المشهد الإسرائيلي

ملحق أسبوعي يتضمن مقالات صحفية وتحليلات نقدية ومتابعات عن كثب لمستجدات المشهد الإسرائيلي.
صورة تعبيرية. (غلوبس)
  • تقارير، وثائق، تغطيات خاصة
  • 7
  • برهوم جرايسي

أظهر الإعلان الأخير للتضخم المالي (مؤشر الغلاء)، عن شهر أيلول الماضي، لجمًا آخر لوتيرة التضخم المالي في الاقتصاد الإسرائيلي، وهي تحافظ منذ عدة أشهر على نسبة في منتصف هدف التضخم، الذي حددته السياسة الاقتصادية الإسرائيلية، بطلب من بنك إسرائيل المركزي، منذ مطلع سنوات الألفين، بين 1% كحد أدنى، و3% كحد أقصى، إذ بلغ التضخم المالي التراكمي، في الأشهر الـ 12 الماضية، 1.6%، مع احتمال أن تكون النسبة أقل، في نهاية العام الجاري. على الرغم من ذلك، فإن السوق الإسرائيلية ما زالت تعاني من غلاء معيشة، خاصة في أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي ارتفعت بذرائع ارتفاع المواد الخام في الأسواق العالمية، لكنها لم تنخفض لاحقا حينما انخفضت الأسعار العالمية، ولا حينما تهاوى سعر صرف الدولار واليورو أمام الشيكل الإسرائيلي. كما قال أحد التقارير، إن القدرة على شراء البيوت قد تراجعت في السنوات الأربع في ظل الحكومة الحالية. 

وكان مؤشر الغلاء (التضخم)، في شهر أيلول الماضي، قد سجّل تراجعا بنسبة 0.5%، بموجب ما أعلنه مكتب الإحصاء المركزي، يوم الخميس الماضي، 15 تشرين الأول الجاري، وفي حسابات الأشهر الـ 12 الأخيرة، ارتفع التضخم إلى نسبة 1.6%، لأن التضخم انخفض بنسبة 0.6% في الشهر ذاته من العام الماضي 2025. 

وبحسب ما ورد في تقرير مكتب الإحصاء المركزي، فإن هذا العام هو الثاني على التوالي، الذي تنعكس فيها أسعار تذاكر الطيران على وتيرة التضخم المالي بقدر ملموس، بارتفاعها في شهر آب، وانخفاضها في شهر أيلول. 

نشير هنا إلى أنه لولا خفض ضريبة الوقود، في شهر أيلول، وأيضا في الشهر الجاري تشرين الأول، لكانت نسبة التضخم أعلى، لكن في المقابل، فإن ارتفاع أسعار الوقود ناجم عن مؤثرات خارجية، في مقدمها الحرب على إيران، وأزمة النفط العالمية.

بذلك، فإن التضخم قد سجل في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، ارتفاعا إجماليا بنسبة 1.7%، إذ إن التضخم في الشهر الأول سجل تراجعا بنسبة 0.3%، وفي شهر شباط سجل ارتفاعا بنسبة 0.2%، ثم ارتفع في آذار بنسبة 0.4%، وفي نيسان 1.2%، وفي أيار تراجع بنسبة 0.3%، وفي حزيران 0%، وفي تموز ارتفع بنسبة 0.3%، وفي آب بنسبة 0.7%، وفي أيلول تراجع بنسبة 0.5%.

في مراجعتنا وتيرةَ التضخم في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي، بمعنى من تشرين الأول وحتى كانون الأول، فقد كانت نسبة التضخم 0%؛ وإذا كانت الأشهر التسعة الماضية من هذا العام مقياسا، فإنه إذا لم تحدث مفاجآت، تؤدي إلى ارتفاع أسعار استثنائي، فإن إجمالي التضخم في العام الجاري 2026، سيكون أقل من النسبة المسجلة حتى نهاية أيلول، 1.7%، وهذا سيكون أقل من التقديرات الرسمية، التي تراوحت بين 1.8% وحتى 2.1%. 

إذا ما تحققت هذه التوقعات، فإن بنك إسرائيل سيكون أمام مطالبة واسعة بخفض الفائدة البنكية، التي هي الآن 3.25%، تضاف لها نسبة 1.5% فائدة ثابتة، بمعنى فائدة إجمالية بنسبة 4.75%، وهي بعيدة جدا عن نسب ووتيرة التضخم المالي.

وسيكون إعلان الفائدة الجديد، خلال الأسبوع الجاري، يوم 21 تشرين الأول، وهو الإعلان قبل الأخير لهذا العام، إذ إن الإعلان التالي سيكون يوم 26 تشرين الثاني المقبل، وتنقسم التوقعات بين خفض وثبات الفائدة في الإعلان المتوقع لهذا الأسبوع.

ارتفاع حادّ في أسعار المواد الغذائية

أظهرت دراسة، أعدها خبراء اقتصاد في كلية الإدارة في جامعة تل أبيب، عن الفترة بين أيلول 2022 وآب 2026، بمعنى فترة ولاية الحكومة الحالية، باستثناء أول 4 أشهر من هذه الفترة، أن السوق الإسرائيلية شهدت ارتفاعا حادا في أسعار المواد الغذائية، وبشكل خاص عند فحص العديد من المنتجات المدرجة ضمن سلة أوسع تضم 80 صنفًا، تُباع في سلاسل البيع في شبكات التسوق الكبرى التي شملتها الدراسة، ويجري الحديث عن معدل ارتفاع يتراوح بين 25% و 25% بالمعدل، إذ إن بعض الأصناف سجلت ارتفاعا أكبر بكثير من هذه النسبة. فعلى سبيل المثال، ارتفعت أسعار القهوة والكاكاو والحلويات ومشتقاتها، ومنتوجات غذائية تعتمد عليها، بنسبة تقارب 60%.

