تسلمت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، في الأسبوع الماضي، ترشيح 38 قائمة انتخابية، تمثل أحزابا، أو تحالفات انتخابية، فيما أن فرص التمثيل الأقوى ستكون لـ 11 قائمة، وقد تكون مفاجأة إذا ما تمثلت قائمة أخرى، من اليمين المتطرف، وستكون على حساب توزيع مقاعد الفريق الحاكم. وفي حساباتنا فإن 49 نائبا حاليا سيغيبون عن ولاية الكنيست المقبل، منهم غياب نابع من حرمان التمثيل، وآخرون بقرار شخصي؛ كما أن تشكيل "القائمة المشتركة"، التي تضم ثلاثة أحزاب ناشطة أساسا في المجتمع العربي، أحدث تغييرا في استطلاعات الرأي العام، بزيادة عدد المقاعد المتوقعة للمجتمع العربي، الذي كانت تمنحه استطلاعات الرأي العام، بغالبيتها العظمى، 10 مقاعد، بينما الاستطلاعات الحالية بدأت تتحدث عن 12 مقعدا كحد أدنى، لكن منها ما وصل إلى 15 مقعدا، وهذا انعكس على توزيع المقاعد لباقي الأحزاب.
وكما جرت العادة، في كل جولات الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، فإنه حتى يوم الانتخابات، الذي سيكون في 27 تشرين الأول المقبل، فإن عددا من القوائم ستختار الانسحاب، لكن في الحالة القائمة اليوم، فإن قائمتين تراجعتا عن الترشح، قبل فتح باب الترشيحات، وأولهما القائمة التي كان يترأسها الوزير السابق من حزب الليكود، جلعاد أردان، ومعه رئيس الكنيست الأسبق يولي إدلشتاين، إذ على الرغم من حملتهما الدعائية المكثفة في الشهر الأخير، فإن استطلاعات الرأي العام تنبأت بعدم اقترابهما من نسبة الحسم، التي هي 3.25%، وتضمن تمثيل 4 مقاعد، ولو استمرت هذه القائمة، لكانت حرقت عشرات آلاف الأصوات، على حساب الفريق الحاكم، رغم خطاب قادة الحزب ضد نهج بنيامين نتنياهو داخل هذا المعسكر.
القائمة الثانية، التي أطلقت على نفسها اسم "مكان لكلنا"، هي حزب ناشئ من خلال الحراك الميداني، المسمى "نقف معا"، ونشاطها الأساس هو في الشارع اليهودي، لكنها لم تنجح في اختراق الشارع العربي بقوة. فقد أعلنت أنها حزب "يهودي عربي"، وقادة الحزب قالوا إنهم جاؤوا لتغيير "الأحزاب التقليدية" في المجتمع العربي، وأنهم يسعون لترشيح شباب، وكل المؤشرات تؤكد أن هذا الحزب تلقى ميزانيات دعم من "وراء المحيط"، وهذا انعكس في حملات دعائية تحتاج إلى ميزانيات ضخمة.
لكن هذا الحزب واجه انتقادات حادّة جدا، خاصةً من الجمهور اليهودي اليساري المناهض للاحتلال والعنصرية، الذي اتهمهم بالسعي لحرق أصوات عرب، ودعاهم إلى البقاء حركة شعبية، لا أكثر، كذلك فإن هذا الحزب لم يستطع اختراق الشارع العربي، لذا فإن قوته، رغم ادعاءاته، بقيت هامشية. لهذا فإنهم في الأسابيع الأخيرة، أقدموا على حملة تدعوا لضمهم للقائمة المشتركة، إلا أن الأحزاب الثلاثة رفضت هذا التوجه، لأسباب سياسية، وأيضا لأنه ليس واضحا حجم هذا الحزب، كي يقتطع حصة من المقاعد.
الخطوة التالية بعد الترشيحات هي المصادقة على القوائم، من لجنة الانتخابات المركزية، وهي لجنة تتشكل من ممثلي الكتل البرلمانية الممثلة في الولاية المنتهية، ويترأس اللجنة قاض في المحكمة العليا، والتصويت في هذه اللجنة غالبًا يكون سياسيًا، إذ أن أحزاب الائتلاف تستهدف المعارضة والعكس صحيح، كذلك فإن القانون يجيز لجهات من خارج اللجنة تقديم اعتراضات على ترشيحات كهذه وتلك.
المستهدف الأكثر في هذه الخطوة هي الأحزاب والمرشحين الناشطين أساسًا في المجتمع العربي، وأحيانًا كثيرة فإن أحزابًا محسوبة على ما يسمى بـ "الوسط"، تساند اليمين المتطرف، ضد الأحزاب العربية ومرشحيها.
أبرز الترشيحات
نستعرض هنا أبرز القوائم المرشحة، التي ترجح استطلاعات الرأي العام فوزها بتمثيل، وعلى الأغلب، بحسب ما هو ظاهر في استطلاعات الرأي العام، بعد تحليلها، فإن الفرصة شبه مؤكدة لـ 11 قائمة، بينما القائمة الـ 12 هي من اليمين الأشد تطرفا، وتتأرجح عند نسبة الحسم.
