تنهي الشابتان اليهوديتان تمار زئيفي وتمار ألون، في العاشر من شباط الجاري، فترة محكوميتهم الرابعة على التوالي في السجن العسكري، على خلفية رفضهما تأدية الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال.

وبانتهاء هذه المحكومية، الرابعة، تصل الفترة الإجمالية التي قضتها هاتان الشابتان خلف القضبان إلى 74 يوماً. على أن هذه المدة لن تنتهي هنا، إذ من المتوقع أن تعود سلطات الجيش إلى فرض السجن الفعلي على الشابتين مرات أخرى، فور الإفراج عنهما في كل مرة وامتثالهما في "مركز التجنيد"، إلى أن تقتنع هذه السلطات بأن لا جدوى من مواصلة سجن الشابتين ولا مفر من إطلاق سراحهما نهائيا وإعفائهما من الخدمة العسكرية الإلزامية.
وكانت سلطات الجيش الإسرائيلي قد حكمت على الشابتين زئيفي وألون، يوم 10 كانون الثاني الأخير، بالسجن لمدة 30 يوماً، وذلك بعد خمسة أيام فقط من إنهاء فترة محكوميتهما الثالثة وخروجهما من السجن العسكري.

ولدى دخولهما إلى مقر التجنيد العسكري في 10 كانون الثاني، أعلنت زئيفي وألون أن "خيار رفض تأدية الخدمة العسكرية في الجيش هو أحد المعالم البارزة في مسار تحويل الحياة في هذا الوطن إلى حياة سلام، حرية وأخوة. وفي رفضنا المساهمة في منظومة القمع والاضطهاد، نحن نعلن تضامننا مع كل إنسان سُلب حق الاختيار". وأكدت الشابتان: " سنبقى صامدتين ونحن نتمتع بمعنويات عالية، رغم كل المصاعب والمعاناة".

ورفضت سلطات الجيش الاستجابة لطلب الشابتين زئيفي وألون تأدية "الخدمة المدنية" بدلاً من الخدمة العسكرية التي ترفضان تأديتها لأسباب ضميرية.

فقد كتبت تمار زئيفي (19 عاما ـ من سكان مدينة القدس) في "بلاغ الرفض" الذي قدمته لسلطات الجيش: "من منطلق حبي لهذه البلاد ولبني البشر الذين يعيشون على أرضها، أومن بأنه في الإمكان غير ما هو قائم وبأنه في الإمكان تغيير الأوضاع". وأضافت: "من جهة أولى، هذا واجبي القانوني والاجتماعي بأن أساهم في حماية أمن منزلي وعائلتي والأشخاص الأعزاء على قلبي. ولكن من جهة أخرى، من واجبي أن أتساءل: هل الحياة في ظل الحروب والعمليات العسكرية تعكس أمنا حقيقيا؟ وماذا عن أمن بني البشر الذين يعيشون خلف الجدران والأسوار؟ هل أنا، كابنة للشعب الذي يسيطر على حياة هؤلاء، أتحمل مسؤولية عن سلامتهم وأمنهم أيضا؟ أين يمر الحد الفاصل الذي ينبغي عنده، وجوباً، التوقف عن التعاون والمساهمة في تكريس هذا الواقع؟". وقالت: "لست مستعدة للمساهمة في وضع يعيش فيه كل واحد من الشعبين حالة من الخوف الدائم من الشعب الآخر ويدفع كلاهما ثمنا باهظا منذ عشرات السنين".

أما تمار ألون (18 عاما ـ من سكان مدينة تل أبيب)، فقد كتبت في "بلاغ الرفض": "أنا غير مستعدة للقبول باضطهاد شعب آخر وممارسة القمع ضده، بسلب حقوق الإنسان الأساسية، بالعنصرية والكراهية... لست مستعدة للقبول بالادعاء القائل بأن هذه كلها ضرورية للمحافظة على دولة إسرائيل وحماية بقائها"! وأشارت ألون إلى أنها التقت فلسطينيين أصدقاء لوالديها منذ كانت صغيرة و"تعرّفتُ على أشخاص يُفترض أن يكونوا أعداء لي، لكنهم كانوا يقابلونني بابتسامات عريضة، يعاملونني بكل ود، يلاعبونني ويتحدثون معي عن كل شيء".

