<<وزيران جديدان، بنيامين نتنياهو ومئير شطريت، دخلا الي وزارة المالية، فقام كبار المسؤولين فيها باعداد مشهد رهيب لهما ومفاده ان الاقتصاد يوشك علي الانهيار. المسؤولون في وزارة المالية خبيرون جدا في إفزاع الوزراء والتحايل عليهم، واحيانا تكون هذه مهارتهم الأساسية خصوصا ان لا حاجة اليوم لفبركة المسرحيات، فالوضع خطير فعلا. ومن الناحية الاخري قام الجيش الاسرائيلي باعداد عرضه الرهيب: الأمن ينهار. من الأول من نيسان (ابريل) لا توجد لدينا أموال لتجنيد الاحتياط، قالوا هناك. الاشخاص الذين تلقوا أوامر الاستدعاء سيعادون الي منازلهم. لا يتوفر وقود للطائرات الحربية. لا مال لشراء المنتوجات الحربية. بالامكان اغلاق الجيش الاسرائيلي وإلقاء المفاتيح. والي ان نعرف من الذي سينهار هنا أولا، الاقتصاد أم الأمن، ستتدحرج هنا عدة حكايات قام القادة بسردها علي الوزراء، وعدة حكايات مضادة يقوم الجيش بسردها..>> // بقلم ناحوم برنياع - "يديعوت احرونوت"
ساهم يوسي سريد، بتأييده لادعاء إيهود باراك بأنه "لايوجد شريك في مفاوضات السلام"، مساهمة كبيرة في تقويض صدقية معسكر السلام وبضمنه حركة "ميرتس". وينتهج سريد اليوم (وكذلك الحال مع المرشح لخلافته في زعامة الحركة ران كوهين) موقفًا اكثر تشدداً من موقف يوسي بيلين الذي ساند في حينة الشعار الكاذب حول "اقتراحات باراك السخية" بعد مؤتمر كامب ديفيد. ولايزال سريد يصرح، حتى عقب تراجع أو ضمور "ميرتس" في الانتخابات البرلمانية الاخيرة، بأنه "لايمكن اقناع الجمهور بضرورة التفاوض مع الفلسطينيين" (هآرتس 10/2/2003). وينضم اليه ران كوهين في التقدير بانه كان يتوجب على "ميرتس" التحفظ من عرفات قبل فترة طويلة من تعبيرها عن هذا الموقف. في المقابل يعتقد بيلين ان التنصل من عرفات ما كان ليحول دون فشل "ميرتس" في الانتخابات، ويشير الى ان "عرفات" هو المفتاح لكل زعامة السلطة الفلسطينية.
الحكومة الجديدة لم تحظ بالتفهم حتي ليوم واحد: فلم تكد تمر 24 ساعة منذ انتهت جلستها الاولي حتي صار عليها ان تتصدي للعملية الخطيرة في حيفا، مع معطيات قاسية للتقصير الكبير في جباية الضرائب في شباط (فبراير)، ومع توترات أولية في تطبيق الاتفاق الائتلافي حول الخلاف علي مستقبل وزارة الاديان. واولئك ا لذين كان عليهم ان يبلوروا الرد الاسرائيلي علي تفجير الباص في شارع مورية في حيفا هم الذين انشغلوا بذلك في الحكومة السابقة ايضا: ارييل شارون وشاؤول موفاز ورئيس الاركان موشيه يعلون ورئيس المخابرات آفي ديختر والطواقم المهنية ضمن مسؤولياتهم. وفقط في تشكيلة الوزراء الذين يصادقون علي توصيات جهاز الامن ويطلقون التصريحات في اعقاب مثل هذا الحدث المأساوي طرأ تغيير: فقد انضم اليها اعضاء المجلس الجدد من شينوي والاتحاد الوطني.منذ التوقيع علي اتفاق اوسلو برز فارق في الشكل الذي ينظر فيه الجيش والمخابرات الاسرائيليان للمواجهة مع الفلسطينيين: الجيش الاسرائيلي يؤمن بالرد بالقوة، اما المخابرات فتتبني الحل الذي يقوم علي اساس التفاهم مع القيادة الفلسطينية. الجيش الاسرائيلي يوفر للقيادة السياسية التقديرات بأن علي المواجهة ان تنتهي بانتصار حاسم يلقن الفلسطينيين درسا بأن الارهاب ليس مجديا ويقتلع من قلوبهم الرغبة في العودة في اي وقت من الاوقات في المستقبل الي مسار العنف، اما المخابرات فتبذل كل ما في وسعها لتوفير معلومات كي يتحقق هذا الهدف، ولكن تقديراتها، وكذا موقف رئيسها، تعبر عن الفهم بانه لا تكفي القوة لتسوية النزاع.
ما حققه الشاعر محمود درويش والروائي اميل حبيبي والممثل محمد بكري هو طموح أدباء وفناني عرب اسرائيل جميعاً: ان يعرف القارئ أو المشاهد العربي أعمالهم ويتفاعل معها وأن يتواصل معهم المهتمون في أوروبا وأميركا فيروا من خلالهم معاناة سكان فلسطين الأصليين وحيويتهم.
لكن عرب اسرائيل لا يمكن أن يبرزوا جميعاً كأفراد وانما ككتلة تؤكد هوية مستمرة ومتطورة. ونقطة الانطلاق من معنى الهوية: هناك من يتمسك بالتعريف "عرب اسرائيل"، معتبراً ان الدولة العبرية تضم شعوباً متعددة (وافدة) ومن بينها العرب (الأصليون).
الصفحة 910 من 1047