بعد نحو ثلاث سنوات على هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وما أعقبه من حرب متعددة الجبهات، نظّم "معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي" (INSS) بالتعاون مجموعة "يديعوت أحرونوت" مؤتمر الأمن القومي السنوي، والذي عقد يوم 27 تموز 2026 تحت عنوان "العصر الأمني الجديد لإسرائيل". وجمع المؤتمر نخبة من القيادات السياسية والعسكرية والأمنية إلى جانب باحثين وأكاديميين، لمناقشة التحوّلات التي طرأت على إسرائيل في ظل المواجهة مع إيران وحلفائها، واستمرار الحرب في قطاع غزة، وتصاعد الوضع الميداني في الضفة الغربية، إضافة إلى تراجع مكانة إسرائيل على الساحة الدولية.
وعرض المؤتمر نتائج "مؤشر التهديدات التي تواجه إسرائيل"، وهو بحث واسع جمع بين استطلاع للرأي العام وتقديرات أكثر من مائة خبير في مجالات الأمن والسياسة والاقتصاد والمجتمع. كما قدم مقارنة بين وضع إسرائيل عشية السابع من أكتوبر ووضعها بعد قرابة ثلاث سنوات من الحرب؛ بهدف فحص التحولات التي أصابت أمنها القومي وقدرتها على الصمود.
وقد عكف المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) على متابعة مجريات المؤتمر ومداخلاته ومخرجاته في السنوات السابقة. ويمكن للقارئ العودة إلى الموقع الإلكتروني للمركز للاطلاع على المواد التي تناولت هذا المؤتمر.
تتناول هذه المساهمة جانبًا محددًا من مخرجات المؤتمر، يتمثل في التهديدات التي قد تواجه إسرائيل خلال السنوات الخمس أو العشر المقبلة إلى جانب تقدير الموقف الذي عرضه تامير هايمان، رئيس المعهد والرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية ("أمان").
"تصوّر شامل للتهديدات التي تواجه إسرائيل"
أعد "معهد دراسات الأمن القومي" ما وصفه بأنه "تصور شامل للتهديدات التي قد تواجه إسرائيل خلال السنوات الخمس أو العشر المقبلة". وجاءت الدراسة في أعقاب سلسلة من الأزمات بدأت بالصراع الداخلي ثم هجوم السابع من أكتوبر والحرب متعددة الجبهات، وما رافقها من تغيرات إقليمية ودولية. وخلال هذه الفترة ظهرت تهديدات جديدة وتغيرت طبيعة تهديدات قديمة وأصبحت الروابط بينها أكثر تعقيدًا.
خلصت الدراسة إلى أن إسرائيل تواجه شبكة مترابطة من التهديدات الداخلية والخارجية والدولية، بحيث يؤدي ضعف أي عنصر من عناصر قوتها إلى تفاقم بقية المخاطر، وإطلاق تأثير متسلسل وُصف بـ"العاصفة الكاملة". إذ أن تراجع الوحدة الداخلية "يضعف قدرة المجتمع على التعبئة" وانحسار الدعم الدولي "يقلص قدرة إسرائيل على إدارة الحروب، والحصول على السلاح والغطاء السياسي" فيما تحد الضغوط الاقتصادية والديمغرافية "من قدرة الجيش والدولة على مواصلة القتال".
في هذا السياق، عرض يوفال إيلون - أحد المشاركين في إعداد "خريطة التهديدات" - أربعة أعمدة يقوم عليها الأمن القومي الإسرائيلي، هي: العلاقات الخارجية، ومناعة الدولة وقدرتها على العمل، والتفوق التكنولوجي، والقوة العسكرية، موضحًا أن التهديد الواحد قد يصيب أكثر من عمود في الوقت نفسه.
