تجمع القضية التي يتم تناولها هنا، في طياتها عدداً من المستويات والأبعاد، أوّلها التقسيمة الطبقية التي تجيز لبعض الأغنياء السيطرة على موارد وثروات طبيعية. المقصود هو مراسي وأرصفة اليخوت على امتداد الساحل في إسرائيل، والتي تُعرف بالمارينا، وعادة ما تكون مغلقة أمام الجمهور. مسألة مشابهة هي إتاحة مساحات خاصة وواسعة امام بلدات يسكنها أقوياء اقتصادياً أو من توارثوا قوة اقتصادية تتمثل بأراض أو موارد أخرى. على سبيل المثال: مقارنة أي كيبوتس بمساحاته الزراعية الواسعة مع أي بلدة عربية، أو حتى ما يسمى بلدة تطوير يسكنها إسرائيليون غير أقوياء اقتصاديا، هي مقارنة تبرز الفرق الشاسع بين ما يملكه كيبوتس وما هو متاح أمام بلدة عربية أو بلدة تطوير فقيرة.
شهد العقد المنصرم نقاشاً متزايداً حول "جيش النساء"، وحول مشاركة النساء اليهوديات في الجيش الإسرائيلي، وقد تسبّب الأمر مراراً بأزمة بين التيارات العلمانية والدينية، كقضية "تجنيد الحريديم" وإن كان بدرجة أقل، وقد وصل الأمر لأن اعتبر بعض الحاخامات أن تجنيد النساء اليهوديات في الجيش، بمن في ذلك المتديّنات، يُغضب الله ويُخالف تعاليم التوراة. في المقابل ظهرت خلال هذه السنوات، استمراراً لظاهرة برزت خلال العقود الماضية، العديد من الأصوات الإسرائيلية، وتحديداً من الحركات النسوية، التي تُطالب بتحقيق "المساواة بين الجنسين" في الجيش، استناداً إلى ما نصّ عليه تعديل قانون "الخدمة العسكرية" وتعديل 16 (أ) للعام 2000، الذي يُنادي بتحقيق المساواة، وذلك في أعقاب قرار المحكمة العليا المعروف بقرار أليس ميلر، والذي سنتحدّث عنه أدناه. جدير بالذكر أن الخدمة في الجيش، وعلى الرغم من أهمية العامل الديني-السياسي- الأيديولوجي لليهود، إلّا أنها لا تقتصر على ذلك فقط، فقد شكّل الجيش أيضاً بوتقة صهر في إسرائيل، وتأدية الخدمة العسكرية مسؤولة بشكلٍ كبير عن تحديد مكانة الأفراد، والفُرص المستقبلية لهم، وهذا تجلّى في الامتيازات التي يحصل عليها خريجو الخدمة العسكرية، ويتقلّد خريجوها مناصب رفيعة في القطاع الخاص، ومؤخراً في قطاع الشركات التكنولوجية والرقمية.
تتناول هذه المساهمة قضية تجنيد النساء بين الإشكالية الدينية، وبين المحدّدات العسكرية التي تفرضها طبيعة العسكرتارية في إسرائيل.
"في اللحظة الزمنية الراهنة، لا يفعل المجتمع الدولي أي شيء في سبيل الدفع قدماً بعملية سلام دراماتيكية في الشأن الإسرائيلي ـ الفلسطيني ولا يرى أي حاجة للتحرك من أجل استئناف المفاوضات حول اتفاق نهائي أو من أجل عقد مؤتمر للسلام في المستقبل القريب".
هذا واحد مما يمكن وصفها بـ "أسرار شائعة" عن الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني وموقف "المجتمع الدولي" حياله خلال السنوات الأخيرة، يشكل واحدة من الخلاصات المركزية التي تشدد عليها "ورقة السياسات والتوصيات" الأخيرة الصادرة مؤخراً عن معهد "مِتفيم (مسارات) ـ المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية" تحت عنوان "خطوة إلى الأمام، خطوة إلى الوراء: السجال الدولي بشأن دفع السلام الإسرائيلي ـ الفلسطيني" والتي أعدّها د. ليئور لهرِس، الباحث في العلاقات الدولية ومدير "برنامج دفع السلام الإسرائيلي ـ الفلسطيني" في المعهد.
لعلّ من الأسئلة الهادرة التي أثارتها قضية قيام الشرطة الإسرائيلية بالتجسّس على هواتف مواطنين ومسؤولين وصحافيين بواسطة استخدام برنامج "بيغاسوس"، والتي ما زالت تشغل إسرائيل بكبار مسؤوليها وبرأيها العام ووسائل إعلامها منذ الكشف عنها من طرف ملحق "كالكاليست" (الملحق الاقتصادي التابع لصحيفة "يديعوت أحرونوت") قبل عدة أسابيع، السؤال المتعلق بما يمكن اعتباره موضعة الديمقراطية الإسرائيلية لا بالنسبة إلى المواطنين العرب فيها، إنما أساساً فيما يتعلق بجوهرها وتعاملها مع المواطنين اليهود.
وفي هذا الشأن يمكن اعتبار وزيرة الداخلية الإسرائيلية أييلت شاكيد ("يمينا") من آخر المسؤولين الإسرائيليين الذين تعاطوا مع هذا السؤال، حيث قالت في سياق مقابلة أجرتها معها "يديعوت أحرونوت" (9/2/2022) إن "دولة تتنصت فيها الشرطة على محتوى هواتف مديرين عامين حكوميين، وأفراد عائلة رئيس الحكومة، وقادة احتجاجات، وصحافيين، هي دولة لا تستحق أن توصف بأنها ديمقراطية... وآمل بأن يتضح أن التقارير بشأن تجسس الشرطة غير صحيحة وإلا فإن هذه نهاية الديمقراطية"!
الصفحة 251 من 955