ما تزال التداعيات الاستراتيجية للهجوم المباغت وغير المسبوق الذي شنته حركة حماس، والفصائل الفلسطينية المقاومة الأخرى، على إسرائيل من قطاع غزة (السبت 7/10/2023)، غير واضحة. فالحدث ما زال يتدحرج ومن الصعب بالتالي التكهن بالكيفية التي سينتهي إليها خاصة بعد إعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حالة الحرب للمرة الأولى منذ عام 1973. ومع ذلك، ثمة إجماع داخل الدوائر السياسية والأمنية والاعلامية في إسرائيل على أن ما بعد هذا الحدث لن يكون كما قبله، وأنه يفوق كثيراً الإخفاق الإسرائيلي في حرب تشرين/ أكتوبر 1973. وهناك من بدأ يصف الحدث بأنه بمثابة "أحداث 11 سبتمبر 2001" (في الولايات المتحدة) في نسختها الإسرائيلية بحيث ستكون له تداعيات استراتيجية قد تطاول الشرق الأوسط برمته.
في ورقة تقدير الموقف الأولية هذه، سنحاول وضع تصور للدلالات والتداعيات التي تحملها هذه التطورات وذلك استناداً لقراءة أهم التصريحات والقراءات والتقديرات السياسية والأمنية- العسكرية، والإعلامية.
(القانون الذي يحرم العائلات الفلسطينية، أحد الوالدين- من الضفة الغربية وقطاع غزة ومن دول عربية من لم الشمل-)، ترجمة حرفية للقانون.
مقدمة/ خلفية
أقرّ الكنيست مساء يوم الخميس 10 آذار 2022، القانون الذي يحرم آلاف العائلات الفلسطينية في إسرائيل، أحد الوالدين فيها من الضفة الغربية وقطاع غزة، وأيضًا من لبنان وسورية والعراق وإيران، بحسب ما نصّ عليه القانون، وهو يشمل استثناءات.
وأُقرّ القانون بأغلبية 45 نائبًا ومعارضة 15 نائبًا، بعد أن توافق الائتلاف الحاكم مع كتل اليمين الاستيطاني المعارض، وبضمنه كتلتي المتدينين المتزمتين (الحريديم)، على تأييد القانون.
أقر الكنيست فجر يوم الثلاثاء، 14 كانون الأول الجاري، بالقراءة الأولى، تمديد مفعول قانونين حكوميين، يسمحان بتشغيل جنود الجيش، في قمع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، والثاني في مشاركة الشرطة في قمع المظاهرات لدى فلسطينيين الداخل، إلى جانب قوات "حرس الحدود" المشاركة أصلاً.
انضم إلى الكنيست 7 أعضاء جدد، هم الدفعة الثانية، من المنضمين بموجب ما يُعرف بـ "القانون النرويجي" وفق الصيغة الإسرائيلية المعدّلة، فبعد أن استقال 13 وزيراً في الشهر الماضي (حزيران)، وانضم أعضاء جدد بدلا منهم. استقال في هذا الشهر (تموز)، 7 وزراء ونواب وزراء آخرون لينضم مكانهم 7 أعضاء جدد من أحزبهم.
وبموجب القانون النرويجي، يحق للوزير أن يستقيل من عضوية البرلمان، ويدخل مكانه التالي في قائمة مرشحي حزبه للانتخابات الأخيرة. ومن حق الوزير العودة إلى عضوية البرلمان، مقابل خروج النائب البديل، في حال استقال الوزير من منصبه الوزاري.
جاء اندلاع الموجة الثانية لانتشار فيروس كورونا مبكرا بحسب خبراء الصحة في الأجهزة الإسرائيلية، ورغم أنه كان من المتوقع أن تكون الأعداد أكبر من الموجة الأولى، إلا أن المعدّل اليومي للإصابات، كما يبدو، جاء صادما وأعلى من التقديرات. وهذا يخلق حالة إرباك واضحة في الحكومة، وبالذات لدى من يمسك كل الخيوط بيده، رئيسها بنيامين نتنياهو. ودفعت هذه الأجواء قضايا ساخنة جانبا، وبشكل مؤقت حاليا: فرض ما تسمى "السيادة الإسرائيلية" على المستوطنات ومناطق شاسعة في الضفة، ومحاكمة نتنياهو في قضايا الفساد التي تستأنف هذا الشهر. وحتى الحديث عن انتخابات مبكرة بات متلعثما كثيراً.
الصفحة 2 من 61