عن المنهجية التي اتبعتها الدراسة
اعتمدت الدراسة على الجمع بين تقديرات الخبراء وتصورات الجمهور. وأجرى الباحثون مقابلات واستطلاعات مع نحو 150 خبيرًا وخبيرة، إلى جانب دبلوماسيين أجانب وسياسيين وقادة ينتمون إلى فئات مختلفة من المجتمع الإسرائيلي. وبعد تحديد أربعة عشر سيناريو محتملًا، عرض الباحثون هذه السيناريوهات على قرابة ألف إسرائيلي وطلبوا منهم تقييم خطورة كل تهديد واحتمال وقوعه وحجم الضرر المتوقع في حال تحققه، ومدى استعداد الدولة لمواجهته. كما سمحوا للمشاركين باقتراح تهديدات لم يضعها الخبراء ضمن القائمة الأصلية.
أولًا: التهديدات الداخلية
صنّفت الدراسة التهديدات الداخلية على النحو الآتي:
- تراجع الطابع الديمقراطي للدولة: حيث أظهرت الدراسة أن التهديدات الداخلية تحتل موقعًا أكثر تقدمًا مما تفترضه القراءة الأمنية التقليدية. وصنف تراجع الطابع الديمقراطي ضمن أبرز هذه التهديدات؛ لأن الجمهور لا يفصل بين طبيعة النظام السياسي وقدرة الدولة على الصمود. ويؤثر إضعاف المؤسسات وتراجع استقلالها وانخفاض الثقة بها في قدرة الدولة على اتخاذ القرارات وحشد المجتمع وإدارة الخلافات خلال الأزمات.
- تحول الانقسام الداخلي إلى مواجهة عنيفة: مثّل احتمال تحول الانقسام الداخلي إلى مواجهة عنيفة التهديد الأكثر إثارة للقلق لدى الجمهور والخبراء. وأظهرت النتائج أن 97 % من المشاركين عبّروا عن قلقهم من التهديدات الداخلية، مقابل نحو 80% - 83% عبّروا عن قلقهم من التهديدات الخارجية. ويعكس هذا الفرق إدراكًا بأن إسرائيل تستطيع عادة توحيد المجتمع أمام عدو خارجي، فيما قد يمنعها الانقسام الداخلي من بناء هذه الوحدة أصلًا.
يرتبط هذا الخطر بالصراع بشأن هوية الدولة والعلاقة بين الدين والدولة والخلاف حول صلاحيات المؤسسات، وتقاسم أعباء الخدمة العسكرية والتوتر بين المعسكرات السياسية والاجتماعية. وهذا قد يشجع الخصوم - وفق الدراسة - على استغلال مظاهر الضعف والانقسام؛ لأنهم قد يقرأون تراجع التماسك بوصفه فرصة لزيادة الضغط العسكري والسياسي.
- القضية الفلسطينية والتحول إلى دولة ثنائية القومية: تناولت الدراسة القضية الفلسطينية بوصفها مصدرًا لـ"تهديد طويل الأمد"، ودرست ثلاثة مسارات رئيسة، هي: ضم الأراضي من دون منح الفلسطينيين حقوقًا سياسية متساوية، وإقامة دولة فلسطينية، والتحول إلى دولة ثنائية القومية. وأظهرت النتائج وجود قدر من التوافق على أن الدولة ثنائية القومية تمثل "السيناريو الأسوأ والأكثر تهديدًا لمستقبل إسرائيل".
ومع ذلك، فإن استمرار المسار الحالي قد يقود تدريجيًا إلى دولة ثنائية؛ في ظل غياب حل سياسي واضح واستمرار السيطرة الإسرائيلية على الفلسطينيين. ويهدد هذا السيناريو - وفق القراءة - الطابع اليهودي للدولة أو طابعها الديمقراطي، ويضعها أمام صراع متواصل بشأن الحقوق والمواطنة والسيطرة السياسية. ورغم إدراك الجمهور للخطر، لا تقدم الساحة السياسية في الوقت الحالي مسارًا متفقًا عليه لمنعه.