وأوضحت ألون أن ما دفعها إلى اتخاذ قرارها النهائي برفض تأدية الخدمة العسكرية هو ما سمعته في خطابيّ شقيقين ثاكلين، أحدهما إسرائيلي والآخر فلسطيني، في مناسبة مشتركة لإحياء ذكرى الفقيدين، إذ "دعا الخطيبان إلى استخلاص العبر من المصائب الشخصية التي حلت بهما وبعائلتيهما والعمل الجاد من أجل تحقيق السلام".

وكانت تمار ألون قد كتبت على صفحتها الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، غداة خروجها من السجن بعد قضاء فترة محكوميتها الثالثة: "نضالنا ليس نضالا سهلاً... نحن نواجه، سوية وكل منا على حدة، أشخاصاً لا يقدّرون ما نقوم به وما نقدمه، بل يكرهوننا بشكل شخصي وربما لا يتورعون عن المس بنا وإيذائنا إذا ما أتيحت لهم الفرصة، لكن هذا التضامن الذي نشأ بيننا يمدّني بقوة كبيرة على الدوام ويمنحني الشعور بأن ثمة من يؤيدنا ويدعمنا، رغم كل الصعوبات والمعاناة".

وفي 16 تشرين الثاني الأخير (2016) فرضت سلطات الجيش الإسرائيلي السجن الفعلي لمدة يومين على كل من الشابتين، على الخلفية ذاتها، وذلك للمرة الثالثة على التوالي، بينما كان حشد من المتضامنين يرافقهما إلى مركز التجنيد، في مظاهرة تأييد لهما نظمتها حركة "رافضات".

وتحدثت في تلك المظاهرة رافضة الخدمة العسكرية تائير كامينر، التي أطلق سراحها من السجن العسكري في شهر تموز الماضي، بعد أن قضت محكومية بالسجن الفعلي لمدة ستة أشهر متتالية. وقالت كامينر، في المظاهرة، إنه "بدخول الشابتين زئيفي وألون إلى السجن، سيسود صمت مقلق، لكن عليهما أن تتذكرا أن كفاحهما هذا يكسر جدار الصمت ويحظى بتعاطف وتأييد في مختلف أنحاء العالم".

وتحدثت في المظاهرة، أيضا، والدة المجندة الرافضة تمار ألون، موريا شلوموت، المدير العامة السابقة لحركة "السلام الآن"، فعبرت عن إعجابها بـ"شجاعة هاتين الصبيتين"، علماً بأن والد تمار، المسرحيّ حين ألون، كان قد أمضى فترة في السجن العسكري، بعدما رفض تأدية الخدمة العسكرية في الاحتياط في تشرين الثاني من العام 2002.

وفي المقابل، كان العشرات من المجنّدات والمجندين الجدد وأبناء عائلاتهم، الذين تواجدوا في مركز التجنيد نفسه في ذلك اليوم، قد وقفوا قبالة المتظاهرين وانهالوا عليهم بالشتائم واتهموهم بـ"خيانة الدولة" مطالبين إياهم بـ"الذهاب إلى غزة"!

يذكر أن سبع فتيات إسرائيليات أخريات قد أمضين فترات مختلفة في السجون العسكرية خلال السنة الماضية جراء رفضهن تأدية الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي ورفضهن لاستمرار الاحتلال في المناطق الفلسطينية وهن: تائير كامينر، آيدن كطري، عمري برانس، تانيا غولان، ليندا شفازر، عادي غيتاي وكاي حين.

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

الأربعاء, أغسطس 12, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية