جاءت زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة واجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أواسط شباط 2017، لتبدّد بعض الضباب عن كُنه ومستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين بين انتهاء ولاية باراك أوباما وتسلم ترامب إدارة البيت الأبيض. ويمكن القول إن العلاقات بين البلدين في فترة ترامب قد تتميز بانسجام أيديولوجي إلى جانب الانسجام السياسي فيما يتعلق بتقييم النظامين الإقليمي والدولي.

تحاول هذه الورقة تقييم العلاقات الأميركية- الإسرائيلية منذ تولي ترامب رئاسة الولايات المتحدة وحتى زيارة نتنياهو للبيت الأبيض، إلى جانب تقدير مستقبل العلاقات بين البلدين في فترة ترامب.

تعتبر دعوة ترامب إلى نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة بعد أقل من شهر على تولي الأول زمام إدارة البيت الأبيض، دليلا على عمق العلاقات الشخصية بين نتنياهو وترامب أولا، وعلى حرص ترامب على أن يحدث قطيعة مع الانطباع (وهو انطباع أكثر مما هو واقع) وكأنه تم تهميش أو التخلي عن التزام واشنطن لإسرائيل في الفترة السابقة ثانيا.

ولم يحظ رؤساء كثر في العالم بهذه المكانة عند ترامب، فقد استقبل هذا الأخير بشكل رسمي زعيمي كل من بريطانيا واليابان قبل استقبال نتنياهو، كما عقد لقاء مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لكنه لم يكن لقاء رسميا رئاسيا في البيت الأبيض، بل لقاء سريع على هامش أحد المؤتمرات. وللتذكير ففي فترة ولاية الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما الأولى، اختار رئيس الولايات المتحدة أن يقوم بأول زيارة له في القاهرة وتركيا خلال جولته إلى منطقة الشهر الأوسط ولم يعرج على إسرائيل. وقد بقيت هذه الحادثة بمثابة حدث رمزي عالق في الذاكرة الإسرائيلية يشهد على سلم أولويات أوباما، وعلى تغيير في إستراتيجيته حيال المنطقة. في المقابل فإن ترامب اتخذ موقفا مختلفا في دعوة نتنياهو كأول زعيم من منطقة الشرق الأوسط لزيارة البيت الأبيض بعد أقل من شهر من توليه منصب رئيس الولايات المتحدة.

انسجام أيديولوجي

لم يعمل نتنياهو أبدا أمام رئيس أميركي من الحزب الجمهوري. ففي فترة ولايته الأولى خلال الأعوام 1996- 1999، عمل أمام الرئيس الأميركي بيل كلينتون، وفي الولايات الثلاث الأخيرة عمل أمام الرئيس أوباما، لذلك سيكون ترامب أول رئيس من الحزب الجمهوري سيعمل نتنياهو أمامه.

وتنسجم شخصية نتنياهو مع شخصية ترامب في كونهما سلطويين من جهة رؤيتهما للحكم، وينتميان إلى اليمين المتطرف في رؤيتهما الأيديولوجية.

وهذه بعض الصفات المشتركة لدى الرجلين كما يتضح منذ تولي ترامب إدارة البيت الأبيض، وحتى خلال حملته الانتخابية:
أولا: يعادي الرجلان الصحافة ووسائل الإعلام، فكلاهما يعتقدان أن الإعلام يتخذ موقفا معاديا لهما ويسعى لإسقاط حكمهما عبر أخبار وتقارير كاذبة ومزيفة ومخادعة. وقد وجه الرجلان سهام التحريض إلى وسائل الإعلام بدون أي حدود. ففي العام الماضي أكثر نتنياهو من مهاجمة وسائل الإعلام مع بداية التحقيقات ضده بشبهات فساد، وكان هجومه شرسا ولم يترك أي مكان للدبلوماسية والرسمية في تعامله مع الإعلام والصحافيين، كما يُظهر تحليل أجري لموقع نتنياهو على صفحة التواصل الاجتماعي "فيسبوك" خلال العام 2016، أشير فيه إلى أن هناك أربع مجموعات يهاجمها نتنياهو بشكل جماعي: المجتمع الدولي (32%)، الإعلام (28%)، العرب (20%) واليسار (17%). [1] ومثل نتنياهو، فإن ترامب يهاجم في الأسابيع الأخيرة الصحافة الأميركية من خلال اتهامها بأنها عدو الشعب، وقام بفرض مقاطعة على بعض وسائل الإعلام، واعتبر أن الإعلام يفبرك الأخبار عنه، ويعرض معلومات كاذبة عن إدارته.

ثانيا: يحاول الرجلان أن يؤسسا حكما سلطويا، بمعنى أنهما يعتبران أن السلطة التنفيذية هي السلطة العليا في الدولة، وأن على باقي السلطات الانسجام مع توجهات هذه السلطة العليا. ويعتقد الاثنان أن شخصهما هما الدولة، وأن صفاتهما الشخصية كافية لإدارة الدولة والسلطة نحو تحقيق أهدافها، لذلك يكثر نتنياهو من مدح نفسه وإيثاره إدارة دفة الحكم مهمشا باقي الوزراء والوزارات، ومثله ترامب الذي يعتقد أن نجاحه في القطاع الاقتصادي كاف لنجاحه في إدارة الشؤون السياسية والإستراتيجية.

ثالثا: يتبنى الرجلان مواقف معادية للأقليات والمهاجرين، فنتنياهو وضع الفلسطينيين في إسرائيل في رأس سلم الأعداء ويكثر من التحريض على الجماهير الفلسطينية وقيادتها، ويقود الحملة لمنع الهجرة إلى إسرائيل عبر بناء الجدار على الحدود المصرية لمنع المهاجرين أو طالبي اللجوء من دخول إسرائيل، وكذلك الأمر فإن ترامب عبر عن مواقف معادية للأقليات في بلاده، وصرح عن سياسته بشأن وقف الهجرة نحو الولايات المتحدة عبر بناء الجدار الفاصل مع المكسيك، والتي استحضر فكرتها، كما قال، من التجربة الإسرائيلية، كما أنه معاد لفكرة منح حق اللجوء لمن يعانون من ويلات الحروب في بلادهم، وأصدر أمرا يمنع دخول مواطنين من سبع دول ذات أغلبية مسلمة إلى الولايات المتحدة.

رابعا: يتبنى الرجلان موقفا معاديا للمسلمين. وقد اعتبرت إسرائيل أن امتناع أوباما خلال ولايته الرئاسية عن وصف العمليات الإرهابية في الغرب بأنها "إرهاب إسلامي"، عبّر عن موقف مهادن من طرفه تجاه الثقافة الإسلامية، بينما كان نتنياهو يكثر من استعمال هذا المصطلح ويُنظّر للعالم حول "الخطر الإسلامي". كما أن معارضة أوباما استعمال هذا المصطلح أو النطق به خلال خطاباته، وتأكيده في كل خطاب يتناول فيه هذه المسألة على الفرق بين الإسلام وجماعات مثل "القاعدة" و"داعش" مبررا خطورة استعمال هذا المصطلح، دفعت عناصر من اليمين الإسرائيلي إلى اتهامه بالضعف من جهة، وإلى وصفه بأنه لا يزال مسلما من جهة أخرى، وإلى اتهامه بأنه معاد للسامية من جهة ثالثة. أما ترامب فمنذ توليه الحكم وقبل ذلك يكثر من استعمال مصطلح "الإرهاب الإسلامي" أو "التطرف الإسلامي"، وهو ما ينسجم مع توجهات نتنياهو في ربط الإرهاب بالإسلام ومن ثم ربط الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي بقضية "الإرهاب الإسلامي"، وهي إستراتيجية تبناها نتنياهو منذ سنوات، وخاصة بعد صعود ظاهرة "داعش" وعملياته الإرهابية في أوروبا. وتعتبر الحلقة السياسية الأمنية التي تلتف حول ترامب في مجملها صقرية معادية للمسلمين بشكل متطرف ومؤيدة لروسيا، فمثلا يعتبر مستشار ترامب للأمن القومي الجنرال مايكل فلين (الذي استقال من منصبه بسبب علاقاته مع روسيا خلال الحملة الانتخابية)، والذي كان ضابط استخبارات ولكنه أقيل بسبب مزاجه الصعب حيث وصفه كولن باول بأنه "يميني مجنون"، من أكثر الشخصيات المعادية للإسلام، وهو "لا يفرق بين الإسلامي الراديكالي وبين الدين نفسه، والذي وصفه بأنه ورم خبيث، ورؤية سياسية تتقنع بكونها دينا". أما نائبة فلين، كاتلين طرويا، التي تعمل في محطة فوكس اليمينية الداعمة لإسرائيل، فإنها تؤيد إجراء تمييز رسمي ومُمأسس ضد المسلمين، ويضاف لهما أعضاء في طاقم ترامب يحملون أفكارا معادية للمسلمين والإسلام مثل مايك فومبيو وفرانك غافني، الذي يعتبر أوباما مسلما، ومنهم من يعتبر أنه صاحب فكرة منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة الأميركية.[2]

خامسا: يحب الرجلان حياة الرفاهية والترف اليومي. وفي حين أن ترامب تمتع بذلك بسبب قوته الاقتصادية ونجاحه التجاري، يقوم نتنياهو بذلك من خلال تلقي العطايا والهدايا وتمويل رحلاته على حساب رجال أعمال يهود في العالم.

زيارة نتنياهو ومعناها

استقبل نتنياهو استقبال الملوك في البيت الأبيض، وقد حصل على ما يريد من الاجتماع مع ترامب، وهو إحداث قطيعة مع سياسة باراك أوباما في المسائل التالية:

أولا: المسألة الفلسطينية. فقد حقق نتنياهو من زيارته للولايات المتحدة انسحابا أميركيا تصريحيا من التزامها إزاء حل الدولتين، حيث تبنى ترامب مقولة نتنياهو بأن على الطرفين التوصل إلى الاتفاق أولا، وهذا يعني إنهاء مرحلة تدويل الحل الذي قادته السلطة الفلسطينية، ويعبّر عن انسجام مع توجه نتنياهو بأن أي حل يجب أن يكون ضمن اتفاق الطرفين عليه، وليس فرضه على إسرائيل. وقد تعهد ترامب خلال زيارة نتنياهو بأن الحل الذي يتوصل له الطرفان هو المقبول عليه، وهذا يشكل انسحابا من التزام إدارة أوباما بحل الدولتين.

ثانيا: المستوطنات. فقد اعتبر ترامب أن المستوطنات ليست عائقا أمام السلام، وبرغم أنه طالب نتنياهو بالتريث في البناء الاستيطاني وإقامة مستوطنات جديدة، إلا إن إدارة ترامب لن تكون مثابرة في رصد الخروقات الإسرائيلية حول المستوطنات والتنديد بإسرائيل من جراء ذلك. ومن ناحية المبدأ فإن عدم اعتبار المستوطنات عائقا أمام السلام هو توجه نتنياهو في السنوات الأخيرة في أعقاب ازدياد النقد الدولي للبناء الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وقد جاء بيان البيت الأبيض برئاسة ترامب حول إعلان إسرائيل نيتها بناء آلاف الوحدات الاستيطانية بعد إخلاء مستوطنة "عمونه"، ليوضح الفرق بين الإدارتين، حيث جاء في بيان إدارة ترامب: "إننا نعتقد أن المستوطنات لا تشكل عائقا أمام السلام، إلا أن بناء مستوطنات جديدة أو توسيعها خارج حدودها الحالية قد لا يساعد على تحقيق الهدف [السلام]". [3] علاوة على ذلك، فإن ترامب خلال لقائه مع نتنياهو لم يندد بالبناء الاستيطاني، ولا ذكره كمشكلة في الصراع، أو كعائق أمام الحل، واعتبر أن ما يتفق عليه الطرفان هو المقبول عليه. واعتبرت صحيفة "يسرائيل هيوم" المقربة من نتنياهو العلاقات بين البلدين في عهد ترامب بأنها تدل على "روح جديدة".[4]

ثالثا: المؤتمر الإقليمي. تبنى ترامب فكرة نتنياهو حول المقاربة الإقليمية لحل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، حيث وافق نتنياهو على أهمية تعزيز البيئة الإقليمية لإسرائيل وعلاقاتها مع الدول العربية أولا ويتم تتويج ذلك بمؤتمر إقليمي، يكون من بين اهتمامه التوصل إلى تسوية للمسألة الفلسطينية. وقد تبنى ترامب هذه المقولة، وليس صدفة أن يعقب ذلك التصريح نشر السبق الصحافي لصحيفة هآرتس الذي كشف عن مبادرة لعقد مؤتمر إقليمي،[5] ولقاء العقبة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ووزير الخارجية السابق جون كيري، والذي كان يهدف إلى تسوية الصراع عبر مؤتمر إقليمي ، وتبين أن نتنياهو أفشل هذه المبادرة خوفا من الائتلاف الحكومي، وتهربا من الحل. وثمة تقدير فحواه أن الكشف جاء ليبين أن نتنياهو غير جاد في هذا الطرح، وأن الرئيس ترامب لا يعلم عما يتحدث عنه.

رابعا: الملف النووي الإيراني. تبنى ترامب توجهات نتنياهو حول الملف النووي الإيراني، معتبرا إياه خطرا على الأمن الإسرائيلي، وأن الاتفاق كان سيئا. صحيح أن ترامب كان قد تفوه بهذا الموقف خلال الحملة الانتخابية، إلا أن تصريحه بهذا الشأن وهو رئيس الولايات المتحدة يحمل جوهرا مختلفا، وقد استطاع نتنياهو أن يحصل من ترامب على موقف يؤيد تشديد العقوبات على إيران، وهو الموقف الإسرائيلي من المشروع النووي الإيراني، حيث اعتقدت إسرائيل أن الاتفاق أجهض الإنجازات التي حققتها العقوبات على إيران في السنوات السابقة. ويعتقد نتنياهو أنه يمكن له أن يقنع البيت الأبيض بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران، كما يعتقد أن هناك انسجاما في تصور الخطر الإيراني، على عكس إدارة أوباما، خاصة وأن البيت الأبيض رد بشكل صريح على تجربة إطلاق الصاروخ البالستي الإيراني بشكل يروق لتصورات نتنياهو، حيث اعتبر البيت الأبيض أن إيران "منذ الآن تحت الإنذار بشكل رسمي".[6]

ويؤكد بعض الإسرائيليين أن على نتنياهو أن يكون ناقدا بعض الشيء لترامب خاصة وأن مظاهر العداء للسامية برزت خلال عهده بشكل أكبر. ومع ذلك فقد مدح نتنياهو ترامب باعتباره أفضل صديق لدولة إسرائيل والشعب اليهودي، الأمر الذي أثار الكثير من المخاوف في صفوف اليهود بين من يوجه نقدا لنتنياهو لسكوته على مظاهر اللاسامية في عهد ترامب وبين من يعتقد أن إسرائيل لا تستطيع من الآن فصاعدا أن تأخذ مسافة من الإدارة الأميركية.

وفي سياق الموقف الأول أشار معلق صحيفة هآرتس حيمي شاليف في مقال له، إلى خطورة صمت الحكومة الإسرائيلية عن العداء للسامية في عهد ترامب، وقال: "لو كان باراك أوباما هو من يتلعثم حول إنكار المحرقة، كما يفعل دونالد ترامب هذه الأيام، لقامت الدنيا على طرفيّ المحيط، ولطالب مشرعون جمهوريون برأسه، ولقامت منظمات يهودية على اختلافها بانتقاده بكلمات شديدة اللهجة، ولكان بنيامين نتنياهو سينشر بيانا شديد اللهجة [...] في حين أن وزراء الحكومة وأعضاء كنيست كانوا سيصفونه بأنه لاسامي، وكاره لإسرائيل، ومسلم من كينيا، ومؤيد للنازية. ولكن عندما يكون الحديث عن ترامب، عزيز اليمين وإله المستوطنين فلا أحد في الدولة يفتح فمه... الرئيس الأميركي الجديد شطب اليهود من البيان الذي أصدره في ذكرى اليوم العالمي للمحرقة، وأوضح بعد ذلك أن الأمر كان مقصودا وليست لديه نية للتراجع عنه. كل المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة بما في ذلك أولئك الذي ينتمون لليمين ومع شلدون إدلسون احتجوا بشدة، كما أن مشرعين أميركيين احتجوا بشدة، رغم أن ذلك اختفى في عاصفة التقييدات التي فرضها ترامب- بالذات في يوم المحرقة العالمي- على استيعاب لاجئين ومهاجرين مسلمين، ولكن في إسرائيل؟ لا شيء، صمت مطبق".[7]

أما الموقف الثاني فقد عبر عنه تشيك فرايلخ، الذي شغل منصب نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، ويعمل محاضرا في جامعة هارفارد، الذي قال إن تبعية إسرائيل للولايات المتحدة باتت مطلقة ومن الصعوبة أخذ مسافة منها.