- التحولات الديمغرافية وتراجع الإنتاجية: برزت التحولات الديمغرافية وتراجع الإنتاجية ضمن التهديدات التي ازداد وعي الجمهور بها بسرعة. ويتمثل الخطر في تقلص نسبة السكان الذين يعملون ويدفعون الضرائب ويخدمون في الجيش والاحتياط في مقابل ازدياد الفئات التي تعتمد على موازنة الدولة ولا تتحمل القدر نفسه من الأعباء.
- هجرة أصحاب المهارات والكفاءات: يخشى الجمهور الإسرائيلي من هجرة أصحاب المهارات والكفاءات العلمية والتكنولوجية. وتعتمد مكانة إسرائيل الاقتصادية والعسكرية على مجموعة محدودة من الباحثين والمهندسين والعاملين في الصناعات المتقدمة. وأشار أيلون إلى بيانات تتحدث عن ميزان هجرة سلبي يقدر بنحو عشرين ألف شخص خلال السنوات الأخيرة. وقد يؤدي استمرار هذه الظاهرة إلى إضعاف قطاع التكنولوجيا، والصناعات الأمنية والجامعات والاقتصاد والقدرة على تطوير الجيل المقبل من الكفاءات.
ثانيًا: التهديدات الخارجية والدولية
صنّفت الدراسة التهديدات الخارجية والدولية على النحو الآتي:
- تحوّل إيران إلى دولة تمتلك سلاحًا نوويًا: احتل احتمال تحول إيران إلى دولة تمتلك سلاحًا نوويًا موقعًا متقدمًا بين التهديدات الخارجية. ورأى الجمهور الإسرائيلي أن هذا السيناريو يجمع بين احتمال وقوع غير منخفض وحجم ضرر بالغ، بما يجعله من أخطر السيناريوهات التي قد تواجهها إسرائيل. ولا ينفصل هذا الخطر عن احتمالات تجدد الحرب المباشرة مع إيران، أو استمرار هذه الأخيرة في تطوير برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية وشبكة حلفائها الإقليميين.
- التعرض إلى هجوم صاروخي واسع: وضع المشاركون احتمال تعرض إسرائيل إلى هجوم صاروخي واسع ضمن التهديدات المركزية. ويرتبط هذا السيناريو بالقدرات الصاروخية الإيرانية وترسانة حزب الله والصواريخ والطائرات المسيرة التي تملكها جماعات أخرى في المنطقة. وقد كشفت الحرب متعددة الجبهات - وفق هذا التصور – عن محدودية قدرة إسرائيل على حماية الجبهة الداخلية بصورة كاملة، خصوصًا عندما تتزامن الهجمات من أكثر من ساحة.
- استمرار الحرب فترة طويلة: برز استمرار الحرب فترة طويلة بوصفه تهديدًا مستقلًا، لا مجرد نتيجة لتهديدات أخرى. فقد تستنزف الحرب الممتدة الجيش وقوات الاحتياط والاقتصاد والمجتمع وتؤدي إلى تراجع الإنتاج وزيادة النفقات العسكرية وتعطيل الدراسة والعمل وإضعاف ثقة الجمهور بالقيادة. وتعيش إسرائيل فعلًا تجربة حرب طويلة في جبهة واحدة على الأقل ما جعل الجمهور ينظر إلى الاستنزاف المستمر بوصفه خطرًا على قدرة الدولة على العمل حتى في غياب هزيمة عسكرية مباشرة.
- تراجع الدعم الأميركي: صنفت الدراسة تراجع الدعم الأميركي ضمن "التهديدات الاستراتيجية الخطيرة". فقد أصبح الجمهور أكثر وعيًا بحجم الدور الذي يؤديه الغطاء الأميركي في توفير السلاح والذخائر، والدفاع عن إسرائيل داخل المؤسسات الدولية ودعمها اقتصاديًا وسياسيًا. وقد يؤدي تآكل هذا الدعم إلى تقليص حرية العمل الإسرائيلية وإضعاف القدرة على مواجهة إيران والهجمات الصاروخية والحروب المتزامنة.