في هذا الإطار نشير إلى أن الحملة الدعائية الأساسية لكل الأحزاب لم تبدأ بعد، ومن شأن الحملات والتطورات حتى يوم الانتخابات أن تنعكس على النتيجة النهائية، لهذا فإننا هنا نستعرض معدل الاستطلاعات، الظاهرة حتى نهاية الأسبوع الماضي.
يتقدم استطلاعات الرأي العام، حاليا، حزب "يشار"، بزعامة رئيس هيئة أركان الجيش الأسبق، والنائب السابق، غادي أيزنكوت، الذي تمثل في الكنيست في الأعوام الخمسة الأخيرة، بتحالف مع زميله في الجيش بيني غانتس، لكنه استقال من الكنيست قبل أقل من عامين، وكانت وجهته واضحة، لتشكيل حزب جديد، وتمنحه استطلاعات الرأي العام، حتى الآن، ما بين 23 مقعدًا، وحتى 25 مقعدًا، وبطبيعة الحال، فإن هذه النتيجة قابلة للتغيير، كما كل النتائج.
بموجب معدل استطلاعات الرأي العام، فإن قائمة هذا الحزب تضم نائبين عائدين، أحدهما أيزنكوت نفسه، و3 نواب حاليين، انتقلوا من أحزاب معارضة أخرى، بمعنى أن هذا الحزب سيساهم في انتخاب ما بين 18 إلى 20 نائبا جديدا، أبرزهم رئيس جهاز الأمن العام- الشاباك- الأسبق يورام كوهين.
يلي هذا الحزب في نتائج استطلاعات الرأي العام، حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو، الذي فاز في انتخابات الأول من تشرين الثاني 2022، بـ 32 مقعدًا، لكن استطلاعات الرأي العام تمنحه حاليًُا ما بين 19 وحتى 23 مقعدًا، وهو الحزب الذي أفلت منه كثيرون، إذ أنه مع المقاعد الـ 32 كانت الكتلة تضم بالمجمل 41 شخصا، من بينهم 9 وزراء تخلوا عن عضوية الكنيست لصالح زملاء لهم، بموجب القانون النرويجي، وحسب قائمة الحزب، فإنه قد ينقل للولاية المقبلة لا أكثر من 4 نواب جدد.
وهناك تحالف "ياحد" (معًا)، ويضم الحزب الذي أسسه رئيس الحكومة الأسبق نفتالي بينيت، وحزب "يوجد مستقبل" بزعامة يائير لبيد، الذي فاز في الانتخابات السابقة بـ 24 مقعدا، لكن قبل تحالفه مع بينيت تهاوى في استطلاعات الرأي العام إلى 7 مقاعد، وتمنح استطلاعات الرأي العام هذا التحالف معدل مقاعد يتراوح ما بين 13 إلى 15 مقعدا، وتضم القائمة في الأماكن شبه المضمونة، بحسب الاستطلاعات، 6 نواب جدد، واثنين عائدين، أحدهما رئيس القائمة بينيت.
أما حزب "إسرائيل بيتنا"، بزعامة أفيغدور ليبرمان، الذي فاز في الانتخابات الأخيرة بـ 6 مقاعد، فتمنحه استطلاعات الرأي العام ما بين 8 إلى 10 مقاعد، ما يعني أنه سينقل إلى الكنيست ما بين 3 إلى 5 نواب جدد.
وهناك حزب "الديمقراطيون"، وهو الحزب الذي تأسس قبل أكثر من عامين بقليل، بدمج حزبي العمل، الذي تهاوى في الانتخابات السابقة إلى 4 مقاعد، وحزب ميرتس، الذي خسر التمثيل، بعد أن كان على حافة نسبة الحسم. وتحصل قائمة هذا الحزب في استطلاعات الرأي العام، بالمعدل، على 10 مقاعد، وهذا ليس بعيدًا عن نتيجة الحزبين في الانتخابات السابقة، التي كانت تعادل 8 مقاعد، وفي حال تمثل الحزب بحسب الاستطلاعات، فإنه سينقل للولاية القادمة 3 نواب عائدين، و3 جدد.
أما حزب "شاس"، للحريديم الشرقيين، بزعامة آرييه درعي، الذي فاز في الانتخابات السابقة بـ 11 مقعدا، فتتنبأ له استطلاعات الرأي العام ما بين 7 إلى 8 مقاعد، وبتقديرنا، فإن نتيجته ستكون أعلى، استنادًا لنسبة التكاثر السكاني لدى الحريديم، واقبالهم على صناديق الاقتراع، بنسبة تقارب 90%. لكن في حال حصل على ما تتنبأ به الاستطلاعات، فإنه لن يكون له نواب جدد.
