أحيت آلاف النساء في إسرائيل، يوم الأربعاء الثامن من آذار ـ يوم المرأة العالمي ـ بسلسلة نشاطات متزامنة في عشرات المواقع في العديد من المدن والبلدات الإسرائيلية توحدت، ميدانياً ومضمونياً، مع النشاطات الاحتجاجية ضد "برنامج الإصلاح القضائي" الذي تسعى الحكومة الإسرائيلية الحالية لتنفيذه. فقد شاركت آلاف النساء، وهن يرتدين القمصان الحمراء ويمسكن بأيدي بعضهن بعضاً، في نشاطات "سلسلة نساء من أجل الديمقراطية" التي جرت تحت شعار مركزي هو "نساء إسرائيل يضعن خطاً أحمر أمام المس بحقوق النساء"، على خلفية ما أسمينه "عزم الحكومة على إضعاف الجهاز القضائي وغياب التمثيل النسائي في الحكومة ومواقع القيادة في وزاراتها"، مُعتبراتٍ أن "النساء سيكنّ أول المتضررين من التشريعات الجديدة المزمع إقرارها".
في ليلة الأحد 26 شباط 2023، هاجم 300-400 مستوطن بلدة حوارة في الضفة الغربية. وكان لدى المستوطنين متسع كبير من الوقت للقيام بأعمال البلطجة والحرق والتكسير قبل أن تصل قوات من الجيش الإسرائيلي في وقت متأخر جدا لتفريقهم. استدعى هذا الحدث إعادة النظر في العلاقة بين الجيش والمستوطنين والتساؤل عن مدى انصياع الجيش لرغبات وأجندات المستوطنين أو مساعدتهم في هجماتهم على الفلسطينيين بشكل غير مباشر. بحسب البروفسور يغيل ليفي، فإن المستوطنين في الضفة الغربية والجيش الإسرائيلي العامل في الضفة الغربية متداخلان بشكل معقد بحيث أن الجيش يأتمر "وظيفيا" من قبل هيئة الأركان، لكن التنفيذ "العملي" يخضع بشكل كبير للمستوطنين.
تواصل وسائل الإعلام الإسرائيلية الصدور بعناوين صارخة عن العواقب "الوخيمة" التي تنتظر الاقتصاد الإسرائيلي، جراء قيام حكومة بنيامين نتنياهو بسن سلسلة قوانين من شأنها أن تقلص مكانة المحكمة العليا، وأن تسحب صلاحيات تاريخية منها، تتعلق بنقض قوانين وقرارات حكومية ومؤسساتية، إضافةإلى جعل السلك المهني في الوزارات والمؤسسات مرتبطا بالجهاز السياسي، وبشكل خاص طواقم الاستشارة القانونية، ما اعتبر انقلابا على مؤسساتية الحكم، وما يُعد إسرائيليا "استقلالية جهاز القضاء".
أكدت الاتفاقيات الائتلافية للحكومة الإسرائيلية الحالية أن رئيس حزب الصهيونية الدينية بتسلئيل سموتريتش سيتولى سلطات واسعة على الضفة الغربية والإدارة المدنية، من دون أن تتضح بالملموس طبيعة هذا الدور. في يوم الخميس، 23 شباط 2023، وقع يوآف غالانت (وزير الدفاع) وسموتريتش (الوزير الثاني داخل وزارة الدفاع)، على اتفاق لم ينشر، بموجبه تبينت حدود صلاحيات هذا الأخير. يتضمن الاتفاق إنشاء "دائرة استيطان" داخل الإدارة المدنية، ومنحها إلى "مستوطن" ليتولاها. تنظر هذه المقالة في الإسقاطات المحتملة لما تم الاتفاق عليه بخصوص الإدارة المدنية.
بينما تتواصل العاصفة الشديدة التي تجتاح دولة إسرائيل وقطاعات واسعة، يهودية وأخرى، في أنحاء مختلفة من العالم على خلفية حزمة التشريعات القانونية الجديدة التي شرعت الحكومة الإسرائيلية الجديدة (الحكومة الـ 37) وائتلافها البرلماني في سنّها في الكنيست الإسرائيلي والتي اتخذ لها أصحابها عنوان "برنامج إصلاح الجهاز القضائي" بينما وضع لها معارضوها عنوان "الانقلاب القضائي" أو "الانقلاب على نظام الحكم"، كشف تحقيق نشره مؤخراً موقع مركز "هشومريم" / الحرّاس (الذي يعرّف نفسه بأنه "مركز للإعلام والدمقراطية؛ جسم إعلامي غير سياسي غايته تعزيز أسس الديمقراطية في إسرائيل من خلال المشاريع الإعلامية والتعاون مع وسائل الإعلام الإسرائيلية الأخرى") عمّا وصفه بأنه "انقلاب ليس أقل دراماتيكية تتضمنه الاتفاقيات الائتلافية الجديدة ويمر من تحت الرادار دون أن ينتبه له أحد
الصفحة 108 من 372