- العزلة الدولية وفقدان الشرعية الخارجية: ثمة زيادة في القلق من العزلة الدولية وفقدان الشرعية الخارجية، حيث يرى الجمهور أن تراجع المكانة الدولية قد يحرم إسرائيل من المساندة العسكرية والسياسية، ويفتح الباب أمام العقوبات والمقاطعة والقيود الاقتصادية والقانونية. كما قد يضاعف آثار التهديدات الأخرى؛ لأن الدولة المعزولة تواجه صعوبة أكبر في الحصول على الموارد والتحالفات اللازمة لإدارة الأزمات.
الترابط بين التهديدات
تدعو الدراسة صناع القرار إلى عدم حصر مفهوم الأمن في إيران والصواريخ والحروب فقط، إذ تحتاج إسرائيل إلى معالجة الانقسامات الداخلية، وتقوية المؤسسات والديمقراطية والمناعة الاجتماعية، والحفاظ على الدعم الأميركي والشرعية الدولية، ووقف تراجع الإنتاجية وهجرة الكفاءات. ويكمن الخطر الأكبر في تزامن هذه التهديدات، لأن ضعف الداخل وفقدان المساندة الخارجية والاستنزاف العسكري والاقتصادي قد تتفاعل معًا، وتحوّل أزمات يمكن أن يتم احتواؤها منفردة إلى أزمة شاملة تهدد قدرة الدولة على الصمود والعمل.
إسرائيل أمام واقع متحول
قدم تامير هايمان - الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية ("أمان") ورئيس معهد دراسات الأمن القومي - قراءة مركبة لنتائج المؤتمر مؤكدًا أن الصورة الإسرائيلية تجمع بين إنجازات ميدانية ومخاطر متزايدة. ورأى أن "إسرائيل تقف أمام واقع متحول، وأن قيمة الإنجازات العسكرية تتوقف على قدرة القيادة على تحويلها إلى رؤية للأمن القومي تشمل السياسة والاقتصاد والمجتمع والعلاقات الإقليمية والدولية".
أوضح هايمان أن الساحات المختلفة تقدم صورة غير محسومة بعد. ففي قطاع غزة، تستعيد حركة حماس قدراتها، برأيه، فيما تسيطر إسرائيل على نحو 70% من القطاع، ويستمر الحديث عن حكومة تكنوقراط أو قوة دولية من دون تقدم تنفيذي حاسم. وفي لبنان، بقي حزب الله قائمًا ولم يُنزع سلاحه، لكنه يواجه ضغطًا ورفضًا متزايدين داخل النظام السياسي اللبناني بالتوازي مع اتصالات الحكومة اللبنانية وإسرائيل. أما إيران، فقد تعرض برنامجها النووي إلى ضربة أخّرته، لكنها احتفظت بقدرتها على إعادة بنائه كما خرجت قيادتها من المواجهة وهي تحمل شعورًا بالصمود والانتصار.
واعتبر هايمان أن هذه الوقائع يمكن توظيفها لصياغة مستقبل مختلف، لكنها لا تنتج الأمن والاستقرار تلقائيًا. ولهذا حدد ثلاثة متطلبات لرؤية الأمن القومي، وهي:
أولًا: توفير اتجاه واضح للدولة يقوم على المبادرة والرؤية والأمل ويجيب عن سؤال ما الذي تريده إسرائيل عسكريًا وسياسيًا وإقليميًا؟
ثانيًا: امتلاك قدرة عمل تجمع الأدوات العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية؛ لأن القوة العسكرية وحدها لا تحول النتائج الميدانية إلى ترتيبات مستقرة.
ثالثًا: القدرة على اتخاذ قرارات قد تتعارض مع المزاج الشعبي أو الخطاب الشعبوي، إذا كانت هذه القرارات تخدم الأمن القومي على المدى البعيد.
