الصعوبة في تقسيم الحقائب الوزارية في حكومة شارون القادمة تكبر كلما كبر حجم الحكومة: اذا كانت حكومة وحدة مع حزب "العمل"، كما يرغب شارون، فسيكون الصراع على توزيع الحقائب مريراً، والمتضررون منه كثيرين، واذا كانت هذه حكومة وحدة "علمانية"، مع "العمل" و "شينوي"، فسيكون الصراع على الحقائب الوزارية اصعب، واذا شكل شارون حكومة يمين ضيقة، او حكومة يمين مع "شينوي"، فسيكون وضعه اسهل.
تعود التعقيدات هذه المرة لعدة اسباب: منها ان شارون التزم بتقليص عدد الوزارات في الحكومة الى 18 وزارة، لكنه لم يلتزم بتقليص عدد الوزراء الى 18 وزيراً، ما يعي انه سيكون قادراً على تعيين عدد من الوزراء – ثلاثة او اربعة – بدون وزارة.
بدأت مباشرة بعد ظهور نتائج الانتخابات التشريعية الاسرائيلية، التي ضمنت وجود "كتلة يمين مانعة" في البرلمان الاسرائيلي السادس عشر، الاتصالات والمشاورات الحزبية لتشكيل حكومة جديدة في اسرائيل، يرئسها، مرة اخرى، رئيس الوزراء الحالي ارئيل شارون.
ويتوقع العالمون بخفايا الامور ان تكون مهمة شارون الجديدة "الأصعب في حياته"، عندما سيحصل على تكليف من الرئيس الاسرائيلي موشيه قصاب بتشكيل حكومته الجديدة، بعد أن أكد قادة "العمل" بعد ظهور نتائج الهزيمة الانتخابية موقفهم الرافض للانضمام الى حكومة وحدة وطنية بقيادة شارون، وبنفس الخطوط العريضة التي سارت بموجبها حكومته الاولى.
يعتبر فوز شارون فريداً من نوعه، ليس لأنه أول رئيس وزراء ينتخب للمرة الثانية على التوالي منذ مناحيم بيغن، ولا لأنه فاز رغم الإنهيار الإقتصادي والإجتماعي المخزيين. فمثل هذه الأمور حصلت في السابق. إنه إنجاز مميز لأن رئيس الوزراء يواجه فيه مشكلة سياسية عويصة بشكل منقطع النظير مع قسم من معسكره ذاته، فهو مدعو إلى "عدم ابتلاع" اليمين المتطرف وإلى عدم لفظ هذا اليمين في الوقت نفسه. تلك هي النتيجة العددية لما حدث في صناديق الإقتراع من مفارقة. فالغالبية أرادت زعيماً لا تؤيد غالبية الشعب مواقفه السياسية..
كتب: محمد دراغمة
استقبل الفلسطينيون الانتخابات الإسرائيلية الثلاثاء بكثير من الفتور لأنهم لم يتوقعوا أن تحمل لهم جديداً..
وقالت فتون قادري 25 عاماً موظفة من نابلس: غداً سيكون مثل اليوم، فلا جديد تحت الحصار وحظر التجول.
كتب محمد دراغمة:
لم تحمل قياسات الرأي العام الإسرائيلي في هذه الحملة الانتخابية الكثير من المفاجآت، لكن واحدة كانت كافية للدلالة على حجم الأزمة التي يعيشها هذه المجتمع، وهي تلك التي كشفت عن تفوق حرب العمل تحت قيادة شمعون بيرس، صاحب لقب الخاسر دوماً، على حزب الليكود بقيادة شارون، الموصوف بالرابح حتى في أسوأ الأحوال والظروف.
ثبتت نتائج استطلاعات الرأي العام المنشورة في الساعات الأخيرة على الإنتخابات التشريعية في إسرائيل التوجهات العامة للناخبين في المعركة الحالية، التي تتنبأ بهزيمة ساحقة لحزب "العمل" مقابل صعود في قوة "الليكود" وكتلة اليمين بشكل عام.
ولا تزال الفجوة ثابتة بين الحزبين الكبيرين في استطلاعات الرأي الثلاثة المنشورة في اليوم الاخير على الانتخابات في الصحف الرئيسية الثلاث في اسرائيل – "هآرتس" و "يديعوت احرونوت" و "معريف".
الصفحة 627 من 645