مجلة قضايا إسرائيلية

المجلة البحثية الأولى والوحيدة من نوعها باللغة العربية تختص بالشؤون الإسرائيلية، تشمل مساهمات نقدية وأكاديمية أصيلة ومترجمة.
قراءات لواقع إسرائيل "الثابت" في بيئة إقليمية متحوّلة
  • مجلة "قضايا إسرائيلية"
  • رائف زريق
  • 149
  • ISSN 2709-0353
  • تصفح الملف

رام الله: صدر حديثًا عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار" العدد مئة من فصلية "قضايا إسرائيلية"، ويتمحور حول الواقع الإسرائيلي في ضوء سؤاليّ القوة والشرعية، وضمن السياق الحالي المتمثل ببيئة إقليمية متحوّلة.  

يضمّ المحور دراسة تحت عنوان "ماكرون وصدمة السابع من أكتوبر: حدود التغيّر في السياسة الفرنسية تجاه إسرائيل والقضية الفلسطينية للباحث في العلاقات الدولية يسار أبو خشوم.

تنطلق الدراسة من الربط بين ثلاثة مستويات متداخلة: تطور العلاقات الفرنسية–الإسرائيلية منذ عام 1948، والعوامل الداخلية المؤثرة في صناعة القرار السياسي في فرنسا، ثم طبيعة الخطاب والممارسة الدبلوماسية في عهد ماكرون، ولا سيما في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر 2023، وتُبيّن أن المواقف الفرنسية التي برزت خلال حرب غزة جاءت نتيجة تفاعل مركّب بين إرث تاريخي طويل في العلاقة مع إسرائيل، واعتبارات داخلية تتصل بالذاكرة السياسية وبالفواعل المؤثرة، إلى جانب ضغوط دولية مرتبطة ببنية التحالفات القائمة وهيمنة الإطار الغربي في إدارة الصراع.

وتحت عنوان "إسرائيل بوصفها "سوبر سبارطا"؟ التشبيهات التاريخية وسياسات الوهم" يعالجالمؤرخ في هارفارد موشيك تمكين تشبيه نتنياهو لإسرائيل بـ"سوبر سبارطا" بوصفه مثالًا على الاستخدام السياسي المضلِّل للتشبيهات التاريخية. ويجادل "تمكين" بأن هذا التشبيه لا يهدف إلى تفسير الواقع، بل إلى إعادة تأطيره أيديولوجيًا لتبرير العسكرة، وتطبيع العزلة، وتعزيز سردية الضحية الدائمة.

وحول المواجهة الإيرانية-الإسرائيلية خلال "طوفان الأقصى" وما بعده، وخلفياتها واستشرافاتها، يشير المحاضر في قسم تاريخ الشرق الأوسط وأفريقيا بجامعة تل أبيب عبد كناعنة في دراسته إلى التحول البنيوي في طبيعة المواجهة الإيرانية–الإسرائيلية خلال، وما بعد، عملية "طوفان الأقصى"، بوصفه انتقالًا من صراع غير مباشر طويل الأمد إلى نمط مواجهة مباشرة عالية الوتيرة أعادت تشكيل معادلات الردع الإقليمي. وتجادل الدراسة بأن "محور المقاومة" تعرّض لانتكاسات استراتيجية كبرى، فيما حققت إسرائيل إنجازات تكتيكية مهمة لكنها فشلت في ترجمتها إلى حسم استراتيجي مستدام.

تحت عنوان "العنصرية الكامنة في النضال المدني الإسرائيلي" يتعمق الباحث في الآداب اليهودية المقارنة عمري بن يهودا في البنية العميقة للعنصرية المتجذّرة داخل ما يُسمّى بـ "النضال المدني" في إسرائيل، كاشفاً كيف يتوارى العنف البنيوي خلف خطاب علماني–ليبرالي يدّعي الإنسانية بينما يساهم فعليًا في قمع المطالب الفلسطينية. 

وتحت عنوان "اللِّجامات وعُصَب الأعين: حول فشل خطاب الحرب العادلة في فهم الهجوم الإسرائيلي على غزة" تفحص الناشطة اليسارية المتخصصة بفلسفة اللغة والسياسة عنات مطر الكيفية التي تتجلى بها الهوية الفلسفية والسياسية في قراءة الواقع عبر تحليل الخطاب الأخلاقي-القانوني، كما تبلور عقب نشر كتاب مايكل وولزر (Michael Walzer) الشهير "حروب عادلة وحروب ظالمة" عام 1977.

