لطالما احتلّت التهديدات الخارجية، ولا سيما الأمنية- العسكرية منها، المراتب الأولى في قائمة المخاطر والتهديدات التي قد تمسّ بالأمن القومي الإسرائيلي بمعناه الواسع، سواء على صعيد الخطاب الرسمي، أو حتى على صعيد الدراسات والأبحاث والتقديرات التي تصدر بشكل دوري عن المراكز والمعاهد البحثية المُتخصّصة في هذا الشأن. وهذا الأمر ليس غريباً طالما أن الحديث يدور عن إسرائيل كدولة استعمارية أُقيمت في ظروف غير طبيعية على أنقاض الشعب الفلسطيني وخراب حقله السياسي والثقافي والاجتماعي. فقد احتكمت إسرائيل منذ نشأتها إلى المبدأ القائل بأن "إسرائيل تعيش في حالة خطر وجودي دائم"، وهو المبدأ الذي أسّست عليه عقيدتها الأمنية والعسكرية وحدّدت نهجها السياسي والأمني- العسكري وفقاً له، وهو ما انعكس أيضاً على نهجها الداخلي المُتبع في عملية الهندسة الاجتماعية كعملية مُلازمة لمشاريع الاستعمار الاستيطاني المختلفة حول العالم وإدارة الملفات والقضايا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها. وهو أيضاً المبدأ الذي يتم من خلاله تحديد المخاطر والتهديدات الاستراتيجية على المدى المنظور وعلى المدى الاستراتيجي.
سيرى المهنيون المختصون في استطلاعات الرأي الإسرائيلية في الأسابيع المقبلة، أنهم سيكونون أمام الانتخابات الأصعب، من بين الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية الـ 24، من حيث تقدير النتائج النهائية، وحتى شبه النهائية؛ نظرا للظروف الصحية، وعدم القدرة على توقع ما سيكون يوم الانتخابات، وانعكاسها على نسب المشاركة في الاقتراع. وأيضا نظرا لحالة التنقلات، غير المسبوقة بحجمها، بين الأحزاب والقوائم المنافسة، خاصة وأن استطلاعات الرأي تشير إلى وجود ما بين 26 وحتى 36 مقعدا برلمانيا "عائما" في الانتخابات المقبلة. وثالثا، كعوامل رئيسية مرشحة ليكون لها تأثير، هي كيفية سير محاكمة بنيامين نتنياهو، التي ستبدأ قبل 6 أسابيع من يوم الانتخابات، في جلسات متلاحقة للاستماع لشهود الاثبات.
استعرض "ميتفيم، المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية" (Mitvim)- "مسارات"- في ورقة جديدة بعنوان "التوجهات نصف السنوية في السياسة الخارجية الإقليمية الإسرائيلية" أبرز هذه التوجهات في الفترة ما بين حزيران - كانون الأول 2020. وتتناول الورقة التي أعدها د. روعي كيبريك ود. نمرود جورن أبرز التطورات المتعلقة بعلاقات إسرائيل مع دول المنطقة، وهي: إقامة علاقات دبلوماسية بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب، وتشجيع التطبيع مع دول جديدة في العالم العربي لكن ليس مع مصر والأردن، وتجميد الضم المعلن مع تعزيز الضم الزاحف، واستغلال الانتخابات الأميركية لتعزيز المصالح السياسية، وتعزيز التعاون مع منطقة شرق البحر المتوسط إلى جانب التدخل الحذر في صراعات المنطقة، والاستفادة من
حسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجدل بشأن علاقات بلاده بإسرائيل، وأقر في تصريحات علنية، ومفاجئة للبعض، بتاريخ 25/12/2020- وكان خارجا من صلاة الجمعة- أن بلاده ترغب في تحسين علاقاتها بإسرائيل، منتقدا السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، ومحمّلا المسؤولين في أعلى هرم السلطة السياسية في إسرائيل مسؤولية تردي العلاقات الثنائية. كما أكد أردوغان في التصريح نفسه استئناف العلاقات الأمنية والاستخبارية بين الجانبين، في وقت يؤكد المتابعون وتدعمهم الإحصائيات الرسمية بأن العلاقات الاقتصادية والأمنية بين الجانبين لم تتوقف على الإطلاق، على الرغم مما شاب العلاقات السياسية من توترات علنية وصلت ذروتها خلال أحداث "مرمرة" (1) وتفاقمت بعد كل جولة حربية خاضتها إسرائيل ضد قطاع غزة والفلسطينيين بشكل عام، ووصلت إلى درجة سحب السفراء، وتبادل الهجمات السياسية والشخصية بين القادة.
قوائم اليمين تنافس على الحسم و"يسار الوسط" على اجتياز نسبة الحسم!
اشتد في الأيام الأخيرة حراك الاصطفافات الانتخابية، إلا أن الذروة تحتاج لشهر من الآن، حتى اليوم الأخير لتقديم قوائم المرشحين للانتخابات البرلمانية الإسرائيلية الـ 24، التي ستجري يوم 23 آذار المقبل. وفيما الاصطفافات في معسكر اليمين تهدف للتنافس على رأس هرم الحكم، فإن الاصطفافات في ما يسمى "اليسار" و"يسار الوسط" بحسب التعريفات الإسرائيلية، تقلق غالبيتها مسألة اجتياز نسبة الحسم. واللافت منذ الآن أن غالبية الأحزاب الصهيونية بما فيها اليمين، تخطط لكيفية اقتحام الشارع العربي، على ضوء الأزمة المستمرة في القائمة المشتركة، وتزايد علامات السؤال حول استمرارها، وعلى أي أسس سياسية.
كان يمكن ليوم الاثنين، الحادي والعشرين من كانون الأول الماضي، أن يكون يوما عاديا، وأن يسجل واحدا من عشرات حوادث الطرق التي تقع على الشوارع بشكل يومي، لولا أن هذا الحادث نتج عن مطاردة كانت الشرطة الإسرائيلية هي الطرف الأول فيها، أما الطرف الآخر المستهدف بالملاحقة فقد كان مجموعة من الفتية الذين ينتمون إلى ما بات يعرف بـ"شبيبة التلال"، وهي مجموعات تعد بالمئات من الجيل الثاني من المستوطنين ممن كرسوا جل وقتهم ولاءموا حياتهم وشكلهم الخارجي ونمط معيشتهم من أجل تحقيق هدف واحد وهو: احتلال التلال والاستيطان في كل بقعة أرض ممكنة في الضفة الغربية (إسرائيل التوراتية) وفرض أمر واقع استيطاني على الأرض يكبل الدولة ويجعل قرارها بالانسحاب من مستوطنات الضفة بلا أي قيمة فيما لو قررت يوما ما ذلك.
الصفحة 179 من 372