنه بسهولة تسويغ كل تأييد أميركي لضم يهودا والسامرة في أحد الأيام". [9]

واعتبرت الصحافية نوعا لنداو خطاب بينس أقرب إلى خطبة دينية حماسية منه إلى خطاب سياسي لزعيم يتوخى عرض برنامج سياسي للسلام في الشرق الأوسط. وأشارت إلى أن بينس "المسيحي المتشدد" كما هو معروف، قسّم العالم في خطابه إلى خير وشر، أصدقاء وأعداء، جنة ونار؛ فمن جهة واحدة هناك أبناء إسرائيل، الشعب المختار الذي وعده الله بهذه الأرض، والذي تتوجب عودته إلى أرضه لتقريب اليوم الآخر وعودة المسيح، بحسب المفهوم المسياني، ومن جهة أخرى مقابلة هناك الكفار وبينهم اليهود الذين لا يرضون بملكوته. [10]

في هذا السياق كتب جاي أليستر في موقع "واللا" الإخباري الإسرائيلي، أن بينس الذي يعتبر من الأطراف الأكثر تأييدا لإسرائيل في الإدارة الأميركية، هو من مهندسي الإعلان عن القدس عاصمة لإسرائيل والذي اتخذ برغم معارضة وزير الدفاع جيمس ماتيس، ووزير الخارجية ريكس تليرسون، وهو لا يحاول إخفاء كونه غير موضوعي فيما يتعلق بالنزاع بين إسرائيل والفلسطينيين.

وأضاف أليستر أن بينس، الذي يقول عن نفسه إنه يقرأ التوراة يوميا ويقتبس مقتطفات منها في خطاباته، يصرح بأن الولايات المتحدة يجب ألا تكون وسيطا متزنا في النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، ويعني بذلك أن تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهو كان من بين المبادرين للقانون الذي سنه الكونغرس حول الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل عام 2011.  [11]

ويشير محلل الشؤون الدولية نداف إيال إلى أن بينس يحضر نفسه للرئاسة سواء بعد ترامب أو في حالة إنهاء ترامب مهمات منصبه من دون انتخابات، فتسعة نواب رئيس انتخبوا كرؤساء للولايات المتحدة على مر تاريخها، وفي المجمل فان ترامب أراد أن يثبت أن هنالك وعدا واحدا قطعه على نفسه ونفذه حرفيا، هو نقل السفارة الأميركية إلى القدس، لكن يبقى الأهم دعمه غير المشروط لإسرائيل.  [12]

إجمال

لا يجوز تحليل جوهر العلاقات الأميركية- الإسرائيلية الراهنة في سياق الموضوعين الفلسطيني والإقليمي، من دون قراءة المدلولات السياسية لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في كانون الأول 2017، ومدلولات الزيارة التي قام بها نائب الرئيس الأميركي مايك بينس إلى إسرائيل مؤخراً.

وبخصوص زيارة بينس هذه، فإن ما يتبين الآن أنها تمثل تأكيدا على الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل عموما ولحكومة بنيامين نتنياهو خصوصا، نظراً إلى كونها زيارة تنطوي على رسالة لإسرائيل فحواها أن الولايات المتحدة لن تضغط عليها في أي تسوية سياسية، كما أنها تشير إلى أن الولايات المتحدة قد تقبل أي أمر واقع تفرضه إسرائيل على الأرض.

ويتعزّز هذا الانطباع بشأن مدلول الزيارة في ضوء حقيقة أنها جاءت بعد هجوم إسرائيلي مكثف على الخطاب الذي ألقاه الرئيس الفلسطينيّ محمود عباس في المجلس المركزي الفلسطيني، وأن هذا الهجوم استهدف بالأساس تعزيز نزع شرعية عباس، وكانت هذه الزيارة بالنسبة لإسرائيل بمنزلة خطوة جديدة في هذا المسار الآخذ بالتصاعد.

كما تجدر الإشارة إلى أن بينس يعتبر من الأطراف الأكثر تأييدا لإسرائيل في الإدارة الأميركية الحالية، فهو من مهندسي الإعلان عن القدس عاصمة لإسرائيل والذي اتخذ برغم معارضة وزير الدفاع جيمس ماتيس، ووزير الخارجية ريكس تليرسون، وهو لا يحاول إخفاء كونه غير موضوعي فيما يتعلق بالنزاع بين إسرائيل والفلسطينيين.

 

1.
 بوعز بيسموت، خطاب مُغطّى بالنور، يسرائيل هيوم، 23\1\2018، ص:2. 
2.
المصدر السابق 
3.
 حيمي شاليف، خطاب نائب الرئيس بينس انتصار لليمين المسياني، هآرتس، 23\1\2018، ص: 1. 
4.
 إيتمار أيخنر، نقف معكم، يديعوت أحرونوت، 23\1\2018، ص: 3. 
5.
 آفي بن تسفي، التزام حقيقي غير متعلق بشيء، يسرائيل هيوم، 23\1\2018، ص: 13. 
6.
 إيال زيسر، أبو مازن عصبي ويترك الفلسطينيين وحدهم، يسرائيل هيوم، 23\1\2018، ص: 15. 
7.
 درور إيدار، يحج إلى القدس، يسرائيل هيوم، 22\1\2018، ص:1+2. 
8.
المصدر السابق 
9.
 حيمي شاليف، خطاب نائب الرئيس بينس انتصار لليمين المسياني، هآرتس، 23\1\2018، ص: 1. 
10.
 مقتبس من: https://www.arab48.com، 2018/01/23 
11.
المصدر السابق 
12.
 نداف إيال، الطريق إلى انتخابات 2020، يديعوت أحرونوت، 23\1\2018، ص: 22. 
الخميس, أغسطس 16, 2018

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية