(1) تتوقف آخر التحليلات الإسرائيلية بشأن الحرب المستمرة على قطاع غزة عند مستجدات كثيرة يصعب الإحاطة بها كافتها، وفي مقدمها الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي جو بايدن يوم الجمعة الفائت من أجل وضع نهاية للحرب من خلال التوصل إلى اتفاق يشمل صفقة تبادل أسرى، والتي يبدو أن الأضواء ستظلّ مسلطة عليها إلى حين معرفة المصير الذي ستؤول إليه في أرض الواقع.
وحرص مساعدو الرئيس الأميركي ومستشاروه على تأكيد أن خطته المعروضة هذه تستند إلى وثيقة تمت المصادقة عليها في "كابينيت الحرب الإسرائيلي" وبضوء أخضر من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. ووفقاً لما أشار إليه المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، اليوم الاثنين (3/6/2024)، وهو ما أكده غيره من المحللين المختصين في الشؤون العسكرية والأمنيّة، فإن خطوة بايدن هذه ترمي إلى أن تضع أمام الرأي العام في إسرائيل ما وافق عليه نتنياهو في المحادثات التي تجري من وراء الكواليس من خلال وسطاء وبمشاركة فاعلة من الولايات المتحدة.
وحدة "إدارة الإستيطان" هي وحدة مستحدثة داخل "الإدارة المدنية" الإسرائيلية، تم إنشاؤها في العام 2023 بناءً على توصية استراتيجية من المستوطنين، وتم تسليمها إلى المستوطنين، وستعمل على حسم مستقبل الأراضي "ج" في الضفة الغربية لصالح المستوطنين. من ضمن الاتفاقيات التي جمعت بنيامين نتنياهو (اليمين الشعبوي) مع بتسلئيل سموتريتش (ممثل المشروع الاستيطاني التوراتي)، تم إنشاء وحدة "إدارة الاستيطان" داخل جهاز "الإدارة المدنية" الإسرائيلي. ففي 23 شباط 2023، صادق الكابينيت الإسرائيلي على قرار 168، والذي يأمر بتعيين يهودا إلياهو رئيساً لإدارة المستوطنات داخل وزارة الدفاع الإسرائيلية. وبحسب القرار، "مدة الولاية ستكون 4 سنوات من تاريخ قرار الحكومة وستنتهي عند إنهاء المهمة المؤقتة لإدارة المستوطنات (ترتيب الخدمات المدنية في يهودا والسامرة) أو في نهاية الفترة المذكورة، أيهما أسبق".
عكس قرار بنك إسرائيل المركزي في الأسبوع الماضي الإبقاء على مستوى الفائدة العالية، نسبياً، وهي بالمجمل 6%، كفائدة أساسية، حتى أوائل تموز المقبل، عمق القلق الإسرائيلي المهني الرسمي، من مستقبل الاقتصاد الإسرائيلي، في ظل أزمة لم تعرفها إسرائيل منذ عقود. فقد ضربت الاقتصاد الإسرائيلي العديد من الأزمات في العقود الأخيرة، إلا أن الأزمة الحالية، التي سببها الأساس الحرب، سترافق إسرائيل لسنوات، حتى تسديد ثمنها الاقتصادي المتفاقم باستمرار، خاصة وأن فترة الحرب التي قاربت 8 أشهر، فاقت هي أيضاً توقعات فترة استمرارها، خاصة التوقعات التي كانت في أساس التقديرات الاقتصادية، فالغلاء يتفاقم أكثر، والعجز في الموازنة العامة يقفز بعيداً عن كافة التقديرات السابقة، إن كانت رسمية أو خاصة، وفي ظل كل هذا تطل البنوك الإسرائيلية الكبرى، معلنة تسجيل ذروة جديدة، وغير مسبوقة، في حجم أرباحها في الربع الأول من العام الجاري.
تلعب المؤسسات المجتمعية الإسرائيلية دوراً في تقديم خدمات للجيش الإسرائيلي أثناء الحرب على قطاع غزة، حيث تساهم في دعم الجنود وتوفير الاحتياجات اللوجستية والإنسانية. تعمل هذه المؤسسات على تنظيم حملات لجمع التبرعات لتوفير المعدات الأساسية، والملابس، والأطعمة للجنود في الخطوط الأمامية.
تتطرق هذه المقالة إلى دور المنظمات المدنية في إسرائيل خلال حربها على قطاع غزة، حيث تقدم دعماً شاملاً للجيش الإسرائيلي بالتعاون مع وزارة الدفاع. يشمل هذه الدعم العديد من الجوانب مثل الدعم المالي، وتوفير الرعاية الصحية والدعم النفسي، بالإضافة إلى توفير وجبات ساخنة وحزم رعاية شخصية للجنود في الميدان. وتعمل هذه المؤسسات، مثلما تؤكد، على "تعزيز التواصل والترابط بين الجيش والمجتمع"، وعلى "تقديم الدعم اللازم للجنود لضمان أداء مهماتهم بفعالية خلال فترات الحروب".
تزامن التقرير الخاص الذي أصدره مراقب الدولة الإسرائيلية الأسبوع الماضي حول المراجعات التي أجراها حول أداء الحكومة أثناء أزمة وباء كورونا، مع تقارير حول مخاوف عالمية من ظهور تطورات جديدة لكورونا، بعد أن انتهى العالم من التعافي من آثاره التي استمرت لأكثر من عامين. فمثلاً تم في أميركا تسجيل إصابة 23 مليون شخص بما بات يعرف بكوفيد طويل الأمد والذي أصبح يهدد حياة الملايين حول العالم، بدون وجود سبب محدد لظهوره أو اكتشاف طريق لعلاجه. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن الملايين حول العالم يعانون من كوفيد 19 طويل الأمد، وهو ما يعني استمرار ظهور الأعراض والتأثيرات لفترات طويلة، موضحة أنه "حتى الآن ما زلنا لا نعرف الكثير عن هذه الحالة".
حمل الأسبوع الفائت مزيداً من المؤشرات إلى ما يصفه معظم المحللين في إسرائيل بازدياد تعقيد وضع إسرائيل سواء على المستوى العسكري أو في الساحة الدولية.
ومن بين المؤشرات المتعلقة بالساحة الدولية لا بد من التوقف عند اثنين منها:
الأول، القرار الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في لاهاي، يوم 24 أيار الحالي، والذي نصّ على أنه يجب على إسرائيل وقف هجومها العسكري على الفور وأيّ عمل آخر في محافظة رفح قد يُلحق بالجماعة الفلسطينية في قطاع غزة ظروفاً يمكن أن تؤدي إلى تدميرها المادي، كلياً أو جزئياً. ويبدو أن الصيغة المستخدمة في القرار تسمح، حتى لإسرائيل، بتفسيرها بأنها تسمح لها بالقيام بالعملية العسكرية في رفح. كما أنه بحسب تفسير 4 قضاة في المحكمة، هذا الأمر لم يكن مباشراً وشاملاً بوقف العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح، بل كان محدوداً يأمر إسرائيل بعدم انتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية في تلك العملية العسكرية.
الصفحة 90 من 645