تقول الدراسة إن سلة الأغذية شهدت ارتفاعًا في الأسعار خلال الأعوام الأربعة الماضية، بمعدل يقارب خمسة أضعاف الوتيرة، التي شهدتها الأعوام الأربعة التي سبقتها. على سبيل المثال، فقد ارتفعت الأسعار بنسبة 19.6% منذ أيلول 2022، وحتى الآن، مقارنةً بزيادة قدرها 4.3% فقط، خلال الأعوام 2018- 2022.

وساهمت الزيادات في الأسعار التي فرضها مستوردو المواد الغذائية المحليون، وسلاسل البيع بالتجزئة، في الأعوام الأخيرة، في ارتفاع معدل التضخم المالي في إسرائيل. في بعض الأحيان، رفعت شبكات التسويق الأسعار بنسب أعلى من نسب رفع الأسعار التي فرضها المستوردون.

تقول الدراسة: ارتفعت أسعار المواد الغذائية في جميع أنحاء العالم خلال عامي 2022 و2023 بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. مع ذلك، لم يُلاحظ استقرار معدل ارتفاع الأسعار في معظم دول العالم خلال عامي 2024 و2025 في إسرائيل.

وأضافت الدراسة أن ارتفاع قيمة الشيكل، أمام العملات العالمية، لم يسفر عن انخفاض ملحوظ في أسعار المواد الغذائية المستوردة، أو تلك التي موادها الخام مستوردة، في شبكات التسوق الكبرى الاسرائيلية، على الرغم من أنه ربما ساهمت قيمة الشيكل المرتفعة في الحد من وتيرة ارتفاع الأسعار. 

جاء ذلك، بحسب الدراسة، في وقت كانت فيه تكلفة سلة التسوق في البلاد من بين الأعلى في الدول المتطورة، إذ كانت أعلى بنحو 37% من المتوسط ​​في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، وتصل إلى 52% أعلى من المتوسط ​​في دول الاتحاد الأوروبي، وفقًا لبيانات قدمها مراقب الدولة الإسرائيلية في تقرير نشره في العام 2024. 

وحتى مع تباطؤ ارتفاع أسعار المواد الغذائية عالميًا وارتفاع قيمة الشيكل، لم تنخفض الأسعار في شبكات التسوق في إسرائيل انخفاضًا ملحوظًا، على الرغم من أن سلة التسوق المحلية كانت في البداية من بين الأغلى في الدول المتقدمة.

مع ذلك، شهد العام 2026 حتى الآن تباطؤًا في ارتفاع أسعار المواد الغذائية في السوق الإسرائيلية. وبحسب بيانات مكتب الاحصاء المركزي، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 1% خلال الأشهر الـ 12 المنتهية في آب الماضي، مقارنةً بمعدل يتراوح بين 4% و6% خلال فترات الذروة. وبلغ معدل التضخم خلال تلك الفترة 1.5%، أي أن أسعار المواد الغذائية انخفضت فعليًا بنسبة 0.5%.

القدرة على شراء بيت تراجعت أكثر خلال 4 أعوام

ويقول تقرير ظهر في صحيفة "ذي ماركر" إن القدرة على شراء بيت جديد تراجعت بنحو 9%، خلال الأعوام الأربعة للحكومة الحالية، بموجب مقياس سعر البيت، في مقابل عدد الرواتب، بموجب معدل الأجور الرسمي، وهو أحد المقاييس العالمية لمقارنة أسعار البيوت، من حيث القدرة على شرائها، في كل واحدة من الدول.

ففي حين أنه في العام 2022 كان معدل أسعار البيوت، في المدن الكبرى، والحديث عن بيوت بثلاث غرف، يعادل بين 153 إلى 154 راتبا، بحسب معدل الأجور الرسمي في إسرائيل، فإنه في العام 2024 قارب 169 راتبا، قبل أن يتراجع في العام الجاري إلى 161 راتبا، وهذا التراجع ليس نابعا من تراجع أسعار البيوت، التي واصلت ارتفاعها، وإنما بسبب الارتفاع الحاد في معدل الأجور الرسمي، بنحو 12.5%.

لكن معدل الأجور الرسمي هو أيضا "صعب المنال"، فحتى نهاية شهر آب الماضي، بلغ معدل الأجور 15600 شيكل، قبل خصم الضرائب والتأمينات على أشكالها، لكن 70% من العاملين في سوق العمل الإسرائيلية يتقاضون أقل من معدل الأجور، الذي يجري احتسابه بعملية حسابية جافة، إجمالي الرواتب، ويتم قسمتها على عدد العاملين. إذ إن معدل الأجور الفعلي، الذي يتم حسابه من خلال مجموع الرواتب لكل فئة، بحسب معدل رواتبها، أقل من 10600 شيكل غير صافي، وهذا يعادل 67% من معدل الأجور الرسمي. في حين أن راتب الحد الأدنى، الذي يتقاضاه قرابة 40% من العاملين، يعادل أقل من 42% من معدل الأجور الرسمي، وحوالي 61% من معدل الأجور الفعلي. 

هذا يعني أن شراء البيوت لدى الشرائح الفقيرة، والشرائح المتوسطة في مراتبها المتدنية، هو عملية شبه مستحيلة، على ضوء الحاجة لقروض إسكان يصل معدل قسط السداد فيها إلى أكثر من راتب الحد الأدنى شهريا. وقبل هذا، فإن البنوك تطلب إثبات القدرة على دفع 30% من ثمن البيت.

المصطلحات المستخدمة:

مراقب الدولة, الشيكل

المشهد الإسرائيلي

أحدث المقالات