وكتب: "تشكل المساعدات الأميركية 20% من مجمل ميزانية الأمن، وحوالي 40% من ميزانية الجيش الإسرائيلي، وهي تقريبا كل ميزانية الشراء، ومن هذه الناحية ليس هناك بديل إلا بتغيير عميق في سلم الأولويات الوطنية".[8]

ويعتقد فرايلخ أن تبعية إسرائيل للولايات المتحدة مسألة وجودية: "حتى لو افترضنا أننا نستطيع أن ندبر أمورنا بدون المال الأميركي، ليست هناك دولة أخرى قادرة ومستعدة لأن تزودنا بوسائل قتال متقدمة بهذا الحجم، مثل طائرات إف 35، حتى بسعر كامل. ليس هناك بديل للسلاح الأميركي، وتبعيّتنا للولايات المتحدة مطلقة. الحقيقة المرة أنه بدونها سيكون الجيش الإسرائيلي أداة فارغة. التبعية لا تقتصر على المال وتزويد السلاح، فالولايات المتحدة تزودنا بتكنولوجية منظومات سلاح مميزة تحتاجها إسرائيل، مثل "القبة الحديدية"، و"حيتس"، ووضعت وتشغل في إسرائيل رادارا صناعيا مرتبطا بشبكة الأقمار الصناعية الأميركية العالمية، بهدف إطالة مدة الإنذار قبل سقوط صواريخ من دول بعيدة مثل إيران [.....] التعاون الاستخباراتي واسع وعميق، وبدونه فإن قدرات الاستخبارات الإسرائيلية ستتغير كثيرا" .[9]

إجمـال

قد لا يكون مبالغة تقدير أن العلاقات الإسرائيلية- الأميركية سوف تتسم، بعد وقائع أول لقاء بين نتنياهو وترامب، بالانسجام الأيديولوجي والتوافق السياسي ولا سيما فيما يتعلق بملفات لم يكن فيها مثل هذا الانسجام والتوافق بين نتنياهو والرئيس الأميركي السابق أوباما، مثل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، والملف الإيراني.

في المقابل فإن هذا الانسجام والتوافق يعمقان تبعية إسرائيل للولايات المتحدة بشكل حاد، يعتقد البعض أنه مطلق. ومن شأن هذه التبعية أن تصعّب على إسرائيل إمكانية أخذ مسافة من سياسة واشنطن كما كان بوسعها أن تفعل إزاء إدارة أوباما، على الرغم من أن هذه الأخيرة لم تتخل في الواقع عن التزامها إزاء "العلاقات الخاصة" بين الدولتين.

1.
 يردين ميخائيلي، قوي أمام المتصفحين، هآرتس، 30/1/2017، ص: 3. 
2.
حيمي شاليف، حكومة الظل، هآرتس، 2/12/2016، ص: 12. وحول اليمين المتطرف في أميركا بعد ترامب أنظر أيضا: حيمي شاليف، بالنسبة لليمين المتطرف، دونالد ترامب هو بداية الخلاص [الديني]، هآرتس، 25/11/2016، ص: 20. 
3.
شلومو تسيزانا، البيت الأبيض: لا نعتقد أن المستوطنات تشكل عائقا للسلام، يسرائيل هيوم، 5/2/2017، ص: 7. جاء في النص الإنجليزي "may not be helpful in achieving…." . 
4.
 . يسرائيل هيوم، روح جديدة، 17/2/2017، ص:1. 
5.
 باراك رافيد، كيري عرض على رئيس الحكومة مبادرة سلام إقليمية في لقاء سري مع السيسي وعبد الله قبل عام، نتنياهو تحفظ عليها، هآرتس، 19/2/2017، ص: 1+3. 
6.
 إيرز لين وأليه ليئون، مستشار الأمن القومي: إيران تحت الإنذار بشكل رسمي، يسرائيل هيوم، 2/2/2017، ص: 19. 
7.
 حيمي شاليف، ترامب يتلعثم حول إنكار المحرقة، وفي إسرائيل لا يفتحون فمهم، هآرتس، 31/1/2017، ص: 6. 
8.
 تشيك فرايلخ، تبعية وجودية للولايات المتحدة، هآرتس، 5/2/2017، ص: 13. 
9.
 . المصدر السابق. 

تقرير مدار الاستراتيجي السنوي