أعلنت جمهورية التشيك مطلع الشهر الحالي (كانون الأول) عن قرارها افتتاح بعثة دبلوماسية لها في مدينة القدس، من دون أن تنقل سفارتها أو تعترف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل كما فعلت إدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب، وتبعتها في ذلك بعض الدول الصغيرة في أميركا الوسطى.
يستندُ هذا التقرير البحثيّ بشكلٍ أساس إلى تقريريّ مؤسسة The Congressional Service: U.S Aid to Israel، الصادرين العام 2010، والعام 2020، ويركّز بصورة رئيسة على برنامج التمويل العسكريّ المعروف اختصاراً بـ FMF (Foreign Military Financing). يشكّل برنامج التمويل العسكريّ الأجنبيّ الأميركيّ جزءاً أساسياً من برنامج المساعدات الأميركيّة العسكرية والاقتصاديّة لإسرائيل منذُ نشأتها العام 1948 وحتّى الآن. وقد ساهم البرنامج، في رأي الكثيرين، في تمكين إسرائيل من البقاء والتطوّر إلى قوّة عسكريّة تكنولوجيّة متفوّقة على أقرانها في المنطقة وحتى على مستوى عالميّ.
يتربع بنيامين نتنياهو على كرسي رئاسة الحكومة في إسرائيل منذ آذار 2009، وشكل خلال هذه الفترة أربع حكومات (الحكومة الـ32 – 35 الحالية). وشهدت هذه الحكومات ائتلافات متنوعة، تبدلت مكوناتها الحزبية، بخروج أحزاب وانضمام أخرى ونشوء واختفاء غيرها. اللافت للنظر أن أبرز الشركاء الذين دخلوا في هذه الائتلافات ثم خرجوا منها، لم يعودوا بعدها (حتى الأسابيع الأخيرة) قادرين على منافسة نتنياهو، وكأنه أدخلهم في حكوماته، وحرق صورتهم أمام الناخبين ثم تركهم ليواجهوا تراجعا كبيرا في تأييد الشارع الإسرائيلي لهم لاحقا، بعد فشلهم في تحقيق تعهداتهم التي قدموها للناخبين وانتقدوا فيها نتنياهو قبيل الشراكة معه.
لا يمكن اعتبار انشقاق جدعون ساعر عن حزب الليكود مفاجأة، نظرا لشكل تحركاته في الحزب على مدى السنوات الست الأخيرة. ولكن بهذا الانشقاق، يبدو أنه أنشأ قطبا ثالثا لليمين الاستيطاني، أمام حزبه الليكود، وتحالف أحزاب التيار الديني الصهيوني "يمينا". وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه تحديد حجم الكتلة التي قد يحققها ساعر في الانتخابات المقبلة، فإن كتلته كما يبدو ستأتي على حساب كل أحزاب اليمين الاستيطاني، أو تلك التي تُعرّف إسرائيليا على أنها "وسط"، وهذا ما سيساهم في قلب جوانب عديدة في تركيبة المشهد البرلماني، الذي أفرزته الجولات الانتخابية الثلاث الأخيرة.
الصفحة 359 من 976