وبالنسبة إلى تحالف "يهدوت هتوراة"، للحريديم الغربيين، "الأشكناز"، تتنبأ له استطلاعات الرأي العام حصوله على 8 مقاعد، وهي نتيجة واقعية، وكان على حافتها في الانتخابات السابقة، وفي قائمته 3 نواب جدد.
وهناك حزب "قوة يهودية" (عوتسما يهوديت) بزعامة إيتمار بن غفير، وتمنحه استطلاعات الرأي العام بالمعدل 8 مقاعد، وقد ينقل للكنيست 3 نواب جدد، لكن من بين النواب الخمسة الحاليين في القائمة، النائبة المتطرفة طالي غوتليف، التي انتقلت من الليكود بعد الانتخابات الداخلية فيه، إذ حلت هناك في المركز 20، بينما هي الثانية بعد بن غفير، وهي معروفة بأنها شديدة التطرف.
ويليه من التيار نفسه حزب "الصهيونية الدينية" بزعامة بتسلئيل سموتريتش، الذي بدأ يقفز عن نسبة الحسم، ويحصل على 5 مقاعد، بعد تحالفه مع النائب السابق من حزب الليكود، موشيه فيغلين، الذي أسس حزب "هوية"، وفي حال صدقت استطلاعات الرأي العام، فإن هذا الحزب لن يكون فيه نواب جدد، بل عائد واحد، هو فيغلين.
وأضيف مؤخرًا حزب "شعبك يا إسرائيل"، يتزعمه العميد احتياط عوفر فينتر، وهو يتأرجح عند نسبة الحسم، وهو حزب شديد التطرف، عنوانه الأبرز طرد وترحيل جميع الفلسطينيين من قطاع غزة، وبتقديرنا، فإن هذا الحزب، إذا بقي عند نتيجة الحد الأدنى، سيواجه ضغوطا جمّة لينسحب، خاصة من نتنياهو. ومن نقاط ضعفه في القائمة أن الثاني لديه هو جندي احتياط عربي يُدعى يوسف حداد، من الناصرة وحيفا، وهو عامل في الدعاية الإسرائيلية المتطرفة. لكن أحد أبرز حاخامات المستوطنين، أصدر فتوى قبل أسبوعين، تقول إنه لا يمكن التصويت لقائمة فيها عربي، حتى لو كان على شاكلة المدعو حداد، هذه الفتوى لن تسمح له بالتوغل أكثر في أوساط جمهور المستوطنين، وبطبيعة الحال فإن ترشيح هذا العربي لن يأتي له بأصوات عربية.
المجتمع العربي
في نهاية المطاف، تخوض الانتخابات في المجتمع العربي قائمتان، أكبرهما القائمة المشتركة، التي تضم ثلاثة أحزاب هي: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، برئاسة البروفسور يوسف جبارين، والتجمع الوطني الديمقراطي، برئاسة سامي أبو شحادة، والحركة العربية للتغيير، برئاسة الدكتور أحمد طيبي، ومعدل توقعات استطلاعات الرأي العام لهذه القائمة هو ما بين 8 إلى 10 مقاعد، وفي حال تمثلت بـ 10 مقاعد، فإنها ستنقل للكنيست 5 نواب جدد، و3 نواب عائدين.
والقائمة الثانية، "القائمة العربية الموحدة"، وهي الواجهة السياسية للحركة الإسلامية- الجناح الجنوبي، بزعامة النائب الدكتور منصور عباس، الذي تحالف مع ضابط الشرطة، بالاحتياط، يوآف سيغالوفيتش، الذي غادر حزب "يوجد مستقبل"، لينضم إلى عباس، وتتحدث تقارير صحافية حول أن هذا التحالف جاء بتنسيق مع الأحزاب الصهيونية المعارضة لنتنياهو، ليكون سيغالوفيتش هو واجهة الكتلة للانخراط في الحكومة المقبلة، لأن غالبية قادة الأحزاب المعارضة، باستثناء "الديمقراطيون"، أعربوا عن رفضهم ضم حزب عربي للحكومة، حتى لو كان الحديث عن منصور عباس، الذي يرفع شعار الانضمام في الحكومة المقبلة.
تمنح استطلاعات الرأي العام هذه القائمة ما بين 5 إلى 6 مقاعد، ولا يوجد بين المرشحين أي نائب جديد.
الرهان الأساس الآن هو على نسبة التصويت في المجتمع العربي، وتتراوح التوقعات حول ما بين 60% إلى 62%، وهي أقل بكثير من نسبة التصويت المتوقعة بين اليهود وحدهم، أكثر من 73% من سجل الناخبين، الذي فيه أكثر من 11% مقيمين في الخارج، لكن هناك تقديرات متفائلة بأن ترتفع نسبة التصويت إلى ما كانت عليه في انتخابات نيسان العام 2020، حينما وصلت إلى 65%، وفي هذه الحالة فإن إجمالي تمثيل القائمتين قد يتجاوز 15 مقعدًا.