بعد 23 يومًا من بدء العملية البرية في رفح، احتل الجيش الإسرائيلي محور صلاح الدين (بالعبرية: محور فيلادلفي، أي الحدود بين غزة ومصر). وأعلن الجيش أنه اكتشف، حتى الآن، 20 نفقًا وأن بعضها يمتد إلى الأراضي المصرية، بالإضافة إلى 82 فتحة أنفاق بالقرب من المحور. في نهاية آب 2024، أعلن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خلال جلسة الكابينيت أن إسرائيل لن تنسحب من محور صلاح الدين بأي شكل من الأشكال.
المقالة التالية تقدم قراءة في بروفايل محور صلاح الدين وعلاقة إسرائيل به.
كشف رئيس حزب "يوجد مستقبل" وزعيم المعارضة الإسرائيلية، عضو الكنيست يائير لبيد، في نهاية الأسبوع الماضي، تفاصيل مرتبطة بهجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وألقى باللوم بصورة رئيسة على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لتجاهُله التحذيرات التي تلقّاها.
ووفقًا لشهادته أمام لجنة التحقيق المدنية المنعقدة بشأن الهجوم المذكور، أكد لبيد أن السكرتير العسكري لرئيس الحكومة الإسرائيلية، اللواء آفي غيل، حذّر من مواجهة محتملة، قبل تلك الأحداث، لكن نتنياهو لم يُبدِ اهتمامًا. كما أشار لبيد إلى أن إخفاقات إسرائيل في تلك الأحداث تعود، جزئيًا، إلى الإصلاح القضائي المثير للجدل الذي قدمته الحكومة الإسرائيلية العام الماضي، والذي وصفه بعض المنتقدين بأنه محاولة انقلاب.
أشارت سلسلة تقارير إسرائيلية إلى مؤشرات سلبية متزايدة في الاقتصاد الإسرائيلي، كلها ناجمة عن استمرار الحرب على الشعب الفلسطيني، ومن دون أفق لوقفها، إذ أعلن مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي أن النمو الاقتصادي في الربع الثاني من العام الجاري، كان أقرب إلى الصفر، في حين أن مستوى المعيشة أظهر تراجعًا من خلال تراجع الاستهلاك، كما أن الصادرات الإسرائيلية سجلت تراجعا فاق 7% وهي نسبة عالية، لهذا الفرع من الاقتصاد الذي يشكّل وزنه نحو ثلث النشاط الاقتصادي في حسابات النمو السنوية، ويؤكد خبراء الاقتصاد أنه ستكون لهذه المؤشرات السلبية تبعات، حتى الآن لا يلمسها الشارع الإسرائيلي كليًا، ومن أبرزها اتساع البطالة على الرغم من أن نسبتها حاليًا ما زالت ضئيلة، بموجب التقارير الدورية.
في أوائل السنة الحالية، تجندت وسائل الإعلام الإسرائيلية، وكذلك العالمية، وأفردت حيزًا واسعًا من التغطية الصحافية لجملة الإجراءات التي لفتت الانتباه في استثنائيتها حينما شرعت بعض الدول في اتخاذها آنذاك وتمثلت في فرض عقوبات، اقتصادية وغيرها، على بعض المستوطنين ونشطاء "اليمين المتطرف" وبعض الحركات والجمعيات التابعة لهم والناشطة بينهم والمرتبطة، ارتباطًا مباشرًا، بالمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
انتهت آخر جلسات المفاوضات قبل موعد افتتاح السنة الدراسية في إسرائيل بين نقابة المعلمين وبين وزارتي التعليم والمالية بالفشل، إذ أعلن رئيس النقابة ران إيرز الإضراب يوم الأحد في المدارس الثانوية. وزير التعليم يوآف كيش حاول الوقوف في موقع "الوسيط" حين حمّل المسؤولية عن فشل المفاوضات إلى وزارة المالية والنقابة. الجدير بالذكر أن هذا أول إضراب في بداية العام الدراسي منذ العام 2007.
(*) ما عاد سرّاً أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو هو الأكثر إصراراً على إطالة أمد حرب الإبادة على قطاع غزة، والمؤشرات المتراكمة إلى ذلك كثيرة وتظهر تباعاً على نحو يوميّ.
ومن المؤشرات الأخيرة- حتى ساعة كتابة هذه السطور- يمكن أن نذكر ما يلي:
أولاً، ما زال نتنياهو مصمماً على الاحتفاظ بوجود عسكري إسرائيلي في محور فيلادلفيا بالرغم من معارضة مصر لمثل هذا الأمر، وبالرغم من وجود شبه إجماع في إسرائيل، بما في ذلك من جانب المؤسسة الأمنيّة، على أن تحويل موضوع السيطرة الإسرائيلية أو الوجود العسكري الإسرائيلي في محور فيلادلفيا وكذلك في معبر رفح بين قطاع غزة ومصر إلى هدف رئيسي من أهداف الحرب على القطاع غير ضروري بتاتاً، وأن الهدف المركزي يجب أن يكون إطلاق المخطوفين الإسرائيليين المحتجزين في القطاع من خلال صفقة تبادل مع حركة حماس. وبحسب ما أكّد أستاذ الدراسات الشرق أوسطية، الدكتور رفائيل سغيف، قبل أيام، ليس بوسع الحكومة الإسرائيلية في الوقت الحالي أن تعرض أي إنجاز مهم للحرب التي تشنها على غزة منذ نحو 11 شهراً، وفي ضوء ذلك فإن صفقة إطلاق المخطوفين ضرورية للغاية حتى ولو بثمن الانسحاب من محور فيلادلفيا.
الصفحة 58 من 622