تطرح عنات أن الانشغال ذاته بسؤال معايير "الحروب العادلة"، وبمحاولة تبرير أفعالٍ قتالية معيّنة ورفض أخرى وفق معايير أخلاقية من النوع الذي يرسمه وولزر في كتابه، يحجب الوعي، وإن النقاش ذي الطابع شبه-القانوني حول تطبيق المبادئ يُفضي إلى طمس التعقيدات التاريخية والسياسية.

في زاوية مقال رأي يراجع المستشار بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية حسن أبو طالب العلاقات المصرية الإسرائيلي وتعقيداتها على اعتبار ان العلاقة ليست علاقة ثنائية عادية بين دولتين متجاورتين جغرافيًا، إذ تتداخل فيها متغيرات متعددة، في مقدمتها المتغير الفلسطيني، إلى جانب المتغير الأميركي، مبيناً أن التزام مصر بأمنها القومي وتمسّكها بالسلام بوصفه مبدأً يقوم، بالضرورة، على إقامة دولة فلسطينية مستقلة، بات المكوّن الفلسطيني أحد أبرز الإشكاليات المؤثرة في السلوك المصري تجاه إسرائيلن وأن التحولات الداخلية الإسرائيلية المتجهة نحو أقصى اليمين تفرض أعلى درجات الحذر.   

في مساهمة لها تقرأ الناشطة الثقافية والاجتماعية المقدسية رانية إلياس تجربة الأوركسترا الفيلهارمونية الإسرائيلية باعتبارها أداة ثقافية في بناء الفكرة القومية. تنطلق إلياس من تحليل لحظة تأسيس الأوركسترا عام 1936 باعتبارها مشروعًا حداثيًا تمّ توظيفه لتمثيل الهوية اليهودية الجديدة، وتظهر كيف تحوّلت الموسيقى من ممارسة فنية إلى أداة هيمنة رمزية، عبر ترسيخ ثقافة أوروبية أشكنازية مهيمنة، وتهميش الثقافات اليهودية الشرقية والتيارات الدينية، بالتوازي مع محو الوجود الفلسطيني من الفضاء الرمزي.

 تحت عنوان "ما وراء ثنائية تملُك الـمكان- قراءة مقارنة بين الأسماء العربية والأسماء العبرية للمعالـم الطبيعية" يدرس الباحث والأكاديمي المختص بقضايا اللغة والثقافة عامر دهامشة سياسات تسمية المعالم الطبيعية، من خلال مقارنة الأسماء العربية-الفلسطينية بالأسماء العبرية التي فُرضت عليها بعد عام 1948. تنطلق الدراسة من فهم التسمية بوصفها أداة ثقافية وسياسية تسهم في إعادة تشكيل المكان والذاكرة والهوية، إلى جانب أبعادها الثقافية والجندرية. 

ويتضمن هذا العدد من قضايا إسرائيلية في زاوية مقابلات مقابلة مع مؤرخ الهولوكوست عاموس غولدبرغ أجراها الباحث في "مدار" وليد حباس.

يشار إلى أن غولدبرغ، كما ينوّه في المقابلة، رأى منذ نيسان 2024 من خلال مقال باللغة العبرية نشره في موقع "مكالمة محلية" ("سيحا مكوميت") أن ما يجري في قطاع غزّة هو "جينوسايد" (إبادة جماعيّة). كما يقرّ بأنه لم يكن أول يهودي أو إسرائيلي رأى أن إسرائيل تقوم بإبادة جماعية، وهو غير فخور بهذا، لكنه في الوقت عينه يشدّد على أنه منذ ذلك الوقت وهو يحاول، أن يشرح ويكتب ويدلي بمقابلات تروم أن تقول بوضوح إن ما يحدث هو إبادة جماعية ويجب إيقافها فورًا.

في العدد أيضاً قراءة لكتاب الرئيس الإسرائيلي السابق رؤوفين ريفلين "رئيس في مياه هائجة" يتحدث فيه عن إسرائيل كدولة قبائل وعن سقوط بوتقة الصهر، أنجزها ماهر داوود، إلى جانب زاوية الأرشيف وتضمنت رسالة استقالة هانس كُون من "كيرن هايسود" ترجمتها وقدمت لها جود أبو شرار، فيما تضمنت زاوية المكتبة قراءة في مجموعة من أحدث الإصدارات بتوقيع عبد القادر بدوي.

قضايا إسرائيلية

أحدث الأعداد