أحيا شعبنا الفلسطيني في الثلاثين من آذار يوم الأرض الخالد الذي تعود أحداثه للإضراب الشامل والمظاهرات التي انطلقت العام 1976 في جميع البلدات العربية داخل الخط الأخضر احتجاجاً على مصادرة آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين في الجليل مما أسفر عن سقوط ستة شهداء وجرح واعتقال المئات نتيجة قمع قوات الأمن الإسرائيلي الوحشي للاحتجاجات. ويرمز يوم الأرض لصمود شعبنا الفلسطيني ونضاله ضد مصادرة الأراضي والتهجير القسري وسياسات الاستيطان والتهويد على جانبي الخط الأخضر، ويعتبر يوماً للتضامن مع الشعب الفلسطيني في سعيه لنيل حقوقه.
ما تزال التداعيات الاستراتيجية للهجوم المباغت وغير المسبوق الذي شنته حركة حماس، والفصائل الفلسطينية المقاومة الأخرى، على إسرائيل من قطاع غزة (السبت 7/10/2023)، غير واضحة. فالحدث ما زال يتدحرج ومن الصعب بالتالي التكهن بالكيفية التي سينتهي إليها خاصة بعد إعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حالة الحرب للمرة الأولى منذ عام 1973. ومع ذلك، ثمة إجماع داخل الدوائر السياسية والأمنية والاعلامية في إسرائيل على أن ما بعد هذا الحدث لن يكون كما قبله، وأنه يفوق كثيراً الإخفاق الإسرائيلي في حرب تشرين/ أكتوبر 1973. وهناك من بدأ يصف الحدث بأنه بمثابة "أحداث 11 سبتمبر 2001" (في الولايات المتحدة) في نسختها الإسرائيلية بحيث ستكون له تداعيات استراتيجية قد تطاول الشرق الأوسط برمته.
في ورقة تقدير الموقف الأولية هذه، سنحاول وضع تصور للدلالات والتداعيات التي تحملها هذه التطورات وذلك استناداً لقراءة أهم التصريحات والقراءات والتقديرات السياسية والأمنية- العسكرية، والإعلامية.
(القانون الذي يحرم العائلات الفلسطينية، أحد الوالدين- من الضفة الغربية وقطاع غزة ومن دول عربية من لم الشمل-)، ترجمة حرفية للقانون.
مقدمة/ خلفية
أقرّ الكنيست مساء يوم الخميس 10 آذار 2022، القانون الذي يحرم آلاف العائلات الفلسطينية في إسرائيل، أحد الوالدين فيها من الضفة الغربية وقطاع غزة، وأيضًا من لبنان وسورية والعراق وإيران، بحسب ما نصّ عليه القانون، وهو يشمل استثناءات.
وأُقرّ القانون بأغلبية 45 نائبًا ومعارضة 15 نائبًا، بعد أن توافق الائتلاف الحاكم مع كتل اليمين الاستيطاني المعارض، وبضمنه كتلتي المتدينين المتزمتين (الحريديم)، على تأييد القانون.
أقر الكنيست فجر يوم الثلاثاء، 14 كانون الأول الجاري، بالقراءة الأولى، تمديد مفعول قانونين حكوميين، يسمحان بتشغيل جنود الجيش، في قمع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، والثاني في مشاركة الشرطة في قمع المظاهرات لدى فلسطينيين الداخل، إلى جانب قوات "حرس الحدود" المشاركة أصلاً.
الصفحة 2 من 61