وفي تناوله لاتفاقيات التطبيع، أكد هايمان أن اندماج إسرائيل في الشرق الأوسط يشكل جزءًا من عقيدتها الأمنية. ورأى أن التحالفات الإقليمية تساعد إسرائيل ودول المنطقة على مواجهة عدة تحديات. لكنه حذر من اتساع تصور في دول الخليج ودول أخرى يرى إسرائيل دولة تسعى إلى تعطيل المنطقة وتوسيع حدودها، وإبقاء الشرق الأوسط في حالة عدم استقرار للحفاظ على تفوقها.
في ضوء ذلك، رفض هايمان هذا التصور وأكد أن المصلحة الإسرائيلية تقوم على بناء شرق أوسط مستقر، تستطيع فيه توظيف قوتها العسكرية والتكنولوجية داخل شبكة تعاون وتحالفات. وأوضح أن الدول لن تدخل في شراكات أمنية واقتصادية عميقة مع إسرائيل ما دامت تشك في نواياها. وذكر أن دول الخليج لا تشترط حلًا نهائيًا للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لكنها تطلب اتجاهًا واضحًا واستعدادًا للسير نحو تسوية، مع تأكيد أن إسرائيل لا تسعى إلى ضم جميع الأراضي أو تحقيق رؤى مرتبطة بفكرة "إسرائيل الكبرى".
ودعا إلى البدء باتفاقات صغيرة وانتقالية، مثل اتفاق أمني مع سورية وترتيب أمني أو سياسي مع لبنان، وخطوات تدريجية في الساحة الفلسطينية. ورأى أن هذه الخطوات يمكن أن تبني الثقة وتثبت للدول العربية أن إسرائيل لا تريد تقويض الحدود الإقليمية أو فرض هيمنة تستند إلى استمرار النزاعات ثم تفتح المجال أمام اندماج أمني وسياسي واقتصادي أوسع.
كما حدد هايمان العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة بوصفها التهديد الأكثر إلحاحًا. وحذر من اقتراب إسرائيل من أزمة مرتبطة بتراجع الدعم الحزبي والشعبي واليهودي لها داخل الولايات المتحدة، خصوصًا بين الشباب. وأوضح أن معظم التحديات تصبح أكثر صعوبة من دون الغطاء الأميركي.
وربط هايمان هذه العلاقة أيضًا بالاقتصاد وقطاع التكنولوجيا الفائقة، اللذين يعتمدان على السوق والمنظومة التكنولوجية الأميركية والعالمية. وحذر من أن حدوث شرخ في العلاقة قد يطلق تداعيات تضعف قدرة إسرائيل على مواجهة التحديات الأخرى؛ فكل تهديد قائم لا يمثل وحده خطرًا وجوديًا بالضرورة، لكن تزامن التهديدات مع غياب المظلة الأميركية والدعم الدولي والاقتصادي والتكنولوجي قد ينتج وضعًا شديد الخطورة.
كما أشار إلى أن قوة العلاقة بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تخفي حجم المشكلة؛ لأنها تدفع المسؤولين والمجتمع إلى الاطمئنان، وتحجب التحوّلات داخل المجتمع الأميركي. لذلك، رفض بناء الأمن القومي الإسرائيلي على علاقة مع رئيس أميركي واحد أو على تركيبة سياسية مؤقتة في البيت الأبيض. ونتيجة لذلك، يرى هايمان ضرورة التحرك الفوري لاستعادة الدعم العابر للحزبين، وتعميق العلاقة مع المجتمع الأميركي والجالية اليهودية، وإطلاق مبادرات سياسية وإقليمية تغير صورة إسرائيل من دولة مرتبطة بالحروب إلى دولة تسعى إلى الاستقرار والاندماج.
وفي الختام، خلص هايمان إلى أن الرؤية المطلوبة ينبغي أن تجمع بين القوة العسكرية والمبادرة السياسية والقدرة العملياتية والأمل والأمن الخارجي والمناعة الاقتصادية والاجتماعية. حيث تمتلك إسرائيل - وفق تقديره - قدرات وإنجازات، غير أن مستقبلها يتوقف على إدماجها في استراتيجية واضحة قبل ضياع الفرص التي أتاحتها القوة العسكرية.