منهجية إعداد تقرير هذه المفوضية وطريقة عرض معطياته هي التي تكفل هذا العدد المنخفض جدا، نسبيا، من "الشكاوى المحقة" ونسبتها المئوية المتدنية، بالتالي، من مجمل عدد الشكاوى المقدمة إلى المفوضية في سنة محددة في إحدى قاعات محاكم الصلح في إسرائيل، توجه القاضي فجأة إلى إحدى السيدات قائلا: "السيدة هناك، بالأحمر في الصف الثاني... هل أنت زانية؟ ... لا، لا، فقط أريد أن أعرف... لم أقل إنك زانية، بل سألت"!! وقد حصل هذا بينما نهضت السيدة من مكانها وبدأت تتقدم نحو منصة الشهود في قاعة المحكمة، مقابل القاضي. وعلى الرغم من ذلك، لم يقرّ "مفوض الشكاوى"، رسميا، بأن هذه الشكوى محقة، إذ قال "لم أجد حاجة إلى الإضافة نظرا لأن القاضي كان على وشك إنهاء مهام منصبه قريبا، وهو ما حصل فعلا"!!
هذه المعطيات تأتي لتؤكد مضمون الرسالة التي كان وجهها عشرات الجنود النظاميين إلى رئيس الحكومة ووزير الدفاع وقائد الجيش في أعقاب عدوان "الجرف الصامد": أصبحنا نعيش في حالة من الفقر، نتسوّل الصدقات... ونشعر بالفجوات"! مراقبون ومعلقون مطلعون: ما ترويه هذه الرسالة وما "تكشف عنه" هو واقع حقيقي معاش في الجيش، ليس سببه قلة الموارد والإمكانيات المالية والاقتصادية المتوفرة بين يدي الجيش وتحت تصرفه، إذ أن القادة الكبار وجنود الخدمة الدائمة يحصلون على امتيازات كبيرة ولا نهائية، بينما تشكل هذه الرسالة، وكذا المعطيات "الجديدة" التي ينشرها الجيش الآن، ورقة يستعملها لممارسة الضغط على السياسيين، من وزراء وأعضاء كنيست، ليس فقط للامتناع عن تأييد أي تقليص في ميزانياته بل للعمل أيضا على زيادة هذه الميزانيات، بذريعة أن "حل مشاكل هؤلاء الجنود الفقراء والجياع المتسولين يحتم حصول الجيش على زيادات في الميزانية"!!
كان العنوان الأبرز الذي سيطر على تحليلات المختصين الإسرائيليين فيما يتعلق بنتيجة حزب "العمل" في الانتخابات الأخيرة، هو "الفشل" أو "الهزيمة"؛ إلا أنه في واقع الحال، وبقراءة أخرى للنتائج، سنرى أن حزب "العمل" سجّل قفزة كبيرة إلى الأمام، قد تكون فرصة تاريخية له، لإعادة وتثبيت مكانته كبديل للحكم، على الرغم من أن وضعية الشارع الإسرائيلي السياسية في هذه المرحلة تجعل احتمال عودته إلى الحكم بعد الانتخابات المقبلة أمرا في غاية الصعوبة، هذا إذا اخترنا تجنب كلمة "مستحيل". وأسباب هذا الاستنتاج لا تتركز في الحزب ذاته، بل أيضا بالأحزاب المرشحة للانضمام له في أي حكومة مفترضة سيقيمها.
توفي مطلع الأسبوع الماضي طفل، يبلغ أربعة شهور، في روضة أطفال لطالبي اللجوء الأفارقة في جنوب تل أبيب. وهذا الطفل الخامس الذي يتوفى في مثل هذه الروضة خلال شهرين. وقبل ذلك بيومين توفيت طفلة أخرى، في الشهر الرابع من عمرها أيضا. ويوجد في جنوب تل أبيب حوالي 85 روضة أطفال كهذه، ويبلغ عدد الأطفال فيها، حتى سن ثلاث سنوات، قرابة 2500 طفل، وباتت تعرف باسم "مخازن الأولاد".
بدأت إسرائيل حملة طرد واسعة لطالبي اللجوء الأفارقة.
وأبلغت سلطة السكان والهجرة طالبي اللجوء المحتجزين في منشأة الاعتقال "حولوت" في النقب، بأنهم سيُطردون من إسرائيل إلى دولة إفريقية. لكن الموظفين الإسرائيليين رفضوا الإجابة على استفسار طالبي اللجوء بشأن الدولة التي سيطردون إليها، وأبلغوهم بأن لديهم مهلة من ثلاثين يوما، وفي حال رفضهم مغادرة إسرائيل فإنه سيتم زجهم في سجن "سهرونيم" في النقب، المخصص لسجن طالبي اللجوء.
هذا "المسار الجانبي السرّيّ" جاء مكمّلا للمسار الرسمي والمعروف (العلني) الذي تقوم السلطات الإسرائيلية من خلاله بوضع وإعداد مخططات البناء الاستيطاني، إيداعها والتصديق عليها بواسطة الهيئات والأذرع الرسمية المختلفة، وفي مقدمتها الحكومة الإسرائيلية نفسها اعتماد هذا المسار يشكل نقضاً واضحا وفظا لتعهدات قطعتها دولة (حكومة) إسرائيل على نفسها، دوليا ("خارطة الطريق") ومحليا (رد إلى "محكمة العدل العليا")، بإخلاء هذه البؤر وإزالتها
الصفحة 490 من 622